قصة نجاح ايونغ كوفمان

ولد ايونغ ماريون كوفمان في مزرعة من مزارع كاردن سيتي في ولاية ميسوري، وانتقل وعائلته للعيش في مدنية كنساس عندما كان عمره 8 سنوات. وبعد بضع سنوات، حدث أمر خطير في حياة كوفمان عندما تم تشخيصه بمرض في القلب. تمثل علاج حالته هذه بالراحة التامة على السرير لمدة عام كامل، حتى انه كان من غير المسموح له بالجلوس.
قامت والدة كوفمان، وهي خريجة احدى الكليات، بحل هذه المشكلة وذلك بجعل هذا الوالد النشيط ذو الأحد عشر عاما منهمكا في القراءة وهو على السرير طيلة فترة علاجه. وطبقا لكوفمان فانة كان مقدرا له ان يقرأ. لانه لايوجد هناك شي آخر يقوم به. إذ يقول “كنت أقرا كل شهر ما يتراوح بين 40 و 50 كتابا، وعندما يقرأ شخص ذلك المقدار الوفير من الكتب فإنه يقرأ كل شيء. لقد قرأت السير الشخصية لكل الرؤوساء الأمريكيين مثلما قرأت عن سكنة الحدود، وقرأت الكتاب المقدس مرتين وتلك كانت قراءة قاسية جدا”.

ثمة تجربة قاسية آخرى مهمة في طفولته المبكرة تركزت على البيع من باب منزل إلى آخر. حيث أن عائلته كانت لاتملك الكثير من المال، لذلك كان على كوفمان بيع 36 دزينة من البيض المجموع من الحقل او بيع السمك المنظف والجاهز للطبخ والذي يصطاده هو ووالده. وكانت والدته مشجعة جدا خلال السنوات التقويمية والتكوينية من دراسته في المدرسة، قائلة للشاب ايونغ كل يوم “ربما يوجد البعض من الذين يملكون المال الكثير في جيوبهم، ولكن يا ايونغ، لايوجد هناك من هو أفضل منك”.

متابعة قراءة قصة نجاح ايونغ كوفمان

قصة نجاح لورانس هانت

يقول لورانس هانت إنه وعندما أكمل دراسته الثانوية تلقى مكالمة اعتيادية متوقعة من عمته، كريستينا فويل. فقد أرادت هذه العمة أن تعرف متى سيلتحق لورانس بشركة العائلة، التي هي عبارة عن مكتبة “فويلز” البريطانية الشهيرة في بشارع تشيرنغ بالعاصمة لندن.
ويضيف لوارنس “ذهبت إليها لأتناول طعام الغذاء، وهو أمر كان اعتياديا. ودارت بيننا محادثة قصيرة.تركزت على التراجع الذي شهدته المكتبة في سنواتها الأخيرة، ، حيث لم تدفع عمتي لأي من موظفي المكتبة راتبا يزيد عن 15 ألف جنيه إسترليني سنويا، ولم تكن هناك زيادات في الرواتب. كان ألعمل لديها أشبه بسخرة العبيد”.

بعد عقدين من هذه المحادثة، دشنَ لورانس هانت شركة طيران خاصة به تحمل اسم “سيلفرجيت” بعد أن عمل كوكيل مبيعات لصالح شركة “أي بي إم” الأمريكية للكمبيوتر، وتحول إلى شركة صغيرة لبرامج الكمبيوتر، وبعد أن شارك في ثلاث شركات تكنولوجية مبتدئة قبل أن يتحول إلى قطاع السفر.
وقد شهد يوم الرابع والعشرين من يناير الماضي تدشين أول رحلة بدرجة رجال الأعمال ولمسافات طويله وعلى خط يربط بين مطار لوتين في لندن ومطار نيوارك في نيويورك.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن قطاع الطيران العالمي ملئ بالأحلام المتكسرة على أرض الواقع وبخطط الأعمال الفاشلة وبالثروات المهدورة. إلا أنه ليست هناك على الإطلاق شحة بالمرشحين الجدد الذين ينتظرون في نهاية “المدرج” لتلقي إشارة الانطلاق وليصبحوا السير ريتشارد برانسون صاحب شركة “فيرجين أتلانتيك” المقبل أو ستليوس هاجي-أيونونو صاحب شركة “إيزيجيت”.
وتضيف الصحيفة قائلة إن شركات الطيران معروفة بسمعتها الرهيبة في تدمير، بدلا من خلق رأس المال، ولكن بالنسبة إلى المشروع المخطط جيدا فإن هناك مكافآت مجزية وسخية.
وعلى مدى الجزء الأكبر من العقد الماضي انحصرت قصص النجاح داخل قطاع الطيران ضمن نشاط شركات الرحلات القصيرة منخفضة التكاليف، مثل شركات “راينير” و “إيزيجيت” في أوروبا، و “إير إيشيا” و “فيرجين بلو” في منطقة آسيا المطلة على المحيط الهادي، و “جيت-بلو” و “غول” في الأمريكيتين.
بيد أنه خلال العامين الماضيين اتخذت خطط الأعمال التي تبحث عن التمويل طريقا مختلفا بوصول شركات متخصصة بالرحلات الطويلة والتي تقتصر على درجة رجال الأعمال.

فقبل ما يزيد قليلا عن عام بدأت شركتا “إيوس إيرلاينز” و “ماكسجيت” وكلتاهما شركتين إمريكيتين مبتدئتين، بالطيران على خط لندن – نيويورك من مطار “ستانستيد” في لندن إلى مطار “جي إف كي” في نيويورك.
وقبل اسابيع قليلة تبعت هاتين الشركتين”لافيون” وهي علامة تجارية لشركة “أليزير” الفرنسية التي تقتصر رحلاتها على درجة رجال الأعمال بين مطار “أورلي” في باريس ومطار “نيوارك” في نيويورك.
وخلال قطع طريقه جيئة وذهابا بين مقهى مخصصة للمسافرين القادمين والمدخل إلى منصة “سيلفيرجيت” الخاصة في مطار “لوتين” بلندن، يكشف لوارنس هانت عن قلق وعصبية غير اعتياديين يحاول إخفاءهما تحت مظهر من الاعتداد بالنفس والثقة طالما اتسم به. ويعترف قائلا “هذا ليس الوقت المناسب لترك التدخين مرة أخرى”.
لقد أدرك هانت بأنه يتعين لمشروعه المقبل أن يكون بشكل شركة طيران تقتصر على تقديم خدمة درجة رجال الأعمال، وذلك بفضل تجربته بخصوص رحلات الدرجة السياحية لمسافات طويلة إلى كاليفورينا والتي حصل عليها أثناء عمله في شركات التكنولوجيا المبتدئة.
يقول هانت “عندما تبدأ عملا جديدا فليس بإمكانك السفر على درجة رجال الأعمال. وقد تساءلت دوما مع نفسي: لماذا تكلف رحلة درجة رجال الأعمال عشرة أضعاف رحلة الدرجة

السياحية”؟

أقدم هانت على بيع شركته الأخيرة، وهي “رابيد ترافيل سوليوشنز” المختصة بتقديم خدمات التكنولوجيا إلى مجموعات المسافرين مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني (19,7 مليون دولار) في عام 2001 إلى شركة “تيليويست كوميونيكيشنز” وترك العمل في الشركة في عام 2003.
وفي أوائل عام 2004 بدأ الحديث مع عمه كريستوفر فويل، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة “مكتبة فويل” ولكن الأهم من ذلك هو أنه يمتلك خبرة طويلة في قطاع الطيران بالمملكة المتحدة من خلال شركته “إير فويل هيفيجيت” لخدمات الشحن الجوية والتي كانت في السابق تقدم الطائرات وطواقم الطيارين والرخص لشركات الطيران المبتدئة، بضمنها شركة “إيزيجيت”.

وعلى مدى ستة أشهر تباحث هانت وفويل بشأن خطوط الرحلات وعدد المقاعد وأنواع الطائرات وشؤون الإدارة والتسويق حتى استطاعا أخيرا إعداد خطة عمل. يقول هانت “ليس هناك سحرا أو شيئا خارقا في بدء عمل ما. يتعين أن يكون لديك قبل كل شيء عزم وتصميم، كما يجب أن تكون مستعدا للقيام بكل شيء بصورة مختلفة”. ويضيف إن مهاراته تكمن في بناء المشاريع وفي الحصول على التمويل وفي جمع فريق قادر على تسيير العمل.
بدأ هانت في جمع فريق من العناصر الخبيرة في قطاع الطيران والسفر. وعن ذلك يقول “احتجت لأشخاص شغوفين بما يعملونه. أردت مختصين بالطيران ممن يعرفون كيف يسير هذا القطاع”.
تضمن فريق هانت أولا مدير الإدارة، بيتر إيفانس، وهو رئيس سابق للعمليات في شركتي “فيرجين أتلانتيك” و “مايترافيل إيرويز”. كما انضم مارتين بريدجر كمدير خبير في شؤون الزبائن، بعد أن قضى 24 عاما في شركة “برتيش إيرويز”، وعمل منذ عام 2000 مستشارا لعدة شركات طيران.
وبالنسبة إلى فريق الإدارة، فضَل هانت أشخاصا أداروا أعمالهم الخاصة وعلى إطلاع بلغة وعمليات بناء الأعمال.

أما بالنسبة إلى موظفي الطواقم، فإن فرصة أي متقدم للوظيفة لديه خبرة تزيد عن 18 شهرا في مثل هذا العمل كانت معدومة.
يقول هانت “كنا نبحث عن أناس قادرين على الإبتسامة ممن يكونون أسعد عندما تكون الطائرة مليئة مما لو كانت فاضية. فقد كنت أتحدث مع مظيفة بطائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية، وقالت لي إن هذه الرحلة عبارة عن كابوس لي. وعندما سألتها عن السبب، قالت لأن الطائرة مليئة بالمسافرين”. ويقول هانت إن تمييز المنتج أو الخدمة عما هو موجود في السوق أمر حيوي لبدء العمل وأن على “المشاريعي” أن يعرف طريقه إلى السوق.
غير أن القضية الأصعب بالنسبة إلى انطلاق شركة “سيلفرجيت” تمثلت في تأمين الدعم المالي. وعن ذلك يقول هانت “اتصلت بأكثر من 900 مستثمر محتمل ومجموعة لإدارة الأصول الخاصة وشخص من الأثرياء. ويمكن أن أكون قد قابلت 150 منهم وزرت 10 بلدان”. ويذكر أنه وخلال ثلاث مرات فشل في استكمال صفقة التمويل في اللحظة الأخيرة. وعن ذلك يقول إن انهيار الصفقات “كان بسبب رغبة المستثمرين في الاستحواذ على حصة كبيرة (من الأصول). كما انهارت بعض المفاوضات بسبب التدخل في الحقوق. فقد بدءوا بتغيير خطة العمل والبعض من هؤلاء موظفون يحملون شهادة الماستر في إدارة الأعمال ممن لا تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاما وممن ليس لديهم تجربة أكثر من الجلوس أمام شاشات أجهزة الكمبيوتر ومراقبة الحسابات”.
وبحلول نهاية عام 2005 تعرف هانت بواسطة مديره المالي على شركة “آردين بارتنرز” الاستشارية في مجال الوساطة وتمويل الشركات والتي تقدم خدماتها للشركات الصغيرة والمتوسطة. يقول هانت “بعد سبع ساعات قضيناها في إحدى الحانات مع مسؤولي الشركة أعددنا خطة لتعويم الأسهم”.
ويضيف هانت إن عملية إدراج وتعويم الأسهم كانت أسهل من الاتصال بشركات الأصول الخاصة. ويستطرد “كان بإمكاننا أن نركز اهتمامنا على التعويم، أما تسويق الخطة أمام المستثمرين فقد كان عملية أكثر تعقيدا. وشركة الوساطة تضمن بأن عملك سوف ينطلق. وقد قابلنا 37 مستثمرا اقتنع 31 منهم بالانضمام إلينا”.
وفي مايو من العام الماضي استطاعت شركة “سيلفرجيت”، وهي ما تزال شركة على الورق، تعبئة 25.3 مليون جنيه إسترليني بشكل مشتريات أسهم، وأن تدرج أسهمها في بورصة “أيم”، الصغيرة التابعة لسوق لندن للأسهم. وقد بلغت قيمة “سيلفرجيت” الرأسمالية 33.5 مليون جنيه إسترليني، يمتلك مديرو الشركة 18.7% منها بضمن ذلك ملكية هانت البالغة 12.95%.
يأمل هانت مؤسس “سيلفرجيت” ومديرها التنفيذي بأن سلسلة المزايا، أثناء الطيران وفي أرض المطار، ستساعد أول شركة طيران بريطانية مخصصة لرحلات رجال الأعمال على التنافس مع الشركات القائمة.

بيد أن أهم ما يميز شركة “سيلفرجيت” هو حقيقة أنها شركة الطيران الوحيدة في العالم التي التي تتخذ موقفا عمليا حيال ظاهرة إنبعاث الكربون ومساهمة شركات الطيران في تلك الظاهرة. إذ يتضمن يتضمن سعر التذكرة مساهمة تتراوح قيمتها بين 10 و 11 جنيها إسترلينيا على الرحلة المرجعة من لندن إلى نيويورك مما يمنح المسافرين الفرصة في إعادة استثمار “نقاط الكربون” التي يحصلون عليها في مشاريع صديقة للبيئة.
وهذا المشروع أقامته الشركة بالتعاون مع شركة “كاربون نيوترال” المتخصصة في أعمال مجابهة التغير المناخي. وكجزء من العملية أقدم مركز إدارة الكربون في مدينة أدنبره الأسكوتلندية على تقدير حجم إنبعاث الكربون من طائرات “سيلفرجيت” في كل ميل تقطعه. وقد تم تحويل ذلك إلى تكلفة يتحملها كل مسافر ويتم عرضها كرسم إجباري في التذكرة.
يقول هانت “من غير المفيد أن يجلس الناس ويتكلمون عن التغير المناخي متظاهرين بأنها مشكلة يسببها غيرهم. وهذا هو ما فعلته شركات الطيران حتى الآن”. ويضيف “إذا لم نقم بأي شيء، فإن الحكومات ستقوم بواجباتها وتفرض حلولا، وسننتهي إلى التعامل مع وزارات حكومية أكثر واوراق رسمية أكثر وإنفاق 50% من الأموال المستحصلة على البيروقراطية الحكومية”.
سيكون في نهاية المطاف بإمكان المسافرين على “سيلفرجيت” أن يختاروا بين الحصول على نقاط الكربون بدلا من الأميال المجانية التي تعرضها شركات الطيران الأخرى، وأن يختاروا المشاريع التي يتم فيها استثمار النقاط التي يحصلون عليها
ويعترف هانت بالقول “إن الزبائن ليسوا متحمسين الآن لفكرة الدفاع عن البيئة، ولكن إذا جعلنا الأمر بسيطا وعمليا فسنحصل على قدر أكبر من الدعم”.

ليزا ستيل..الأمية التي اصبحت سيدة أعمال

عندما كانت ليزا ستيل تعمل كنادلة في أحد المطاعم وعمرها لا يزيد عن العشرين عاما، لم تكن تسخدم الورقة والقلم في أخذ طلبات الزبائن.
ولم يكن عزوفها عن كتابة الطلبيات حبا منها بالاستعراض بل كان بسبب كونها أمية لا تقرأ ولا تكتب. إذ تقول ستيل “كنت أحتفظ بكل شيء في رأسي. فقد كنت أعود إلى مطبخ المطعم لأملي على شخص آخر الطلبيات حتى يقوم بكتابتها. كان علي أن أجد سبيلا لمعالجة هذا النقص، فقد كنت بحاجة إلى النقود وبحاجة إلى الوظيفة”.
لقد أقدمت ستيل على ترك المدرسة وهي بعمر 15 عاما بسبب سخرية زملائها وبسبب عزوفها عن التعلم عبر الكتب. تقول “كانوا يصفوني بالغبية. وقد بقي هذا الوصف معي لفترة طويلة جدا”.
غير أن هذه الحالة المأساوية التي واجهتها في مراهقتها قد أثبتت فيما بعد بأنها الدافع الذي وقف وراء نجاح الآنسة ستيل التي أصبحت تدير الآن فندق “وان تو وان” في العاصمة الإماراتية أبوظبي.
فقد علمتها تلك الحالة أهمية العاطفة وساهمت في مساعدتها على صياغة أخلاقيات العمل في الشركة التي تمتلكها واسمها “وان تو وان هوسبيتاليتي”. تقول ستيل “أنا أحب السكر بدلا من الملح. والتعامل مع الناس باحترام يجعلهم يقومون بما تريد”.
بدأت رحلة الآنسة ستيل إلى منطقة الخليج العربي من مقهى في إنجلترا. وعن ذلك تقول “ذهبت لأول مرة إلى العمل وأن بعمر لم يتعد الثانية عشرة. وهذا ما فعلناه جميعا. فأخواتي كن يعملن ووالدتي كانت تعمل أيضا”.
ليزا ستيل وهي الإبنة الخامسة لأسرة مؤلفة من ثمان شقيقات بدأت حياتها العملية بغسل الصحون في مدينة لينكولن بشمال إنجلترا حيث تسكن أسرتها. غير أنها سرعان ما تحولت إلى مهنة الطبخ وخدمة الزبائن في المطاعم. وعن ذلك تقول “أدركت بأنني أحب عملي في المطاعم وأحب إطعام الزبائن لأن مثل هذا العمل يظهر حبي للعناية بالزبائن أكثر من حبي لأي شيء آخر”.
وفي كل مطبخ عملت فيه، استطاعت ليزا ستيل كسب متعاون معها. هذا المتعاون المتعاطف معها، وهو الوحيد الذي يعرف سرها، كان يقرأ لها قائمة الطعام بصوت عال لتقوم ليزا بحفظ مواقع الكلمات. وعندما يشير زبون ما إلى مادة ما في القائمة، فإن ليزا تعرف من مكان تلك المادة في الصفحة ما هي الوجبة التي طلبها الزبون. إذ تقول بصوتها الأبح بسبب سنوات عديدة من التدخين “كنت أقرأ لغة الحركات لدى الزبائن. فلدي بالفعل ذاكرة قوية”.
وشأن العديد ممن نشأوا وترعرعوا في المدن الصغيرة، فقد تركت ليزا ستيل منزلها إلى مدينة كبيرة حيث انتقلت إلى العاصمة لندن في عام 1980. وقد عملت هناك بعدة وظائف خدمية، لتتخصص في الكلام الودود والابتسامة المرحبة.
عملت في خدمة الطبخ لصالح أسرة تسكن في منزل خاص بحي نايتسريدج الراقي. وتشبه عملها هذا ببرنامج “أبستيرز داونستيرز” التلفزيوني الذي يعرض القصص التلقائية لمالكين أثرياء يسكنون الطوابق العليا من منازلهم في علاقاتهم مع الخدم والموظفين الذين يسكنون الطوابق الدنيا من تلك المنازل الراقية.
غير أنه بسبب مللها من التعامل معها باعتبارها مواطنة من الدرجة الثانية، أقدمت ليزا على شراء كتب مدرسية للأطفال لتبدأ بتعليم نفسها القراءة والكتابة وهي بعمر يبلغ الثماني عشرة. وعن ذلك تقول “كنت أعرف تمييز الحروف ولكنني لم أكن أستطع كيفية جمعها لتكوين الكلمات والجمل”.
وفيما عدا سنة كامله – 1983 – قضتها في السفر في أنحاء أوروبا، فقد قضت ليزا ستيل غالبية سنوات عقد الثمانينات من القرن المنصرم وهي تدير قسم الاستقبال أو قسم الأغذية والمشروبات في أحد الفنادق. غير أنها قررت عندما بلغت الرابعة والعشرين من العمر الالتحاق بالجامعة. فقد سجلت في جامعة برايتون لكي تدرس إدارة الفنادق.
بعد ذلك وقبل 13 سنة من هذا الوقت تلقت ليزا ستيل دعوة للذهاب إلى الإمارات العربية المتحدة. غير أنها تجاهلت تلك الدعوة. وسبب ذلك أنه وعلى الرغم من أنها تعلمت القراءة والكتابة إلا أن تهجي الكلمات بقي مشكلة عويصة بالنسبة لها. لذلك وجدت الأسم الذي تركه صاحب الدعوة بلكنته الأجنبية على مسجل الهاتف صعبا على الكتابة مما منعها من رد المكالمة له.
بيد أن رانجان ناداراجا، الذي قضي وقتا طويلا يعمل في الفنادق بمنطقة الخليج العربي، لم ييأس، بل استمر في مكالماتها حتى وجدها مرة في منزلها في تمام الساعة الخامسة والنصف.
وافقت ليزا على الذهاب إلى دبي لتصبح مديرة قسم التدريب في الفندق الذي يعمل فيه ناداراجا مقابل راتب شهري لم يزد عن 4200 درهم إماراتي (1143 دولار)، وهو راتب يساوي ثلث الراتب الذي كانت تتقاضاه في عملها بالمملكة المتحدة.
وعن ذلك تقول “كان الأمر مثيرا بالنسبة لي. فأحيانا يتعين على المرء أن يخطو خطوة إلى الوراء حتى يتقدم عشر خطوات إلى الأمام. وفي الواقع ربما يتعين عليه أن يخطو عشر خطوات إلى الوراء حتى يتقدم 25 خطوة إلى الأمام”.
لم تكن دبي عام 1993 تشبه من قريب أو بعيد ما أصبحت عليه اليوم من مدينة متألقة ومزدحمة. فلم يكن في دبي آنذاك أي من تلك الفنادق الشهيرة ذات السبع نجوم مثل “بالم أتلانتس” أو “برج العرب” بل كانت هناك فنادق أصغر بكثير تعمل ضمن قطاع محدود موجه بصورة رئيسية نحو خدمة رجال الأعمال الذين كانوا يمرون بالمدينة للقيام ببعض الأعمال. تقول ليزا إن قدومي إلى دبي قد مثل “صدمة ثقافية كبيرة بالنسبة لي. فقد وجدت عددا هائلا من الجنسيات التي كان يتعين علي أن أتعامل معها مثلما أن عليها أن تتعامل مع إمرأة إنجليزية ساذجة للغاية. ولم يكن مثل هذا التعامل سهلا”.
غير أن ذلك لم يمنع ليزا من الانغمار في العمل. ومن بين انجازاتها التي تعددها ليزا، حصول سلسلة فنادق “لو ميريديان” على تصنيف (ISO 9000) ليكون بذلك أول فندق في منطقة الشرق الأوسط يحظى بذلك المعيار الدولي للتميز في مجال السيطرة النوعية.
في عام 2000 تركت ليزا فندق “لو ميريديان” لتتولى منصبا في دائرة السياحة بدبي والتي تحولت فيما بعد إلى دائرة السياحة والتسويق التجاري، حيث بقيت لمدة خمس سنوات.
خلال السنوات الأخيرة نجحت ليزا في توسيع مجالات حياتها المهنية. فقد قامت بافتتاح ثلاثة صالونات للحلاقة في دبي وأبوظبي وذلك بالتعاون مع شقيقتها وشريك إماراتي كانت قد التقت به بعد ستة أيام من وصولها إلى الإمارات العربية المتحدة. وعن ذلك تقول “أنا محظوظة لكوني محاطة بالعديد من الناس الخيرين”.
في عام 2005 ساهمت ليزا بتأسيس مؤسسة استشارية تحمل اسم “ذي تشينج أسوشييتس” تختص بتقديم خدمات الاستشارة إلى الأعمال والهيئات الحكومية في مجال السيطرة النوعية وهو مجال أصبح مربحا في الآونة الأخيرة. ومن بين زبائن هذه المؤسسة هيئة أبوظبي للسياحة، حيث قامت ليزا بمساعدة إمارة أبوظبي في تطوير نظام جديد لتصنيف الفنادق حسب عدد النجوم.
في وقت سابق من عام 2008 قامت ليزا بالتعاون مع شريك لبناني بافتتاح فندق “وان تو وان” الذي أصبح يمثل أكبر تحديا لها. وعنه تقول “أستيقظ في بعض الأحيان في تمام الساعة الثالثة صباحا لأفكر بما قمت به وبكيفية قيامي بدفع رواتب العاملين”.
وخلافا للعديد من الفنادق في إمارة أبوظبي، فإن فندق “وان تو وان” والذي يسمى أيضا بفندق القرية (ذي فيليج) ليس بالفندق المتكامل الواقع في منطقة النادي السياحي أو في منطقة الكورنيش، بل هو عبارة عن مجموعة من الفلل تقع في شارع المرور تم تحويلها لتصبح فندقا يتكون من 128 غرفة تتوزع على 18 مجموعة يوجد في كل مجموعة مسبح مغطى.
خلال الأشهر الستة التي سبقت افتتاح الفندق في أغسطس 2008، قادت ليزا مجموعة من الموظفين تدربهم أولا على خبرة النزلاء حتى يكونوا على أتم استعداد لتقديم أفضل الخدمات.
وبعد مضي عام كامل على إدارتها لفندق خاص بها، أصبحت ليزا ستيل التي بلغ عمرها الرابعة والأربعين مرتاحة على طريقة إدارة الفندق رغم أن قائمة المتطلبات اليومية لا تنتهي أبدا.
في هذه الأيام تتنقل ليزا باستمرار بين الإمارات العربية المتحدة ولبنان حيث سيتم قريبا افتتاح فندق “وان تو وان” ثاني.
ورغم هذا النجاح المتواصل الذي حققته إلا أن ليزا تلاحظ بأن بعض الناس ما يزالون سريعين في وصولهم إلى الاستنتاجات الخاطئة كما فعل زملاؤها في المدرسة قبل 30 عاما. إلا أن الأمر أصبح بالنسبة لها متعة هذه المرة.
وباعتبارة سيدة أعمال تعمل في منطقة الخليج واجهت ليزا من وقت إلى آخر مواقف تمييزية ضد المرأة. فعندما تحضر اجتماعات للأعمال إلى جانب مدير العمليات في شركتها فإن الآخرين يفترضون بأن هذا المدير وباعتباره رجلا هو المدير التنفيذي وهي التابعة له. إلا أنه عند انتهاء الاجتماع يشير مدير العمليات إلى ليزا ليقول للحاضرين عليكم أن تسألوها هي فهي المديرة.

المصدر: الرأي

محمد صالح .. أفكار وطموح

محمد صالح، رئيس مجلس إدارة شركة “نور انترناشونال هولدينغ” مصمم على تغيير وجه منطقة الشرق الأوسط. غير أن الأزمة المالية قد أجلت تنفيذ العديد من أحلامه، بضمنها بناء جزيرة على شكل شجرة أرز قريبا من ساحل البحر في لبنان.
من يعرف محمد يسميه بأنه صاحب الأفكار الكبيرة. فمكتبه الفسيح في منطقة الأعمال في بيروت مزدحم بالملصقات والأشكال المصغرة والبروشورات الخاصة بالأفكار التي يريد لشركته أن تنفذها على الأرض.
جميع هذه الافكار مثيرة ومذهلة، وخصوصا منها تلك الفكرة التي أثارت زوبعة داخل وخارج لبنان والتي تتمثل في اقتراح بناء جزيرة أو شبه جزيرة بتكلفة 8 مليارات دولار على شكل الشعار الوطني للبنان وهو شجرة أرز على ساحل البحر المتوسط.

مع أن هذه المشروع متوقف الآن حيث يسعى صالح إلى الحصول على الرخص المطلوبة والتي قد لا يمكن الحصول عليها حتى تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، إلا أنه ما يزال قريبا إلى قلب رجل الأعمال والمهندس المدني البالغ 39 عاما الذي نشأ وترعرع في الكويت لكنه يقول إنه يشعر بقوة ارتباط وثيقة مع بلده الأم.

يقول صالح “إن اسم أختي هو أرزة وأسم إبنتي نور وأسم خالتي لبنان وأسم والدة زوجتي سوريا”. وقد أصبح لبنان مستقره منذ عام 2007 بعد أن قضى الجزء الأكبر من عمره في الكويت إلى جانب سنوات قضاها في السعودية وقطر.
وعن ذلك يقول “شعرت على الدوام بأنني لبناني لكنني كنت خارج لبنان” وذلك لأن البلد وقع ضحية حرب أهلية خلال الفترة بين 1970 و 1990. لذلك فإن مشروع شجرة الأرز بالنسبة له يمثل أكثر أبنية وطابوق وأسمنت. إذ يرى صالح في هذا المشروع بأنه “ليس فقط مشروع عقاري بل هو بناء مجتمع وإقامة مشروع مستدام”. ويضيف قائلا “هذا يعني بأننا نريد إقامة مناطق خضراء ونريد توليد طاقة نظيفة مثلما نريد خلق وظائق للناس يكون لديهم دخل بما يؤدي إلى دعم النشاط في السوق”.
في الوقت الذي يزعم فيه صالح بأن الحكومة اللبنانية الحالية قد باركت المشروع “شفهيا وليس كتابيا”، إلا أن هذا المشروع واجه معارضة قوية من لحظة الإعلان عنه في فبراير 2009 وخصوصا من قبل المدافعين عن حماية البيئة الذين رأوا فيه انتهاكا للساحل اللبناني.
وتبدو معارضة المدافعين عن البيئة للمشروع مقلقة لصالح الذي يدافع بقوة عن المشروع. إذ يقول إن الإخلال بالبئية سيكون بحدود دنيا وذلك عن طريق جعل جزء كبير من الجزيرة يطفو أو يقف على أعمدة حديدية. ويضيف “إن الجزيرة ستكون مفتوحة بما يسمح للمياه بالعبور. أما الأجزاء الأخرى فبإمكاننا أن نجعلها حديقة مائية أو فندق تحت الماء أو مجمع تسوق تحت الماء. فالأمر طبيعي وبالإمكان عمله”.

أما بالنسبة إلى الصخور التي يحتاجها الجزء المطمور من المياه، فإن صالح يؤكد على ترك قاع البحر بدون أي تغيير وسوف يعتمد على مخلفات حفر الأنفاق في البر. إذ يقول “سنشق نفقا في الجبل وبذلك سنفتتح طرقا جديدة في لبنان بضمنها طرقا تختصر المسافات”.
إن جزيرة الأرز والفنادق ومجمعات التسوق تحت الماء والإنفاق ما هي إلا أمثلة على نزعة الأفكار الكبرى التي يحلم بها محمد صالح. فقد طور سلسلة من الأفكار التي يريد تنفيذها عبر شركة “نور”، وكل فكرة من تلك الأفكار أكثر طموحا من الأخرى.

ويعرض موقع الشركة عدد من تلك الأفكار بضمنها اللفكرة المتواضعة التي تتمثل ببناء فندق على شكل قارب، وفندق آخر يسميه “فندق الإعلام” تتمثل واجهته بشاشة عملاقة، ومدينة الأثاث ببنايات على شكل مقاعد وتخوت، وسلسلة من مراكز الاستثمار العقاري على شكل كرة أرضية عملاقة.
ولدى محمد صالح نشرات ترويجية لكل فكرة من هذه الأفكار التي يقدمها باعتبارها ثمرة لإثنتي عشرة سنة منة الخبرة في مجال التطوير العقاري مؤكدا على أنها جميعها جاهزة للتنفيذ.
يقول صالح إن شركته التي أسسها في عام 2007 بهدف دمج ممتلكاته في مشاريع سابقة عبارة عن “مصنع عقاري حقيقي”. ويذكر أن من بين الشركات المنظمة إلى “نور” أسماء دولية كبيرة مثل “فيليبس” من هولندة و “باناسونيك” من اليابان” و “إل جي” من كوريا الجنوبية.

ويتحدث صالح عن كيفية قيام شركته ببناء مشروع “ماونتين جيتواي” العقاري الكبير الذي يتألف من 11 بناية والذي يقع في جبل لندن شمال العاصمة بيروت وعن قيامه ببيع الشقق إلى مشتريين في الكويت ودول خليجية أخرى. وحسبما يؤكد فإن هذه التجربة مثلت عملية تعلم تدريجي وخصوصا وأنه لم يمض على تخرجه من الجامعة سوى عام واحد. إذ يقول “تعلمت الكثير لأنها كانت المرة الأولى التي أتواجد فيها في لبنان. وقد واجهت العديد من المشاكل وقابلت العديد من الخداعين”.
كانت تلك هي المرة الثانية التي يزور فيها صالح لبنان بعد أن زارها للمرة الأولى في عام 1993 والتقى بزوجته ريني صالح. إذ يقول “كان عمري 23 عاما وقد رأيت إبنة عمي. أحببتها وتزوجنا بعد ذلك”.

يصف صالح نفسه بأنه رجل “عصامي” صنع نفسه بنفسه وقد وجد نفسه مضطرا لأن يتخذ قرارات بوحده لكي يبني حياته. إلا أنه يقول إن حياته تفتقد بعض الشيء لأنه كان الولد الوحيد لأب كان غائبا على الدوام لأنه يعمل في السعودية ولأم كانت مشغولة دوما هي الأخرى. يقول صالح “شعرت منذ أن كنت يافعا بإن لدي رغبة بأن أقوم بشيء لنفسي لأنني كنت أشعر بوجود فجوة في حياتي. كان أب موجودا في السعودية وأمي مشغولة في عملها ولم يكن لي أب في المنزل ولا أم ولا أخ أو أخت. وضعت تحد لنفس بأن أجابه كل ذلك وأن أصل إلى شيء لا يتمثل في المال بل في عمل ما هو خير للناس”.
عندما بدأ محمد صالح نشاطه في مجال الأعمال أخبر شريكه، خالد بهبهاني الذي ينتمي إلى أسرة كويتية غنية، بأنه يريد أن يكون مستثمرا وليس موظفا. غير أن كل ما جلبه إلى المشروع المشترك هو الأفكار. وعن ذلك يقول “كنت شريكا لبهبهاني إلا إنني كنت شريكا بعقلي وليس بمالي وهذا ما أخبرتهم”.
وبعد الانتهاء من مشروع جبل لبنان، جاءت مشاريع أخرة في الإمارات وقطر ومدن عديدة في منطقة الخليج. ويذكر صالح مشروعين في دبي وثلاثة في الشارقة وأربعة مشاريع في قطر.
كما يتحدث عن انخراطه في مشروع برك لولو في الشارقة وعن مشروع يصفه بأنه أكثر ما يفتخر به وهو مشروع برج روز في دبي الذي يقول عنه أنه “أعلى بناية فندق في العالم بارتفاعه البالغ 333 مترا”.
غير أنه لم يبدأ بعد بناء أي من المشاريع التي اقترحتها شركة “نور انترناشونال هولدينغ”. ولكن تجري الاستعدادات لإطلاق مشروع نور الحسين في مدينة كربلاء المقدسة بالعراق ومدينة نموذجية في عدن باليمن.

وفي كلا المشروعين ما يزال صالح بانتظار أن يتم إطلاق ملكية الأرض من قبل السلطات المحلية. ويذكر صالح أن المشروع الذي سيتم البدء بإنشائه في مدينة كربلاء ينطوي على إقامة مرافق سياحية ذات خمس نجوم إلى هذه المدينة التي يزورها الملايين من الشيعة في كل عام. ويتوقع أن يتم استكمال هذا المشروع في غضون ثلاث سنوات. أما المدينة النموذجية في عدن فسيتم استكمالها على ست مراحل تقدر كلفة المرحلة الأولى لوحدها بنحو مليار دولار.
ويعرب البعض في لبنان عن شكوكهم بمزاعم صالح إلا أنه لا يبدي أي اهتمام بتلك الشكوك مؤكدا على أنه لولا الأزمة المالية العالمية فإن العديد من أفكاره ستكون في قيد التنفيذ. ويضيف قائلا “إن الأزمة قد غيرت حساباتي. فلم يكن الوقت مناسبا للإعلان عن المشاريع قبل ستة أشهر. وأعتقد بأن سنة 2009 ليست السنة المناسبة لي. ولكن انتظروا لحلول عام 2010 عندها ستسمعون أكثر من شركة نور”.
ويبدي صالح ثقة بأن الأسوأ من التباطؤ الاقتصادي قد مر وأن مشاريعه سوف تبدأ في وزقت قريب. ويقول “استثمرت لكي أرف وأبدأ وأبتكر”.

قصة تجارة عبدالرحمن الجريسي

يعد عبد الرحمن بن علي الجريسي رجل الأعمال السعودي، ورئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أحد أبرز الوجوه الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، فهو يمتلك عدداً من المؤسسات التي تنضوي تحت مظلة مجموعة الجريسي، منها “مؤسسة الجريسي لخدمات الكومبيوتر والاتصالات”، و”أثير” أحد مزودي خدمة الإنترنت، و”الجريسي للتقنية”، و”الجريسي للتنمية”، كما يمتلك أربعة مصانع، هي “الجريسي للأثاث”، ومصنع “ستيلكيس” للأثاث، ومصنع ثالث لصناعة البطاقات الذكية، ورابع لصناعة ورق الكمبيوتر، وقد قدرت مجلة “فوربس” العالمية حجم الثروة التي يمتلكها وعائلته بخمسة مليارات دولار.

وبالإضافة الي رئاسته لمجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ومجلس إدارة مجموعة الجريسي يتولى الملياردير السعودي عددا من المناصب الأخرى فهو رئيسا لمجلس الأعمال السعودي الصيني والياباني وكذلك رئيسا للجانب السعودي في جمعية الصداقة السعودية الصينية ونائبا لرئيس مجلس التنظيم الوطني للتدريب المشترك، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية برغبة، عضو الهيئة الاستشارية العليا لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، وعضو الفريق السعودي في الاتحاد العربي للتحكيم الدولي، وغيرها الكثير من المناصب الاقتصادية، التي ساهم من خلالها في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطاع الأعمال في المملكة والقطاعات المماثلة في الدول الشقيقة والصديقة.

البائع الصغير

ولد الشيخ عبد الرحمن بن علي الجريسي في عام 1932م في “رغبة” وهي قرية صغيرة من قرى نجد تقع على بعد حوالي 120 كلم شمال غرب الرياض، توفي والده وهو لا يزال رضيعا فتولى جده تربيته ثم عمه محمد الجريسي, الذي طلب منه بعد أن أكمل الفصل الخامس الابتدائي أن يعمل مع الشيخ عبد العزيز النصار وهو من رجال الأعمال المعروفين في الرياض آنذاك، فاستجاب الجريسي لرغبة عمه والتحق بالعمل كمساعد بائع وكان وقتها في الرابعة عشر من عمره.

واجهت الجريسي ظروف صعبة بمجرد توليه العمل نتجت من طبيعة وقت دوام العمل الطويل والمستمر، كما كان عليه أن يقوم بأداء أعمال إضافية غير مهامه الرئيسية كجلب الماء من بئر بعيدة إلى منزل التاجر الذي كان يعمل معه، وبدأ يشعر بالإجهاد والإحباط, وكان دوما يفكر في ترك العمل غير أنه سرعان ما يبعد هذه الفكرة من رأسه ويواصل عمله.

استمر الجريسي مع عبد العزيز النصار لمدة 11 عاما كموظف مبتدئ وبسيط إلى أن قام بأولى مشاريعه التجارية من خلال تأسيس بيت الرياض، لتتوالى بعد ذلك المشاريع في مجال تجارة الأدوات المنزلية، والتي تحولت إلى مجال تقنيات المكاتب وتجهيزها، الذي استحوذ فيما بعد على غالبية نشاطه التجاري والاستثماري خلال أعوام الطفرة الاقتصادية بين عامي 1960م و1980م .

وكانت مؤسسة “بيت الرياض” التي أنشاها الجريسي عام 1958م هي النواة لمجموعة الجريسي الحالية التي تبنت منذ نشأتها مفهوم الجودة الشاملة وانصب اهتمامها على تقديم خدمات رفيعة المستوى تستهدف رضاء العملاء مع حرصها الدائم على دعم تطوير المملكة ومواكبة التطور الاقتصادي الهائل الذي شهدته، وتزاول فروع المجموعة أنشطة تجارية وصناعية مستقلة ومتباينة وحرصت على القيمة المضافة في كل ما تقدمه من منتجات أو خدمات أو مشاريع، فحصلت على علامة الجودة ISO العالمية، والمركز الأول لجائزة الملك للمصنع المثالي والمركز الأول لأفضل شركة تطبق متطلبات السلامة الوقائية في مصانعها، ويعمل في المجموعة نحو 5 آلاف موظف وعامل، منهم 4 آلاف موظف يعملون في مجال التقنية، غالبيتهم مهندسون ومبرمجون وإداريون في مجال تقنيات الكومبيوتر.

وتلعب مجموعة الجريسي دورا نشطا في الحياة الاجتماعية والثقافية بالمملكة حيث تقوم بدعم الأعمال الخيرية والمشاركة في المهرجانات والفعاليات الثقافية المختلفة، كما تقوم بدور كبير في المناسبات الوطنية، وبرامج يوم المهنة والتوظيف لمساندة برامج السعودة بتوفير فرص العمل وجذب الخريجين السعوديين وتهيئتهم لسوق العمل في كافة القطاعات لمواكبة التطور التنموي السعودي المتعدد التي يحتاجها الاقتصاد السعودي، وتشارك المجموعة في المعارض المحلية والإقليمية والدولية ذات الطابع الاجتماعي والثقافي، وبرامج النشاطات الرياضية خاصة برامج رياضة الفروسية التي تمارس في ميادين سباق الخيل المتعددة في المملكة.

وعن مبادئ العمل التي انطلق منها الجريسي لتحقيق أهدافه يقول “من بداية عملي مع الشيخ عبد العزيز بن نصار وكذلك في بداية عملي الخاص كنت أنطلق من ثلاثة عناصر مهمة جداً وهي الأمانة في التعامل مع الصدق والإخلاص، والأمر الثاني هو العمل الجاد؛ حيث يجب أن يأخذ الإنسان العمل بجد ولا يأخذه على أساس أنه من الممكن أن يعمل اليوم ولا يعمل غداً أو يحضر إلى العمل اليوم وغدا ثم بعد ذلك الاستمرار في العمل بمعنى ألا يتعجل الإنسان في الأمور بل لا بد أن يعمل ويجتهد ويصبر ويستمر في هذا العمل”.

شخصية متميزة

في عام 2007م كرمت الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية عبد الرحمن الجريسي بمنحه وسام ” ابن سينا” تقديراً لجهوده التي بذلها في مجالات مختلفة توزعت بين نشاطات تجارية واقتصادية وإنسانية، ووصفته الأكاديمية بالشخصية المتميزة لإسهاماته الكبيرة في تطوير العلاقات السعودية والعربية والعالمية، واعتبر الجريسي هذا التكريم بمثابة الاحتفال بكل رجل أعمال سعودي مؤكداً عمق العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين المملكة وروسيا وما تشهده هذه العلاقات من نمو منذ زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى روسيا عندما كان ولياً للعهد.

وقد تم اختيار الجريسي عضوا في الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية بالإجماع في حفل كبير أقيم في أبريل عام 2007م، ليكون بذلك أول شخصية تحصل على هذا الوسام من دول الشرق الأوسط والدول العربية ودول أمريكا اللاتينية.

كما كرمته السفارة اليابانية في المملكة بتسليمه الوسام الياباني ” الشمس المشرقة لعام 2008م وأشار السفير الياباني خلال حفل منحه الوسام انه يأتي تقديراً لإسهامات الجريسي المتواصلة في تنمية العلاقات الثنائية بين المملكة واليابان والتعاون البناء بين الشعبين الصديقين لاسيما في مجالات تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.

ومنحته جمعية الصداقة الصينية العربية لقب “سفير الصداقة الأهلية” تقديراً لجهوده في تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية التجارية والاستثمارية بين المملكة والصين، ولإيمانه بأن توثيق العلاقات الاقتصادية هي أحد أهم جسور التفاهم والتعاون وتعزيز الصداقة والتقارب بين الشعوب والدول، وقد أقيم حفل تكريمي في بكين لمنحه هذا اللقب في التاسع والعشرين من مايو العام الماضي حضره جمع من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية الصينية والسعودية، إضافة لعدد من المسؤولين الصينيين وممثلين للسفارة السعودية في العاصمة الصينية.

ونال الجريسي العديد من الأوسمة والجوائز والشهادات الأخرى يأتي في مقدمتها “وسام الملك عبد العزيز” من الدرجة الأولى في عام 1991م، ووسام “جوقة الليوبولد الثاني” برتبة كوماندوز، ووسام “بلجيكا الرفيع” من ولي العهد البلجيكي الأمير فليب في عام 2002م، وجائزة “الشخصية العالمية المميزة” لعام 2000م من مؤسسة “محمد الإسلامية” بمدينة شيكاغو بولاية إيلينوي الأميركية، وجائزة وميدالية “ابن سينا” للمآثر العظيمة والخدمات الجليلة تجاه الشعوب وهي لجنة أوروبية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة في عام 2006م، ورجل العام 2004م من المعهد الأمريكي للسير الذاتية وجائزة “المؤسسة الأميركية العالمية لتقييم المنجزات” في عام 2000م.

كما حصل الجريسي على شهادة شرفية من مؤسسات تعليمية عريقة من بينها دكتوراه الشرف في فلسفة إدارة الأعمال من جامعة أمريكا بولاية مونتانا الأمريكية عام 2000م، ودرجة أستاذ وزميل في الاقتصاد من نفس الجامعة عام 2001م.