من مدمن مخدرات إلى رئيس شركة برمجيات

 

بوب ويليامسون مؤسس شركة هورايزون للبرمجيات

هرب بوب ويليامسون من منزله في ولاية ميسيسبي عندما كان عمره 17 سنه ليجد نفسه يجول في أنحاء البلاد بدون مأوى ومدمناً على الهيروين. حيث أنتهى به المطاف في ولاية أتلانتا عام 1970 وعمره 24 سنه .لجأ وقتها للعمل في تنظيف الطوب مقابل 15دولار في الاسبوع. لم يكن أحد يتوقع أن بوب في يوم من الايام يؤسس شركة برمجيات برأس مال 26 مليون دولار.

بعد وقت قصير من وصوله لأتلانتا تعرض بوب لحادث سير مما أدى إلى بقاءة في المستشفى عدة أشهر تعافى فيها تماماً. بعدها قرر بوب أن يبدأ حياته من جديد ولكنه علم أن هناك صعوبات تواجهه حيث وجد عليه سجل جنائي وبدون شهادات جامعية وشح الوظائف في ذلك الوقت.

كنت إما أن أنتحر كما فعل أصدقائي أو أن أغير مجرى حياتي بالكامل” هذا ماقاله ويليامسون الذي يشغل حاليا منصب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي في شركة هورايزون سوفتوير انترناشيونال والتي يعمل بها مايقارب 18- موظف يعملون على إنشاء برمجيات تخدم قطاع الاعمال الغذائية في كل من الكليات المدارس والمعاهد.

ثمان ترقيات في عامين:

بعد معاناة وليامسون في المستشفى وخروجة منها ثم الانخراط في اكثر من عمل بسيط وصل أخيرا للعمل في شركة قليدن كعامل يقوم بوضع الملصقات على العلب. كان يليامسون يحضر للعمل قبل الآخرين وآخر شخص يغادر العمل. أدى نشاطه في شركة قليدن إلى حصوله على ثمان ترقيات في عامين.

أنتقل بعدها إلى شركة أخرى للطلاء والتي كان يعمل في طابقها السفلي وتمكن من صقل هوايته في استخدام الطلاء واستخدام بخاخ الطلاء حيث استدان من بطاقة الفيزا مبلغ 1000$ ليشتري بعض المواد الكيميائية لتكوين مجموعات من الطلاء المختلفة. قام بعرض بعض من منتجاته في معرض يجتمع فيه الفنانين الذين أعجبتهم أعماله والتي من بعدها ترك وظيفته ليركز على إنشاء شركته الجديدة ماستر بينت سستم في عام 1977.

من خلال شركته الجديدة تمكن من تطوير أعمالة والتواصل مع العديد من المجلات الفنية والكتب وبعض المصانع المختصة بالأعمال الفنية والتي كان يتعلم من خلالها الكثير في مهاراة التجارة والاعمال الفنية حيث من خلال توسع أعمالة أدرك ويليامسون أنه بحاجة إلى أدوات تنظم له أعماله ومراقبة مخزونه وإدارتها ولكن مع إرتفاع أسعار البرمجيات في ذلك الوقت كان من الصعب عليه شراءها, لذلك في عام 1980 قرر أن يقوم بتوظيف إثنين من المبرمجين ليعملوا برنامج يخدم الشركة في تنظيم عملها وتوثيقه.

العودة بعد الإفلاس:

بحلول عام 1986 وبينما كان ويليامسون يستعد لطرح شركته للاكتاب العام وأثناء إجراءات مراجعة دخول الشركة كشركة مساهمة عامه ,أكتشف عمليات اختلاس تمت من المحاسب المالي بالشركة مما ادى إلى تدهور وضع الشركة. محامي الشركة والعديد من الاشخاص قاموا بنصح ويليامسون أن يتقبل الإفلاس, لكنه كان لديه رأياً مخالفاً لذلك وكان يعتقد أن بإمكانه استراداد شركته وأمواله حيث تمكن من إقناع دائنية بعدم رفع قضايا عليه وإعطائه المزيد من الوقت. يقول ويليامسون “كنت ارسل لهم رسائل اسبوعية عن ما نقوم بعمله في الشركة وتوضيح أننا في مرحلة بناء جديدة”

التركيز على المقاصف المدرسية:

بعد أن تمكن ويليامسون من الصعود بشركته مرة أخرى وتعافيها من مرحلة الإفلاس قام ببيعها. وفي عام 1992 أنشأ شركته الجديده هورايزن horizon والتي أسسها على البرمجيات التي قام بعمها في شركته السابقة التي اعدوا فيها برامج تختص بمتابعة الصادر والوارد وبرمجيات مختصة في الماصنع والمنتجات بالاضافة على برمجات متابعة نقاط البيع المختلفة. كانت كل هذه البرمجيات غير مستخدمة تجاريا أو عرضت للبيع سابقا وانما كانت مستخدمة في الشركة فقط.

عندما بدأ ويليامسون شركة هورايزن كان مجمل تركيزه على المقاصف المدرسية ولكن سرعان ما انتشرت خدمته للكثير من المعاهد والمدارس والمستشفيات و دور العجزة والكليات والقواعد العسكرية.

يذكر مايكل أبن ويليامسون ورئيس قسم التشغيل في هورايزن  أن نجاح والده كان من التنقل بين الفرص من واحدة لأخرى قائلاً  “عندما بدأنا هورايزن لم نكن نتوقع أن نعمل في مجال الخدمات الغذائية ولكن الطريق توجه بنا إلى هذا المسار الذي اقتنصنا منه الفرص المتاحه” ويقول أيضاً عن أبيه “أنه كانت لديه دائما القدرة على الرؤية الواصحة للاسواق والمنتجات الأخرى”

العمل الشاق والاجتهاد:

يقعد ويليامسون الآن وبعد أن بلغ 61 سنه من عمره على كرسي رئاسة شركة هورايزون في مبنى مساحته 44000 قدم مربع. كانت أرباح شركته في عام 2007 مايقارب 26 مليون دولار بينما وصلت إلى 32 مليون دولار هذا العام. ومع ذلك يقول ويليامسون “مازلت أول شخص يأتي للعمل وآخر شخص ينصرف منه”

العمل الشاق هو من اهم الأمور التي أثمرت في التأثير على شخصية وليامسون ونجاح مشاريعة حيث يتذكر السنوات التي كان يقضي فيها 20 ساعة من العمل كل يوم, ومازال حتى الآن لا ينام سوى اربع أو خمس ساعات في اليوم.

بعد مروره بعدد من المشاريع والأعمال عاد ويليامسون إلى أتلانتا التي جاء إليها سابقا عندما كان في أسوأ حالاته ويقول “أن القضايا التي واجهتها في المحاكم لم تكن شيئاً مقارنة مع ما واجهته في حياتي سابقاً”

المصدر

 

قصة نجاح كارولي جيرينادي

خلال الجزء الأكبر من السنة تظل جزيرة أبودا أرضا مبعثرة تقع على ضفة أبودا من نهر الدانوب في العاصمة المجرية بودابست. والمخازن المتهدمة التي تغطي أرض الجزيرة هي الوحيدة التي تذكر المشاهد بموقع بناء السفن الذي كان يوظف في يوم من الأيام آلاف العمال الذين يقومون بصناعة بعض من أكبر السفن الكاسرة للجليد التي كانت تمر عبر النهر إلى البحر الأسود وإلى ما ورائه.
ولو لم يكن الأمر بيد كارولي جيرينادي فإن الجزيرة كانت ستتلاشى وتصبح في طائلة النسيان بعد أن سلمت آخر السفن التي صنعتها في عام 1992 لتقع ضحية التحول الاقتصادي الذي شهدته هنغاريا والذي ألحق الخراب بالصناعات التقليدية في البلاد.
يعد السيد جيرينادي القوة الدافعة وراء مهرجان “زيجيت” (أو الجزيرة) السنوي عندما تتحول الجزيرة لمدة سبعة أيام في شهر أغسطس من كل عام إلى مكان يحفل بالمسارح الموسيقية ومكبرات الصوت التي تبث أصوات الموسيقى لنحو 400 ألف شاب يعسكرون في الجزيرة لمدة أسبوع للاستماع إلى الموسيقى الصاخبة وللاحتفال. وعن أول مهرجان في الجزيرة تم تنظيمه في عام 1993، أي بعد عام واحد من غلق موقف بناء السفن، يقول جيرينادي “كنت أنقى الحاضرين. فقد أردت للمهرجان أن يكون فعالية من النوع الذي استمتع به ويستمتع به أصدقائي”.
منذ ذلك الوقت، أصبحت مشاريع جيرينادي تتضمن إقامة مهرجانات أخرى إلى جانب افتتاح مطعم من الدرجة الأولى في الجزيرة. إلا أنه يبدو مقاوما لفكرة أن يسمى في يوم من الأيام رائد أعمال مشاريعي (entrepreneur). ففي مكتبه المزدحم بالأوراق وببقايا الأطعمة الموضوعة على طاولته، يؤكد جيرينادي البالغ 38 عاما من العمر على أن ما يقوم به لا يعدو أن يكون عملا يستمتع فيه بنفسه.
ولكن في خضم عمله هذا استطاع جيرينادي من خلق شيء أكبر. إذ أن قصة مهرجان “زيجيت” تصلح لأن تكون مرآة عاكسة لقصة المجر بل ولقصة أوروبا الوسطى منذ نهاية العهد الشيوعي.
فعندما حضر جيرينادي وصديقه، بيتر مولير، إلى مركز بلدية بودابيست في أوائل عام 1993 طالبين رخصة الاستخدام المجاني لجزء من أرض المدينة لإقامة فعالية مدتها أسبوع، فإنهما كانا ينتهزان فرصة مبكرة في مرحلة انتقال المجر.
وعن ذلك يقول جيرينادي متذكرا الحظ في التوقيت الذي يمثل نقطة انطلاق رواد الأعمال “كان هناك اعتقاد بأننا نعيش في عالم جديد في عام 1993، وعندما جاءت مجموعة من الشبان طالبين استخدام الجزيرة لمدة أسبوع، أبدت السلطات تفهما ودعما. أما اليوم فإن نفس هذه السلطات ربما تستدعي الشرطة في مواجهة مثل هذا الطلب”.
غالبية الجمهور المقدر بنحو 43 ألف شخص الذين حضروا المهرجان الأول كانوا سكان المدينة. ولكن في مهرجان العام التالي استطاع جيرينادي من الاستفادة من الذكرى الخامسة والعشرين لمهرجان “وودستوك” الذي يجري تنظيمه سنويا في نيويورك لكي يعمد على اسضافة فرق موسيقية شاركت في مهرجان “وودستوك” الأول في عام 1969 مما دفع بأعداد كبيرة من الأجانب إلى الحضور.
وبالنسبة إلى محبي الموسيقى الصاخبة فقد كان مهرجان “ريجيت” سببا يدفعهم في وضع مدينة بودابيست التي تعتبر أقل العواصم زيارة من بين عواصم دول وسط أوروبا في مقدمة المدن التي يودون زيارتها وقضاء عدة أيام فيها.
وبسبب طبيعته المعارضة، قضى كارولي جيرينادي السنوات الأخيرة من العهد الشيوعي وهو يروج للفرق الموسيقية في بودابيست، متحديا رغبة والديه اللذين أرادا له أن يتخذ له مهنة في الأعمال. وقد تعمق الخلاف بينه وبين والديه عندما استثمر مبلغا من المال قدمه له والده لكي يشتري شقة له في أول مهرجان “زيجيت”.
بحلول ذلك الوقت أصبح جيرينادي قائدا لمجموعة من الأشخاص الذين يشتركون معه في الرأي والتطلعات. وعن هذه المجموعة يقول جيرينادي “كنا جميعا متطوعين. كان من بيننا المعلم وبائع الورد والموظف”.
انطوى تنظيم أول مهرجانين على خسائر ملموسة. غير أن جيرينادي استطاع أن يقنع الممولين بمنحه المزيد من الوقت لكي يستطيع تسوية ديونه. إذ يقول “لقد كنا نرى أننا نقوم بشيء مثير وذي قيمة”.
في البداية كان جيرينادي المالك لحصة أغلبية والمدير العام العام للمهرجان، ولكن فقط بعد مرور السنة الثانية على عمله هذا قرر أن ينصرف بالكامل لمهرجان “زيجيت” وأن يقوم بتشغيل موظفين مهنيين. وعن ذلك يقول “كنت أرى ما كان ممكنا، ولكن كان يتعين علينا أن نحقق العوائد. فقد كان على الشركة أن تنتقل من الاعتماد على حماس الناس إلى التعاقد معهم وتوظيفهم حسب قابلياتهم”.
والنتيجة تمثلت في أن فعاليات الشركة بدأت تنتقل إلى الربحية. وبحلول عام 1997 استطاع جيرينادي أن يبرهن على جدوى مشروعه حتى لوالديه.
لا يزال جيرينادي يشغل منصب المدير العام المسؤول عن إدارة الشؤون اليومية للشركة. إلا أنه لم يعد المالك لحصة الأغلبية فيها. إذ تعود 74% من ملكية مهرجان “زيجيت” الذي تقيمه الشركة إلى شركة “سيزجيرنا إنفيست”، وهي شركة يمتلك فيها جيرينادي حصة نسبتها 65% في حين تعود الحصة المتبقية منها إلى صديقه غابور تاكاكس. أما الحصة المتبقية من مهرجان “زيجيت” فتعود إلى شركة “إيكونيت.هو” للإعلام.
وفي عام 2009 استقطب مهرجان “زيجيت” 390 ألف زائر، جاء أكثر من نصفهم من خارج المجر. وقد دفع الزوار 217 دولارا عن كل بطاقة دخول. وتصل رسوم الأداء الرئيسي في المهرجان إلى 600 ألف يويرو. وقد حقق المهرجان في ذلك العام أرباحا قيمتها 1.4 مليون دولار من مبيعات خلال اسبوع قيمتها 21 مليون دولار. وبحلول العام الحالي أصبح مهرجان “زيجيت” واحدا من أكبر المهرجانات الموسيقية في أوروبا.
بيد أن جيرينادي ما يزال يصف مهرجان “زيجيت” باعتباره هواية له، من جهة، ومنصة لإقامة الحملات المتنوعة، من جهة أخرى. وتحت هذا الشعار اتخذ المهرجان مواقف جريئة. فعلى سبيل المثال، أصبح المهرجان محط انتقادات لاذعة من قبل الأوساط المحافظة بسبب استضافة المهرجان لفعاليات تدافع عن حقوق المثليين. وتعد قضية المثليين قضية ساخنة في في بلد منح 17% من الأصوات في انتخابات أوائل هذا العام إلى حركة المجر الأفضل التي تعد حركة قومية متطرفة.
ويواجه جيرينادي هذه النزعات الاجتماعية المحافظة، التي تقف على خلاف واضح مع عالم الأمل والفرص الذي عاش فيه في بداية تسعينات القرن المنصرم، بقلق لكنه يرى في أعماله باعتبارها منصة يستطيع من خلالها مجابهة تلك النزعات.
وعن ذلك يقول “هذا البلد صغير بلغة غريبة. لذلك من المهم جدا أن نحافظ على قيمنا ولكن يتعين علينا أيضا أن نبقى منفتحين أمام التأثيرات الخارجية”.
وهذا التفكير يقف خلف مشروه “كوستيس”، وهو مطعم شارك جيرينادي في تأسيسه في عام 2007. وقد كان هذا المطعم الثاني في أوروبا الشرقية الذي يفوز بجائزة “نجمة ميشيلين”. وعن هذا المشروع يقول جيرينادي “كنت منزعجا عندما لا أرى أي مكان في البلد يستطيع المرء فيه أن يحصل على خدمات طعام جيدة وطبخات لذيذة. فقد كانت المطاعم لا تكن الكثير من الاحترام إلى روادها وهو ما دفعني لكي أظهر أنه بالإمكان تسيير عمل المطاعم بشكل مختلف”.
ويمتلك جيرينادي أقل بقليل من النصف في المطعم في حين تعود ملكية الحصة المتبقية ومقدارها 52% إلى صديقين له يحملان نفس الحماس نحو فن المطاعم. ويقدر بأن استثماراته في المطعم تصل إلى 1.3 مليون دولار.
ويرى جيرينادي في مثل هذه المبادرات باعتبارها هجوما معاكسا ضد نزعة الانعزال في البلد. إذ يقول “نحن نميل إلى أن ننطوي على أنفسنا في المجر محاولين أن نقنع أنفسنا بأننا أفضل حتى من دون أن ننظر إلى ما يحدث في أماكن أخرى. لدينا إمكانات عظيمة لكن الأمر لا يتعلق بوجود الإمكانات بل في ما نفعل بها”.
وعندما يفقد أي مشروع تأثيره باعتباره منصة ومجال لعمل أشياء أخرى فإن جيرينادي يفقد اهتمامه فيه. ولعل نهجه الفريد يجعله غير متأكد من وصف نفسه على الرغم من نزعته الواضحة في ريادة الأعمال. إذ يقول “قد أكون رائد أعمال معروفا لكني لم أفكر على الإطلاق بأنني كذلك. فما يهمني هو النشاط وليس الربح المحتمل”.
لكن جيرينادي يؤكد على أنه ريادة الأعمال تجري في عروقه على الرغم من عدم وجود هذا الشيء في خلفيته. وعن ذلك يقول “كان زوج أمي يمتلك في الثمانينات محلا صغيرا لتصليح السيارات، وعليك أن تذهب إلى ثورات 1848 لكي تجد رائدا للأعمال في عائلتي. إلا إنني أخذت على الدوام جديا فكرة أن تغيير النظام قد جلب معه عالما جديدا، عالم يستطيع المرء فيه أخيرا أن يؤسس عملا له”.

جيرينادي في كلماته

• حول كيف يصبح المرء رائد أعمال: “العمل هو مجرد فكرة اهتم بها وأريد أن أقوم بها على أفضل ما يمكن”.
• حول كيف يصبح المرء رائد أعمال في المجر: “إن أكبر مشكلة في البلاد تتمثل في أنه إذا أراد شخص ما أن يكون ناجحا فإن الآخرين لا يسألونه عما يعرفه أو عما يقوم به بل أن ردة فعلهم تجاهه تتمثل نظرتهم إليه باعتباره محتالا أو أنه يجب أن يودع السجن”.
• حول القيام بالأعمال في ظل الدولة بالمجر: “تسير الأمور على ما يرام إذا ما سمح السياسون بعمليات انتقال جيدة بالحدوث. وأكثر ما يزعجني هو أن تعمد الدولة إلى تشويه السوق أي عندما نقوم بشيء ناجح لتأتي الدولة لكي تدعم شيئا آخر يقوض النجاح”.
• حول التعامل مع الفساد: “في مرتين طلب منا المجهزون رشوة وكنا قادرين على رفض طلبهم. نحن محظوظون لأننا كبار في مجال محدود للغاية، فالراعون والمجهزون بحاجة إلينا”.

قصة نجاح جوناثان بالمر الذي جعل الهواية مهنة

قضى جوناثان بالمر ست مواسم في قيادة سيارة السباق في سباق الفورمولا 1. وتمثلت أفضل نتائج يحققها بحلوله في المرتبة الرابعة في السباق وفي تحقيقه لإيرادات سنوية قيمتها 200 ألف جنيه إسترليني أثناء ذروته كمتسابق.
ولكن عندما واجه الهزيمة من قبل زميل شاب له في عام 1990 عرف بأنه حان الوقت ليعتزل مهنة سباق السيارات.
وعن ذلك تنقل عنه صحيفة الفاينانشيال تايمز قوله “أردت أن أبدأ بإقامة عمل خاص بي. وباعتباري سائق في سباق الفورملا 1 كانت أيام التسابق لصالح الشركات تمثل على الدوام جزءا من مهنتي، لكنني لم أكن معجبا بمستويات هذه الفعاليات، لذلك قررت أن أقوم بفعالية خاصة بي وأن أقوم بها بشكل أفضل مما كان سائدا”.
فكر بالمر في أن أهم شيء يمكن أن يجعل من الشركة التي سيؤسسها تختلف عن غيرها من الشركات هو “منح الزبائن المزيد من الحرية والسماح لهم بالحصول على قدر أكبر من المتعة مع عدم التعامل معهم وكأنهم أطفال”.
على هذا الأساس، وبدون أن يعبأ بواقع التباطؤ الاقتصادي الذي كان سائدا في بداية عقد التسعينات من القرن المنصرم، أقدم على تأسيس شركة “موتور سبورت فيشين” برأسمال مقداره 100 ألف جنيه إسترليني وذلك في عام 1991.
وعن طريق رعايتها للبطولات وأيام السباقات المدعومة من قبل الشركات في مجموعة دوائر التسابق التي أسسها بالمر، بضمنها “براندز هاتش”، نمت الشركة التي أسسها بالمر لتدر مبيعات قيمتها 42 مليون جنيه إسترليني في عام 2008.
ومع حلول فترة جديدة من الركود الاقتصادي في المملكة المتحدة، يتأهب بالمر للقيام بأكبر مراهنة في مجال الأعمال، وهي عبارة عن استثمار رأسمالي قيمته 6 ملايين جنيه إسترليني في سلسلة سباقات جديدة مصممة لتهيئة أفضل المتسابقين الشباب لسباق الفورميلا 1. وسيأتي مصدر التمويل الوحيد من إيرادات شركة “موتور سبورت فيشين”. وعن ذلك يقول بالمر “لا أحبذ تحمل الديون”.
وشأن أي متسابق في سباق للسيارات، فإن بالمر، البالغ 52 عاما من العمر، يسعى إلى العثور على مزايا وخصائص تميزه عن منافسيه. إذ يعتقد بالمر بأن مفتاح نجاح الأعمال قد لا يتمثل بالضرورة في طرح منتجات أو خدمات جديدة بل في العثور على منتجات وخدمات قائمة والقيام بها بشكل أفضل مما يقوم به المنافسون.
وعن طريق توجيه الأسئلة إلى الزبائن عما لا يحبذونه في المنتج أو الخدمة المقدمة، فإن العثور على الصيغة المناسبة للأعمال يكون دوما أمرا ممكنا، حسبما يؤكد بالمر. ويضيف قائلا “هناك الكثير من الناس ممن هم غير جديري بالثقة. إلا أن الناس يحترمون أولئك الذين يعملون بكل جهد ومثابرة من أجل تقديم أفضل الأشياء”.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن أخلاقيات بالمر في مجال الأعمال قد نمت عنده وهو في عمر مبكر. فهو لم يكن متسابقا عاديا في سباق السيارات. فبسبب ولادته لأسرة تعمل في مجال الطب تعيش في مقاطعة أسيكس، استطاع بالمر الجمع بين دراسته في مجال الطب في مستشفى “غايز”، من جهة، وبرنامج سباق السيارات المزدحم، من جهة أخرى. وغالبا ما كان يذهب بسيارته إلى المسابقات ومعه ملاحظاته في علم التشريح يضعها على مقود السيارة. ذلك جعله يعيش حياة مزدوجة. فبعد أن حصل على شهادة في الطب في عام 1980، التزم بالمر بمهنة أخرى كمتسابق، واستطاع تسلق السلم حتى بلغ مرحلة التنافس في سباق الفورملا 1 في عام 1983.
كان خوض سباق السيارات آنذاك، مثلما هو الآن، مهنة مرتفعة التكاليف وخصوصا في ظل صعوبة العثور على جهة راعية. ذلك ما دفع بالمر إلى التفكير بابتكار طرق جديدة يستطيع من خلالها تقديم قيمة أكبر للجهات الراعية من خلال الفوائد الإضافية مثل أيام قيادة السيارة.
وكان هناك القليل من فرق التسابق التي تحظى بالتمويل الكامل والمستعدة للتعاقد مع سائقين مثلما كانت هناك قلة من الجهات الراعية المستعدة لتمويل فريق بأكمله. وكان على غالبية المتسابقين أن يثابروا في سبيل الحصول على المال اللازم لدخول المسابقات. وعن ذلك يقول بالمر “إن الأمر كان يمثل مرحلة تدريب ممتازة للقيام بالأعمال”. ويضيف “إن جزءا مهما من الأعمال يتمثل في البيع. وفي تلك الأيام عرفت إذا لم استطع تدبير أمري، فإنني لن أستطيع خوض المسابقات. وكنت أسأل الجهات الراعية عن الفوائد التي يسعون إلى الحصول عليها لكي أقدم لهم حزمة من هذه الفوائد”.
غير أن بالمر يفتقر إلى التدريب الرسمي في مجال الأعمال. إذ يقول “ليس لدي خلفية في مجالات المحاسبة أو الاقتصاد المالي، إلا أن كل ذلك لا يعدو أن يكون أكثر مكن آليات للمراقبة. فمجال الأعمال بكل بساطة عبارة عن عملية تحديد الأشياء والقيام بعد ذلك ببيع شيء ما إلى الناس بسعر أعلى بقليل من تكاليف الإنتاج”.
في عام 1991، أقدم بالمر على استئجار مطار قديم في مقاطعة ليستيرشاير، وعلى شراء أربع سيارات سباق، ليبدأ ببيع حزم من الخدمات، تتمثل بالدرجة الأولى بالتدريب على تقنيات التسابق. وقد دفع بالمر 100 ألف جنيه إسترليني كتكاليف بداية المشروع من ماله الخاص. وفي العام الأول حقق مبيعات قيمتها 250 ألف جنيه إسترليني.
وبعد مضي عامين على تأسيس الشركة أصبحت الخدمات التي تقدمها أكثر شعبية من تلك التي تقدمها المدارس القائمة في سيلفرستون وبراندز هاتش، في حين بلغت قيمة المبيعات 4 ملايين جنيه إسترليني سنويا.
غير أن بالمر أراد قدرا أكبر من السيطرة على أمكنة التدريب. لذلك عندما تم طرح قاعدة جوية قديمة في مدينة بيدفورد تابعة للقوات الجوية الملكية البريطانية في السوق، عرض بالمر 3 ملايين جنيه إسترليني لشرائها. وقد قام باقتراض المال من البنك، بضمان نصف المبلغ من قبله والنصف الآخر من صديقيه، المصرفي السير بيتر أوغدين ومؤسس شركة “مورس” لأنظمة الكمبيوتر جون بريتين. وقد أصبح الأخيران مساهمين في الشركة بحصة أقلية.
بدأ بالمر بعد ذلك بتصنيع سيارات سباق خاصة به تطورت لتصبح سيارات خاصة بسلسلة السباق التي يرعاها تسمى “فورميلا بالمر أودي” والتي تم تصميمها لإتاحة خدمة تسابق مثيرة وبميزانية منخفضة لا تزيد عن 100 ألف جنيه إسترليني في الموسم الواحد أو أقل من ميزانيات السلاسل المنافسة الأخرى.
الخطأ الأكبر الذي ارتكبه بالمر تمثل في إقدامه على توسيع السلسلة دوليا الأمر الذي أدى إلى ارتفاع التكاليف وإلى استنزاف ساحة السباق. وبعد أن أدرك خطأه، استطاع تجاوزه عن طريق العودة إلى الأساسيات وخفض التكاليف.
في عام 2003 تم طرح مجموعة “براندز هاتش” لساحات السباق في السوق. وكانت هذه المجموعة تتألف من “براندز هاتش” في مقاطعة كينت و “أولتون بار” في مقاطعة تشيشاير و “سنيتيرتون” في مقاطعة نورفولك و “كادويل بارك” في مقاطعة ليستيرشاير. وقد وجد بالمر في هذه المجموعة مناسبة جدا لأعماله لأنها تتيح زيادة في الأيام المخصصة للشركات في الوقت الذي توفر له قاعدة للتوسع في بطولات السباق.
كانت مجموعة “براندز هاتش” تتكبد خسائر باهظة تصل قيمتها سنويا إلى 4 ملايين جنيه إسترليني. وقد وجد بالمر أن بإمكانه شراء هذه المجموعة مقابل 15.5 مليون جنيه إسترليني، بدعم تمويلي من السير بيتر والسيد بريتين، اللذين توليا حصة نسبتها 20% لكل منهما في أعمال الشركة. بعد ذلك حدد بالمر المشكلتين الرئيسيتين اللتين كانتا تواجهان “براندز هاتش”، وهما الفيض في الموارد البشرية وضعف السيطرة على التكاليف. على أثر ذلك أقدم بالمر على خفض قوة العمل من 180 موظفا إلى 120 موظفا وعلى تنفيذ برنامج صارم لخفض التكاليف بهدف العودة إلى تحقيق الأرباح.
خلال الأشهر القليلة الماضية اقدم السيد برتين على بيع حصته في الشركة لترتفع حصة بالمر إلى 75% ولتصل حصة السير بيتر إلى 25%. ويجتمع بالمر بالسير بيتر مرة واحد في كل ثلاثة أشهر، واصفا عملهما باعتباره مصدر لا غني عنه للإستشارة بشأن إستراتيجية أعمال الشركة.
يؤكد بالمر على أن جميع مجالات أعمال الشركة باتت تحقق الأرباح، وهو ما يدفعه إلى تولي مقامرة تعد الأكبر من نوعها تتمثل في تقديم عرض لإدارة سباق الفورميلا 2.
ويعتقد بالمر بأن المناخ المالي الحالي الذي يسوده التشاؤم يمكن أن يسير لصالحه عن طريق استقطاب المتسابقين المجتهدين من الشباب. إذ يقول ” يعتقد الكثير في مجال سباق السيارات بأن الأوضاع الحالي سيئة للغاية. إلا إنني اعتقد العكس”.
وفي ظل استعداداته لمواجهة الركود الاقتصادي، يتوقع بالمر بأن العديد من زبائنه من الشركات سيستمرون في تغطية تكاليف أيام الاستضافة بهدف دعم علاقات الأعمال والنهوض بالمبيعات. إلا أنه يدرك بأن أعماله لن تكون بمنأى عن تأثيرات الركود الاقتصادي. إذ يقول “سوف نسعى إلى خفض التكاليف وإلى أن نحقق مستويات أعلى من الكفاءة”.

وصايا بالمر للمشاريعين من الشباب:

  • • حاولوا السيطرة على التكاليف في جميع الأوقات. إذ أن النهوض بمستويات الكفاءة لا يتطلب بالضرورة المزيد من الإنفاق الرأسمالي.
  • استمعوا إلى الزبائن. فما يفكر به الزبائن مهم جدا. أسألوا الزبائن عما يزعجهم بشأن منتجاتكم واستجيبوا لوجهات نظرهم.
  • العمل المثالي هو ذلك الذي يتطابق مع الاهتمام والهواية الشخصية. ذلك يجعل من العمل الشاق أسهل بكثير مثلما يجعل مستوى الفهم أعلى. ويصبح العمل في هذه الحالة طريقة حياة.
  • المنتجات والخدمات الجديدة ليست على الدوام أفكار أعمال جيدة. أعثروا على شيء قائم وحاولوا القيام به بشكل أفضل. أصنعوا سيارة أفضل ونظموا فعالية أفضل وبطولة أفضل. حددوا بالضبط ما تريديون إتاحته وأعرفوا كيف سيكون أفضل مما سيتيحه المنافسون.

قصة نجاح كوكو شانيل

لم تكن كوكو شانيل متقدمة على زمنها فحسب بل كانت، حسب مجلة التايم الأمريكية، متقدمة على نفسها أيضا. فلو نظر أحد على أعمال أشهر مصممي الأزياء المعاصرين بضمنهم توم فورد وهيلموت لانغ وميوتشيا برادا وجيل سوندرز ودوناتيلا فيرساتشي، لرأى في العديد من إستراتيجياتهم صدى لما قامت به شانيل.
فالطريقة التي مزجت بها شانيل، قبل نحو 85 عاما، بين مفردات الملابس النسائية والرجالية لتخلق أزياء أتاحت للابسيها الشعور بالارتياح الخفي بدلا من التظاهر به هي مثال على كيفية تشابك ذوق شانيل وشعورها بالرقي مع أزياء اليوم.


تقول المجلة إن شانيل لم تعرف نفسها باعتبارها أنثوية، وفي الحقيقة كانت تتحدث دوما عن الأنوثة بدلا من الأنثوية، لكن أعمالها مثلت وبدون شك جزءا من تحرر المرأة. فقد مدت حبل النجاة إلى المرأة ليس مرة واحدة بل مرتين وذلك خلال مرحلتين منفصلتين تفصل بينهما عقود من الزمن، أي في العشرينات والخمسينات من القرن الماضي. إذ لم تقدم شانيل على استخدام الأزياء والمنسوجات والمواد التي كان يرتديها الرجال فحسب، بل وأيضا استخدمت، بدءا من نفسها، الملابس الرياضية باعتبارها جزءا مهما من لغة الأزياء.
يمكن للمرء أن يرى كيف انبثق أسلوب شانيل من الحاجة ولكنه نبع أيضا من التحدي. فلم تكن شانيل قادرة أن تحمل تكاليف شراء ملابس الموضة في ذلك الزمن، لذلك رفضت تلك الملابس وقامت بتصميم ملابسها الخاصة، مستخدمة الستر الرياضية والأربطة التي كانت تمثل الباس اليومي للرجال.


ليس من قبيل المصادفة إذن أن تصبح شانيل على علاقة وطيدة بالحركات الفنية الحديثة بضمنها حركات دايغيليف وبيكاسو وسترانسكي وكوكتيو. وشأنها شأن هؤلاء الفنانين، كانت شانيل عازمة على تحطيم الصيغ القديمة لكي تخترع أسلوبا تعبر من خلاله عن نفسها. فقد قال عنها كوكتيو في إحدى المرات “إنها عملت الأزياء، وبنوع من المعجزة، طبقا لقواعد يبدو أن لها قيمة عند الرسامين والموسيقيين والشعراء فقط”.
بحلول أواخر الستينات من القرن المنصرم، أصبحت شانيل جزءا مما أعلنت العصيان عليه في الماضي، ألا وهو مؤسسة الدولة. ولكن لو نظر أحد إلى فلم وثقائي عنها خلال تلك الفترة، فإن بإمكانه أن يبقى على شعوره بوجود ذلك الغضب والفورة لدى إمرأة فلاحة وقوية بدأت ثورتها في عالم الأزياء ضد المجتمع من خلال استهدافها للرأس أولا وعبر القبعات. فالقعبة الطفولية التي ابتدعتها كانت على تباين صارخ مع قبعات “بيل إيبوك” التي كانت تمثل الموظة آنذاك والتي سخرت منها شانيل بقولها “كيف يمكن للدماغ أن يعمل تحت تلك الأشياء؟”
يتجلى ذهن شانيل الحاذق في كل شيء قامت به، من استخدامها الذكي للشعار (Logo) إلى فهمها العميق لقوة الشخصية وإلى العبئة والتغليف، وحتى إلى أهمية استنساخ تصاميمها. وكانت لا تكل عن ترديد المقولات الشهيرة التي يجري اقتباسها من قبل أوساط متنوعة عديدة. فقد قالت مرة “إن الزي ليس مجرد ملبس، بل إنه في الهواء تحمله الريح. وبإمكان المرء أن يحدس وجوده، فهو في السماء وفي الطريق”.


ربما يتطايق الأمر مع شخصيتها نوعا ما من حيث أنه غالبا ما كان يجري تصويرها وهي تحمل بين أناملها سيجارة أو تقف أمام “آرت ديكو” أو جدار المرايا في منزلها. فالأزياء تميل لأن تنطوي على جرعة كبيرة من الدخان والمرايا، لذلك ليس من الغريب أن تكون نسخة شانيل من حياتها تنطوي على تنوع من الأكاذيب والإبداعات والتغطية وإعادة النظر. ولكن كما قالت وميوتشيا برادا إن شانيل “كانت عبقرية عن حق. ومن الصعب تحديد سبب ذلك، إلا أن للأمر شيء يتعلق برغبتها لأن تكون مختلفة ولرغبتها بأن تكون مستقلة”.
من المؤكد أن حياة شانيل قد سارت على غير ما يمكن التكهن به حتى من قبلها. فحتى وفاتها (في عام 1971 وبعمر ناهز الـ 87 عاما في جناحها بفندق ريتز الباريسي الشهير) مثلت نهاية مترفة لم تكن متوقعة لها من قبل راهبات دار أوبازين للأيتام التي قضت فيها شانيل وقتا بعد وفاة والدتها وتخلي والدها عنها.
ولا شك أن الراهبات في كنيسة مولينز بباريس اللائي أخذن شانيل عندما كانت في سن السابعة عشر قد أعربن عن دهشتهن عندما تخلت الفتاة الشابة عن وظيفة الخياطة التي ساعدنها على إتقانها لتصبح مغنية في أحد الملاهي الليلية.
قادتها مهنتها الجديدة لكي تصبح عشيقة أخرى من عشيقات إيتيان بولسان، الشاب الغني اللعوب الذي نهض بمهمة تمويل إنتقالها إلى باريس وافتتاحها لأول أعمالها في مجال تصميم وخياطة القبعات.


هذا العمل مهد الطريق لصفقة أكبر وأفضل في حياتها عندما انتقلت شانيل في علاقتها الغرامية إلى آرثر كيبيل، صديق بولسان، والذي قيل أنه كان حبيب عمرها والذي دعم توسع أعمالها من القبعات إلى الملابس من باريس إلى المنتجعات الفرنسية الساحلية.
أحد نجاحات شانيل المبكرة تمثل في الكنزة الواسعة التي ربطت حولها حزام وصاحبتها بتنورة. كانت تلك الانتصارات المبكرة شبيهة بالملابس التي كانت تعملها لنفسها، من حيث أنها كانت ملابس نسائية مصنوعة من جميع المواد الرجالية مثل الجيرسي الذي كان مرتبطا بملابس الرجال الداخلية.
استمر نجاح وتقدم شانيل على جميع الأصعدة، الاجتماعية والجنسية والمهنية، طوال العشرينات من القرن الماضي لتزداد شهرتها وتضعها في مصاف الأساطير. وبحلول أوائل الثلاثينات وصلت سمعة شانيل إلى هوليوود التي بدأت بمغازلتها، لتذهب إلى هناك وتعود إلى باريس مرة أخرى. اقتربت شانيل بعد ذلك من الزواج من أغنى رجل في أوروبا آنذاك، وهو دوق ويستمنستر. ولكن تفسيرها لفشل مشروع الزواج أعربت عنه بما يلي: هناك عدة دوقات لويستمنستر، ولكن هناك شانيل واحدة”.
في الواقع لم تكن هناك كوكو شانيل واحدة بل هناك العديد منها بقدر أعمالها المبدعة وأساليبها المبتكرة مثل التنورات الغجرية والمجوهرات الإصطناعية الكثيرة واللباس الليلي اللامع.


غير أن العنصر الوحيد الذي أمن لشانيل دخول التاريخ من أوسع أبوابه، حتى في الأوقات التي واجهت فيه الفشل والنسيان، لا يتمثل في قطعة من الملابس بل في سائل ذهبي أطلق عليه اسم شانيل رقم 5 الذي جرى تدشينه في عام 1923 والذي مثل أول عطر يحمل اسم هذه المصممة الشهيرة.
يشير المتتبعون لحياة شانيل إلى أن إنتاج العطور قد حافظ على اسم شانيل طوال العقود حتى عندما تدهورت سمعتها أثناء الحرب العالمية الثانية عندما ظهر أن لديها مشاعر عداء للسامية وللمثليين الجنسيين رغم الإشاعات التي تحدث عن كونها تميل إلى الجنسين.
استجابت شانيل للحرب بغلق أعمالها في مجال الأزياء وإقامة علاقة مع هانز غونثر فون دينكلاغ، الضابط النازي الذي تضمنت أفضاله عليها السماح لها بالإقامة في فندق ريتز. بعد ذلك بسنوات، وتحديدا في عام 1954 عندما قررت العودة إلى عالم التصميم كان اسم شانيل يثير لدى البعض شيء من الكره والامتعاض.
اعتمادا على بعض المصادر فإن عودة شانيل إلى الأزياء ترجع لأسباب عديدة أهمها الفشل الذي واجهته مبيعات العطور، واستيائها مما كانت تراه في تصاميم ذلك الوقت، وكذلك الملل الذي اصابها.


وجميع هذه الأسباب تبدو معقولة مثلما تبدو معقولة نظرية كارل لاجيرفيد بشأن أسباب النجاح الكاسح الذي حققته البدلة النسائية التي صممتها  كوكو شانيل. إذ يشير لاجيرفيد الذي يقوم الآن بتصميم أزياء شانيل والذي إليه يرجع الفضل في تحويل اسم شانيل إلى شركة أكبر وأكثر انسجاما مع عالم الأعمال من أي وقت مضى، إلى أنه “بحلول الخمسينات كان لدى شانيل ميزة وفائدة الابتعاد مما مكنها من تنقية مظهر شانيل”.
في أوروبا نظر البعض إلى عودتها باعتبارها محاولة يائسة لن يكتب لها النجاح، وفي الولايات المتحدة لم يتجه الأمريكيون إلى شراء ملابسها بما يكفي من السرعة. ولكن بحلول عام 1969 أصبح اسم شانيل الأكثر انتشارا في العالم حتى كان يكفي لفظ اسمها الأول، كوكو، لينتقل المرء مباشرة في ذهنه إلى الثورة في عالم الأزياء التي غيرت مظهر المرأة في العالم.

قصة نجاح وارن بافيت

وارن أدوارد بافيت، البالغ 77 عاما من العمر، هو مستثمر ورجل أعمال أمريكي عرف عنه بأنه أكبر المتبرعين للأعمال الخيرية في تاريخ الأعمال الأمريكية. فقد استطاع هذا المستثمر أن يجمع ثروة طائلة من استثمارات ذكية تحت إدارة شركة قابضة تحمل اسم “بيركشاير هاثاواي” التي يعد أكبر مساهم فيها ويحتل منصب مديرها التنفيذي.
وبثروته الحالية التي تقدر بنحو 52 مليار دولار، أقدمت مجلة “فوربس” في إبريل 2007 على تصنيف بافيت باعتباره ثالث أغنى رجل في العالم بعد بيل جيتس مؤسس شركة “مايكروسوفت” ورجل الأعمال المكسيكي كارلوس سليم حلو.

تصدر اسم بافيت عناوين الأنباء في يونيو 2006 عندما تعهد بالتبرع بالجزء الأكبر من ثروته من خلال تخصيص 83% منها إلى مؤسسة “بيل وميليندا جيتس فاونديشن” الخيرية. وقد بلغت قيمة هذا التبرع نحو 30 مليار دولار. وقيل إن تبرع بافيت مثل الأكبر من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة. ووقت الإعلان عن التبرع قدرت قيمته بنحو يكفي لمضاعفة حجم مؤسسة “بيل وميليندا جيتس فاونديشن”.

وعلى الرغم من ثروته الهائلة، فإن بافيت معروف بحياته الهادئة الخالية من مظاهر البذخ والإسراف التي ميزت حياة غيره من الأثرياء. فعندما أنفق 9.7 مليون دولار من أموال شركة “بيركشاير” في عام 1989 على شراء طائرة خاصة أقدم على تسمية هذه الطائرة باسم “الطائر الذي لا يمكن الدفاع عنه” وذلك بسبب انتقاداته السابقة إلى مثل هذه المشتريات الباذخة من قبل مديري الشركات والأثرياء.


وما زال وارن بافيت يعيش في نفس المنزل الواقع في مركز حي داندي في مدينة أوهاما بولاية نبراسكا والذي اشتراه في عام 1958 مقابل 31500 دولار، رغم أنه كان يملك منزلا أعلى سعرا في ساحل لاغونا بيتش بولاية كاليفورنيا والذي باعه في عام 2004. ويقدر السعر الحالي للمنزل الذي يسكنه في أوماها بنحو لا يزيد عن 700 ألف دولار.
ويعد الراتب السنوي بافت الذي تقاضاه في عام 2006 والذي لم يزد عن 100 ألف دولار راتبا ضئيلا قياسا إلى رواتب ومكافآت المديرين التنفيذيين في شركات أخرى مماثلة لشركة “يوركشاير”. ففي عام 2003 على سبيل المثال بلغ متواسط راتب المدير التنفيذي في الشركات التي تشكل مؤشر “ستاندارد أند بوورز 500” لقياس أداء الأسهم نحو 9 ملايين دولار. غير أن بافيت ورغم حياته المتواضعة قد أدرجته مجلة “تايم” في عام 2007 في قائمة أكثر 100 رجلا تأثيرا في العالم.

البداية: ذكاء ومهارة ومغامرة

ولد وارين بافيت في 30 أغسطس 1930 في مدينة أوماها بولاية نبراسكا لهوارد بافيت، الذي كان يعمل سمسارا للأسهم قبل أن يكون عضوا في مجلس النواب الأمريكي، ولزوجته ليلى بافين.

 

وقد أظهر وارين منذ طفولته موهبة كبيرة في فهم الأعمال والرياضيات. إذ كان قادرا وبسهولة على حل المعادلات الرياضية المعقدة برأسه ومن دون الاستعانة بالقلم والورق. كما عرف عنه ولعه في قراءة الكتب حيث أظهر جوعا لا يشبع نحو المعرفة وخصوصا في مجال الأعمال وأسواق المال.
بدأ وارين العمل في مؤسسة السمسرة التابعة لوالده وهو بعمر لا يتجاوز الحادية عشر. ففي نفس عام بدايته بهذا العمل قام بأول عملية شراء للأسهم عندما اشترى أسهم شركة “سيتيز سيرفيسيز” مقابل 38.25 دولار للسهم الواحد. وقد قام بعد ذلك ببيع ما اشتراه من أسهم عندما ارتفع السعر إلى 40 دولارا وذلك قبل أن تواصل أسعار أسهم هذه الشركة الارتفاع لتبلغ 200 دولار بعد أعوام قليلة. ذلك علمه أهمية الاستثمار في الشركات الجيدة لفترة طويلة.

وبعمر لا يتجاوز الرابعة عشر، بدأ وارين مع زميل له في المدرسة الثانوية نصب مكائن تسلية في محلات الحلاقة لينفق الإيرادات التي حققها من هذا النشاط والتي بلغت 1200 دولار على شراء مزرعة مساحتها 40 إيكر قام بتأجيرها إلى مزارعين مستأجرين.
وعلى الرغم من تفوقه في الدراسة، إلا أنه شعر بأن الجامعة ستكون مضيعة لوقته وذلك في ظل نجاحه باعتباره مستثمرا مغامرا، أي مشاريعيا (entrepreneur). فأثناء دراسته الثانوية أصبح لديه مصادر للإيرادات تأتي من عدد من الصحف كان يديرها، ومن شركة “ويلسون كوين أوب” المصنعة لمكائن التسلية والتي أسسها مع صديق له، ومما يدفعه إليه المزارعون من إيجار مقابل استخدام وزراعة الأرض التي كان يملكها. ومع بلوغه سن السادسة عشر وتخرجه ضمن الطلبة العشرين الأوائل من المدرسة الثانية، كان لدى وارين توفير قيمته 5 آلاف دولار. غير أنه أذعن في نهاية المطاف إلى نصيحة والده وأقدم على دخول الجامعة.

في أعقاب تخرجه من كلية “وودرو ويلسون” العليا بجامعة واشنطن” في عام 1947، انضم وارين إلى كلية “وارتون” الشهيرة والتابعة لجامعة بنسلفانيا حيث قضى فيها ثلاثة أعوام لينتقل بعدها إلى جامعة نبراسكا. وقد بدأ هناك اهتمامه في الاستثمار بعد أن قرأ كتاب “المستثمر الذكي” لمؤلفه بنجامين غراهام.
في عام 1951 حصل وارين على شهاد الماجستير في الاقتصاد من كلية كولومبيا للأعمال، حيث درس، تحت إشراف بنجامين غراهام، إلى جانب عدد من المستثمرين المهمين بضمنهم والتر سكولس وإيرفينغ كان.

التأثير الآخر على فلسفة وارين بافيت الخاصة بالاستثمار جاء من مستمثر وكاتب شهير هو فيليب فيشر. فبعد أن تسلم درجة A+ من بنجامين غراهام وهي أعلى درجة يمنحها الأخير إلى أي طالب يدرس مادة تحليل أسواق الأسهم، أراد بافيت أن يعمل مع غراهم إلا أن طلبه جوبه بالرفض. ذلك دفع بوارين إلى العمل في مؤسسة والده كرجل مبيعات قبل أن يعرض عليه غراهام وظيفة في عام 1954. عاد بافيت إلى أوماها بعد عامين عندما تقاعد غراهام.

الولوج في عالم الأعمال

في عام 1956 قام بافيت بتأسيس شركة “بافيت أسوشييتس” المحدودة التي مثلت أول شراكة استثمارية له. تم تمويل هذه الشركة بنحو 100 دولار دفعها بافيت وشريكه وبنحو 105 ألف دولار دفعها شركاء محدودون يتألفون من أسرة وأصدقاء بافيت.
استطاع بافيت أن يؤسس شراكات إضافية تم جمعها فيما بعد تحت مظلة “بافيت بارتنرشيب” المحدودة. وقد قام بإدارة هذه الشراكه من غرفة نومه، ملتزما بشكل وثيق بنهج غراهام في مجال شراكة الاستثمار وثقافة التعويض. وقد حققت تلك الاستثمارات ما يزيد عن 30% من الإيرادات المجمعة خلال الفترة بين 1956 و 1969 في سوق كان معدل العائد الاعتيادي يتراوح بين 7% و 11%.

في عام 1962 بدأت “بافيت باراتنرشيب” بشراء أسهم شركة “بيركشاير هاثاواي”، وهي عبارة عن شركة صناعية كبيرة تعمل في قطاع المنسوجات الذي كان يشهد تدهورا ملموسا يتمثل في أن حجم مبيعات هذا القطاع كان يقل عن حجم رأس المال العامل فيه.
في عام 1969 عمد بافيت على حل جميع الشركات التي أقامها ليركز على إدارة “بيركشاير هاثاواي”. وفي ذلك الوقت اعتقد تشارلي مونغر، نائب الرئيس الحالي للشركة بأن شراء الشركة أمر خاطئ بسبب الإخفاق الذي كان يواجهه قطاع المنسوجات.

 

غير أن “بيركشاير” أصبحت واحدة من أكبر الشركات القابضة في العالم بفضل دور بافيت في إعادة توجيه الأموال النقدية الفائضة لدى الشركة نحو الاستحواذ على الأعمال الخاصة وأسهم الشركات العامة. وتمثلت أحد أهم اهتمامات استراتيجية بافيت في شركات التأمين وذلك بفضل الاحتياطات النقدية الكبيرة التي كان على تلك الشركات أن تحتفظ بها في خزائنها من أجل تسديد مطالب التعويضات المستقبلية. وفي واقع الأمر أن شركات التأمين قد لا تملك تلك الاحتياطات النقدية إلا أنها قادرة على استثمارها والاحتفاظ بالعوائد التي يدرها الاستثمار.

 

وتحت تأثير مونغر، انتقل نهج بافيت الاستثماري بعيدا عن الالتزام المشدد بمبادئ غراهام، ليبدأ في التركيز على الأعمال ذات النوعية العالية التي تتميز بمزايا تنافسية كبيرة. وقد فسر بافيت تلك المزايا باعتبارها “مصدة” أبقت المنافسين على مسافة بعيدة.
لقد أصبح الاستثمار في الأعمال ذات النوعية العالية سمة أساسية لشركة “بيركشاير هاثاواي”، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بشراء شركات كاملة بدلا من شراء أسهم الشركات. ونتيجة لذلك، تمتلك الشركة الآن عددا كبيرا من الأعمال التي تعتبر لاعبة مهيمنة في قطاعاتها.

المهارات

يصف بافيت نفسه باعتباره مخصصا للأموال على المجالات المجدية. فمهمته الأساسية تتمثل في تخصيص الأموال وتوجيهها إلى الأعمال التي تتسم باقتصاديات جيدة مع الاحتفاظ بإدارات تلك الأعمال بهدف قيادة الشركة.
وعندما يقدم بافيت على شراء حصة مهيمنة في شركة ما، فإنه يبذل جهودا كبيرة من أجل أن يوضح لمالكي تلك الشركة ما يلي:
• لن يتدخل في إدارة الشركة
• سيكون مسؤولا عن التعاقد مع المديرين وعن تحديد مستويات رواتبهم
• المال المخصص للشركة سيكون له سعر مرتبط به. والقصد من تلك العملية هو تحفيز المالكين على إرسال الفائض من رأس المال والذي لا يحقق عوائد تتجاوز التكاليف إلى مقر شركة بيركشاير بدلا من استثمارها بعوائد منخفضة. وسيكون هذا المال متاحا للاستثمار في فرص أخرى تنطوي على معدلات أعلى للعوائد.


لاقى نهج بافيت المتمثل في عدم التدخل في إدارة الشركات التي تقع تحت سيطرة الشركة القابضة قبولا قويا وخلق مساحة للمديرين لأن يعملون باعتبارهم مالكين وصانعي قرار بشأن كل ما يتعلق بأعمالهم وشركاتهم. وقد تمكن بافيت بفضل هذا النوع من استراتيجية الاستحواذ من شراء شركات بأسعار معتدلة لأن البائعين أرادوا مساحة لكي يعملوا بشكل مستقل بعد بيع شركاتهم.
وإلى جانب مهاراته في إدارة تدفق الأموال على شركة “بيركشاير”، امتلك بافيت مهارات في إدارة ميزانت مدفوعات الشركة. فمنذ أن تولى مهمة إداة شركة “بيركشاير” أقدم بافيت على وزن كل قرار يتخذه مقابل أثره على ميزان المدفوعات. واعتبارا من عام 2005 نجح في بناء شركة “بيركشاير” وتحويلها إلى واحدة من تسع شركات تمنحها مؤسسة “ستاندارد أند بوورز” للتصنيف الائتماني مرتبة (AAA)، وهي أعلى مرتبة ائتمانية تمنح إلى الشركات التي تتمتع بأقل مستوى ممكن من تكاليف الديون. ويجد بافيت راحة في اعتقادة بأن شركته لن تكون في المستقبل القريب واحدة من تلك التي ستهتز بفعل الكوارث الاقتصادية والطبيعية.

فلسفة الاستثمار

إن فلسفة بافيت الخاصة بالاستثمار في الأعمال ما هي إلا تحوير لنهج الاستثمار في القيمة والذي طوره أستاذه بنجامين غراهام. فقد أقدم غراهام على شراء شركات لأنها كانت رخيصة بالمقارنة مع قيمتها الجوهرية. إذ كان يعتقد بأنه طالما كانت السوق تضفي على الشركة التي يشتريها قيمة أقل من القيمة الجوهرية للشركة، فإنه يقوم بقرار استثماري مجدي عندما يقدم على شرائها. وبرر ذلك بالاعتقاد بأن السوق سوف تدرك فيما بعد بأنها قد منحت الشركة قيمة أقل من قيمتها الحقيقية مما يدفعها لأن تصحح هذه القيمة بصرف النظر عن طبيعة الأعمال التي تمارسها الشركة.
وفيما يلي عدد من الأسئلة التي يتعين الإجابة عليها قبل التوصل إلى قرار بشأن شراء الشركة، وذلك حسبما ورد في كاتب بافيت الذي يحمل عنوان “بافيتولوجوي”:

  • هل أن الشركة تقع في قطاع يتسم بقاعدة اقتصادية جيدة، وليس في قطاع يشهد منافسة على الأسعار؟
  • هل لدى الشركة احتكارا استهلاكيا أو علامة تجارية تتمتع بالولاء؟
  • هل بإمكان أي شركة تتمتع بوفرة في الموارد أن تتنافس بنجاح مع الشركة التي يجري التفكير بشرائها؟
  • هل أن إيرادات المالكين في اتجاه صعودي بأرباح جيدة ومستمرة؟
  • هل أن معدل الدين إلى الأصول منخفض أو أن معدل الإيرادات إلى الديون مرتفع؟ ذلك يعني هل تستطيع الشركة تسديد ديونها في غضون سنوات عندما تكون الإيرادات أقل من المعدل؟
  • هل لدى الشركة عوائد مرتفعة ومستمرة على رأس المال المستثمر؟
  • هل تحتفظ الشركة بإيرادات تخصصها للنمو؟
  • هل تعيد الشركة استثمار إيراداتها في فرص أعمال جيدة؟
  • هل لدى الإدارة سجل جيد في تحقيق الأرباح من تلك الاستثمارات؟
  • هل تتمتع الشركة بالحرية على تعديل أسعار منتجاتها من أجل استيعاب التضخم؟

كما يركز بافيت على توقب الشراء. فهو لا يريد الاستثمار في الأعمال التي تتسم بعدم القدرة على معرفة قيمتها. إذ يفضل الانتظار حتى حلول اتجاه التصحيح في السوق أو خلال الاتجاهات الهبوطية حتى يستطيع الشراء بأسعار معقولة، وخصوصا وأن الاتجاهات الهبوطية في أسواق الأسهم تتيح فرصا للشراء.
ومعروف عن بافيت أيضا بأنه محافظ عندما تكون المضاربة متفشية في السوق وبأنه يكون على عكس ذلك تماما عندما يكون الآخرون قلقين وخائفين على أموالهم. وهذه الإستراتيجية المعاكسة هي التي قادت بشركة “يوركشاير” إلى تجاوز دورة الازدهار والانهيار في قطاع الإنترنت في عام 2000 من دون أن تتعرض إلى أي أضرار.

العمل الخيري

في يونيو 2006، أعلن بافيت عن عزمه على التبرع بنحو 10 ملايين سهم من أسهم الفئة ب في شركة “يوركشاير هاثاواي”، قدرت قيمتها في 23 يونيو 2006 بنحو 30.7 مليار دولار، إلى مؤسسة “بيل وميليندا جيتس” الخيرية، وهو أكبر تبرع خيري في التاريخ. ووانطوى هذا الإعلان على قرار يقضي بأن تتسلم المؤسسة المذكورة 5% من إجمالي التبرع على أساس سنوي في كل يوليو، اعتبارا من عام 2006. كما انطوى على انضمام بافيت إلى مجلس إدارة مؤسسة “جيتس الخيرية”، رغم أنه لا يعتزم لعب دور نشط في إدارة المؤسسة.
كما أعلن بافيت عن خطط تقضي بالمساهمة بأسهم إضافية من أسهم شركة “بيركشاير” تقترب قيمتها من 6.7 مليار دولار لمؤسسة “سوزان تومبسون بافيت” وغيرها من المؤسسات الخيرية التي يترأسها ثلاثة من أولاده.
وقد اعتبر توزيع تبرعاته بالشكل المذكور ذلك تحولا مهما عن البيانات التي أصدرها بافيت في السابق والتي أعلن فيها بأن الجزء الأكبر من ثروته ستذهب إلى مؤسسة “بافيت”.

والمعروف بأن مجمل العقار الذي كانت تمتلكه زوجته والمقدرة قيمته بنحو 2.6 مليار دولار قد ذهب إلى تلك المؤسسة عندما توفيت في عام 2004.
وعلى ضوء تلك التبرعات السخية التي لا نظير لها فإن أولاد بافيت لن يورثوا جزءا كبيرا من ثروته. وهذه الأفعال تتسق مع تصريحات بافيت في السابق والتي أعرب فيها عن معارضته تحويل ثروات كبيرة من جيل إلى آخر. فقد علق بافيت على هذه القضية في مرة من المرات بالقول “أريد أن أمنح أطفالي ما يكفي لكي يشعورا أن بإمكانهم أن يفعلوا أي شيء ولكن ما لا يكفي لكي يشعروا أن بإمكانهم ألا يفعلون شيئا”.
وفيما يلي اقتباس مما كتبه وارين بافيت في عامي 1995 يلقي الضوء على أفكاره وفلسفته بخصوص ثروته ولماذا تطلع منذ وقت بعيد إلى إعادة تخصيصها:
“أعتقد شخصيا بأن المجتمع مسؤول وبنسبة كبيرة عما حققته من إيرادات. فلو وضعتموني في وسط بنغلاديش أو البيرو أو مكان آخر لوجدتم كم ستنتج تلك المهارة في ذلك النوع الخطأ من التربة.. فأنا أعمل في نظام للسوق شاءت الصدف أن يكافئ بشكل مجز، ومجز للغاية، ما أقومه به وما يقوم به (الملاكم) مايك تايسون. فلو كان بإمكانك أن تطرح شخصا في الأرض بعشر ثوان وتحصل على 10 ملايين دولار، فإن هذا العالم سيدفع الكثير على ذلك. ولو كنت معلما رائعا فإن هذا العالم لن يدفع الكثير على ذلك. ولو كنت ممرضا مدهشا فإن هذا العالم لن يدفع الكثير على ذلك. والآن، هل سأحاول طرح نظام آخر يقوم بإعادة توزيع ذلك؟ كلا، لا أعتقد أن بإمكاني القيام بذلك. لكنني أعتقد بأنك عندما تحظى بمعاملة جيدة للغاية من قبل نظام السوق هذا، حيث يمطرك هذا النظام فعلا بالسلع والخدمات بفضل بعض من مهارة فريدة، فأعتقد بأن المجتمع له الحق عليك”.


وقبل ذلك وفي عام 1888 كتب بافيت يقول:
“ليس لدي أي مشكلة أو شعور بالذنب إزاء المال. فالطريقة التي أرى بها هذا المال هي أن أموالي تمثل عددا هائلا من الصكوك التي أطالب بها المجتمع. والأمر شبيه بأن لدي تلك الأوراق الصغيرة التي أستطيع أن أحولها إلى استهلاك. فلو شئت، فإنني أستطيع أن أوظف 10 آلاف شخص لكي يرسموا صورتي في كل يوم ولبقية حياتي. عندذاك فإن الناتج القومي الإجمالي (للولايات المتحدة) سيرتفع. إلا أن فائدة هذا المنتج ستكون معدومة، في الوقت الذي سأمنع فيه هؤلاء العشرة آلاف شخص من القيام ببحوث خاصة بمرض الإيدز أو من التعليم أو التمريض. إلا إنني لن أفعل ذلك. فأنا لا استخدم العديد من تلك الصكوك التي أطالب بها المجتمع. وليس هناك مما هو مادي أنا في حاجة ماسة إليه وأريده كثيرا. لذلك سوف أمنح جميع تلك الصوك إلى العمل الخيري عندما نتوفى أنا وزوجتي”.

المواقف

انتقد بافيت بشكل متكرر قطاع المال العالمي بسبب ما يعتبره تكاثرا في المستشارين الذين لا يضيفون قيمة إلى القطاع لكنهم يحصلون على مكافآت تعتمد على حجم صفقات الأعمال التي يسهلون قيامها. وقد أشار بافيت إلى تنامي أحجام التعامل بالأسهم باعتباره دليلا على أن جزءا متناميا من إيرادات ومكاسب المستثمرين يذهب إلى السماسرة والوسطاء.
كما أكد بافيت في عام 1998 ومن على منصة جامعة هارفارد الشهيرة على الجانب غير المنتج لمعدن الذهب. فقد قال إن الذهب “يجري حفره واستخراجه من أعماق الأرض في أفريقيا أو من أماكن أخرى. بعد ذلك يتم صهره وحفر حفرة أخرى ودفنه مرة أخرى ودفع أموال لأناس يقفون حول تلك الحفر لحمايته. ليس لديه أي فائدة. وأي فرد يراقب هذه العملية من كوب المريخ سيحك رأسه دهشة”.


ويعتقد بافيت بأن الدولار الأمريكي سيخسر قيمته في المدى البعيد. وينظر إلى ارتفاع العجز التجاري للولايات المتحدة باعتباره إتجاها مثيرا للقلق سيؤدي إلى خفض قيمة الدولار والأصول الأمريكية. ونتيجة لهذا العجز فإن حصة أكبر من ملكية الأصول الأمريكية ستتحول إلى أيدي الأجانب. وقد دفع ذلك ببافيبت إلى الدخول في أسواق العملات الأجنبية لأول مرة في عام 2002. إلا أنه أقدم في عام 2005 على خفض انكشافه بشكل كبير على تلك الأسواق وذلك بعد أن أدى التغير في أسعار الفائدة إلى زيادة تكاليف العقود في أسواق العملات.
بيد أن بافيت استمر في تشاؤمه حيال الدولار من خلال تأكيداته على أنه يتطلع إلى القيام بعملايات استحواذ للشركات التي تستمد حصة كبير من إيراداتها من خارج الولايات المتحدة. إذ يستثمر بافيت الآن في شركة “بيتروتشاينا” الصينية النفطية على الرغم من الدعوات الصادرة عن بعض أوساط النشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان له بالانسحاب من تلك الشركة.


يعرف عن الخطابات التي يلقيها بافيت بأنها تمزج بين الحديث الجدي عن الأعمال مع السخرية. ففي كل عام يترأس بافيت الاجتماع السنوي للمساهمين في شركة “بيركشاير هاثاواي” والذي يعقد في مركز كويست بمدينة أوماها في ولاية نبراسكا والذي يحضره ما يزيد عن 20 ألف زائر من عموم الولايات المتحدة والخارج. وقد ذهب البعض إلى حد شراء سهم واحد فقط في الشركة لمجرد حصوله على فرصة لحضور الاجتماع وتوجيه سؤال إلى بافيت.
وغالبا ما تحظى التقارير السنوية والرسائل الموجهة إلى المساهمين والتي يعدها بافيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الاقتصادية. وقد عرف عن كتابات بافيت بأنها تحتوي على اقتباسات أدبية عديدة وعلى العديد من الطرائف.
ويبدي بافيت موقفا مؤيدا وبقوة لفرض ضرائب أكبر على الميراث، قائلا إن الوقوف ضد هذه الضريبة أشبه “باختيار فريق لأولمبياد عام 2020 من خلال اختيار أكبر أبناء الفائزين في ميداليات ذهبية من الدورة الأولمبية لعام 2000”.

شيء من الحياة الشخصية

تزوج بافيت سوزان تومبسون في عام 1952. وقد أنجبا بنتا ووليدن، سوزي وهاوراد وبيتر. وبدأ الزوجان بالعيش منفصلين في عام 1977 رغم بقائهما متزوجين حتى وفاة سوزان في يوليو 2004. وتعيش إبنة بافيت، سوزي، في أوماها حيث تنشط في مجال الأعمال الخيرية من خلال مؤسسة “سوزان بافيت” الخيرية. كما أنها عضو في مجلس إدارة مؤسسة “غيرلز إنك”.
في عيد ميلاده السادي والسبعين، تزوج بافيت من خليلته أستريد مينكس التي عاشت معه منذ خروج زوجته من بيت الزوجية. ومن المثير في الأمر أن سوزان بافيت هي التي رتبت لكل من زوجها وأستريد أن يلتقيا قبل أن تغادر أوماها لتتابع مهنتها الغنائية. وقد كان الثلاثة قريبين من بعضهم الآخر حيث كان بطاقات التهنئة في أعياد الميلاد وبطاقات العطلات ترسل بتوقيع من “وارين وسوزي وأستريد”. وقد تحدثت سوزان بافيت بشكل مختصر عن تلك العلاقة قبيل وفاتها في لمحة نادرة ألقت بعض الضوء على حياة بافيت الخاصة.


يعتبر وارين بافيت لاعبا متحمسة للعبة البيردج. فقد قال يوما أنه يقضي 12 ساعة في الأسبوع يمارس تلك اللعبة. وغالبا ما يمارس هذه اللعبة مع بيل جيتس. وفي عام 2006 رعا بافيت دورة في لعبة البريدج تحت اسم “كأس بافيت”. وخلال هذه الدورة تنافس فريق من إثني عشر لاعبا أمريكا مع فريق من إثني عشر أوروبيا.
المكان المفضل لدى بافيت لتناول وجباته خارج المنزل هو مطعم “غوراتس ستيك هاوس” في أوماها، حيث يشتري في الغالب شريحة لحم بقري (تي-بون) مطبوخة قليلا.


وقد اعتاد بافيت على قيادة سيارة “لينكولن تاون” مصنوعة في عام 2001 أقدم على بيعها عبر موقغ “إي باي” للمزايدات وتبرع بما جناه لصالح مؤسسة “غيرلز إنك” الخيرية التي تشغل إبنته منصب عضو في مجلس إدارتها. ومنذ أن باع تلك السيارة أصبح يقود الآن سيارة “كاديلاك دي تي إس”.
في ديسمبر 2006 كتب عن بافيت بأنه لا يحمل جهاز هاتف نقالا وليس لديه جهاز كمبيوتر في مكتبه، وبأنه يقود سيارته بنفسه. غير أنه في مايو 2007، ذكر ريتشارد سانتولي، رئيس مجلس إدارة شركة “نيتجيتس” في تقرير نشرته صحيفة “نايتلي بيزنس” المتخصصة في الأعمال، بأن بافيت أصبح يستخدم الآن جهاز هاتف نقالا إلا أنه ما يزال بعيدا عن استخدام البريد الإلكتروني.
كشف فحص الحمض النووي (DNA) لبافيت بأنه ليست لديه أي صلاة قرابة مع جيمي بافيت وبأن أجداده لأبيه قد انحدروا من شمال إسكندنافيا في حين أن لدى أمه جذور من إسبانيا أو أستونيا.
أقام بافيت حفلات لجمع الأموال لكلا مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة، هيلاري كلينتون وباراك أوباما. وعلى الرغم من أنه لم يكشف أي شيء بشأن هوية من سيمنح صوته من هذين المرشحين، إلا أنه أكد على إن كليهما سيكونان “رئيسان عظيمان” للولايات المتحدة.

قصة نجاح فورد

لم يكن هنري فورد مبتكرا للسيارة (وفي الواقع ليس هناك أحد بمفرده من ابتكر السيارة)، إلا أن ابتكاراته في مجال تقنيات خطوط الإنتاج والتجميع وطرحه لفكرة الأجزاء وقطع الغيار موحدة المعايير والمواصفات قد أفضت إلى نشوء أول مصنع لإنتاج السيارات على نطاق واسع في العالم، مما مهد الطريق أمام السيارات الرخيصة التي حولت الولايات المتحدة إلى أول أمة متخصصة بصناعة السيارات.

السنوات الأولى

ولد فورد، وهو أكبر الأبناء الستة لمزارع غني، في 30 يوليو 1863 بمدينة ديربورن بولاية ميشيغان. دفعه كرهه منذ البداية لحياة المزرعة والمدرسة إلى أن يسافر وهو بعمر 16 عاما إلى مدينة ديترويت القريبة ليعمل ولمدة ثلاث سنوات كمتدرب ميكانيكي.
وبعد أن حصل الخبرة اللازمة في هذا المجال عاد إلى مدينته ديربورن ليعمل بدوام غير كامل في شركة “ويستينغهاوس إينجينز” الهندسية وليقضي أوقات فراغه في العمل بمحل صغير لبيع المكائن أقامه على أرض في مزرعة العائلة.
زواجه من كلارا براينت في عام 1988 قد تطلب منه أن يحصل على وظيفة أفضل من الناحية المالية. وفي عام 1989 بدأ العمل كمهندس في شركة “إيديسون إليمونيتينغ” ليحصل على ترقية فورية ويصبح رئيس المهندسين في الشركة. وقد تطلبت تلك الوظيفة من فورد أن يكون متاحا على مدار 24 ساعة في اليوم.
في واحدة من المرات التي تمت فيها دعوته إلى العمل بدأ فورد بتجربة على مكائن الاحتراق الداخلي أفضت إلى قيام ما يعرف بـ “الدورة الرباعية” التي مثلت أول عربة تسير بدون أن جرها من قبل الخيول وتعمل على البنزين وترتفع على أربعة عجلات لدراجة هوائية. هذا الاختراع قاد فيما بعد إلى تأسيس شركة “فورد موتور”.

الشركة

قام فورد بعدة محاولات لتأسيس الشركة. ولكن في عام 1903، وبمبلغ مقداره 28 ألف دولار وبمساعدة أحد عشر رجلا، تم تأسيس شركة “فورد موتور” ليحتل فورد منصب نائب الرئيس ورئيس المهندسين فيها. ولم تنتج هذه الشركة سوى ثلاث سيارات في اليوم حيث كان يعمل على كل سيارة ثلاثة رجال.
في عام 1908 أنتجت الشركة طرازا شهيرا أسمته “موديل تي” الذي هو عبارة عن سيارة موثوقة ورخيصة نسبيا ويمكن بيعها في السوق الكبير. وقد قام فورد بنفسه بقيادة هذه السيارة وبالتسابق فيها من أجل أن يثبت مدى قوتها واعتماديتها. بحلول عام 1918 مثل طراز “موديل تي” نصف إجمالي السيارات الموجودة في الولايات المتحدة.

إبتكار خط الإنتاج

استجابة إلى تنامي الطلب، قام فورد ببناء مصنع يستخدم القطع ذات المواصفات الموحدة والتي يمكن استبدالها من سيارة إلى أخرى. وقام ببناء ما يعرف بـ “الحزام النقال” داخل خط الإنتاج. وقد تمكن هذا المصنع من إنتاج السيارة خلال فترة لم تزد عن 93 دقيقة، مما مكنه من إنتاج مليون سيارة في السنة (أي سيارة واحدة في كل 24 ثانية).
وبفضل هذا التقدم الكبير في الإنتاج، استطاع فورد أن يسوق سياراته ويبيعها على عامة الناس. وقد كان لدى المصنع كل ما يريده لصنع السيارة، بما في ذلك مصهر للحديد ومصنع للزجاج وأو خط لتجميع السيارات.

أسلوب الإدارة

اتسم فورد بشخصية معقدة ومتناقضة وربما دكتاتورية. فالغالبية من المشاكل التي واجهت الشركة ارتبطت حسب العديد من المؤرخين بأسلوب فورد المتصلب والعنيد في الإدارة. إذ رفض تشكيل نقابات للعمال في قطاع صناعة السيارات. ومن أجل منع موظفيه من ذلك، قام بتشغيل جواسيس وشرطة خاصة بالمصنع من أجل يعرف ما يدور في صفوف العمال. ولكن عندما أصبح العمل في خط الإنتاج رتيبا وشاعت ظاهرة تخلي العمال عن وظائفهم، أقدم فورد على مضاعفة أجر العامل إلى 5 دولارات مما مكنه ومن شراء ولائهم وزيادة إنتاجيتهم.

اختراعات وابتكارات أخرى

كان فورد مسؤولا عن خفض يوم المعمل من تسع ساعات إلى ثمان ساعات ليس نزولا عند مطالب العمال ولكن من أن يتمكن المصنع من التحول إلى ثلاث ورديات في اليوم حتى يستمر تشغيله على مدار 24 ساعة. كما استمر فورد في اختراعاته الهندسية التي تمثلت واحدة منها في آلية الانتقال” والتي حصل على براءة اختراعها في عام 1911. وتمثل اختراعه الآخر في السيارة ذات الهيكل البلاستيكي. كما اخترع فورد أول مولد للسيارة يتألف من قطعة واحدة أسماه “في 8”. ودخل فورد في نزاع قضائي، انتهى بفوزه، مع جورج بي سيلدين، الذي كان يتلقى رسوما من قبل جميع مصنعي السيارات الأمريكيين على اختراعه المتمثل في “مولد الطريق”.

فقدان المركز الأول

في عشرينيات القرن الماضي، بدأت شركات مثل “جنرال موتورز” وغيرها بطرح سيارات بأنواع مختلفة من الألوان وبمواصفات إضافية جذابة إلى جانب إقدامها على منح القروض حتى يتمكن المستهلكون من شراء سياراتها. غير أن فورد ألح على الحفاظ على التكاليف عند أدنى مستويات لها مما جعله يكتفي بتقديم مواصفات محدودة ولون واحد هو الأسود.
وبعد أن خسرت حصة كبيرة لها من السوق لصالح شركة “جنرال موتورز”، أقدمت شركة فورد على غلق مصانعها لعدة أشهر بغية الانتقال إلى سيارة “موديل أي” الذي جرى تصميمه بطريقة حديثة. بعد ذلك طرحت الشركة سيارة “في 8” التي كانت ناجحة لكن نجاح هذا الطراز لم يساعد الشركة على استعادة مركزها بل بقيت تحتل مرتبة متأخرة عن مرتبة “جنرال موتورز”.

التركة

توفي هنري فورد في إبريل 1947 وآلت رئاسته للشركة إلى حفيده هنري فورد الثاني. وقد أصبحت شركة “فورد” اليوم واحدة من أكبر الشركات المصنعة للسيارات في في العالم حيث تقوم بإنتاج سلسلة واسعة من الموديلات الشهيرة التي تتضمن “فورد” و “لينكولن” و “ميركوري” و “مازدا” و “جاغوار” و “لاند روفر” و “أوستين مارتين” و “فولفو”. ويعد متحف هنري فورد الواقع في مدينة جرينفيلد فيليج وهو مدينة ريفية رعا فورد إحياءها، واحدا من أهم المقاصد التاريخية في الولايات المتحدة.

نصائح فورد للمشاريعي (Entrepreneur)

وما زالت نصائح فورد للمشاريعيين تتردد بين الحين والآخر، وفيما يلي أهمها:

  • ليس ثمة من شيء صعب لو قمت بتقسيم مهمتك إلى وظائف صغيرة.
  • لو كان المال هو أملك الوحيد في تحقيق الاستقلال فإنك لن تحصل عليه. إذ أن الآمان الحقيقي الذي يمكن للإنسان أن يحصل عليه في هذا العالم هو خزين المعرفة والخبرة والقدرة.
  • أفضل طريقة للنجاح هي استغلالنا الفرص وحساب المخاطر المرتبطة بها وتقدير قدراتنا على التعامل معها، وبعد ذلك رسم خططنا بكل ثقة.
  • السوق لن تكون متخمة إطلاقا بالمنتجات الجيدة، بل أنها تختنق تخمة وبسرعة بالمنتجات الرديئة.
  • بإمكان الناس أن يحصلوا على سيارة “موديل تي” بأي لون يريدونه طالما كان هذا اللون أسود.
  • الفشل هو بكل بساطة عبارة عن الفرصة للبدء من جديد ولكن بطريقة أذكى هذه المرة.
  • ثمة قاعدة واحدة للصناعي وهي: أن يصنع أفضل نوعية ممكنة من السلع بأقل التكاليف الممكنة، وأن يدفع أعلى الأجور الممكنة للعمال.
  • لا أعتقد أن بإمكان الإنسان أن يترك عمله على الإطلاق. فعليه أن يفكر فيه نهارا وأن يحلم به في الليل.
  • واحدة من ملاحظاتي تمثل في أن غالبية الناس يحققون تقدمهم أثناء الوقت الذي يهدره الآخرون.
  • المنافس الذي تتعين مخافته هو ذلك الذي لا يهتم بك أبدا، بل يمضي للقيام بعمله بشكل افضل وعلى الدوام.

قصة نجاح عظيم بريمجي

عظيم بريمجي هو أغنى مشاريعي مسلم في العالم خرج عن قاعدة الأثرياء المعروفين في العالمين العربي والإسلامي. فهو، حسب صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نشرته عنه مؤخرا، لا ينحدر من أسرة غنية في منطقة الخليج العربي ولا يعمل في مجال النفط، بل هو مواطن هندي عاش وترعرع في مدينة مومباي.
يشغل عظيم بريمجي المولود في 24 يوليو 1945 منصب رئيس مجلس إدارة شركة “ويبرو” التي يقع مقرها في مدينة بنغلور والتي أصبحت اليوم واحدة من أكبر الشركات المنتجة لبرامج الكمبيوتر في الهند.

وقد أدرجت مجلة “فوربس” بريمجي في قائمة أغنى رجال العالم معتبرة إياه أغنى رجل في الهند خلال الفترة بين 1999 و 2005.
لقد استطاع بريمجي أن يستغل الكفاءات الهندسية الموجودة بوفرة في الهند ليحول شركة صغيرة تعود إلى أسرته تقوم بإنتاج الزيوت النباتية وتحمل اسم “ويبرو المحدودة” إلى عملاق في مجال التكنولوجيا وأنشطة التعهيد (outsourcing).
فعن طريق خدماتها التي تقدمها إلى شركات الصناعة والطيران والمرافق والتي تتخذ من الدول الغربية والمتقدمة مقرات لأعمالها وأنشطتها، درت الشركة على بريمجي ثروة تقدر بنحو 17 مليار دولار، يعتقد بأنها أكبر من أي ثروة تعود إلى أي رجل مسلم خارج منطقة الخليج العربي.
أكمل بريمجي دراسته الثانوية في مدرسة سانت ميري في مدينة مومباي. ولم تمض سوى فترة قصيرة بعد حصوله على لشهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة ستانفورد الأمريكية في عام 1966 حتى تم استدعائه من قبل إسرته للرجوع إلى الهند لوفاة والده. وقد عاد إلى الهند لينهض بمهمة إدارة أعمال الأسرة في مجال إنتاج الزيوت النباتية.

يقول بريمجي في مقابلة أجرتها الصحيفة معه إن هذا النجاح يظهر بأن العولمة تتحول إلى مسار ذي طريقين يمكن أن يدر فوائد كبيرة على البلدان النامية.

إلهام لمسلمي الهند

لقد بدأ صعود وتألق بريمجي في عالم الأعمال بإلهام العديد من المسلمين في الهند نحو احتضان العالم الحديث المعولم. إذ يقول عنه محمد جويد، عميد كلية الأمين في مدينة بنغلور والتي تدرس فيها غالبية من الطلبة المسلمين، إن بريمجي “بات يمثل نموذجا يحتذى به. فقد أظهر بأن البراعة لا تعود إلى طائفة أو دين، وبأنه غذا ما امتلك شخص ما البراعة فإن بإمكانه أن يصعد إلى القمة”.
تمضي الصحيفة إلى القول إن نموذجا على غرار بريمجي هو ما قد يحتاج إليه المسلمون في الهند. فعلى الرغم من أن أقتصاد البلاد يشعد نموا معدله 9% سنويا، إلا أن الغالبية العظمى من سكان البلاد المسلمين الذين يقدر عددهم بنحو 150 مليون نسمة، أو ما يمثل أكبر سكان مسلم في العالم بعد إندونيسيا وباكستان، ما زالوا مهمشين اجتماعيا ويعانون من سوء التعليم وغارقين في فقر مدقع. وعموما فإن مسلمي الهند ما يزالون خارج عملية التحول الإجتماعي الجارية التي أدت إلى انتقال الملايين من مواطنيهم الهندوس نحو حياة أكثر رخاء وازدهارا، على الرغم من تداعي العوائق القائمة بين الطوائف ومن الفرص التي لم تكن موجودة في السابق والتي أصبحت تتيحها الشركات الهندية العملاقة الجديدة.

انتقادات أم حسد؟

ومع ذلك وبالنسبة للعديد من أبناء الجالية الهندية المسلكة فإن الثروة الهائلة التي يتمتع بها بريمجي وبدلا من أن تكون ملهمة لهم تظهر بأن النجاح في الهند يأتي مقابل ثمن باهظ ليسوا على استعداد لتحمله. فهم يكرهون حقيقة أن بريمجي يحاول دوما التقليل من شأنه جذوره الإسلامية ويتجنب تبني قضايا إسلامية. إذ يقول ظفر الإسلام خان، الأمين العام لمجلس شورى المسلمين الهنود، “إن كنت مسلما وأردت أن تكون ثريا في الهند فعليك أن تظهر بأنك علمانيا جدا”.
في واقع الأمر لم يشر بريمجي إلى خلفيته باعتباره مسلما إلا فيما ندر حتى أن العديد من المسلمين الهنود لم يكونوا على علم بأنه يشترك معهم في الديانة. كما أنه لا يوجد أي من كبار مديري شركة “ويبرو” باستثناء بريمجي نفسه، من هو مسلم. وتلتزم الشركة بساعات عمل اعتيادية حتى في العطلات الدينية الإسلامية. ومن بين موظفيها الذين يقدر عددهم بنحو 70 ألف موظف لا توجد سوى أقلية صغيرة من المسلمين، حسبما يقول سوديب بانيرجي، رئيس قسم في الشركة يساهم بنحو ثلث إجمالي الإيرادات.
أما المساهمات الخيرية التي يقوم بها بريمجي فيتم إنفاقها عبر صندوق يديره هندوس كان يشغل منصب مدير في شركة “ويبرو”، وتتوزع على الفقراء بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية.
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة طلب المسؤولين الأمريكيين من مؤسسة “عزيز بريمجي” المساعدة في بدء برنامج تعليمي مخصص لغرس القيم المعتدلة في المدارس الإسلامية. غير أن المؤسسة رفضت، حسبما أعلنه مديرها التنفيذي في ذلك الوقت، المشاراكة في أي مشروع يركز اهتمامه على الدين بحجة أنها “تعمل لصالح الجميع”.

هندي أم مسلم؟

في مقابلة أجرتها معه وول ستريت جورنال في مكتبه بشركة “ويبرو” بمدينة بنغلور، سخر بريمجي من الفكرة التي تقول إن عليه أن يظهر هويته الإسلامية أو أن يقود قضية الدفاع عن المسلمين في الهند قائلا “رأينا أنفسنا على الدوام باعتبارنا هنود. إذ لم نعتبر أنفسنا في يوم من الأيام هندوس أو مسلمين أو مسيحيين أو بوذيين”.
يقول المتتبعون لحياة بريمجي إن مثل هذه المبادئ العلمانية قد تشبع بها بطريقة طبيعية. فلم يلتحق بريمجي في صغره بواحدة من المدارس الإسلامية، بل انضم إلى مدرسة سانت ماري، وهي مدرسة كاثوليكية في مومباي، ليدرس بعد ذلك الهندسة الكهربائية في جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا.
وباعتباره واحدا من أبرز رجال الأعمال المسلمين في الأربعينات من القرن الماضي، واجه إم أتش بريمجي، والد عظيم بريمجي، طلبات دعم متكررة من مؤسس باكستان، محمد علي جناح، الذي عرض عليه منصبا وزاريا في البلد المسلم الجديد. بيد أن أسرة بريمجي لم تكن تؤمن بتشكيل دولة مسلمة جديدة ورفضت بالتالي النزوح إلى باكستان. وعن ذلك يقول بريمجي “لم نكن نفكر على هذا الأساس. لقد كانت جذورنا في الهند وكانت جذورنا في مومباي. فما الذي يدعو إلى اقتلاع هذه الجذور؟”
وفي حين تشتكي المجموعات المسلمة في الهند من ظاهرة التمييز التي يواجهها المسلمون بشكل يومي، فإن بريمجي يقول إن المرة الوحيدة التي شعر فيها بالتميز لكون ذا أصول إسلامية لم تكن في الهند بل في مطار أمريكي وبعد فترة قصيرة من هجمات 11 سبتمبر. ويؤكد بريمجي على أنه وفي معرض قيامه بأعماله داخل الهند لا يفكر فيما إذا كان مسلما أو غير مسلم هو عامل سلبي أو إيجابي، قائلا إن أعمالي “تقوم على جدوى الفرص المتاحة”.

إدارة ناجحة

بعد وفاة والده في عام 1966، تولي عظيم بريمجي رئاسة شركة “ويبرو”، وهو بعمر لا يزيد عن 21 عاما، وذلك على الضد من رغبات أعضاء مجلس إدارة الشركة الذين أرادوا إدارة أكثر كفاءة. غير أن بريمجي أثبت وخلال فترة قصيرة كفاءته في إدارة الشركة ونقلها إلى مراحل أكثر تقدما. كانت المبيعات السنوية للشركة التي مضى على تعويم أسهمها فترة طويلة، رغم أن عائلة بريمجي تمتلك 81% من أسهمها، لا تتعدى 2 مليون دولار وقت تولي عظيم بريمجي قيادتها. وكانت تعرف في ذلك الوقت باسم “ويستيرن إنديا فيجيتابل بوردكت” في حين كان جل منتجاتها يتركز في زيت عباد الشمس الذي يعد أحد العناصر الرئيسية بالنسبة للمطبخ الهندي.
شرع بريمجي مباشرة بعد توليه قيادة الشركة في إستراتيجية تهدف إلى تنويع الأنشطة والعمليات. وتقوم تلك الإستراتيجية على رؤية بسيطة للغاية تتمثل في بناء مؤسسة تقوم على القيم. وقد سنحت الفرصة له لتتنفيذ هذه الإستراتيجة في عام 1977 عندما أطاح تحالف يضم الوطنيين الهندوس والإشتراكيين وغيرهم من ممثلي الطبقات الفقيرة بحزب المؤتمر الحاكم. وسرعان ما اتجهت الحكومة الجديدة تحت قيادة ذلك التحالف إلى التضييق على أنشطة الشركات متعددة الجنسية مما أدى إلى هجرة الشركات العملاقة مثل شركة “انترناشونال بيزنيس ماشينز (آي بي إم) وشركة “كوكا كولا”. ذلك فتح المجال واسعا أمام بريمجي لكي ينوع أنشطة شركته التي دخلت إلى مجال تصنيع أجهزة الكمبيوتر.
يتذكر بريمجي ذلك بالقول “انفتح المجال أمامنا بسبب حضر الواردات إلى الهند أو أن الواردات أصبحت مرتفعة الثمن بسبب الرسوم الجمركية”.
أقدم بريمجي على فتح محل في مدينة بنغلور الجنوبية التي يعتبر جوها الجاف مناسبا لتجميع السلع الإلكترونية. وقام بالتعاقد مع مديرين ومهندسين انحدروا من الصناعة العسكرية الهندية العملاقة. وخلال فترة قصيرة تحولت شركة “ويبرو” إلى كصنعة رئيسية لأجهزة التكنولوجيا المتقدمة.

القدرة على إيجاد الفرص

غير أن فورة الازدهار تلك انتهت في سنوات التسعينات بعد أن رأت الحكومة الهندية الجديدة صعود وازدهر الرأسمالية في الدول الإشتراكية السابقة لتقدم على التخلي عن مبدأ الإشتراكية وما انطوى عليه ذلك من تخفيف القيود على الواردات. ذلك قاد إلى تعرض شركة “ويبرو” وغيرها من الشركات الهندية المصنعة للسلع الإلكترونية إلى ما يشبه الأزمة. وعن ذلك يقول سوديب بانيرجي “لم تعد للسلع والخدمات التي كنا ننتجها حاجة كبيرة لأنه بات بإمكان المستهلكين أن يشتروا أفضل ما هو متاح في السوق العالمية”.
وفي حين لم تصمد العديد من الشركات المنافسة لشركة “ويبرو” مثل هذا التغير الجذري، استطاع بريمجي أن يشخص فرصة جديدة نجمت عن نفس هذا التحول في طبيعة الاقتصاد الهندي. فقد ذهبت شركة “ويبرو” إلى شركات أجنبية مثل “جنرال إلكتيريك” و “سان مايكروسيستيمز” من أجل القيام بأعمال مشتركة عارضة على تلك الشركات علاقات جديدة. فعند مستوى منخفض من التكاليف، كان مهندسو شركة “ويبرو” قادرين على تولي أعمال على أساس نظام التعهيد (outsourcing) تتمثل في التصميم والبحث والاختبار.
وخلال فترة قصيرة نسبيا، أصبح نشاط “ويبرو” في مجال التعهيد يغطي كافة أنحاء العالم. ولدى الشركة الآن مركز للاتصالات تقدم من خلاله خدماتها. كما تقوم الشركة بتصميم أجهزة الهاتف النقال لعدد من الشركات العالمية الكبرى المصنعة لتلك الأجهزة.
خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2007، ارتفعت أرباح “ويبرو” بنسبة 44% إلى 677 مليون دولار بفضل ارتفاع مبيعات الشركة بنسبة 41% إلى 3.47 مليار دولار. وبفضل التوسع الذي تشهده عمليات الشركة تضاعفت أسعار أسهم “ويبرو” التي يجري تداولها في سوق مومباي وفي سوق نيويورك للأسهم بنحو ثلاث مرات مما رفع القيمة السوقية للشركة إلى 20 مليار دولار.
ومع تحول “ويبرو” إلى لاعبة أساسية على مسرح الأعمال العالمي، يؤكد مسؤولو الشركة على أنهم سيسعون إلى توظيف أفضل العقول بصرف النظر عن الخلفيات الأثنية أو الدينية. ويشير هؤلاء إلى أن من بين الأسباب التي جعلت قلة من المسلمين الهنود يفون بمعايير التوظيف لدى “ويبرو” هو افتقارهم للتعليم باللغة الإنجليزية وكذلك ندرة الاختصاصات الهندسية في صفوفهم.

المصدر: الرأي

جارنو فونسين وفكرة في تجارة الاحذية

إن كنت تكره شراء حذاء لا يتناسب جيدا مع حجم قدمك لكنك تكره التسوق، فإنك من ذلك النوع من الزبائن الذين يهتم جارون فونسين بخدمتهم.
يدير فونسين منشأة “بومارفين” (Pomarfin) الفنلندية لصناعة الأحذية، وهي مؤسسة تميزت بتقديم خط أعمال جديد من خلال عرض أحذية بمواصفات ومزايا وألوان وأحجام حسب الطلب من على شبكة الإنترنت.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن رؤية فونسين مثيرة للحيرة والإعجاب. إذ تنطوي خطة الأعمال التي رسمها على قيام محلات الأحذية في مختلف أنحاء العالم بشراء أو تأجير أجهزة تصوير إلكترونية (scanners) مخصصة لقياس الأقدام بقدر فائق من الدقة.
بعد ذلك تقوم هذه المحلات بتمرير التفاصيل إلى المقر الرئيسي لشركة “بومارفين” الكائن في مدينة بوماركو بفنلندة الذي يقوم بدوره إرسال هذه التفاصيل إلى مصنع الشركة الرئيسي في أستونيا حيث يجري صنع الحذاء حسب المواصفات المطلوبة.
وحالما تضع “بومارفين” تفاصيل أي زبون في ملف خاص به، يصبح بإمكانها تلبية أي طلبيات أخرى يقدمها الزبون حسب مواصفاته ورغباته الشخصية.
وعلى الرغم من أن خدمة الإنترنت في مجال أعمال “بومارفين” المختصة بصناعة الأحذية ما تزال في مراحلها الأولى، إلا أن فونسين، البالغ 46 عاما من العمر، على قناعة تامة بأن شركته تقدم أعمالا مجدية للعديد من مصانع الأحذية الأوروبية التي بدأت ترى منتجاتها تعاني من تضاؤل قدراتها التنافسية بسبب تكاليف الإنتاج المرتفعة.
يقول فونسين، الذي تولى إدارة شركة “بومارفين” المملوكة لعائلته كمدير عام قبل 13 عاما، “إن تقديم حلول حسب الطلب بهذا الشكل هو طريق نحو الأمان بالنسبة إلى المصانع الكائنة في منطاق تعاني من التكاليف المرتفعة”.
بدأ فونسين بدراسة فكرة “أحذية حسب الطلب” في أواخر التسعينات، ليطرح هذه الفكرة لأول مرة باستخدام شركة “ليفت فوت” كاسم تجاري في عام 2001.
وقد كلف تطوير التكنولوجيا وطرح الخدمة شركة “بومارفين” حتى الآن 10 ملايين يورو (3.1 مليون دولار). وفي حين تمت تغطية بعض من هذه التكاليف عن طريق الأنشطة التقليدية للشركة في صناعة وبيع الأحذية، تلقت “بومارفين” أيضا أموالا لم يعلن عن قيمتها من “هيلميت بيزنيس مينتورز”، وهو صندوق استثمار مقره هلسنكي، وذلك مقابل حصة مقدارها 35% في الشركة. أما البقية من ملكية الشركة فتحتفظ بها عائلة فونسين.
ورغم استكمال عملية التمويل إلا أن فونسين يعترف بأن فكرة الإنتاج حسب الطلب عانت من صعوبة بالغة في بداية الأمر نتيجة سعيه للقيام بشيء كبير في وقت مبكر. فعلى سبيل المثال، وجد أن عليه أن يخفض عدد المحلات المجهزة بأجهزة تصوير من 12 محلا إلى 7 محلات، يقع خمسة منها في فنلندة وواحد في أوساكا باليابان والآخر في مدينة كيسرسلاوتيرن في ألمانيا.
يقول فونسين “لم نحصل على تفاصل النظام بشكل جيد في البداية. فبعض من الزبائن اشتروا أحذيتنا إلا أنهم لم يكونوا راضين تماما”.
ويعتقد فونسين بأنه استطاع الآن حل المشاكل المالية التي اعترضت طريقه. إذ يقول “اعتقد إننا في طريقنا لأن يكون لدينا ما يتراوح بين 20 و30 محلا ترتبط بخدماتنا خلال السنوات الثلاث المقبلة”. ويضيف قائلا “الأمكنة التي اعتقد بأننا نتمتع بإمكانات تسويق جيدة فيها خارج فنلندة تقع في ألمانيا وبريطانيا والسويد والدنمارك”.
وخلال العام الماضي استمدت شركة “بومارفين” نحو 10% من إجمالي إيراداتها الذي بلغ 6.5 مليون يورو من نشاط تفصيل الأحذية. ويعتقد فونسين أنه وبحلول عام 2010 سيشكل هذا النشاط نحو نصف أعمال الشركة.
وفي حالة تحقيق هذا الهدف، فإن “بومارفين” ستصبح شركة دولية من حيث المبيعات. ففي الوقت الحاضر يأتي إجمالي إيراداتها من نشاطها في فنلندة ودول اسكندنافية اخرى، لكن فنلدندة تشكل 70%.
ما هي وجهة نظر الزبائن بخدمات “بومارفين”؟
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن كريس لويبكيمان، مدير مؤسسة “أوف أروب” الإستشارية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرها لها، يبدي اعجابه بها. إذ يقول لويبكيمان الذي يسافر في أنحاء العالم بحثا عن الإبداع التكنولوجي، إن خبرته في أخذ مقاسات قدميه داخل محل في هيلسنكي، ليتسلم بعد ذلك زوجا “رائعا” من الأحذية بعد بضعة أسابيع، قد أقنعته إلى الدرجة التي دفعته لأن يطلب زوجين من الأحذية.
وفي إشارة إلى الفترة التي سبقت إنتاج الأحذية على نطاق واسع عندما كانت العديد من أشكال الأحذية يتم صنعها حسب الطلب من قبل إسكافيين محليين، يقول لويبكيمان إن ذلك مثالا عظيما على “العودة للمستقبل”. ويكلف زوج الأحذية الذي تصنعه “بومارفين” ما يتراوح بين 180 و 250 يورو.
وبطبيعة الحال فإن المشاكل الأولية ليست أمر غير اعتيادي بالنسبة للأعمال التي تسعى إلى طرح أفكار جديدة. وقد عمد فونسين إلى معالجة المشاكل التي واجهها بمساعدة ثلاثة من مجموعات المتعاونين في أوروبا.
ففي البداية لجأ إلى مساعدة ثلاث شركات فنلندنية منتجة لبرامج الكمبيوتر، يرفض الكشف عن أسمائها. وعملت هذه الشركات على تأسيس روابط مهمة بين أجهزة تصوير أحجام الأقدام في المحلات وأنظمة خدمات الانترنت ومصنع الشركة في أستونيا حيث تتم صناعة الأحذية.
يقول فونسين “احتجنا إلى مساعدة مختصين في الجانب الإلكتروني من النظام بهدف التأكد من أن جميع الروابط داخل السلسلة تعمل بانتظام، ووجدنا إنه يتعين علينا أن نذهب إلى الخارج بحثا عن هذه المساعدة”.
ومنذ بدء الخدمة الجديدة، أقدم فونسين على استبدال أجهزة التصوير الأصلية المعتمدة على أشعة ليزر في محلات بيع الأحذية بنوع جديد من الأجهزة التي تعتمد على تكنولوجيا التصوير الرقمية المصنعة من قبل شركة “كوربوس” للتكنولوجيا المتقدمة ومقرها في شتوتغارت.
أخيرا يقول فونسين إنه اضطر إلى مجابهة مشكلة أكبر تتعلق بالأحذية التي كانت شركة “بومارفين” تحاول بيعها باستخدام خدمة الانترنت. وعن هذه المشكلة يقول فونسين “لم يبد الزبائن خارج فنلندة رغبة بالأحذية، لأنهم وجودها فنلندية في تصميمها أكثر من كونها أوروبية”.
وبمساعدة شركة “مازوكاتو” الإيطالية المختصة بأعمال تصميم الأحذية ومقرها فلورنسا، أعادت شركة “بومارفين” النظر في تصاميم الأحذية المباعة عبر شركة “ليفت فووت”. ويقول فونسين “أنا أسعد بكثير حيال تصاميم الأحذية التي نبيعها الأن، واعتقد أن الزبائن سعيدون كذلك”.
وكل زوج من الأحذية المطلوبة تتم صناعته من قبل عمال مختصين في أستونيا، حيث يوجد 120 عاملا من إجمالي العمال الذين توظفهم “بومارفين” والبالغ 140 عاما.
وفي حين أن كل زوج من الأحذية المنتجة حسب الطلب هو فريد من نوعه، إلا أن الأجزاء المصنوعة منها واحدة بشكل عام.
يقول فونسين “سيكون الأمرمكلفا جدا لو صنعنا كل زوج من الأحذية باعتباره نموذجا جديدا بالكامل. لذلك وجدنا طريقة تمكنا من خلالها إنتاج الأحذية بتكاليف أقل ولكن ليس على حساب طلبات الزبائن والمواصفات التي يفضلونها.
وكان استخدام المصنع الكائن في أستونيا، حيث لا تتجاوز تكاليف الإنتاج ثلث مستواها في فنلندة، جزءا مهما من إستراتيجية ” بومارفين”. ولكن حتى أستونيا، حيث تشهد الأجور ارتفاعا تدريجيا، أصبحت أكثر تلكفة على الشركة إذا ما قورنت بالصين حيث يتم إنتاج الجزء الأكبر من الأحذية التي يستهلكها العالم. إذ لا تزيد تكلفة العامل الواحد في مصنع للأحذية في الصين عن خمس مستواها في أستونيا.
وفي حالة قدرة شركة “بومارفين” على تعويض التكاليف المرتفعة التي تتحملها في أستونيا من خلال تقديم شيء مختلف، فإن فونسين يعتقد بأن الشركة تتمتع بمستقبل في أوروبا. لذلك فإن الشيء الكثير يعتمد على نجاح خطته في تقديم أحذية إلى المستهلكين تبقى إلى الأبد.
ولكن يتعين على فونسين، رئيس شركة “بومارفين” أن يرضي المحلات التجارية عندما تنضم إلى قائمة الموزعين لنظامه المبدع القائم على بيع الأحذية المفصلة حسب أذواق الزبائن.
ويتوقع لهذه المحلات أن تستأجر أجهزة تصوير مصنعة من قبل شركة “كوربوس” الألمانية مقابل 600 يورو في الشهر أو شراء الجهاز الواحد مقابل 20 ألف يورو.

قصة نجاح رحيم فضل

استطاع «رحيم  فضل» أن يستحدث لنفسه مع زميله «نوح هورتون» مكاناً على الشبكة الدولية يهدف من خلاله مساعدة المعلنين لاجتذاب العملاء والاحتفاظ بهم من خلال الأساليب الحديثة.

الفكرة

شركة «Involver» هي شركة تسويق للعلامات التجارية وضعت نظاماً يسمح للشركات تعزيز صفحاتها الترويجية, والأرشيف الخاص بها على موقع فيس بوك «Facebook» بإضافات جاهزة للاستخدام, ومعدة بلمسة احترافية, وإذا نظرنا إجمال إلى مجموعة «إنفولفر» من التطبيقات المعدلة – والتي تتمتع بميزة التشغيل بمجرد التثبيت- سنجد أنها تشمل مشغلات فيديو وعارض للصور, وإمكانية قيام الزائر بكتابة رأيه ونماذج لاستطلاع الرأي – بالإضافة إلى الأسئلة والأجوبة القصيرة, ويمكن تثبيتها على صفحات فيس بوك بمجرد ضغطة بسيطة على زر الفأرة في نهاية الصفحة.

البداية

كان «رحيم فضل» نموذجا لرائد الأعمال منذ بداية مشروعه، فقد أسس على الشبكة الدولية حيزا لاستضافة المواقع الإلكترونية، وكان ذلك أثناء فترة دراسته بالمدرسة الثانوية, وقام «فضل» بتنمية شركته وزيادة عدد عملائها من الصفر إلى 25000 عميل في عام واحد. واستطاع وهو في السنة الأخيرة بالمدرسة – وبالرغم من أنه كان يستعد لاختبار قبول الجامعة- أن يجد الوقت الكافي ليبيع شركته الأولى بمبلغ 1.5 مليون دولار.
وبعد التخرج من المدرسة بفترة قصيرة, أصبح «فضل» أصغر طالب يتم قبوله في كلية ريتشارد آيفى «Richard Ivey» لإدارة الأعمال في كندا – وتحتل هذه الكلية القمة في مجال إعداد القادة في مجال الأعمال وبرامج الماجستير في العالم -, وهناك كان يعد نفسه لأن يكون أحد رواد الأعمال ممن يعملون في «سيليكون فالي Silicon Valley»  وهي أشهر منطقة في  الولايات المتحدة بالابتكارات التكنولوجية المتقدمة.
إلا أنه عقب حصوله على مؤهله الجامعي, وضع «رحيم» طموحاته الريادية جانبا وبدلا من ذلك قام بالانضمام لشركة مبتكرة تضع الإعلانات داخل ألعاب الفيديو, وقد ألهمه هذا القالب الجديد في التسويق, وأخذ يفكّر في طرق جديدة تمكنه من مساعدة أصحاب العلامات التجارية للوصول لقاعدة عريضة من العملاء باستخدام الوسائط الجديدة، وبصفة خاصة في عالم تتنامى فيه الشبكات الاجتماعية باستمرار.
وفي هذا الوقت شرع «رحيم» في القيام بمشروعه الجديد التالي, ألا وهو ابتكار أدوات تسويقية جديدة للباحثين عن فرص ترويج الأعمال التجارية من خلال اجتذاب العملاء على الشبكات الاجتماعية.
ثم ترك هو وشريكه «نوح هورتون» عملهما في الشركة, وقاما بإنشاء أداة جديدة لتشغيل الفيديو على صفحات موقع فيس بوك، وهى التي تقوم بتوزيع الإعلانات التجارية بداخل التطبيقات البرمجية المستهدفة. وظهر أول جيل من نظام «إنفولفر», ومنذ ذلك الوقت, توسعت الشركة بشكل لا يصدق, وانتشرت عروض منتجاتها, حتى أنه يمكن اعتبارها أكبر شركات التسويق على موقع فيس بوك, ومن جانب آخر أكثر شركة تعرض حزمة تطبيقات تستخدمها العلامات التجارية على الموقع الاجتماعي الأكثر شهرة.

نتيجة ملموسة

ساعد نظام إنفولفر مجلة «يو أس ويكلي – US WEEKLY» في زيادة قاعدة مشتركيها من 2700 إلى 250000 مشترك خلال أربعة أشهر فقط.

طرائف في حياة «رحيم»

خلال عامه الثاني في المدرسة العليا عمل «رحيم»  في وظيفة لبعض الوقت في أحد فروع سلسلة مطاعم شهيرة, والغريب أنه فصل بعد أقل من شهر واحد فقط, وذلك لسبب أكثر غرابة من عملية الفصل ذاتها؛ وهو أنه كان بطيئاً للغاية في نقل شرائح “البرجر” المجمدة من الفريزر إلى الشواية, ومن حسن حظه أنه لم يستمر طويلاً في هذا العمل!

نصيحته للمبتدئين

«رائد الأعمال الحقيقي إنسان فاعل وليس حالما»
سكوت جربر هو رائد أعمال وكاتب شاب له كتاب بعنوان «رواد أعمال تحت الثلاثين» يتحدث عن الشباب الذين بدأوا مشروعاتهم في سن مبكرة وحققوا النجاح.
© Entrepreneur Media Inc. All rights reserved
المصدر: رواد الأعمال

قصة نجاح بليندا كوداراما

على الرغم من أن الخطط الأولى للمشاريع الجديدة غالبا ما تواجه انتقادات تتهمها بكونها “احلام شهرة ومجد”، إلا أنها تبقى باعتبارها الوثيقة الاكثر اهمية بالنسبة إلى للمشاريعي (entrepreneur). فمن غير المحتمل ان يفكر المشاريعيون (entrepreneurs) المحتملون بالقيام بأي مغامرة جديدة حتى تكون خطة المشروع قد اكتملت. اضافة إلى ذلك تساعد خطة المشروع في بلورة رؤية صحيحة عن ماهية الاحتياجات التي تكون منجزة. وتطوير واعداد خطة المشروع يمكن ان ينطوي على عقبات كثيرة وتقتضي تعهدا قويا من قبل المشاريعي قبل ان يمكن استعمالها فعليا، من ثم تنفيذها.
ولا احد يعرف هذا اكثر من بيليندا غواداراما، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “جي سي ميكرو” (GC Micro) التي تقوم بتجهيز المكونات بأجزاء الكمبيوتر وكذلك البرمجيات لـ (1000) شركة كبيرة اضافة الى صناعة الدفاع والفضاء.

 

وكونها المشاريعي لهذه الشركة التي يبلغ الآن حجمها 32 مليون دولار، فقت تم تسمية بيليندا من قبل منظمتين ناطقتين بالاسبانية، هما غرفة التجارة للناطقين بالاسبانية في الولايات المتحدة وجمعية الاعمال اللاتينية، باعتبارها سيدة الاعمال الأولى لعام 2002. كما انها كانت الفائز الثاني في شخصيات الأعمال الصغيرة على المستوى القومي لنفس العام.
وبالرغم انها تعد اليوم واحدة من المشاريعيين الناجين، فان الرحلة بالنسبة لها كانت طويلة وشاقة ورافقها العديد من النجاحات والاخفاقات.
فبعد التخرج من جامعة ترينيتي، واخذها للعديد من مقررات الدراسة العليا في جامعة تكساس في اوستن، بدأت العمل لصالح النائب العام لتكساس كمدير للموارد البشرية والتدريب.

 

وانتقلت لاحقا الى كاليفورينا خلال فترة الازدهار التكنولوجي في ثمانيات القرن الماضي لتعمل لدى شركة تبيع البرمجيات من خلال الطلبات البريدية. ومثل آخرين كثيرين، وفإنها وجدت عندما وصلت في احد الايام الى عملها اخطارا على الباب يبين بأن الشركة قد اغلقت.
وفي تلك اللحظة اتخذت بيليبدا قرارا بان تبدأ بعمل خاص بها. فقد احست انه الوقت المناسب ان تتحمل بعض المخاطرة لانها ليس لهل عمل وامكانياتها محدودة.
في العام 1986، ومع بعض من زملاء العمل السابقين، باشرت بمشروع شركة (GC Micro). ومن أجل جمع رأسمال الأولي والاموال اللازمة لبعض النفقات اثناء اعداد وتطوير خطة العمل، فقد باعت منزلها وحولت اموال تقاعدها الى نقود.
لقد اتخذت قرارا متعمدا في تلك المرحلة بأن تضع كل شي في هذا السبيل. اخيرا، وبوجود خطة عمل جاهزة، بدأت قرع الابواب محاولة جمع المال للشروع بالعمل. وفي ذلك الوقت بالذات بدأت تواجه بعض العقبات في العملية المشاريعية عندما تعرضت لرفض بعد اخر. فلم تستطيع حتى ان تحصل على مصرف يقرضها 5000 دولار للمضي في خططها.

 

ولحسن الحظ، بقيت مصرة الى ان وجدت مصادفة ادارة الاعمال الصغيرة (SBA) لبرامج القروض والتي تكفلت بضمان الجزء الاكبر من قرض من خلال مصرف مشارك محلي. وبعد تقديم خطتها من خلال هذا البرنامج، استلمت قرضها الاول من مصرف محلي.
ان تجميع راسمال المشروع بالعمل كان فقط واحدا من العوائق المبكرة التي تغلبت عليها. وكونها امراة ومن اصل لاتيني وجب عليها التغلب على العديد من ممارسات التمييز والإساءة السلبية.
وفي مقابلة مع زبون محتمل سمعته يقول إنها إمرأة من الاقلية لا تملك المؤهلات الادارية الكافية لتوضيح خط الانتاج الذي تخطط له وبذلك رفض طلبها.
ومع ذلك، فان اجتهادها واصرارها اثمر. ففي نهاية السنة الاولة من العمل حققت الشركة عائدات بمقدار 20900 دولار. بهذا النجاح، الزبون الذي رفضها، غيّر موقفه، وأصبحت وكيلا مجازا لمنتجاته.

 

تلا ذلك النجاح، نجاح آخر، وسرعان ما سعت لابرام عقود مع وزارة الدفاع الأمريكية. في بحثها في هذه السوق، إكتشفت بعض المتطلبات مفادها أنّ العديد من المتعاقدين مع الحكومة يتضمّنون نسبة مئوية من أعمال يملكها مواطنو الأقليات بوصفهم متعاقدين من الباطن (subcontractors).
وإكتشفت أيضا ان لس هناك ما يكفي الأعمال التي يمتلكها مواطني الأقليات، الامر الذي قدّم فرص عظيمة لمشروعها.
ولكن، بينما كانت تواصل التحرّي عن فرصها، وجدت انها ممنوعة من الاطلاع على السجلات التي سبق أن كانت متاحة امامها. فقرّرت ملاحقة هذا الوضع في المحكمة، عارفة أنّ هذا قد يشتت نطاق عملها باكمله.

 

ومن ثم، وصلت القضية المسماة GC Micro Corporation المرفوعة ضد the Defense Logistics Agency (الوكالة اللوجستية في وزارة الدفاع)، الى المحاكم فدامت سنوات عدة. في هذه الأثناء، كان عملها في خطر منذ أن اعلنت العديد من الشركات أنها لن تتعامل معها. في النهاية ربحت قضيتها. فذاع صيتها لدى المجالات الصناعية كافة، بوصفها شخصا لا يخشى من اتخاذ موقف معين، وتتمتع بمهارات قيادية قوية.
اصبحت شركتها واحدة من قلة من أنظمة عقود التجهيز التي تتسم بانضباط وقت التسليم. وفي العام 2003 نالت الشركة جائزة الدقة في المواعيد JIT Supplier Partenership Award.

 

وشاعت مهارات غواداراما المشاريعية أيضا فبلغت نشاطات المجتمعات المدنية، حيث وفرت الدعم لبرامج مثل “برنامج California Ltino-Chicago High School Drop-Out Prevention Program، و Canal Community Alliance، و Ochoa Migrant Farm Workers Camp، و Gilory YMCA.
ويعزى نجاح بيلندا الى شخصيتها المشاريعية القوية. فلم تكن تخشى العمل الشاق الذي يحتاج الى التخطيط، ولم تترد في الدفاع عن موقفها لما وجدت انها كانت على حق. كما ان إلتزامها تجاه المؤسسات قد جعلها مصدر إلهام للعديد من أصحاب الاعمال من ذوي الاصول الاسبانية من الرجال والنساء.

المصدر: الرأي