ترك وظيفة مرموقة والبدء بمشروع جديد

البعض أعرب عن دهشته البالغة لقرار أندرو جينكينز القاضي بترك منصبه الرفيع في إحدى الشركات وهو بعمر 49 عاما لينضم إلى شركة “دوت كوم” وهي عبارة عن شركة خاسرة تمارس نشاطها من على شبكة الإنترنت. إلا أنه يصف قراره ذلك بأنه أكثر القرارات تحررا من القيود التي اتخذها في حياته.
فحتى بداية عام 2006، كان جينكينز يشغل منصب المدير التشغيلي للعمليات الأوروبية التابعة لشركة “جونز لانغ لاسال”، حيث قضى عشرين عاما يتسلق الهرم الإداري في هذه الشركة المتعددة الجنسية والتي تنشط في مجال تقديم الخدمات العقارية والمالية.


أما الآن فيمثل جينكينز نصف إدارة شركة “أيكانبلايت دوت كوم”، وهي شركة تعليم تتخذ من شبكة الإنترنت مجالا يقدم من خلاه موسيقيون مشهورون دروسا بالموسيقى.
يقول جينكينز عن شركته المبتدئة والتي يقع مقرها في مدينة باث الإنجليزية “لا أعرف بالضبط إلى أين نحن متجهون، لكننا ذاهبون إلى مكان ما”.
والجدير بالذكر أن جينكينز قد جمع 340 ألف جنيه إسترليني (680 ألف دولار) من ممولين خاصين إلا أنه لم يحقق حتى الآن أي إيرادات في وقت ما تزال شركته تختبر الخدمات التي يمكن تقديمها إلى الزبائن المحتملين.
وشأن جينكينز فإن العديد من الأفراد يختارون في بداية كل عام التمتع بفترة طويلة من الراحة بهدف التأمل والتفكير في المستقبل. بيد أن قرار جينكينز الذي يمثل قفزة كبيرة من مجال إلى مجال مختلف تماما قد كان تلقائيا بالنسبة إلى رجل كان يفكر في هذا الأمر طوال سنوات عديدة. فقد التقى بشريك أعماله الجديد، إيان سينغلتون، في حفل عشاء أثناء فترة ستة أشهر من الراحة ليقرر التحول إلى العمل الجديد. ويستذكر جينكينز بالقول “كان الأمر عبارة عن تلاقي أفكار”.


وعلى الرغم من أن قراره يبدو متسرعا إلا أن جينكينز يؤكد على أنه في موقع أكثر أمنا من ذلك المشاريعي (entrepreneur) الذي يبلغ نصف عمره. إذ يقول “علي أن اعترف بأن هذا النهج (الذي اتبعته) يمثل نهجا حذرا نحو المشاريعية (entrepreneurship). فالمشاريعي الحقيقي الرائد هو ذلك الذي يقدم على التحول في حياته وهو بعمر لا يزيد عن 25 عاما”.


كما يعترف جينكينز بأنه افتقد جيوش الموظفين الداعمين في شركته التي تركها والذين كان بإمكانه أن يستند عليهم رغم أنه لم يفتقد رحلات السفر الطويلة التي كان يقول بها. ويضيف “لا يمكتين للمء أن يقدر مدى وأهمية الدعم الذي يوفره عالم الشركات له”.
فأثناء عمله في شركة “جونز لانغ لاسال” كان جينكينز مسؤولا عن 2500 موظف. أما في شركة “أيكانبلايت” فإن إجمالي عدد الموظفين لا يتعدى أربعة بضمنهم جينكينز نفسه.
لكن جينكينز ليس لوحده في قراره القاضي بالهروب من حبال الشركات الكبيرة. فعدد كبار المديرين الذين تصل أعمارهم إلى نهاية الأربعينات بل ونهاية الخمسينات ممن يقدم على التحول إلى شركات مبتدئة يمتلكونها في ارتفاع مستمر، حسبما تقول ربيكا هاردينغ المدير العام لمؤسسة “ديلتا إيكونوميكس” التي تحلل معدلات الشركات المبتدئية في المملكة المتحدة.


وتقول هاردينغ إن عوامل عديدة تقف خلف هذا الظاهرة بضمنها شخصية الشباب داخل الشركات المدرجة أسهمها في البورصات العالمية، الأمر الذي يعني أن المديرين الأكبر عمرا يرون في الغالب فرصة أفضل في تأسيس شركات خاصة بهم أو في استخدام خبراتهم في مساعدة شركات مبتدئة أخرى. وتضيف “هناك العديد من الحوافز أمام الانتقال مع التقدم بالعمر. وهذا يعود إلى حقيقة أن حي المال في لندن أصبح أصغر عمرا” بمعنى أن أعداد الشباب فيه في تزايد ملحوظ.
اليستر باكستر، الذي ترك منصبه مديرا عاما لشركة “غرانادا فوود سيرفيسيز” للخدمات الغذائية بعد أن قضى 25 عاما في الشركة من أجل أن يؤسس شركة مستقلة في نفس المجال تحت اسم “باكستر ستوري”، يقول إنه لم يعد قانعا بمنصبه الرفيع في الشركة السابقة.
ذلك دفع باكستر إلى الانتقال من شركة تصل قيمة مبيعاتها السنوية إلى 900 مليون جنيه إسترليني وتوظف 45 ألف موظف إلى تأسيس شركة مبتدئة تدار من مكتب صغير في منطقة جيراردز كروس غربي لندن وتوظفه له وشريكه كيث ويلسون.


ولم يكن باكستر راضيا عن توسع شركته الجديدة بوتيرة بطيئة. فبعد أن قضى بضعة أشهر وهو يحاول بناء عمله الجديد وتوسيعه بشكل ذاتي، وجد فرصة للاستحواذ على شركة تبلغ مبيعاتها 20 مليون جنيه إسترليني يمكن أن تمنحه ما يريد من مساحة في قطاع الأغذية.
وفي هذه المرحلة تعد سمعة باكستر في عالم الشركات الكبرى قيمة للغاية. فقد مكنته من تأمين قرض من البنك استخدمه لاستكمال صفقة الاستحواذ البالغة قيمتها عدة ملايين من الجنيهات الإسترلينية والتي منحته مع ويلسون حصة مقدارها 60% في شركة أكبر.
يقول باكستر “لو كان عمرنا 25 عاما لم يكن لدينا على الأرجح المعرفة أو المهارة أو حتى المصداقية للقيام بما قمنا به”.


وبموجب الصفقة تحول اسم شركة “ويلسون ستوري” إلى “ويلسون ستوري هاليدي” ليتحول اسمها بعد صفقة اندماج أخرى إلى “باكستر ستوري”. وقد أصبحت الأخيرة الآن تحتل المرتبة الخامسة في قائمة أكبر الشركات في مجال تقديم خدمات الأغذية بمبيعات تصل إلى 133 مليون جنيه إسترليني سنويا.
ويعتقد باكستر أن نجله دونكان البالغ 28 عاما من العمر قد يصبح مشاريعيا بعمر يقل كثيرا عن عمر والده الحالي. إذ يقول “عندما تخرجت من مدرسة أسكوتلندية للفندقة في عام 1975 لم يخطر ببالي أن أقيم شركة خاصة بي إلا إنني أعتقد الآن أن هناك بيئة أفضل بالنسبة إلى المشاريعيين”. لكن باكستر يضيف بأنه سعيد في أن يرى نجله يبدأ حياته العملية بوظيفة مدفوعة الراتب في شركة نفط كبرى حيث يمكن له أن يحصل على خبرة العمل في أسواق خارجية مثل الصين.


تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن مثالي “أيكانبلايت” و “باكستر ستوري” هما من الأمثلة النادرة في مجال الأعمال التي تم تأسيسها من قبل أولئك الذين كانوا يتمتعون بوظائف ناجحة مدفوعة الراتب من حيث أن مؤسسي هاتين الشركتين ما يزالون يمتلكون طموحات كبيرة. إذ تلاحظ هاردينغ أن أغلب الشركات المبتدئة التي تم تأسيسها من قبل أولئك الذين هم في الأربعينيات أو الخمسينيات من أعمارهم هي شركات ينصب تخصصها على خدمات نماذج الحياة أو أنها لا تعدو أن تكون سوى شركات استشارة.
لقد قضى مايك موران 22 عاما من عمره في بناء وظيفة مميزة داخل الشركات الكبيرة حيث شغل منصب مدير العمليات التجارية في شركة “تويوتا جي بي” قبل أن يقضي فترة قصيرة كمدير لقسم الاستراتيجية الدولية لدى شركة “آر دبليو إي تيمز ووتر” لتوزيع المياه.

وقد ترك موران الشركة الأخيرة عندما أقدمت شركة “آر دبليو إي” على بيع “تيمز” إلى بنك ماكواري الأسترالي في عام 2006 ليقدم على إقامة ثلاثة أعمال، وهي: “أورتشارد كونسلتنسي” الاستشارية في مقاطعة أكسفوردشاير والتي تتخصص في خدمات التسويق وإستراتيجية الأعمال، و “ذي أوتوموتيف بارتنرشيب” التي تقدم خدمات الاستشارة لوكالات بيع السيارات، و “سي في هاوس” لخدمات كتابة السير الذاتية. ويبلغ إجمالي مبيعات هذه الأعمال نحو 500 ألف جنيه إسترليني سنويا.


يقول موران إن إقدام المرء على بناء عمله الخاص ليس أقل صرفا للوقت من الوظيفة الرفيعة مدفوعة الرتب لكنه يتيح عددا أكبر من الفوائد والميزات. ويضيف قائلا “لا شك أن المرء في بدئه لشيء جديد يجب أن يبذل أقصى جهد ممكن وأن يقدم أكبر قدر من التنازلات، لكن الفرق هو: مهما كانت قيمة ما يخلقه المرء في هذه العملية فإنها قيمته لذاته”.
وعلى الرغم من أن موران يقول أنه من الصعوبة جدا الآن إقناعه بأن يتخلى عن حياته الجديدة باعتباره مشاريعيا، إلا أنه يعترف بأنه ما يزال لديه طموح بأن يصبح مديرا تنفيذيا لشركة مدرجة في مؤشر فاينانشيال تايمز 250. إذ يقول “إنني محفز جيد جدا ومدير جيد للموظفين وأنا بارع في جمع فرق من الموظفين معا من أجل تحقيق نتائج عظيمة”.


أما كارين ويستاوي وكلير جيليس فقد دارا دورة كاملة في حياتهما المهنية. فقد التقيا عندما كان شابين طموحين يعملات في شركة “آي بي إم” قبل أن يتركا وظيفتهما في عام 1997 لكي يؤسسا شركة “ويستاوي جيليس” التي هي عبارة عن شركة استشارية في مجال الصناعات الدوائية.
غير أنهما أقدما قبل ستة أشهر على بيع الشركة إلى “غري جروب” التي هي عبارة عن قسم من أقسام شركة شركة “دبليو بي بي”.
تقول جيليس إنهما خططا دوما لبيع الشركة رغم أنهما استمتعا كثيرا بخبرة ترك حياة الشركات. وتضيف “ليس هناك شيء أروع من أن تعمل في عملك الخاص وأن يكون عملك إلى جانب أحد أفضل أصدقائك، وخصوصا عندما يكون لديكما مهارات تكمل بعضها الآخر”.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن نصف العاملين برواتب يدرسون إمكانية ترك وظائفهم بغية الانتقال إلى حياة مهنية جديدة، حسب بحث أجراه معهد تشارتارد للموظفين والتنمية.
وقد وجد مسح أجري في يناير الماضي على شبكة الإنترنت أن 47% من العاملين برواتب إما يحاولون ترك وظائفهم أو أنهم بدءوا بالبحث عن وظائف أخرى.


ويعتقد مايك إيموت المستشار في معهد تشارتارد بأنه يتعين على الموظفين غير الراضين عن وظائفهم والذين يفكرون بطريق لترك وظائفهم والتوجه نحو تأسيس شركات مبتدئة أن يفكروا بالأسئلة التالية:
• ما هي قدرتك على تحمل المخاطر؟ إذ أن الانضمام إلى شركة مبتدئة غالبا ما يكون مسألة تتعلق بشخصية الفرد.
• هل أن عدم رضاك الحالي برب عملك ينبع من الفرض الضائعة أم أنه انعكاس لأدائك؟ إذا كان الأمر يتعلق بالأداء، فإن بإمكانك أن تعالج الأمر من دون تركك للوظيفة في الشركة التي تعمل بها؟
• هل هناك شيء يمكنك القيام به لدورك الحالي بما يجعل من وظيفتك أكثر تطابقا مع مزاياك ونقاط قوتك؟

عمر لطيف نجاح رغم فقدان البصر

منذ أن كان تلميذا في المدرسة الإبتدائية، أراد عمر لطيف أن يؤسس ويدير عملا خاصا به. أما الآن وبعمر يبلغ 33 عاما فقد أصبح عمر مؤسسا ومديرا لشركة “ترافيل آيز” المتخصصة في تنظيم الرحلات السياحية. غير أن المشروع الأول الذي أسسه والذي كان عبارة عن دكانا صغيرا لبيع الحاجات المتنوعة إلى الأصدقاء فشل في البقاء. ولكن منذ ذلك الوقت لم تتعرض الطموحات المشاريعية لعمر إلى أي عثرة بل حفلت بالحصول على درجة جامعية بالرياضيات والإحصاء والاقتصاد المالي تبعها وظيفة في المحاسبة بإحدى الشركات.
بيد أن عمر يؤمن بأنه قطع شوطا متقدما باعتباره مشاريعيا (entrepreneur). فمنذ أن بدأ يفقد بصره بشكل تدريجي حتى أصبح أعمى بالكامل وهو في سن لا يزيد عن العشرين، أصبح خبيرا في إيجاد الحلول لمشاكل يعتبرها عديد من الناس غير قابلة للحل. وعن ذلك يقول “إن كان المرء فاقدا لبصره فإن القفز عبر الموانع والعوائق يصبح أسلوبا للحياة”.


وعمر ليس وحده في الواقع في رفضه السماح للإعاقة التي يعاني منها بأن تقف في طريق طموحاته وتطلعاته المشاريعية. إذ أن ليز جاكسون، البالغة 34 عاما من العمر، قد استطاعات تأسيس مجموعة لتسويق منتجات الاتصالات على الرغم من فقدانها لبصرها قبل شهر واحد فقط من تدشينها لمشروعها. هناك أيضا سايمون مينتي، البالغ 39 عاما من العمر، الذي يدير مؤسسة إستشارة تخص المعوقين وتحمل اسم “مينتي أند فريند” والذي يعاني من عوق قصر القامة حيث لا يزيد طوله عن ثلاثة أقدام وأحد عشر إنجا ومن محدودية الحركة.


إن إنجازات هؤلاء الثلاثة تلقي الضوء على الخصائل المميزة للمشارعيين. وسواء كان المرء معاقا أم غير معاق فإن بناء عمل جديد يتطلب مزيجا من الصفات والخصائص النادرة وأهما الرؤية السليمة والإندفاع وتحمل كل أنواع الصعوبات والمشقات في سبيل تنفيذ الأعمال اللازمة. وكما تقول جاكسون “فإن الفرق بين النجاح والفشل يكمن دوما في وجود التصميم والإرادة من عدم وجودهما”.


وشأن العديد من المبدعين، دخل عمر لطيف مجال الأعمال من أجل سد ثغرة لم تلتفت إليها السوق. وعن ذلك يقول “أنا أعمى لكنني أردت أن أرى العالم”. وبدلا من أن يعتمد على أسرته وأصدقائه لكي يقودونه، قام عمر بتأسيس خدمة للرحلات تهتم في تمكين العميان من استكشاف العالم بشكل مستقل. وجريا على سمعة المشاريعيين باعتبارهم روادا ومغامرين، قام عمر بنفسه بالتوغل في أحراش وغابات نيكاراغوا.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير نشرته عن أعمال عمر، إن شركة “ترافيل آي” تدير الآن خدمات عطلات تنطوي على خبرات غنية، بضمنها الغوص في أعماق البحر في كوبا، واستيعاب الأصوات والأذواق والروائح في منطقة توسكاني بإيطاليا بالإضافة إلى السباحة مع الدلافين. وتضم كل رحلة من الرحلات التي تقوم بها الشركة أزواجا من المبصرين والعميان. فمقابل خصم كبير في سعر العطلة يقدم له, يقوم المسافر المبصر، الذي هو في الواقع سائح وليس مرشد، بشرح ما يراه من خلال رسم صورة حية لزميله الأعمى حتى يستمتع هو الآخر.


وباعتباره رائدا وحيدا لفكرة لم تتم تجربتها في السابق، بدأ عمر لطيف العمل في هذا المجال في عام 2005 ليجد أن عليه أن يخلق سوقا خاصة به وأن يتغلب على الشكوك التي كان يبديها المجهزون لأنواع خدمات العطلات. ومن أجل أن يضمن حصانة مهنية بسعر لا يؤدي إلى خنق أعماله، دخل عمر في جولات صعبة وطويلة من المباحثات مع شركات التأمين. إذ يقول “لكون العمل جديدا فقد كان الأمر بالنسبة لي عبارة عن كفاح حقيقي. ولكنني عندما أومن بشيء فإنني لن أتركه يتبدد”.


ومن أجل أن يعوض عن الخصم الذي يمنحه إلى المسافرين المبصرين في الرحلات التي توفرها الشركة، عمد عمر لطيف على الحفاظ على انخفاض التكاليف عن طريق التعامل بشكل مباشر مع المرشدين المحليين وأصحاب الفنادق. ويقول إن شركة “ترافيل آي” قادرة الآن على تحقيق أرباح نسبتها 10% قبل استقطاعات الضرائب، أي بما يتماشى مع المعايير الاعتيادية في قطاع الصناعة من دون فرض تكاليف باهظة على الزبائن من العميان.
وبعد أن أظهر بأن شركة “ترافيل آي” قادرة على تحقيق الأرباح، أصبح عمر لطيف، الذي فاز مؤخرا بجائزة المشاريعي المعوق للعام التي تمنحها جمعية ليونارد تشيشاير للمعوقين، يبيع الآن رحلات سفر إلى أسواق أخرى ناطقة بالإنجليزية. وإذا سارت الأمور حسب الخطط المرسومة، فإن هذا التوسع سيرفع من مبيعات الشركة من مبلغ متواضع لا يزيد عن 130 ألف جنيه إسترليني في هذا العام إلى 8.5 مليون جنيه إسترليني في عام 2013.


ومثل عمر لطيف، بدأ سايمون مينتي بشيء يعرف الكثير عنه وذلك من أجل أن يرضي تطلعاته المشاريعية. فقد تخلى عن مهنة له في مجال العمل المصرفي ليتجه نحو أعمال مشاريعية تتدرج من شركة “أبنورمالي فاني بيبول” التي تمزج بين المهارات الكوميدية والإعاقة إلى إدارة شركة إستشارية في شؤون الإعاقة موجهة خدماتها إلى شركات كبرى.
يقول مينتي، الذي يمتلك الآن حصة مقدارها 50% في مؤسسة “مينتي أند فريند” الإستشارية والتي تزيد مبيعاتها السنوية عن 800 ألف جنيه إسترليني، إن أرباب الأعمال ينسون في بعض الأحيان الجانب الإنساني من إدارة العوق في مجال اختصاصاتهم حتى يكونوا ملتزمين بالقوانين. وباعتبارهما رجال أعمال يمتلكان خبرات شخصية بالإعاقة، فإن مينتي وشريكه فيل فريند، المقعد على كرسي، يستخدمان أساليب تتراوح من المسرح التفاعلي إلى التسوق من أجل إيجاد أفضل الحلول العملية للمشاكل التي يواجهها المعوقون على أرض الواقع.
لقد قادت الإعاقة بالسيد مينتي إلى طرق غير متوقعة. فقد نمت شركة “أبنورمالي فاني بيبول” وتطورت من مجرد مسرحية كوميدية طورها مينتي خصيصا لمهرجان أدنبره في عام 2005 وذلك بعد أن اتصلت فيه قناة سكاي التلفزيونية.


وهناك مشروع آخر يديره ويمتلكه مينتي وفريند تحت اسم “داينينغ ويذ أي ديفرانس”. وضمن هذا المشروع يقوم خبراء في شؤون الإعاقة في إجراء محادثات مع مديري شركات كبيرة حول الأعمال والإعاقة. وإدراكا من المؤسسة لضغوط الوقت التي يواجهها المديرون فإن المباحثات تتم خلال وجبات عشاء يدفع تكاليفها المشاركون من رجال الأعمال.
يعترف عمر لطيف والآنسة ليز جاكمسون بأن الإعاقة التي يعانيان منها قد ساهمت في تعريف العامة بما يقومان به من أعمال. وتبدي جاكسون صراحة أكثر في قولها إنها وباعتباراه مشاريعية ستقوم باستغلال أي فرصة جديدة تتاح أمامها، مضيفة “علي أن أتعامل مع نفسي باعتباري منتجا”.


وعن طريق أحاديثها في المدارس وفي فعاليات الأعمال، تجمع جاكسون بين الترويج لشركة “غريت غنز ماركيتينغ” للتسويق التي تمتلكها مع الترويج للمشارعية بين أوساط الشباب.
ويبدي الثلاثة جميعهم، عمر ومينتي وجامسون، عزما على التوسع في أعمالهم. إذ يقوم مينتي الآن بتقديم المشورة لبنوك استثمار في الصين وهونغ كونغ بشأن توظيف خريجين يعانون من الإعاقة. أما الآنسة جاكسون فسوف تتحدث الشهر الحالي أمام مؤتمر خاص بسيدات الأعمال يعقد في سلطنة عمان. وستحاول أثناء تواجدها هناك أن تستكشف إمكانية إقامة أعمال في منطقة الخليج.


في غضون ذلك يجري عمر لطيف الآن محادثات بشأن ربط شركته مع شركة “إيزيجروب” لرحلات العطلات. كما يقوم أيضا بإعداد برنامج خاص بالشركات تقوم فكرته على قيام الأعمال بتقديم إعانات للموظفين المبصرين للقيام بمهام مرافقي سفر في الرحلات التي تنظمها “ترافيل آي”.
تقول الفاينانشيال تايمز إن كل ذلك لا يعني بأن الإعاقة من شأنها أن تساهم في خلق المشاريعيين، إلا أن الأمر يبدو كما لو أن المشاريعيين ذوي الإعاقة يتعلمون بسرعة كيفية التقليل من أثر الإعاقة بل وتحويل الإعاقة نفسها إلى فائدة تفيدهم في القيام بأعمالهم.
كثير من الناس يعتقدون بأن فقدان البصر بعمر العشرينيات عبارة عن كارثة حقيقية تحل بالشخص الذي يعاني من ذلك. غير أن فقدان البصر بالنسبة إلى جاكسون يبدو وكأنه لا يعدو سوى عقبة واحدة لا أكثر. لقد بدأت جاكسون عملها في مجال في عام 1998. كان عمرها آنذاك 25 عاما ولم يكن لديها أي مال أو أصول عدا المنحة المتواضعة التي حصلت عليها من صندوق “تراست”.


أصيبت جاكسون بالعمى، الذي تعود جذوره لحالة وراثية تم تشخيصها منذ طفولتها، بشكل مفاجئ وغير متوقع. إذ تقول “في أسبوع واحد كنت قادرة على قراءة الكتاب. ولكن بعد أسابيع من ذلك أصبحت عاجزة عن أن أجده”. وبحلول عام 2006 أصدرت جاكسون كتابا حول تجربتها في تأسيس الشركة جاء تحت عنوان “البداية”.


تحاول جاكسون التغلب على إعقاتها بمساعدة من التكنولوجيا والتفكير الحرفي. فإذا ما قدمت عرضا ينطوي على تقديم شرائح توضيحية تقوم بارتداء آلة سمعية. وقد ساعدها إندفاعها على تشخيص فرص الأعمال وعلى التغلب على الصعوبات. وأصبحت شركة “غريت غانز” التي تديرها تحقق مبيعات قيمتها 3 ملايين جنيه إسترليني.
يؤكد المشاريعيون الثلاثة على أنهم ينظرون إلى الإعاقة التي يعانون منها باعتبارها عقبة واحدة من جملة عقبات يجب على المشاريعي أن يتوقعها. كما يذكرون أن الإعاقة قد جعلتهم مستمعين بشكل أفضل وميالين لحل المشاكل.

قصة نجاح مؤسسة السهلي للصيانة والمقاولات

الفتى سر أبيه

تعلق عبدالله السهلي بواله منذ الصغر, ومال دائماً إلى تقليده في كل مايفعل, كما أحب دائما أن يصاحبه في كل سفرياته وانتقالاته ومهامه التجارية. وقد اكتشف الوالد ميل الصبي الصغير الى التجارة وحبه المبكر لمزاولتها, فحرص على أن يوطد تلك العلاقة ويعمقها, حتى يتعرف عليها وتتعرف عليه.

فتبوح له بأسرارها, وتمكنه من مغاليقها, وتسلمه مفاتيحها. وكثيرا ماكان الوالد يصطحبه معه إلى العمل كما كان يأخذه في الكثير من رحلات السفر داخل المملكة, ويطلعه على الكثير من المهام والأعمال.

هكذا نشأ الفتى على ماعوده أبوه. وبدأت قصة السهلي مع التجارة والمقاولات التي أحبها منذ نعومة اظافره. تأسست “مؤسسة عبدالله السهلي للصيانة والمقاولات” عام 1420هـ واتخذت من الجبيل مقراً لها. وقد تخصصت كمؤسسة فردية في مقاولات المباني وصيانة وتشغيل المنشآت الصناعية والديكور.

السهلي الإبن الذي تأثر بالسهلي الأب أدرك جيداً أن تسعة أعشار الرزق في التجارة. وأن العمل الحر فيه ثلاثة أرباع الرزق. وأدرك أيضاً أن التميز كل لايتجزأ. وأن من يتميز سلوكاً وأخلاقاً لابد أن يكون متميزاً بطبعه في تجارته وجميع أعماله. وأكثر مايميز رجل الأعمال هو قدرته على تحمل الصعوبات والمعوقات وقدرته على مواجهة مايقابله من تحديات.

يقول السهلي: رغم العوائق والصعوبات التي واجهتنا خلال سنوات التأسيس, إلا أننا استطعنا, والحمدلله أن نواجهها بالصبر, بل استطعنا ولله الحمد, أن نواجهها بالصبر, بل أننا استطعنا أن نتعايش مع المصاعب, حتى أصبحت شيئاً عادياُ نألفه ونتعود عليه, ومن هنا لم نكن نترك لأية مشكلة تواجهنا أن تربك خططنا أو تحولنا عن أهدافنا, واصبحت معايشة المشكلات والتعايش معها جزء من إيقاع عملنا اليومي. وأصبحت مواجهة المعوقات والمصاعب والتغلب عليها مكوناً أساسياً من خبراتنا وتجاربنا التي اضافت لنا الكثير من المهارات والقدرات في معاملات السوق.

ويضيف السهلي: وقد قامت المؤسسة بتنفيذ العديد من المشاريع الخاصة في مدينة الجبيل, وحققت تفوقاً كبيراً في أعمالها الهندسية والإنشائية, وقامت بتنفيذ أفكار جيدة وطموحة في أعمال البناء والتشييد التي تولتها في الجبيل, مما أكسبها خبرة واسعة وميزها بالسمعة الطيبة في مجال مقاولات المباني.

ويواصل السهلي حديثه قائلاً: كان من أهداف المؤسسة من إنشائها التوسع في أنشطتها بحيث تمتد أعمالها لتشمل مجالات أخرى مرتبطة بالمباني والمقاولات. ولذلك قامت المؤسسة بافتتاح نشاط جديد في مجال الديكور وذلك سعياُ إلى تقديم أفضل الخدمات المتميزة والاستفادة من الفرص والتقنيات الجديدة المتاحة في مجالات تضيف المقاولات وتفيدها بالجديد من الإمكانات كما تشريها بالتجارب والخبرات.

ويضيف: وقد نجحت ولله الحمد بحث اصبحت أعمالنا في مجال الديكور محل التقدير والإعجاب, نتيجة لما تحظى به من عناية واهتمام ورغبة في تحسين الأداء. في إطار توجه المؤسسة للتميز في كافه مجالات عملها, وفي إطار توجه المؤسسة للتوسع الذي تبنته خلال العامين الماضيين وقد حققت المؤسسة الكثير من النجاح في تنفيذ حطتها التوسعية. وبهذا نكون قد حققنا جزءاً كبيراً كم أهدافنا. ولاشك في أن هذا النجاح يساعدنا على أن نستمر في تبني تنفيذ المزيد من التوسعات بشكل تدريجي في السنوات المقبة إن شاء الله.

وعن أهم آليات النجاح, يقول السهلي إنها تتركز في التخطيط الجيد الذي يعد أهم مميزات المنشآت الناجحة, ونجاحها يعكس قدرتها على إدارة انشطتها الحالية والمستقبلية. ويشير السهلي إلى عامل مهم من عوامل نجاح أي مؤسسة, وهو الإهتمام بتطوير الموارد البشرية قائلا إن مؤسسته سعت دائما إلى تأكيد هذا التوجه في مجمل أعمالها من خلال التعاون مع مكتب العمل خصوصاً في توظيف الكوادر الوطنية, كما تحرص على التعاون مع صندوق التنمية والموارد البشرية للاستفادة من فرص التدريب المناسبة وإلحاق الموظفين السعوديين بالبرامج التدريبية للصندوق.

ويضيف كذلك فإن المؤسسة التي يرغب في تحقيق النجاح في أنشطتها والساعية إلى التميز في إدارة أعمالها لابد أن تعتمد على قواعد البيانات لحفظ واسترجاع المعلومات الإدارية والفنية, وإصدار التقارير.

ومن أبرز عناصر نجاح مؤسسته كما يقول السهلي حرصا على بث روح المنافسة الشريفة بين العاملين السعوديين والأجانب, من خلال الحوافز المادية والمعنوية للمتميزين والذين يحققون أعلى درجات الجودة في العمل, ويشير إلى أن مؤسسة السهلي للصيانة والمقاولات تحرص على زيادة الثقة والتوعية بالأفكار ذات القيمة في نشرات المؤسسة الداخلية, إضافة إلى اعتمادها أسلوب تكريم المتميزين في حفلات تقيمها لهذا الغرض.

ويؤكد السهلي أن النجاح هو أفضل ثمرة يمكن أن يجنيها الإنسان من الإخلاص في عمله. ويضيف: كم تكون سعادة الإنسان، عندما يرى أفكاره تتحقق، وعندما يتأكد من أن نجاحه ثمرة لأنه أراد أن يبني نفسه بنفسه، معتمداً على نفسه وعلى قدراته وإمكاناته، بعد اعتماده على الله.

ويشير إلى أن من أبرز المعوقات، التي واجهته ومازالت، عدم وفرة العمالة الفنية المدرَّبة، سواء المحلية منها أو الأجنبية، حتى أصبحت تقض مضجع الكثيرين ممن يمارسون أعمال المقاولات، والعمل التجاري بشكل عام. ويدعو وزارة العمل إلى أن تعطي اهتماما أكبر لأصحاب الأعمال الذين يقومون بالعمل في وضح النهار، وبتراخيص وأوراق مجددة، وأن تعاملهم بطريقة تميزهم عن أولئك المخالفين للأنظمة، من تجار التأشيرات.

ويؤمن السهلي بأن من جد وجد، ومن زرع حصد، وأن من سار على الطريق سوف يصل، كما يؤمن بأن لكل نجاح سره وأسبابه وظروفه، فربما يكون الشخص من المميزين وتتهيأ له جميع الظروف المادية والمعنوية، ولكنه يفشل لسبب من الأسباب، خارج عن إرادته. ويقول: إنه التوفيق، وهو أولاً وأخيراً عطية من عطايا الله .

وينصح الراغبين في دخول السوق، قائلاً: يجب على من يريد الدخول إلى السوق حالياً، أن يقوم بدراسة السوق بشكل جيد، وألاَّ يضع بيضه كله في سلة واحدة، وإذا جاءه الرزق من باب، فإن عليه أن يستمر فيه، كما أن عليه دراسة السوق بشكل مستمر، ليكون جاهزاً للتغيير في الوقت المناسب، لأن المتغيرات تعد من أهم القوانين التي تحكم العمل التجاري.

كتاب مبادرون يحكي قصص نجاح عربية

انتهى الاستاذ محمد بدوي من تأليف النسخة الالكترونية من كتاب أطلق عليه إسم “مبادرون” والذي يحوي 15 قصة نجاح عربية غالبها في عالم الانترنت وهي:

  • موقع تبادل الكتب
  • موقع الفريق العربي للبرمجة
  • مجتمع هواة التقنية
  • مدونة شبايك
  • شبكة أبو نواف
  • قناة التقنية العربية (عرب تك)
  • نادي الروبوت
  • موقع Untiny
  • موقع كملنا
  • موقع عالم التقنية
  • موقع مهاراتي
  • متجر ندى الالكتروني
  • موقع درب
  • موقع راس لراس
  • مجموعة شباب التطوعية

ملاحظاتي على الكتاب:

يحوي الكتاب من القصص الرائعة لمبادرين عرب وقصص متميزة لنجاحات أغلبها في عالم التقنية والانترنت والمواقع وبالتالي لو كان عنوان الكتاب “مبادرون في التقنية أو مبادرون في الانترنت” أو غيرها من المسميات التي تدل على محتوى الكتاب حيث اسم الكتاب الحالي شامل لمجالات مختلفة ولايقتصر فقط على النجاحات التقنية.

معظم القصص في الكتاب لمبادرين تربطهم علاقة شخصية مع الكاتب وقد ذكر الكاتب انه قام بمراسلة العديد من الاشخاص الناجحين لكنه لم يتحصل على أي رد منهم

تحدث الكاتب في اكثر من قصة عن نجاحات شخصية قام بها مما يعطي انطباع افتقار للقصص الناجحة واتجاه الكاتب للحشو من خلال ذكر قصص نجاح شخصية

يحتوي الكتاب على ترابط الافكار وبساطة المحتوى مما يساعد على الانسجام في القراءة مما ساعدني في قراءته كاملاً في جلسة واحدة

يمكن تحميل الكتاب من هنا

مبتكر أول كمبيوتر محمول

مع أن شهرة آدم أوزبورن تنبع من كونه مشاريعيا (entrepreneur) أمريكيا ارتبط اسمه بأول كمبيوتر محمول، إلا أنه كان أيضا كاتبا ومؤلفا حقق خطوات ناجحة في مجال نشر الكتب الخاصة بالكمبيوتر والبرامج.
ولد أوزبورن في تايلاند في 6 مارس 1939 لأبوين بريطانيين وقضى معظم طفولته في الهند. تخرج من جامعة بيرمنغهام البريطانية في عام 1961 وحصل على شهادة الدكتواره من جامعة ديلاوير الأمريكية.
بدأ أوزبورن حياته العملية باعتباره مهندسا كيمياويا يعمل في شركة “شل أويل” النفطية العملاقة قبل أن يتركها في أوائل السبعينات من أجل أن يواصل اهتماماته في مجال الكمبيوتر والكتابة الفنية.

شركة “أوزبورن كمبيوتر”

في عام 1981، أي في نفس العام الذي دشنت فيه شركة “آي بي إم” أول جهاز كمبيوتر شخصي، طرح أوزبورن أول جهاز كبيوتر محمول أسماه “أوزبورن 1” وذلك في وأثناء معرض “ويست كمبيوتر”. بلغ وزن هذا الجهاز 10.7 كيلوغرم (23.5 رطل) بسعر في السوق عند 1795 دولار أو ما يزيد قليلا عن نصف سعر جهاز الكمبيوتر المصنع من قبل شركات أخرى وبنفس المواصفات. وقد اعتمد هذا الجهاز في تشغيله على نظام تشغيل CP/M واحتوى على لوحة مفاتيح كاملة بالإضافة إلى شاشة صغيرة بالأسود والأبيض لا يتعدى حجمها 5 إنجات.
استطاعت الشركة شحن 10 آلاف جهاز من “أوزبورن 1” في الشهر الواحد مما اعتبر نجاحا كبيرا تحققه، در عليها إيرادات بلغت 6 ملايين دولار في عام 1981 ارتفعت في السنة التالية إلى 68 مليون دولار.

فشل الشركة

ثمة قصص كثيرة حول انهيار شركة “أوزبورن كمبيوتر” إلا أن الأكثر قربا إلى الواقع منها تلك التي تقول إن الشركة قد انهارت عندما أقدم آدم أوزبورن على التفاخر أمام وسائل الإعلام بشأن جهازين متقدمين للكمبيوتر كانت الشركة تعمل على تصنيعهما مما أدى إلى إلحاق أبلغ الأضرار بطلب المستهلكين على جهاز كمبيوتر “أوزبورن 1” الذي كان مطروحا بكثرة في الأسواق. ونتيجة لذلك، حدثت تخمة كبيرة في مخزونات الشركة من أجهزة “أوزبورن 1” مما دفع بالشركة إلى الإعلان عن إفلاسها بعد أن تلكأت في طرح الجهازين اللذين وعد بهما أوزبورن في الموعد المحدد. غير أن تقارير ظهرت فيما بعد ذكرت بأن الجهاز الذي تفاخر بشأنه أوزبورن قد تم استكماله وربما أدى إلى وضع الشركة على المسار الصحيح قبل أن يقدم أحد المديرين على تحميل الشركة ديون كبيرة أثناء سعيه إلى التخلص من مخزونات “أوزبورن 1”.

تأليف الكتب

بعد إخفاق شركة “أوزبورن كمبيوتر”، كتب أوزبورن ونشر العديد من الكتب الأفضل مبيعا انصبت حول تجربته السابقة، بضمنها الكتاب الذي حمل عنوان “النمو المنفلت: صعود وسقوط أوزبورن كمبيوتر كوربوريشن”.
ولكن حتى قبل انهيار شركته، كان أوزبورن قد أثبت قدراته باعتبارها رائد في مجال الكتب الخاصة بالكمبيوتر. فقد أقدم في عام 1972على تأسيس شركة ” أوزبورن بوبليشينغ”، المتخصصة في إصدار كتب التعليمات والاستخدام التي يسهل تتبعها على القراء والخاصة بالكمبيوتر. وبحلول العام 1977 بلغ ما أصدرته الشركة نحو يزيد عن 40 كتابا. وفي عام 1979 أقدم أوزبورن على بيع شركة النشر إلى شركة “ماكغرو” مقابل مبلغ قدر بنحو 3 ملايين دولار، استخدمها أوزبورن في تدشين شركة “أوزبورن كمبيوتر”.

إصدار البرامج:

في عام 1984 أسس آدم أوزبورن شركة “بيبارباك سوفتوير انترناشونال” التي تخصصت بإنتاج برامج الكمبيوتر الرخيصة. وقد حملت دعاية الشركة صورة أوزبورن نفسه وهو يجادل قائلا بأنه لو أقدمت شركات الهاتف على تطبيق نفس منطق الأسعار الذي تطبقه شركات إنتاج البرامج الكمبيوترية لأصبحت كلفة جهاز الهاتف الواحد تصل إلى 600 دولار.
في عام 1987 أقدمت شركة “لوتوس” على رفع دعوى قضائية ضد “بيبارباك سوفتوير انترناشونال” مما أدى إلى هبوط كبير في ثقة المستهلكين والمستثمرين بمنتجات الأخيرة. وفي عام 1990 فازت “لوتس” بالدعوى ما حدى بأوزبورن إلى الاستقالة من منصبه في الشركة بعد فترة قصيرة.

وفاته:

في عام 1992 عاد أوزبورن إلى بلده الهند أثر معاناته لنوبات متتالية نجمت عن خلل في الدماغ ثبت أنه ليس بالإمكان معالجته. توفي في 25 مارس 2003 بعمر 64 عاما بعد بعد فترة قضاها بعيدا عن الأنظار في مدينة كودياكانال الهندية.
لعل أبرز ما قيل عن أوزبورن هو أنه أوول من نقل صناعة جهاز الكمبيوتر الشخصي إلى سوق الاستهلاك من خلال اختراعه لجهاز واحد احتوى على برامج كمبيوترية خاصة به.

المصدر: الرأي

قصة نجاح البحريني جهاد الشيراوي

جهاد الشيراويلم يتطلب الأمر منه كسر إحتكار المرأة للحرفة ثم تحويلها إلى “بزنس” رجالي فحسب، ولكن دفعته الرغبة في الابتكار والبحث عن الجديد إلى إقتحام عالم صناعة المخللات والبهارات.

كان الشاب البحريني جهاد يوسف الشيراوي يملك 20 ديناراً فقط (53 دولاراً) عندما بدأ العمل في انتاج البهارات والمخللات زهيدة الثمن، لكن أحداً لم يكن يعرف حينها أن هذه المخللات ستجعل من الشيراوي واحداً من أشهر رجال الأعمال في البجرين خلال سنواتٍ قليلة.

بداية رجل الأعمال البحريني جهاد الشيراوي كانت متواضعة، إذ كانت في محيط العائلة فقط، وكان يحقق مبيعات تصل إلى 20 دينارا شهريا عبر 20 قنينة مخلل، قادته بعد كفاح إلى تأسيس مصنع لإنتاج المخللات والبهارات تصل استثماراته حاليا إلى 100 ألف دينار (الدولار = 0.387 دينار بحريني)، ويغطي إنتاجه السوق المحلي والخليجي.


يقول المدير العام لمصنع المحرق لإنتاج المخللات والبهارات جهاد الشيراوي لـ”ألأسواق. نت ” لم أحلم أن أكون صاحب مصنع بهذا المجال في هذا المجال غير إنني كنت من محبي هذه الأنواع من الأطعمة وحبي لها أولد لدي نوعا من الخبرة في عملية تميز جودة مختلف المنتجات منها، وأذكر مع بلوغي الثامنة عشرة أني فكرت في إجراء تعديل على بعض أنواع هذه المنتجات من المخللات والتي كان أشهرها مخلل المانجا في ذلك الوقت، وصادف أن موقع منزلنا بالقرب من أشهر بساتين المانجا في البحرين، فذهبت واشتريت كمية من أجل التجربة وعمل خلطة جديدة تكون منخفضة الملوحة قياسا بما كان يباع في تلك الفترة”. واصل جهاد التجارب من أجل التوصل إلى صنف جديد من المخللات وتلازمت رغبته في التجربة مع إنهائه للمرحلة الثانوية العامة؛ حيث نجح في إنتاج أول صنف وقام بتوزيعه على محيط العائلة التي أعجبت بمستوى الجودة العالية التي خرج بها منتج شاب صغير في مثل سنه، فاقترحت عليه أن يبدأ بعملية البيع ولو على نطاق صغير فكانت الخطوة الفعلية الأولي؛ حيث قام بإنتاج ما يصل إلى 20 علبة مخلل وباع الواحدة بدينار واحد لتكون خطوة العمل الأولى في حياته.


أبهر جهاد عائلته بمستوى الجودة العالية لمنتج المخلل الذي ابتكره من تجارب ذاتيه، فاقترحت عليه العائلة أن يعمل على إنتاج أصناف جديدة وبعد تجارب عديدة أيضا توصل إلى ابتكار أربعة أصناف جديدة، فاتجه إلى توسيع حجم إنتاجه للمخللات لتصل إلى 120 قنينة مخلل أسبوعيا توزع على المحلات الصغيرة والبرادات، وقد حظيت بإقبال جيد من السوق. يوضح جهاد “ساعدتني عائلتي لصقل ما كنت أتمتع به من خبرات في مجال المخللات، ولكوني أصغر أخوتي فقد دعمني الجميع من أجل الاستمرارية، غير أن أكثر إنسانة وقفت إلى جانبي وأرجع لها الفضل فيما وصلت إليه من مستوى هي والدتي، التي ورثت عنها حس التذوق والتميز الكبير بين جودة كل منتج وآخر من المخلل”.


واصل جهاد العمل في مجاله غير أن الظروف تهيأت له لتكون الانطلاقة الأوسع له؛ حيث كان عمله وإنتاجه للمخلل من خلال مطبخ منزله إلا أن صديقا له يعمل بوزارة الصحة أخبره أن خطوته جيده غير أنه يحتاج إلى تصحيح وضع لكون الإنتاج الغذائي يحتاج إلى اشتراطات صحية لا بد من الحصول من خلالها على سجل تجاري وموافقات لوزارة الصحة، فتوجه نحو البحث عن مقر من خلاله يمكنه إنشاء مصنع صغير؛ حيث إنه وبعد بحث مطول حصل على موقع صغير في “البسيتين” بالقرب من منزله، ويوافق الاشتراطات الصحية المطلوبة، وأسس مصنع المحرق لإنتاج المخللات والبهارات. يقول جهاد “كلفتني عملية تأسيس المصنع 1000 دينار، وهو المبلغ الذي جمعته من عمليات البيع التي كنت قد قمت بها في السنوات السابقة للمخلل على المحلات التجارية، وكان إنتاج المصنع مع بداية تشغيله 2500 قنينة أسبوعيا، وكنت أعمل على توزيعها على المحلات والبرادات ولكن بشكل أوسع نظرا لزيادة الإنتاج”.


استمر جهاد بالعمل في مصنعه غير أن حلم التوسع كان يراوده وأخذ في البحث عن جهات داعمة إلى أن سمع بمكتب “اليونيدو” وبنك البحرين للتنمية، وهم جهات داعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة واتصل بهما وأخبرهما بمشروعه وبرغبته في التوسع فساعداه بقرض قيمته 10 آلاف دينار، ليرتفع إنتاج المصنع إلى أكثر من 10 آلاف قنينة مخلل شهريا. ويوضح جهاد “مع حصولي على القرض ارتفع استثمار المصنع إلى 100 ألف دينار ووقعت عقودا لوكلاء لي في كل من دولة قطر ودولة الكويت اللتان أعمل على تصدير 10 أطنان من المخلل كل ثلاثة شهور لهما، بناء على طلب السوق المحلي هناك، وأسعى خلال العام الجاري إلى العمل على إيجاد وكلاء جدد للمصنع في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب رفع إنتاج المصنع الحالي إلى الضعف، غير أن هذه الخطوة تحتاج إلى جهد كبير كوني لا أزال أستخدم الطرق اليدوية في عملية الإنتاج والخلط لكونها تعطي المخلل الروح والنكهة الخليجية المطلوبة”.

يرى جهاد أن المستقبل يبنى بالعزم وتنفيذ الخطوة الأولى لتتوالى الخطوات وبالتالي يكون من السهل الاستمرارية لكون الدعائم ستكون قوية الأساسات وبالتالي فإنه ينوي خلال عامين إلى مضاعفة رأس المال من 100 ألف دينار إلى 200 ألف دينار؛ وذلك نظرا للعقود والطلبيات التي حصل عليها المصنع.

المصدر: الاسواق العربية

قصة نجاح مجموعة السعد

رجال الأعمال الأثرياء من أصحاب المليارات كثيرون في السعودية، لكن معن الصانع الذي أقدم مؤخرا على شراء حصة قيمتها 3.3 مليار دولار في مصرف HSBC البريطاني العملاق حقق ثروته بصعوبة بالغة.
ففي حين تدفقت الثروة على الآخرين من خلال وسائل عديدة، جنى الصانع ثروته من خلال خلق مجال أعمال يعتمد على العقارات والبناء وإقامة المدارس والمستشفيات.
وقد أصبحت مجموعة “السعد”، التي يمتلكها الصانع، رابع أكبر شركة خاصة في السعودية بعدد إجمالي من الموظفين يصل إلى 13 ألف موظف.
وعلى الرغم من ثروته التي تقدر بنحو 15 مليار دولار، فإن الصانع يختلف كثيرا عن الأثرياء السعودين مثل الأمير الوليد بن طلال وغيره من المليارديرية المعروفين.
تصف صحيفة نيويورك تايمز الصانع بأنه رجل يتسم بالهدوء وبقدر كبير من الأدب لكنه يحمي ثروته بشراسة. فمسكنه في مدينة الخبر مؤثث بشكل في غاية الذوق واللياقة لكنه ليس المنزل الأكبر والأكثر تميزا في المدينة. فهو في الواقع مكان لحفظ مقتنيات الفن الإسلامي ولوحات الخيول العربية أكثر منه صالة لعرض تلك المقتنيات واللوحات أمام الضيوف. أما اليخت الراسي في مياه الخليج العربي والذي يملكه الصانع فهو أصغر بكثير من اليخوت التي يمتلكها العديد من السعوديين والراسية في مياه مدينة كان الفرنسية.
وعندما يذهب الصانع، البالغ 52 عاما من العمر، إلى بريطانيا فإن الغرض من زيارته ليس حضور مسابقات “أسكوت” للخيول أو مباريات ويمبلدون للتنس، بل للإطلاع على استثمارته أو لزيارة الجامعات البريطانية التي يساعد في تمويلها.
وعلى الرغم من أن يمتلك شقة في وسط لندن، إلا أنه غالبا ما يمكث في الفنادق أثناء وجوده في العاصمة البريطانية. ولا يوجد الكثير مما يتميز به الصانع عن أي رجل أعمال عادي. فهو يحبذ لبس البدلات الطويلة وتناول وجباته في مطاعم لندن المتواضعة.
يتسم الصانع بطول قامته وبلياقته البدنية لكنه يفضل الشارب المقلم على اللحية. وأثناء وجوده في بلاده، حيث يرتدي الدشداشة البيضاء، لا يتردد في الدعوة بقوة من أجل الإصلاح داخل السعودية، رغم أنه مولود في الكويت. وعن مواقفه بشأن الإصلاح، يقول الصانع “علينا أن تقبل بأن التقدم لا يعني التضحية بالتقاليد والقيم”.
كما يؤمن الصانع بقوة بمبدأ “السعودة”، أي منح الوظائف للمواطنين حتى وأن انطوى ذلك على إجبار الشركات الغربية بتعليم المواطنين لأصول ومبادئ الأعمال. كما يبدي الصانع موقفا متحمسا حيال التعليم حيث يقول إن على السعوديين أن يتعلموا مهارات مجدية، لكنه يضيف قائلا “علينا أن نعلمهم جدوى العمل الشاق”.
تقول نيويورك تايمز إن العمل المضني لا يخيف الصانع على الإطلاق. فقد قام بتأسيس مجموعة السعد للتجارة والمقاولات في غرب السعودية في أواسط الثمانينات من أجل مد أنظمة المجاري ومياه الأمطار في مدينة جدة.

بعد ذلك انتقل شرقا عندما تزوج سناء القصيبي الذي يرأس والدها أحد أشهر الأسر السعودية في مجال الأعمال، وقام بتوسيع شركة البناء التي أسسها إلى مجال التطوير العقاري بفضل شراء قطع كبيرة من الأراضي بأسعار رخيصة.
وأصبحت مجموعة السعد تمتلك الآن مجمعات تسوق وساحات للعب الجولف وأنشطة في مجال السفريات بدأت بمساعدة قوة العمل الأجنبية داخل المجموعة لتتوسع الآن إلى مجال تنظيم رحلات في الصحراء ورحلات للحج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
كما تقوم المجموعة الآن ببناء 1500 فيلا وشقة فاخرة إلى جانب مرافق للألعاب الرياضية ومطاعم للعمال الأجانب على مساحة تبلغ 30 ميل مربع في مجمع الواحة في مدينة الخبر السعودية.
غير أن الصانع لمس قبل ثلاث سنوات تحذيرا من آثار النزاع السياسي العربي على أعماله عندما قتل إرهابيو تنظيم القاعدة 22 مقيما في هذا المجمع المحمي بالأسيجة الحديدية.
وقبل ذلك كان الصانع أقدم على نقل مقر مجموعته الاستثمارية من البحرين إلى جينيف بسبب حرب الخليج الأولى، وعلى تسجيل الأذرع الاستثمارية لمجموعته، بضمنها الذراع الذي قام بشراء الحصة البالغة 3.3% في مصرف HSBC في جزر كيمان.
وعندما كان الصانع يبحث عن مدير عام لمجموعته قادر على إدارتها بشكل كفوء، وجد في كريستوفر هارت، المصرفي اللندني والنقيب السابق في الجيش الأمريكي، ضالته.
ولكي يلتقي بهارت، يقوم الصانع الآن بالسفر إلى جينيف على متن طائرة إيرباص 320 قام بتحويل مقاعدها الـ 150 إلى غرفتي نوم وصالة لعقد الاجتماعات ومرفق لتناول الطعام. وهذه الطائرة تمثل واحدة من الأشياء النادرة التي تدل على ثروة الصانع رغم أنه قدم مؤخرا طلبا لشراء طائرة إيرباص 340 أخرى ستضم غرفا للضيوف.

يقوم الصانع بتحديد إستراتيجية الاستثمار. وقد رأى بأن أسهم مصرف HSBC استجابت بقوة وبشكل مبالغ به نحو الهبوط للتحذير الصادر عن البنك في فبراير الماضي من خسائر في بعض مجالات الإقراض. وغالبا ما يشير زملاء الصانع إلى المعرفة الواسعة التي يمتلكها بشأن الأسواق العالمية وإلى ذاكرته القوية في التواريخ. إذ يقولون عنه إنه قادر على تذكر تواريخ اجتماعات عقدها خلال فترة ماضية تمتد إلى عامين.
يؤكد الصناع على أن محفظته الاستثمارية محمية بشكل جيد وتتمتع بالسيولة إلى جانب كونها متنوعة وتتركز قبل كل شئ في أصول تتسم بدرجة عالية من النوعية. فهو يفضل تحقيق قدر أقل من الأرباح في كل يوم على تحقيق أرباح كبيرة في أصول متقلبة، لكنه يصف الخسائر باعتبارها “مطبات” هدفها تقليل السرعة بدلا من أن تكون عوائق تدعو إلى التوقف.
تقول الصحيفة إن الصانع على معرفة تامة بمصرف HSBC لكونه زبونا له منذ فترة طويلة. فالمصرف كان موجودا في في السعودية منذ عامين قبل ولادة الصانع إلى جانب كونه أكبر مساهم في البنك السعودي البريطاني.

لكن الصانع يعرف أيضا وعن كثب المشهد المصرفي في السعودية من خلال امتلاكه أسهم في العديد من البنوك المحلية بضمنها بنك “سامبا” (البنك السعودي الأمريكي) حيث تولى منصب المدير فيه في حين تولى شقيق زوجته منصب رئيس مجلس الإدارة.

من جهته يعرف ستيفين جرين، رئيس مجلس إدارة مصرف HSBC الكثير عن الصانع بعد أن عاش فترة في السعودية قبل أن ينضم إلى المصرف.
وكان جرين حاضرا إلى جانب الصانع على مأدبة العشراء التي أقامها عمدة لندن في وقت سابق من العم الحالي لتقديم الشكر إلى رجل الأعمال السعودي على مساهمته البالغة قيمتها 1.9 مليون جنيه إسترليني إلى جامعة سيتي التي قدمت له شهادة دكتوراه فخرية بعد أن أكملت إبنته، وهي الأكبر من بين خمسة أولاد، دراستها في مجال الأعمال بالجامعة.
يقول الصانع إن على عملية “السعودة” أن تدرس مجددا دور المرأة في الأعمال وغيرها من الوظائف وأن تدرك إمكانات المرأة داخل الاقتصاد.
ويجد موقفه هذا أجلى انعكاس له من خلال تولي إبنته لمنصب العضو في مجلس إدارة مجموعة السعد إلى جانب زوجته التي تمتلك 10% من أسهم المجموعة التي لا يمتلكها الصانع بشكل مباشر.

الصانع في سطور:

• ولد عام 1955
• درس في الكلية العسكرية بالكويت
• متزوج ولديه خمسة أولاد
• يعيش في مدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية
• يهوى صيد السمك

قصة نجاح والت ديزني

من أين يحصل المشاريعي على الأموال ليحول حلمه إلى حقيقة؟ تاتي الأمال من مصادر متعددة، لكن في حالة والت ديزني بدأ كل شيء بطريق ورق سري.
بعد أن ولد في شيكاغو وتربى في مزرعة صغيرة في ميسوري، انتقل والت ديزني إلى كنساس سيتي مع عائلته عندما كان في العاشرة من عمره. عمل هو وأخوه بدون أجر في توزيع الصحف لصالح ترخيص التوزيع الموجود لدى أبيه. وحالما كان يجد زبونا جديد، كان والت يتجاوز والده ويشتري أعداد إضافية من مكاتب الصحف مباشرة، مؤسسا بذلك طريقه الخاص. وبواسط أرباح مشروع الخاص، كان قادرا على تلبية رغبته بشراء الحلوى من دون علم والديه اللذن كانا يمنعان الحلويات في المنزل.
ومن هذه البداية نمت وتفرعت مهنة ديزني المشاريعية في الحياة. فعندما كان مراهقا كذب بشأن عمره ليلتحق بالصليب الأحمر للخدمة في الحرب العالمية الأولى كي يلحق بأخيه الأكبر روي الذي يجله كثيرا.وتعلم لعب البوكر بشكل جيد، كما بدأ لعبة احتيال خاصة به وهي بأن يعالج الخوذ الألمانية التي جمعها من أرض المعركة، بحيث تبدوا وكأن أصحابها الأصليين قد أصيبوا في الرأس. وكان يبيعها كـ “تذكارات حربية أصلية” على الجنود الذين يمرون على مراكز الصليب الأحمر. وقد جمع والت ما اعتبره ثروة صغيرة ليرسل النقود إلى أمه حتى توفرها له.
عند عودته إلى الوطن في نهاية الحرب، حاول أن يحقق حلم طفولته بأن يكون رسام كاريكاتير في صحيفة. ومع أنه أظهر موهبة فنية، إلا أنه لم يستطع إبداع الكاريكاتير الساخر الحاد من النوع الذي تريده الصحف. ويسبب إحباطه من الاستقبال الفاتر في شيكاغو، انتقل والت إلى مدينة كانساس سيتي مع أخيه روي الذي وجد له عملا في الرسوم التوضيحية للإعلانات والمواد التعريفية (الكاتالوجات).
كان العمل لفترة قصيرة. ومن خلال انضمامه إلى فريق مع الرسامين المهرة الذين قابلهم في عمله الأول، أقنع والت ديزني ناشرا محليا بأن جريدته المنبوذة، ذات الميزانية الضئيلة، سوف تتحسن جدا بإضافة الإعلانات التوضيحية. واستخدم والت 250 دولارا من مدخراته في الحرب لشراء ما يكفي من أدوات وتجهيزات للبدء في المشروع.
ولإنتباهه الدائم للمزيد من فرص الأعمال، أحال والت الخدمة مطابع أخرى في البلدة. وقبل مرور وقت طويل، انتقل “ايويركس أند ديزني” إلى مكتب حقيقي حيث كان لدى الاثنين ما يكفي من مال لحضور دار السينما المحلية، حيث كانا مفتونين بأفلام الكارتون. وفيما بعد، استجاب ديزني لإعلان من شركة “كنساس سيتي فيلم آد” (Kansas City Film AD Company)التي تقدم الدعاية للأفلام يطلب رسام كارتون وسعى لبيع خدمات الشراكة. وعندما علم أن العمل قد عرض عليه لوحده، تخلى عن نصفه في الشراكة إلى ايويركس ومضى خارجا من أعمال الرسوم التوضيحية.
وبسرعة أصبح ديزني نجما في الطاقم الفني، لكنه لم يبق طويلا مع شركة قبل أن يؤسس شركته الخاصة للإنتاج وهي شركة “لاف-أو-غرام فيلمز” (Laugh-O-Gram Films, Inc.). وفي محاولة لجمع رأس المال اللازم للتفرع من الإعلان، باع ديزني حصصا من شركته إلى مواطنين محليين. وبرأسمال يبلغ 15000 دولار، أنتج فلمي كرتون قصيرين اعتمادا على قصص خرافية وتم توزيعهما في أنحاء البلاد. وبالرغم من أن الفلمين حظيا بشعبية واسعة، فإن ديزني إلا أنه لم يقبض أي شيء مما قاده سريعا إلى الإفلاس. لكنه استطاع انقاذ جهاز كاميرا ونسخة من عمله الأصلي “أليس في بلاد العجائب” من أيدي الدائنين. وبعد جمع بعض المال من أخذ تاصور الفوتوغرافية لصالح بعض الصحف المحلية، توجه ديزني غربا نحو هوليوود ليبدأ من جديد.
استخدم والت نسخة فيلم “أليس في بلاد العجائب”، والفيلمين القصيرين لعرض لموهبته، واعتمد على سحره، والعلاقات القديمة، والعائلة في للحصول على الدعم المالي. فعلى سبيل المثال، وافق عميل لشركة “لاف-أو-غرام” على تمويل إنتاج عدد من مغامرات ” أليس” ودعمه أخوه، روي، في صفقات تجارية، وجدد بعض مؤيديه القدامى في كنساس مساهماتهم. ومرت شركة ديزني بروداكشنز” بدورات من الرخاء والبلاء يمكن إرجاعها إلى نزعة المؤسس نحو الكمال، وعندما حصل لديزني ما أراد، كانت منتجاته رائعة ولكن غالية الثمن، ليجد الأخوان ديزني نفسيهما مقلوبين على رأسيهما في التعامل مع صناعة الصور المتحركة. وبالرغم من أن اسم الشركة أصبح معروفا عالميا، إلا أنه كان صعبا عليها أن تحقق الأرباح.
تمثلت نقطة الانعطاف من حيث تحقيق الأرباح في إنتاج فيلم كرتون سينمائي طويل، وهو “سنو وايت والأقزام السبعة “. فقد ظهر هذا الفلم في عام 1937 وكان نجم شباك التذاك. ومن أرباح هذا الفلم، بدأ والت ديزني العمل على ثلاثة أفلام أخرى ووسع الخطة والمرافق. وقد تم استكمال كل فلم من الأفلام الثلاثة، و هي “بينوكيو” و “بامبي” و “وفانتازيا”، بإنفاق يزيد كثيرا عن الميزانية ولم تكن ناجحة في البداية في السوق الأمير كية. ولزيادة الأمر سوءا، اندلعت الحرب العالمية الثانية مع إصدار الأفلام الثلاثة، مما دمر السوق الأوروبية المربحة. ومع ازدياد ديون الإنشاء، فإن البديل الوحيد للتمويل كان بيع الأسهم للجمهور. وفي نيسان 1940 بيع 755.000 سهم عادي وتفضيلي، مما جمع حوالي 8 ملايين دولار لرأس المال، مما أنقذ الشركة مرة ثانية.
بيد أن تحولها إلى شركة عامة لم يكن الخلاص النهائي لـ “ديزني برودكشنز”. فقد كان والت ديزني، مثل العديد من المشاريعيين النموذجيين، يدير الشركة بسيطرة تامة على كل التفاصيل ولم ييكن يحبذ تفوض أي مسؤوليات أو واجبات إلى المساهمين. وقد أصبح والت تعبا من أفلام الكرتون والسينما، لذلك حول اهتمامه إلى حلم آخر، وهو إقامة حديقة للتسلية. بيد أن روي لم ير في ذلك مصلحة مادية، فأقنع مجلس الإدارة وبعض المصارف برفض طلب والت للحصول على الأموال. وفي ظل حماسه الشديد للحصول على المال من أجل تحقيق حلمه، تحول إلى مصدر مختلف لرأس المال: وهو التلفزيون. وبالرغم من أن التلفزيون كان أحدث وسيلة للتسلية وأكثرها شعبية، إلا أن شركة “ديزني برودكشنز” قد تجنبته، لأنها رأت أنه يحط من قدرها. وبما أن كل مصادر ‘يرادات الأخرى كانت مسدودة، فقد وافق ديزني على إقامة مشروع مشترك مع “أي بي سي” (ABC)، التي كانت الأصغر والأحدث بين شركات البث التلفزيوني. ومقابل 5 ملايين دولار من التمويل للحديقة، وافق ديزني على بث ميكي ماوس في التلفزيون. ومنذ لك الوقت لم تعد الأشياء على حالها أبدا سواء لقناة “أي بي سي” أو لشركة “ديزني برودكشنز” أو لعامة الأمريكيين.
بحلول عام 2002، نمت شركة والت ديزني ليصبح لديها 112 ألف موظف وما يزيد عن 25 مليار دولار من العائدات. وبالإضافة إلى حدائق ديزني حول العالم، فقد منحت الشركة اسمها التجاري عبر قنوات تسلية مختلفة بما فيها قناة ديزني تلفزيونية، وإذاعة ديزني، وإنتاج ديزني المسرحي، ومخازن ديزني، وخط ديزني للرجلات البحرية ومجموعة ديزني للإنترنت.
وكما في حالة المهنة المشاريعية لوالت ديزني التجارية، فإن إحدى أهم المشاكل التي يواجهها كل مشاريعي هي تأمين التمويل للمشروع. وبالرغم من هذه مشكلة طوال حياة أي مؤسسة، فإنها مشكلة حادة بشكل خاص في مرحلة البداية. ومن وجهة نظر المشاريعي، فكلما استمر المشروع أطول بدون رأسمال خارجي، كلما انخفضت تكلفة رأس المال من حيث أسعار الفائدة أو خسائر الأصول داخل الشركة. إذا تم استثمار مبلغ من المال في شركة فإنه بعد ثلاث سنوات من تتبع سجلات المبيعات والأرباح فإن الاستثمار يمكن أن يدر نحو 10%. ونفس المبلغ من رأس المال المستثمر في وقت أبكر من تاريخ الشركة قد يدر 30% من الأصول. ومن وجهة نظر الممول، فإن فرصة الاستثمار المحتملة تتطلب نسبة من المخاطر على العائد. ويمكن توقع عائد أعلى عندما تكون المخاطر أكبر. وعنصرا المخاطر هما ما إذا سكون العلم (الفكرة) قادرا على العمل وما إذا سيقبل السوق ما ينتج من منتج أو خدمة. وهذا الفصل يصف بعض المصادر الشائعة (إلى جانب بعض المصادر غير الشائعة) من رأس المال والظروف التي يتم في ظلها الحصول على المال. وكما هي الحالة مع والت ديزني، فإن مصادر مختلفة لرأس المال تستخدم عامة في أوقات محتلفة من حياة المشروع.

محمد العليان ونظرة نحو النجاح

محمد العليان قد لا يختلف كثيرا في مظهره عن أي موظف في محطة “أي تي في” (ATV) الأرضية الجديدة التي يعتزم تدشينها في الأردن في وقت لاحق من العام الحالي. إذ يبدو العليان البالغ 33 عاما من العمر وهو يلبس سروال جينز وقميص عادي وكأنه واحد من الموظفين الشباب المنخرطين في برامج التخطيط والمواعيد أمثر منه مديرا ومالكا للمشروع.
وفي حين أن العديد من زملاءه المشاريعيين (entrepreneurs) في الغرب يكادوا أن يركزوا اهتماماتهم بالكامل إلى الجيل الجديد من الأعمال على الإنترنت، فإن العليان أسس سمعته ورصيده بفضل وسائل الإعلام “القديمة” مثل الصحف والإذاعة والتي لا تزال تعد قطاعات خطرة للأعمال في العالم العربي.
تنقل صحيفة القاينانشيال تايمز عن العليان قوله “في الكتابة العربية يمكن لنقطة واحدة أن تفصل بين كلمة المغامرة والمقامرة. وأنا أخاطر بالكثير في مشروع ATV، أخاطر باسمي الذي هو ربما أهم الأصول التي أمتلكها على الإطلاق”.
ستكون قناة ATV القناة التلفزيونية التجارية الأولى في الأردن، البلد المحافظ المحاط بجيران مثل سوريا والعراق والفلسطينيين. والإعلام، حسبما يقول العليان “ينظر إليه في العالم العربي باعتباره قطاعا ينطوي على العديد من المشاكل. والغالبية من المحطات التلفزيونية الكبيرة في المنطقة إما مدعومة من قبل الحكومات أو أنها لا تقيم وزنا كبيرا للجدوى المالية”.
تقول الصحيفة إن ما يقف دافعا للعليان في مشروعه هو تحقيق الأرباح أولا وأخيرا بدلا من السياسة أو الأيديلوجية. فهي يعتقد بأن سوق الإعلان في الأردن تبرر استثماره البالغة قيمته 20 مليون دولار في إنشاء محطة ATV مثلما بررت ودعمت هذه السوق مشاريعه السابقة.
درس العليان، المتحدر من أسرة أردنية ثرية، الاقتصاد والمحاسبة في جامعة كينت بإنجلترا ليعمل بعد ذلك في إمبراطورية الأعمال التي يمتلكها والده والتي تشتمل على مصالح في التأمين والسيارات والأطعمة بالإضافة إلى محلات تجارية.
غير أن العليان رفض الخيار السهل المتمثل في لعب دور رئيسي في أعمال العائلة. وعن ذلك يقول “أردت أن أتعلم وأن أخاطر بمفردي”.
وضمن اهتمامه بالإعلان والتسويق، وجد العليان فجوة في السوق الأردنية تستوعب إصدارا مكرسا للإعلانات المبوبة. غير أن تدشينه لإعماله لم يتم إلا بعد أن لقي دعما من ستة أشهر من البحوث في السوق وفي كيفية إعداد نظام للتوزيع.
في عام 1999 قام العليان بتدشين صحيفة إعلانات أسبوعية تحمل أسم “الوسيط” وذلك بفضل تمويل قيمته 200 ألف دولار حصل عليه من أعمال عائلته. وفي حين يتم نشر الإعلانات مقابل رسوم يدفعها المعلنون إلا أن توزيع الصحيفة يتم مجانا.
لذلك شهدت الأردن ولأول مرة في تاريخها نشرة مجانية تصل إلى مساكن المواطنيين من قبل شبكة كبيرة من الموزعين اليافعين. وقبل ذلك كان توزيع الصحف على المنازل يقتصر على المشتركين فيها.
وعن تلك التجربة يقول العليان “إن مستوى الدخل في الأردن منخفض جدا وأنا أعرف بأن الوسيط لن تكون مجدية إذا كان يتعين على الناس أن يدفعوا ثمنا عليها”.
وقد بدأت صحيفة الوسيط بـ 24 صفحة إلا أنها أصبحت تصدر الآن بـ 140 صفحة من الإعلانات، وجميعها إعلانات مبوبة وتجارية. وثمة خطط تقتضي بتمديد توزيع الصحيفة إلى خارج العاصمة عمان ومنطقة أربد الشمالية إلى مدن أردنية أخرى. ومع أن العليان لا يتحدث عن حجم الأرباح إلا أنه يؤكد على أن “مجال الأعمال الذي دخله ينطوي على عدة ملايين من الدولارات”.
وقد دفع نجاح الصحيفة بالعليان إلى التفكير بشأن نضج السوق الأردنية لمشاريع إعلامية أخرى. وعن هذه السوق يقول العليان “إنها تنمو بسرعة، وقد سألت نفسي: لماذا يحدث ذلك في الأردن؟ لماذا تدر صحيفة أسبوعية إيرادات أكثر مما تدره بعض الصحف اليومية؟ هناك بالتأكيد شيء ما غير صحي بشأن ذلك”.
قام العليان بتمويل دراسة لسوق الصحف اليومية. وقد وجدت الدراسة أن الغالبية من الصحف، وجميعها ذات ملكية حكومية بدرجات متفاوتة، قد حققت أرباحا على الرغم من انخفاض حجم التداول وذلك لعدم وجود أي بدائل أخرى أمام المعلنين.
يقول العليان “استنتجت بأن أدشن صحيفة يومية مستقلة تعتمد على إيصالها إلى المشتركين وتركز في نفس الوقت على استقالاليتها ومهنيتها الصحفية”.
دشن العليان صحيفة “الغد” في عام 2004 بتمويل قيمته 10 ملايين دولار كان خليطا من أمواله الخاصة ومساعدة من أعمال العائلة. وقد تحولت هذه الصحيفة بسرعة إلى واحدة من أكثر الصحف مبيعا بإجمالي 55 ألف نسخة في اليوم في بلد لا يتعدى حجم سكانه 7 ملايين نسمة.
ويبدي بعض الأردنيين خيبة أمل حيال تجنب صحيفة “الغد” توسيع الحدود الصحفية أكثر. ولعل جزء من السبب يعود إلى القيود المفروضة على حرية الصحافة من قبل الدولة وأجهزة المخابرات الإردنية، حسب صحيفة الفاينانشيال تايمز. وفي حين تتمتع وسائل الإعلام الأردنية بقدر من الحريات أكبر مما هو موجود في الدول العربية المجاورة، إلا أن انتقاد الأسرة الملكية الهاشمية الحاكمة يعد محرما مثلما أن أي تساؤل جدي بشأن السياسة الخارجية للأردن أمر ممنوع.
تنقل الفاينانشيال تايمز عن جووست هيلترمان، مدير مشروع الشرق الأوسط في مجموعة الأزمة الدولية والمقيم في عمان قوله “ليس هناك قمع كبير في الأردن ولكن هناك خطوطا حمراء وإذا ما نسي الناس أنفسهم فمن السهولة تذكيرهم من خلال مكالمة هاتفية أو استدعاء الأمر الذي يجلب رقابة ذاتية فعالة”.
لقد واجهت صحيفة “الغد” إحراجا كبيرا في عام 2005 عندما بالغ أحد مراسليها عن قصد بحجم الخسائر الأمريكية التي تسببت عن تفجير انتحاري في العراق معتبر الانتحاري الأردني الذي فجر نفسه “شهيدا”. وقد ترتب على ذلك طرد رئيس التحرير مع تشديد المعايير المتبعة.
واستخدم العليان أدوات تسويقية ذكية في استغلال العادات والتقاليد المحلية. ففي العام الماضي وأثناء شهر رمضان وزعت “الغد” على قرائها قرصا مدمجا عليه تلاوة للقرآن الكريم. وقد ساعد ذلك في زيادة بيع الصحيفة بنسبة 55% أثناء تلك الفترة.
في نفس الوقت وجد العليان فرصة لتمديد إمبراطوريته إلى مجال التلفزيون. وعن ذلك يقول “الإنفاق على الإعلام في الأردن هو كالتالي: 85% على الصحافة، 5% إلى 10% على التلفزيون، والبقية على الإذاعة واللوحات الإعلانية. وقد وجدت فرصة لكي أتقدم ويكون لي أول محطة تلفزيونية مستقلة، تستهدف الشركات في السعي للحصول على البعض من نسبة الـ 85% من إجمالي سوق الإعلان البالغة قيمتها 220 مليون دولار”.
ومن المنتظر أن تكون محطة ATV قناة إخبارية وترفيهية لا ينافسها محليا سوى محطة JTV التي تمتلكها الحكومة والتي يعتبرها غالبية المشاهدين الأردنيين محطة مملة. ويقول العليان إن المشاهدين الأردنيين يشاهدون فقط قنوات CNN والجزيرة القطرية لمدة خمس دقائق وإن الأخبار والتقارير المحلية تعد أساسية في جلب اهتمامهم لفترات أطول.
ولا يبدي العليان أي خوف من احتضان الاتجاه الدولي الحالي نحو تلفزيون الواقع في إعداد أفكار البرامج لمحطة ATV. وتتضمن البرامج المحتملة برنامج “إنساني” الذي يظهر إمرأة تعود إلى إسرتها بعد عزل الأسرة لها بسبب اخيارها لزوجها على سبيل المثال. وثمة فكرة لبرنامج آخر يتبادل خلاله الموظفون والعمال مواقعهم مع مرائهم.
يقول العليان “إن نحو 70% من الأردنيين هم دون الثلاثين من العمر، لذلك نحتاج إلى أن يكون الشباب هدفنا”.
التحدي المقبل الذي سيجابهه العليان إلى جانب تدشين محطة ATV التلفزيونية خلال الفترة القريبة المقبلة، هو إدراج أسهم شركته في السوق. وتتضمن الخيارات التي يدرسها في الوقت إدراج أسهم الشركة في سوق عمان للأسهم بهدف الحصول على نحو 40 مليون دينار أردني (56.5 مليون دولار) أو إصدار أسهم وخيارات للموظفين الذين يصل عددهم في الوقت الحاضر إلى 1000 موظف.
يقول العليان إن “البعض يقول إنني أتحمل المخاطر أو إنني مقامر، إلا إنني لست كذلك. فأنا احسب كل شيء في الواقع واتطلع إلى الفرص المتاحة”.

قصة نجاح ساندرا فيلسينشتاين

تنتشر في أنحاء العالم الآلاف من مراكز التصنيع الصغيرة للمواد الحرفية مثل المجوهرات والحقائب اليدوية والتي غالبا ما تقدم مستويات راقية من التصميم والنوعية. غير أن الغالبية من هذه المراكز والصناعات ليس لديها أدنى فكرة بشأن كيفية بيع منتجاتها في الأسواق الدولية.
في نفس الوقت تبدي منافذ البيع بالمفرد وشركات التجزئة التجارية حماسا منقطع النظير في سبيل وضع أيديها على منتجات تبدو جديدة ومختلفة، ولكنها بعيدة عنها عندما يتعلق الأمر بالعثور عليها. والقصة التاللية التي نشرتها صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية تلقي الضوء على فكرة أصيلة تقوم على ربط مراكز الصناعة الحرفية بالأسواق.

الفكرة

قبل ما يزيد قليلا عن عام واحد فقط، قررت ساندرا فيلسينشتاين، البالغة 27 عاما من العمر والمهندسة الصناعية السابقة، البدء بعمل يقوم على ربط هذه المجموعات والمراكز الصناعية الصغيرة مع بعضها الآخر. وقد قامت طريقتها على أساس العثور على سلسلة من المصنعين المتميزين بنوعية عالية للمنتجات في بلدها الأرجنتين، التي تتمتع بسمعة جيدة في مجال التصميم ولكن تعاني من ارتباط ضعيف مع بقية تجارة المواد الحرفية في العالم، وربطها بمحلات وشركات توزيع في أماكن وبلدان أخرى.
وقد أسست لهذا الغرض شركة “دينكا” المؤلفة الآن من أربعة أشخاص فقط والتي اتخذت من العاصمة بوينس أيريس مقرا لها. وبدأت الشركة مؤخرا تظهر علامات على تحقيق النجاح إلا أن الطريق أمامها ما يزال طويلا.
فقد قامت فيلسينشتاين بتنظيم صلات مع 30 شركة أرجنتينية وافقت على السماح لشركة “دينكا” بالترويج لسلعها في أسواق التصدير. وبموجب هذه الصفقة، فإن شركة “دينكا” تقوم بالعثور على مشترين لمنتجات هذه الشركات وبإدارة عمليات الشحن والقضايا الروتينية المتعلقة بالجمارك مقابل حصة من إيرادات المبيعات.
كما أرست فيلسينشتاين الأساس لإنشاء شبكة من المنافذ لشركات البيع بالتجزئة في بلدان أخرى من خلال ترتيب علاقات مع شركات بيع التجزئة في تشيلي وبيرو والأكوادور، كخطوة أولى، في نفس الوقت الذي تقوم به ببذل جهود لضم شركة “أوستين” في تكساس والتي تأمل بأن تكون الجسر الذي يوصلها إلى الأسواق الأمريكية الأكبر.
تقول فيلسينشتاين إنها تقوم أيضا “باستكشاف عدة فرص” للعثور على شركات تجارة التجزئة في أوروبا، وخصوصا في أسبانيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرة، حيث تعتقد بأن هذه الدول يمكن أن تشكل أسواقا كبيرة بالنسبة إلى السلع المصنعة في الأرجنتين. وتنقل الفاينانشيال تايمز البريطانية عن فيلسينشتاين قولها “إن هدفنا هو تقديم بوابة للأعمال الأجنبية في نفس الوقت الذي نخفف فيه الكثير من الضغوط عن الشركات الأرجنتينية في حقل الصناعات الحرفية والمهتمة بالتصدير ولكنها تفتقر إلى الحجم والخبرات التي تمكنها من القيام بذلك”.
وثمة شخص واحد على قناعة بأن فكرة شركة “دينكا” تنطوي على فرصة كبيرة للنجاح وهي جوهانا أدكينز، مالكة شركة “زيفا 31″، ومقرها في أوستين والمختصة ببيع المجوهرات والإكسيسوارات، والتي تتعامل مع فيلسينشتاين في جلب بعض منتجات شركة “دينكا” إلى الولايات المتحدة. إذ تقول أدكينز “إن العديد من زبائني يحبون حقا هذه المنتجات. فهي مبتكرة وأصيلة تبدو وكأنها مصنوعة ليس كسلع بل كتحف فنية”.
وضعت فيلسينشتاين افكارها المشاريعية (entrepreneurial) في الممارسة بعد عدة سنوات من العمل في الفرع الأرجنتيني لشركة “جونسون أند جونسون”، الأمريكية للسلع الاستهلاكية، وبعد قضائها لفترة قصيرة من العمل في مجال التمويل والاستشارة. كما كان لديها اهتمام واضح بالتصميم إلى جانب الرغبة القوية في تحقيق النجاح بمفردها وبطريقتها الخاصة.

تواضع الأهداف

إن شركات التجهيز وشركات البيع بالمفرد التي تسعى فيلسينشتاين إلى الربط فيما بينها هي شركات صغيرة في الغالب وبمبيعات لا تتعدى عشرات الآلاف من الدولارات سنويا ونادرا ما تزيد تلك المبيعات عن المليون دولار. أما بالنسبة إلى شركة “دينكا”، فتتطع فيلسينشتاين إلى رفع مبيعاتها إلى مستوى لا يزيد عن “بضعة مئات من آلاف الدولارات سنويا” خلال الأعوام القليلة المقبلة.
ومثل هذه الأهداف المتواضعة هي أهداف اعتيادية في عالم أعمال الصناعات الحرفية التي تقوم في الغالب على بيع مواد مصنعة يدويا بضمنها المواد الفخارية والزجاجية الرسومات. ويتم شراء هذه المواد بكميات صغيرة ونادرا ما تباع المادة الواحدة منها بسعر يتجاوز 100 دولار. وغالبا ما تبذل الشركات الصغيرة العاملة في هذا المجال جهودا كبيرة من أجل العثور على منافذ البيع حتى داخل بلدانها.
يقول روبرت هيلد، مدير شركة “روبرت هيلد آرت جلاس” المتخصصة ببيع المواد الفنية الزجاجية ومقرها فانكوفر بكندا، “إن ما تحاول شركة دينكا القيام به يبدو جهدا معقولا لمساعدة الجهود التسويقية لمجموعة من الشركات التي يمثل التصدير بالنسبة لها تحديا كبيرا”. وتصدر الشركة الكندية الجزء الأعظم من منتجاتها إلى الولايات المتحدة، حيث حققت مبيعات سنوية تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار ولكن فقط بعد نحو 30 عاما من الجهود المتواصلة.

التحديات

بيد أن فيلسينشتاين تواجه عددا من التحديات أبرزها تأسيس شبكة جيدة من المجهزين، وهي مهمة تعتقد بأنها قامت باستكمالها توا. إذ تقول “أعتقد بأن 30 شركة هو رقم جيد، ولا أتطلع الآن إلى المزيد في الوقت الحاضر”.
وإحدى الشركات المجهزة هي شركة “توتولاس” الأرجنتينية المتخصصة بالملابس الداخلية النسائية وغيرها من الملابس النسائية. وتقول كارينا جينتجوفيتش، مالكة هذه الشركة والبالغة 29 عاما من العمر، “إن ساندرا فيلسينشتاين قد كانت قادرة على تحديد بعض منافذ البيع التي لم يكن باستطاعتنا العثور عليها بأنفسنا. فبشركة صغيرة مثل توتولاس، نحن مشغولون في السعي للقيام بأحسن ما يكون في مجال تصميم وصنع منتجاتنا، وليس لدينا الوقت للتفكير كثيرا بشأن المبيعات في الأسواق الخارجية”.
وتشجع فيلسينشتاين الشركات المجهزة على إنتاج نماذج محددة من السلع التي تعتقد بأنها ستلقى قبولا واسعا خارج الأرجنتين. غير أن مثل هذا النشاط الاستشاري قد يكون صعبا على المواصلة في ظل العدد الصغير لموظفي شركة “دينكا” والعدد الكبير نسبيا للشركات المصممة والمصنعة المجهزة. لكن العلاقات مع 30 شركة تبدو حتى الآن على ما يرام . تقول ماريا ليساندرو، مالكة شركة “جوانا مارانا” المتخصصة بالمجوهرات الفضية ” أعتقد بأنني على علاقة جيدة مع ساندرا ونحن نقبل الأفكار التي تقدمها على أساس إننا جميعا نسعى إلى مساعدة بعضنا الآخر”.
وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة مثل شركة “دينكا”، وخصوصا تلك الشركات التي تقوم بالبيع عبر الحدود وما ينطوي عليه ذلك من إنفاق كبير ومن آفاق بعيدة لتحقيق إيرادات قوية، فإن تدفق الأموال قد مثل على الدوام مشكلة كبيرة.
غير أن العقبة الأكبر التي تواجه فيلسينشتاين تتمثل في العثور على مجموعة من شركات بيع التجزئة في الخارج ترغب بشراء المنتجات التي تعرضها شركة “دينكا”. ولتجاوز هذه العقبة تبحث فيلسينشتاين عن مزيد من المنافذ من خلال الترويج لشركتها عبر الإنترنت (www.dinka.com.ar) وزيارة المعارض الحرفية وعروض الأزياء في أنحاء مختلفة من العالم بهدف إقامة الاتصالات اللازمة.
ويقف إلى جانبها في جهودها هذه وجود سوق عالمية واسعة للمواد الحرفية تحظى فيها النوعية والابتكار بقدر كبير من الاهتمام والجاذبية. كما تساعدها أيضا حقيقة أن بلادها، الأرجنتين، تعتبر مصدرا غير مستغل بشكل كامل للسلع الحرفية. إضافة إلى ذلك فإن رخص تكاليف العمل وانخفاض سعر العملة قد عززا من القدرة على بيع السلع اليدوية المصنوعة في الأرجنتين داخل الأسواق العالمية بأسعار رخيصة جدا.
وفكرة فيلسينشتاين القائمة على تأدية مهمة الوساطة للشركات المجهزة للسلع الحرفية تحظى بترحيب واسع من قبل الأعمال المختصة ببيع المواد الحرفية والفنية في الحارج. إذ تقول كلوديا ليس، فنانة السيراميك المولودة في ألمانيا والتي تمتلك محلا صغيرا للسيراميك في مقاطعة ويلز بالمملكة المتحدة، إنها تبذل ومنذ عدة سنوات جهودا كبيرا في السعي للعثور على وكالات تجارية أو حكومية يمكن أن تساعدها في بيع منتجاتها في خارج بريطانيا. وتضيف “لو كانت هناك شركة مثل دينكا تعمل في المملكة المتحدة، فإنني بالتأكيد سأتصل بها لكي أعرف كيف بإمكانها أن تساعدني”.

التمويل على مراحل

بالنسبة إلى المشاريعيين (entrepreneurs) في جميع أنحاء العالم، يعد توفر المال النقدي شرطا لا بد منه. وبالنسبة إلى شركة “دينكا”، الموزعة للمنتجات الحرفية، فإن صعوبة تأمين ما يكفي من التدفق النقدي لتغطية المصروفات تكون أكبر بسبب الحاجة إلى تمويل زيارات باهظة التكاليف إلى أسواق خارج الأرجنتين من أجل العثور على منافذ لبيع سلع الشركات المجهزة.
غير أن ساندرا فيلسينشتاين التي تتولى منصب المدير العام للشركة قد وجدت طريقة لتجاوز هذه المشكلة من خلال تبني مبدأ التطوير “الممرحل”، اي على مراحل لشركة “دينكا”. فمنذ أن تم تدشين الشركة قبل ما يزيد عن عام، استطاعت “دينكا” بناء مبيعات سنوية تصل إلى 20 ألف دولار، وهو رقم متواضع تأمل فيلسينشتاين زيادته في السنوات القليلة المقبلة.
وتأتي إيرادات الشركة من منافذ بيع التجزئة في الخارج والتي تقوم بشراء منتجات شبكة “دينكا” من الشركات الأرجنتينية البالغ عددها 30 شركة. إذ تقوم شركة “دينكا” بشراء منتجات هذه الشركات “بأسعار التوزيع” لتبيعها بأسعار أعلى إلى شبكات بيع التجزئة.
وخلال السنة الأولى من نشاطها، جاء الجزء الأكبر الإيرادات من المبيعات في الدول المجاورة مما ساهم في الحفاظ على مستويات منخفضة للمبيعات والإنفاق الترويجي. وتقول فيلسينشتاين “أتوقع خلال عام 2007 أن نكون قادرين على توسيع مدى عملياتنا مما يعني زيادة أحجام المبيعات، وهو ما يمنحنا المزيد من المال للقيام بحملات تسويق في مناطق أبعد، وخصوصا في أوروبا والولايات المتحدة”.
ومن خلال التوسع على مراحل، تأمل فيلسينشتاين أن تكون قادرة على تمويل جهود تسويقة أكبر باستخدام الأموال الناجمة من زيادة الإيرادات. وفي حالة سير الأمور حسبما هو مخطط فإن المال البالغ 40 ألف دولار المسستخدم في تمويل نشاط الشركة، والذي جاء من استثمار لشريك لفيلسينشتاين لم يود الكشف عن هويته، سيتم إسترجاعه بشكل تدريجي.