كارلوس سليم..الرجل الأغنى في العالم

حفلت عناوين الإعلام قبل أيام بنبأ فقدان بيل جيتس، مؤسس شركة “مايكروسوفت” الأمريكية العملاقة المصنعة لبرامج الكمبيوتر لقب اغنى رجل في العالم بعد ان تقدم عليه في الثراء هذا العام قطب الاتصالات المكسيكي من اصل لبناني كارلوس سليم وفقا للترتيب الاخير لمجلة “فورتشن”.
فقد قدرت المجلة ثروة الملياردير المكسيكي من أصل لبناني بنحو 63 مليار دولار في حين بلغت ثروة جيتس نحو 59 مليار دولار. وبذلك فإن ثروة سليم البالغ من العمر 67 عاما تعادل الدخل القومي لدولة مثل البرتغال.

البداية

ولد كارلوس في مدينة المكسيك في 28 يناير 1940 ليصبح الابن السادس لمهاجر لبناني يحمل اسم جوليان سليم حداد كان قد هاجر من لبنان إلى أمريكا اللاتينية في عام 1902 وهو بعمر لا يزيد عن 14 عاما.
وقد بدأ جوليان في عام 1911 العمل بمحل تجاري يحمل اسم “كوكب الشرق” ليتوسع فيما بعد إلى النشاط العقاري من خلال شراء عقار في مركز العاصمة. وسرعان ما أصبح جوليان رجل أعمال بارز منذ ذلك الوقت. وخلال هذا الوقت تزوج جوليان سليم من إبنة تاجر لبناني آخر بارز لينجب ستة أولاد كان كارلوس الأصغر منهم.
وسليم هو لقب والد كارلوس، جوليان، الذي كان يسمى في البداية يوسف سليم قبل أن يهاجر إلى المكسيك حيث غير اسمه إلى جوليان. وقد أصبح اسمه رسميا جوليان سليم حداد حيث أضاف لقب والدته، حداد الحلو، طبقا لعادة إطلاق الأسماء في اللغة الأسبانية. واسم الحلو يعود لأسرة لبنانية بارزة وهو أسم عائلة زوجة جوليان، أي والدة كارلوس. وطبقا لعادة إطلاق الأسماء في الغرب فإن اسم كارلوس سليم حلو يصبح كارلوس سليم فقط.
باشر كارلوس العمل في المحل الذي يمتلكه والده خلال عطلات نهاية الأسبوع لكنه سرعان ما ساعد والده عندما أقدم على توسيع نشاط المحل إلى المجال العقاري.

النشاط

لا يفوت من يتتبع حياة سليم القول بأن جمع ثروته الطائلة من خلال الاستثمار الذكي في وسائل الإعلام، وخصوصا الإنترنت وشبكات الهاتف النقال وخطوط الهاتف الثابتة بالإضافة إلى عدد من محلات الموسيقى والوجبات السريعة والمقاهي المنتشرة في جميع أنحاء العالم.
وكارلوس سليم هو المساهم الاكبر في شركة الاتصالات الاولى في المكسيك “تيليفونوس دي ميكسيكو” (تيليماكس) ومجموعة “ايبورصا” المالية ومجموعة “كارسو” الصناعية اضافة الى عدد من المؤسسات التابعة لشركاته القابضة.
وطبقا لأرقام أصدرها خبراء في شؤون أعمال كارلوس فإن عدد المشتركين في شركة “تيليماكس” للهاتف يقدر بنحو 100 مليون مشترك مما يعني إيرادات يومية تصل قيمتها 65 مليون دولار.
ويحظى سليم الآن بتأثير كبير على قطاع الاتصالات في المكسيك وفي جزء كبير من قارة أمريكا اللاتينية. فهو يسيطر على شركات “تيليفونوس دي ميكسيكو” (تيليماكس) و “تيليسيل” و “أميريكا كوفيل”.
ولعل أهم ما ساعد على تألق نجم كارلوس في مجال الأعمال هو السياسة الجديدة التي اتبعتها المكسيك بالتحول من الاقتصاد المركزي إلى الاقتصاد الحر في منتصف الثمانينات وبداية التسعينات.
وعلى الرغم من انخراطه النشط في أعمال هذه الشركات، إلا أن أبناءه الثلاثة، كارلوس سليم دوميت وماركو أنتونيو سليم دوميت وباتريك سليم دوميت، يقودن إدارة الأعمال اليومية لتلك الشركات.

الثروة

لقد قارنت المجلة كارلوس سليم بالصناعي الاميركي الكبير في بداية القرن العشرين جون روكفلر الذي يبدو باهتا امام رجل الاعمال المكسيكي حيث لم تزد مساهمته في اجمالي الناتج الاميركي عن نحو نصف بالمئة في حين ان “كل مكسيكي لا بد وان يلتقي بمؤسسة لسليم كارلوس وهو يستقل الحافلة او يحتسي القهوة او يقود سيارته او خاصة عندما يرفع سماعة الهاتف لان شركة تيليفونوس تسيطر على 92% من السوق” وفقا للمجلة. وشكلت مساهمة سليم 5% من اجمالي الناتج القومي المكسيكي عام 2006 في حين تمثل الشركات التابعة له نحو ثلث مبل يصل إلى نحو 422 مليار دولار المتداول في البورصة المكسيكية وفقا لحسابات المجلة.
وجاء تفوق كالوس على جيتس بفضل ارتفاع ثروة الأول خلال العام الحالي لوحده بنحو 12 مليار دولار. وخلافا لبيل غيتس الذي ينفصل شيئا فشيئا عن مايكروسوفت ليتفرغ اكثر لمؤسسته الخيرية “بيل وميلندا غيتس” يواصل كارلوس العمل على تضخيم ثروته عاما بعد عام مستفيدا من استثماراته العديدة في البورصة.
وكان كارلوس سليم قد أزاح 29 مارس 2007 على وارن بافت من المرتبة الثانية في قائمة أغنى رجل في العامل عندما قدرت ثروته بنحو 53.1 مليار دولار مقابل 52.4 مليار دولار هي ثروة بافت.

المناصب والممتلكات

شغل كارلوس سليم منصب نائب رئيس سوق الأسهم المكسيكية ورئيس الاتحاد المكسيكي لبيوت السمسرة. كما كان أول رئيس للجنة أمريكا اللاتينية في مجلس إدارة سوق نيويورك للأسهم وشغل هذا المنصب خلال الفترة بين 1996 و 1998.
واحتل كارلوس سليم مقعدا له في مجلس إدارة شركة “ألتريا” التي كانت تسمى في السابق باسم شركة “فيليب موريس، لمنه استقال من هذا المنصب في إبريل 2006. كما شغل مقعدا في مجلس إدارة شركة “الكاتيل” الفرنسية. وكان أيضا عضوا في مجلس إدارة شركة “إس بي سي كوميونيكيشنز” حتى يوليو 2004.
وبالإضافة إلى أعماله في مجال الاتصالات، نجح كارلوس سليم في تأسيس أمبراطورية مالية – صناعية مكسيكسة كبيرة تحمل اسم “غروبو كارسو” التي تمتلك شركات عديدة من أبرزها شركة “كومب يو إس أي”، وهي عبارة عن سلسة محلات لبيع الأجهزة الإلكترونية.
لقد شاعت سمعة كارلوس عندما قاد مجموعة من المستثمرين بضمنهم شركتي “فرانس تليكوم” و “ساوثويستيرن بيل كورب” لشراء شركة “تليماكس” من الحكومة المكسيكية في عام 1990 بعد أن تم عرض الأخيرة للبيع عن طريق المزايدة في عهد الرئيس كارلوس سايناس.
وتشغل شركة “تليماكس” الآن نحو 90% من خطوط الهاتف في المكسيك. أما شركة “تيليسيل” للهاتف النقال والتي يسيطر عليها سليم فتشغل نحو 80% من إدمالي الهواتف النقالة في المكسيك.
وقد استطاع كارلوس سليم من خلال نشاطه في قطاع الاتصالات أن يمول أعماله في خارج المكسيك. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية أقدمت شركة “أميريكا موفيل” التي يمتلكها على شراء شركات للهاتف النقال في عموم قارة أمريكا اللاتينية حتى أصبحت الآن شركة إقليمية مهيمنة يصل عدد المشتركين في خدماتها إلى نحو 100 مليون مشترك.
غير أن نشاط سليم وثروته المتزايد لفتا أنظار المنتقدين الذين يرون فيه احتكاريا مشيرين إلى أن شركته تسيطر على 90% من سوق الهاتف الأرضي في المكسيك. كما يقارن المنتقدون بين ثروة سليم الهائلة والفقر المدقع الذي يعاني منه جزء كبير من سكان المكسيك. ويشير منتقدون إلى أن ثروة سليم تعادل نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي.

غريتشين موناهان ثروة من عالم التجميل

عندما كانت شابة يافعة في العقد الثاني من عمرها، عملت غريتشين موناهان بنصف دوام في محل يولانداز المزدحم لتصفيف الشعر والتجميل والذي كان يقع في إحدى ضواحي مدينة بوسطن الأمريكية. كان نشاطها في المحل يتمثل في ضرب الملابس بالبخار وتلقي المكالمات الهاتفية وخياطة العلامات التجارية وخدمة الزبائن في الكافيه التابع للمحل.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن الطريقة السحرية التي تجعل المرأة سعيدة عندما تحظى بخدمة قص أظافر الرجلين أو بخدمة تسريحة جديدة لشعرها قد أحدثت انطباعا عميقا لدى الآنسة موناهان. وعن ذلك تقول موناهان التي ترعرعت وسط عائلة كبيرة وممتدة ونشأت في أوضاع متواضعة “لقد أحببت ذلك المكان. فقد كان جنة بالنسبة إلى النساء لأنه مكان يتعرفن فيه على الغير ويحظين فيه بأفضل الخدمات النسائية”.

بالنسبة إلى الآنسة موناهان التي تختفي مهارتها في مجال الأعمال خلف وجه جميل وشخصية حيوية، فقد قدم محل يولانداز لها نموذجا لما هو ممكن. إذ تقول في مقابلة أجرتها معها الصحيفة “عرفت في المدرسة الثانوية بإنني لن أكون متفوقة في الدراسة. فقد أردت أن أنتهي من المدرسة وأن أجد وظيفة. إلا إنني كنت بحاجة لأن أجد سبيلا لكي آخذ ما كنت مولعة به وأن أربط ذلك بمهنة حقيقية لي”.
أما الآن وبعد مرور 20 عاما على عملها في صالون يولانداز فقد أصبحت الآنسة موناهان مؤسسة ومديرة لسلسة شركات “غريتا إنتربرايسيز” التي تتألف من “غريتاكول”، وهي عبارة عن سلسة من صالونات التجميل الراقية، و “غيرتا لوكس”، وهي عبارة عن سلسلة من محلات الأزياء، و “غريتا ستايل ستوديو” في مدينة نيويورك، وهي مؤسسة أعمال استشارية في مجال الأزياء.

ويتوقع خلال عام 2009 أن تحقق “غريتا إنتربرايسيز”، التي أصبحت تمثل إمبراطورية تجميل وأزياء، مبيعات تزيد قيمتها عن 15 مليون دولار، طبقا لمصادر مهتمة بهذا القطاع. وقد أصبحت موناهان وجها مألوفا لدى العديد من محطات التلفزة الأمريكية حيث تجري استضافتها لتقديم المشورة في أوضاع اتجاهات هذا القطاع.
وفي حين أصبحت منتجعات التجميل الكبيرة وصالونات تصفيف الشعر متعددة الوظائف تحظى بدرجة كبيرة من الشعبية، فإن المنتجعات والصالونات التي تديرها “غريتاكول” تعد أصغر وتقدم خدمات أكثر قربا وحميمية. إذ تستهدف “غريتاكول” زبائن على درجة كبيرة من التعقيد لتقدم لهم خدمات خاصة مثل العناية بالقدمين باستخدام البطنج والتدليك بالأحجار الحارة والعناية بالوجه.

بيد أن نجاح غريتشين موناهان لم يأت بسهولة بل بعد تجاوز العديد من العقبات. فعندما كانت بعمر لا يتجاوز 19 عاما، تركت موناهان معهد الأزياء للتكنولوجيا بعد عام واحد فقط وذلك بسبب نفاذ ما بحوزتها من مال. وبعمر العشرين، وبعد أن تخرجت من مدرسة للتجميل، عملت لفترة قصيرة في إدارة صالون تملكه أسرتها حيث سببت الإزعاج لجميع العاملين من مصففي الشعر إلى درجة دفعتهم إلى ترك الصالون. وعن ذلك تقول “لم أكن أعرف بأنني كنت مزعجة. وكان ترك المصففين للصالون عامل أساسي أدركت عن طريقه حاجتي إلى أن أتعلم كيفية تعليم وتشجيع العاملين”.

ومع ذلك فقد جدت موناهان خلال فترة العمل تلك بأن خدماتها أصبحت مرغوبة مما جعلها تتمتع بأعلى راتب في الصالون. ولكن بعد أن ترك المصففين الصالون جعلت من عملية تدريب المصففين الجدد أولوية. وعن ذلك تقول “لكل زبون كان في قائمة الانتظار لدي، كان يتعين علي أن أجد شخصا يافعا بسرعة قصوى”.
ومع استعادة الصالون لزبائنه وحظوظه، أردات موناهان التوسع إلى مجال أبعد من قص الشعر إلى تلوينه وإلى تقديم خدمات الأظافر والعناية بالجلد، وقد مثلت تلك الرغبة فكرة مبتكرة في ذلك الوقت. إذ تقول “أردت أن أبدأ بمحل فاخر، إلا أن العمل كان يعود إلى العائلة منذ وقت طويل ولم تكن هناك لدى مالكي الصالون تلك الرؤية”.

وبفضل مساعدة من قبل أسرتها وشريكتها في العمل آنذاك، نيكول ليون، أقدمت موناهان على أخذ قرض من البنك قيمته 23 ألف دولار. كما قدم والدا ليون قرضا قيمته 50 ألف دولار في حين أقدمت موناهان، وهي بعمر 24 عاما، على اقتراض مبلغ قيمته 10 آلاف دولار عبر بطاقة الائتمان التي كانت بحوزتها.
في عام 1995 تم افتتاح صالون في مدينة ويلزيلي الراقية والواقعة في بوسطن. أطلقت موناهان على الصالون اسم “تريليوم”، وهو اسم لزهرة برية، وذلك لأنها كانت تتردد من استخدام اسمها خوفا من فشل الصالون. كانت الأسعار التي يتقاضاها محل “تريلينيوم” مرتفعة إلا أن الصالون كان يقدم خدمات غسيل الشعر بالشامبو الفاخر إضافة إلى تدليك الرأس والرقبة مع كل قصة شعر ومع شراء منتجات العناية بالشعر.

في البداية عزف الزبائن عن الصالون بسبب أسعاره المرتفعة. وعن ذلك تقول موناهان “كانت الأسعار مرتفعة بالفعل. ولكن الخدمات التي كان الصالون يقدمها كانت راقية وتليق بفتيات المدينة”. إلا أنه في نهاية المطاف، ساهمت موهبة موناهان والعروض الفاخرة التي يقدمها الصالون في كسب زبائن موالين مما مكنها خلال السنة الأولى من عمل الصالون من تسديد جميع الديون ومن تحقيق الأرباح”.
في أحد الأيام جاءت إلى الصالون زبونة يتمتع بعلاقات مع سوق راقية مقترحة على موناهان أن تستأجر مكانا أكبر في مجمع للتسوق.
تقول موناهان إن العديد من مشاريع الأعمال التي أسستها قد بدأت بعد محادثات أجرتها مع زبائنها. ولعل في ذلك تكمن ميزة العمل في مدينة بوسطن الصغيرة والنشطة. تقول موناهان “إن عملي في مجال تصفيف الشعر في هذه المدينة كان أشبه بحصولي على شهادة الماجسيتر في إدارة الأعمال”، مضيفة أنها كانت في العادة قادرة على اللجوء إلى شبكات الزبائن من أجل الحصول على تزكية وتوصيات إيجابية. وقد مثل مجمع “أتريوم مول”، الذي كان يضم محلات راقية مثل “تيفاني” و “هنري بينديل”، مكانا ملائما لنشاط موناهان. إذ تقول “أخيرا أدركت بأنني قد حققت كل ما أحلم به”.

في عام 1998 أقدمت موناهان على افتتاح منتج للتجميل شهد زحمة في الزبائن منذ البداية. وقد كانت موناهان تعمل لمدة 15 ساعة في اليوم وستة أيام في الأسبوع موزعة وقتها بين الصالونين اللذين حملا اسم “غريتاكول”، وهو اسم يجمع بين اسمي الدلع لموناهان وشريكتها في الأعمال. ولا تزال الآنسة ليون تعمل مصففة شعر رئيسية لدى “غريتاكول” وذلك بعد إقدامها على بيع حصتها البالغة النصف في الشركة إلى موناهان.
خلال السنة الأولى تكبدت “غريتاكول” خسائر تشغيلية. إلا أنه في السنة الثانية استطاعت أن تساوي أرباحها بالتكاليف وأن تحقق ربحا متواضعا في السنة اللاحقة. بعد ذلك وخلال السنوات اللاحقة شهدت أرباح الشركة ارتفاعا بنسبة تتراوح بين 18% و 20%.
قامت موناهان، التي حصلت على شهادة الماجسير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد، بافتتاح عدة منتجعات للتجميل واستطاعت أيضا أن تتفرع نحو فتح محلات للملابس والأزياء.

وتحتفظ موناهان الآن بوظيفة مقدم برامج باعتبارها مختصة بالتجميل في برنامجي “راتشيل راي” و “برافوز تيم غان غايد تو ستايل”. كما بات ينتج باسمها طراز من الأحذية يتم بيعه في شبكة “كيو في سي” (QVC) لمجعات التسوق.
وفي العام الماضي افتتحت موناهان صالونا راقيا للتجميل في منتجع “فوكسوود” بمدينة كونيكتيكوت. وترغب موناهان أن توسع فيما بعد علامتها التجارية عن طريق الارتباط مع مجموعة فندقية أو شركة كبرى أخرى.
وتقول موناهان إن حالة الركود التي يمر بها الاقتصاد العالمي وما نطوت عليه من انهيار خطير أصاب أسواق الأسهم يمثل فرصة لمثل هذه الشراكة. وتضيف قائلة “إن الأموال الاستثمارية الخاصة تبحث عن مجالات للاستثمار وتعد المحلات الراقية الصغيرة والعلامات التجارية الناشئة في موقع جيد يسمح لها بأن تتيح فرصا جذابة للاستثمار داخل مثل هذا الاقتصاد”.

غير أن مثل هذه الصفقة تحتاج إلى إدارة خارجية تتمتع بخبرات في المحاسبة والعقارات والموارد البشرية. ولكن ليس لدى موناهان أي عزم على ترك ما تديره من أعمال. إذ تقول “أريد أن ابقى منخرطة في أعمالي. فنقاط قوتي هي الثقافة والأسلوب والرؤية والابتكار. ومن أجل توسيع ما لدينا من محلات بشكل فعال مع الحفاظ على نزاهة العلامة، يتعين علينا التوسع لكي نصبح أكبر في الوقت الذي نشعر به إننا ما زلنا صغار”.

قصة نجاح نجيب ساويرس

نجيب ساويرس ، وهو خريج جامعة زيورخ قسم الهندسة المعمارية ويعد أحد أكبر رجال الأعمال المصريين، يمتلك وعائلته عدة مجموعات شركات في العديد من القطاعات أبرزها المقاولات والاتصالات والسياحة تحمل اسم مجموعة شركات أوراسكوم. قدرت مجلة “فوربس” ثروة العائلة بنحو 8.5 مليار دولار. ويعتمد جزء من هذه الثروة على مشروع العائلة المشترك مع شركة “هولداربانك” السويسرية العملاقة المصنعة للأسمنت. وبفضل هذه الشراكة أصبح الجزء الخاص بالأعمال من مجموعة أوراسكوم يسيطر على 15% من سوق الأسمنت في مصر.
وتتوزع أعمال نجيب ساويريس على المقاولات والاتصالات داخل وخارج مصر. وتعد شركة أوراسكوم للمقاولات، إحدى أكبر شركات المقاولات في مصر. غير أن أسم الشركة يمتد أيضا إلى أعمال الاتصالات التي تتوزع وعبر شركة “اوراسكوم تيلكوم القابضة” إلى “موبينيل” في مصر و “عراقنا” في العراق و الهاتف النقال في الجزائر. كما يشمل نشاطها قطاع السياحة من خلال أوراسكوم المصرية للفنادق وامتلاكها لفندق “فورسيزنز” في القاهرة. وخلال العام الحالي امتد نشاط أعمال الشركة إلى مجال الإعلام من خلال إنشاء قناة “أو تي في” التلفزيونية التي بدأت البث في يناير الماضي.

البداية

رغم أن اسم نجيب ساويرس يقف في صدارة واحدة من أنشط مجموعات الأعمال العائلية في منطقة الشرق الأوسط التي انطلقت من مصر إلى الخارج، فإن بذرة أعماله تعود إلى ما قام به والده أنسي ساويرس من نشاط منذ خمسينات القرن الماضي.
بدأت حياة أنسي ساويرس العملية في صعيد مصر حيث أسس شركة للمقاولات عرفت في البداية باسم لمعي وساويرس. وكانت هذه الشركة هي “تميمة الخط” التي فتحت عليه أبواب عالم البيزنس حيث انفرد “انسي” بالشركة عام 1950 واتسع نشاطها بشكل غير مسبوق حتى جاءت قوانين يوليو الاشتراكية عام 1961 لتقسم ظهر الشركة ويتعرض انسي لأول ضربة قوية تفقده اتزانه حينما تعرضت شركته إلى ما يسمى في ذلك الوقت بالتأميم الجزئي.
ثم تلقى انسي الضربة القاضية لأعماله عندما تم تأميم الشركة بشكل كلي في العام التالي حيث تم تعيينه مديراً بالشركة لكن الثورة لم تترك للرجل قرشاً واحداً من الثروة. وكما يصف نجيب ساويرس الموقف فقد “أخذوا منا كل شيء ولم يتركوا لنا شيئاً. وأصبحت الشركة على البلاط.
في عام 1966 غادر انسي الى ليبيا، وهناك احترف بيزنس التوكيلات والمقاولات ونجح في ظل النظام الملكي واستمر يمارس نشاطه حتى عام 1975.
ومع بداية عصر الانفتاح الاقتصادي، وافتتاح الأسواق المصرية قرر أنسي العودة من “منفاه الاقتصادي” وكان من الطبيعي أن يستثمر خبرته الواسعة في مجال المقاولات فأقام شركة “أوراسكوم” للمقاولات التي استطاعت أن تعمل في الظل وتحصل على بعض المقاولات الصغيرة من “فم الأسد”، حسبمكا يقول نجيب. وكان أسد المقاولات في ذلك الوقت هي شركة “عثمان أحمد عثمان”.

الاستثمار في الأبناء

ورغم كل الظروف الصعبة التي مر بها أنسي ساويرس إلا أنه كان حريصا على “مشروعه الكبير” الذي كان يعرف جيداً أنه من الصعب على ثورة أن تؤممه أو تخطفه من بين يديه في يوم وليلة.
وكان هذا المشروع هو أولاده الثلاثة، سميح وناصف ونجيب، الذين كانوا بالنسبة له كل رصيده الذي يملكه، وكما يقول نجيب “لقد كان من أعظم قرارات والدي المبكرة أنه وضع استثمارات هائلة لتعليمنا وتزويدنا بأفضل مستويات الخبرة، حيث كان يرى أن أولاده هم رأسماله الحقيقي”.
تمثل أجرأ قرار اتخذه “انسي ساويرس” في حياته بإيفاد أولاده الثلاثة للتعلم بالخارج. حدث ذلك بعد تعرضه لضربة التأميم مباشرة حيث أرسل نجيب إلى سويسرا للالتحاق بمعهد بولي تكنيك، وهو معهد معروف بتخريج القاده، وكبار رجال الادارة العليا بأوروبا. وأوفد سميح إلى جامعة برلين، وناصف إلى جامعة شيكاغو المتخصصة في الأعمال والمال، كأنه أراد أن يجمع بين الدقة السويسرية، والماكينة الألمانية، وصناعة البيزنس على الطريقة الأميركية.

العودة والتوسع

وبالفعل كان له ما أراد عندما عاد الفرسان الثلاثة إلى مصر حيث وجدوا مؤسسة “أوراسكوم” للمقاولات.غير أن المؤسسة كانت أصغر من أحلام الابن العائد من سويسرا، نجيب، الذي قرر أن يجرب حظه في نشاط آخر فاتجه إلى الحصول على التوكيلات الأجنبية.
بعد ذلك وجه نجيب نشاطه إلى السكة الحديد، لشهد أعمال الشركة توسعا كبيرا. وما أن عاد الإبن الثاني سميح من ألمانيا حتى واستطاع أن يحول هواياته وحبه وعشقه للبحر والصيد إلى نوع آخر من التوكيلات والآلات البحرية، ليبدأ مشروعه الكبير في مدينة الغردقة المعروف باسم الجونة الذي بدأ بمجموعة من الأكواخ الصيفية والذي اتسع بعد ذلك ليصبح مدينة كاملة تضم 7 فنادق عالمية و350 فيلا تم بيع نصفها للايطاليين ونصفها الآخر للعرب والمصريين.
واكتملت الدائرة بعودة الابن الثالث ناصف من شيكاغو عام 1982 حيث قرر أن يبدأ بطريقته من حيث بدأ الأب فدخل عالم المقاولات. وهكذا أضاف كل ابن من الأبناء الثلاثة حجراً لشركة “أوراسكوم” حتى وصلت إلى ما هي عليه الآن.

لا للمستشارين
اخترقت شركة “أوراسكوم” كل مجالات الاستثمار والتخصصات الاقتصادية ووصل حجم استثماراتها في مصر من عام 1995 وحتى الآن إلى 900 مليون دولار أي حوالي ملياري جنيه مصري في أنشطة محددة مثل مصنع للأسمدة ومصنعين للأسمنت وثالث للحديد والصلب وآخر للبويات، ومصنع للغازات الصناعية.
غير أن هذه الشركة لا تعرف الأسلوب الذي تدار به الشركات العالمية. فهي لا تستعين الشركة مثلاً بالمستشارين، بل تدير أعمالها بأسلوب خاص يعتمد أولا وأخيرا على أفراد العائلة وذلم بفضل الترابط القوي فيما بين أفرادها. إذ يحرص أفراد العائلة على الاجتماع على الغذاء ثلاث أو أربع مرات أسبوعياً حيث يتم مناقشة كل شيء، كالسياسات العامة والمشروعات.
يقول نجيب نحن لا نعمل بمفردنا في كل المشروعات بل نعمل بأسلوب المجموعات الاستثمارية ولنا شركاء في شركات الأسمدة والحديد والصلب.

الأسواق العربية والأفريقية

ورغم حرص آل ساويرس على التأكيد أن معظم استثماراتهم في مصر إلا أنه كان من الطبيعي أن يمتد نشاطهم الاقتصادي إلى أسواق أخرى.
وعلى مستوى العالم العربي استطاعت شركة “موبينيل” التابعة لـ”أوراسكوم تليكوم” شراء حصة ضخمة من شركة “فاست لنك” في الأردن وشركة “أوراسكوم تليكوم” وتضم ما يقرب من 16 مجموعة وشركة وتتخصص في أعمال الاتصالات وخدمات وأنظمة الانترنت والكومبيوتر.
كما وقعت شركة “أوراسكوم تليكوم” اتفاقاً لشراء 8 من شركة “تليسيل انترناشيونال” ـ كبرى شركات تقديم خدمات الاتصالات التليفونية المجموعة بنظام GSM في أفريقيا وذلك بعد صراع مع المجموعة لشركة “بيزاك” الاسرائيلية. وقد قدرت هذه الصفقة بحوالي 413 مليون دولار.
وتسعى مجموعة “ساويرس” للحصول على مشروعات تشييد وبناء مصانع في مجالات عديدة من خلال شركة “أوراسكوم للانشاء والصناعة” وقد نجحت الشركة بالفعل في الدخول في السوقين الفلسطينية والجزائرية وأنشأت الشركة بالفعل مصانع تصل قيمتها إلى 200 مليون دولار في مجال الأسمنت.
وإذا كانت مجلة “فوربز” الأميركية قد حددت ثروة ساويرس بأكثر من 8 مليارات دولار فإن الرقم الصحيح للثروة وغيره من الأرقام المتعلقة به يظل سراً من أسرار العائلة. فإذا سألت أي فرد من الأسرة عن حجم استثماراتهم وثروتهم الحقيقية سيقول لك لا أعرف. والأهم من ذلك أنه سيؤكد لك أنهم يدققون فقط في حجم الخسارة ولا يسألون أبداً عن حجم الربح.

الولوج في مجال الإعلام

قبل عدة أسابيع بدأت قناة O.TV المصرية الخاصة بث إرسالها على القمر الصناعي المصري «نايل سات»، باعثة روحا جديدة فى الإعلام المصري والعربي بلغتها العامية وتوجهها الشبابي، وبعدها عن السياسة والدين وفق ما يقول نجيب ساويرس الذي يمتلك قناة تلفزيونية أرضية أخرى في العراق باسم «نهرين». ويؤكد ساويرس على إن «O.TV» حققت نسبة مشاهدة عالية مؤكدا نجاحها، غير أنه استبعد تحقيق ربح منها قبل ثلاث سنوات. ويضيف ” أتوقع ان تحقق باقة O.TV نجاحا على كافة الأصعدة وأراهن على ذلك بوقتي ومالي ولكن الأمر يحتاج إلى وقت بالتأكيد ولا نتوقع ربحا خلال السنوات الثلاث الأولى على الأقل، لكننا نعمل من أجله، فالناس تنفق الكثير في مجال الاتصالات وهم ينفقون أيضا على مجال المشاهدة التلفزيونية للقنوات المشفرة وغيرها، لقد راهنا في السابق على سوق الاتصالات وربحنا الرهان كما ترى، ونحن نراهن اليوم على سوق المشاهدة وسوف نربح الرهان ايضاً.
وعن السبب الذي دفعه للولوج في مجال الإعلام يقول ساويريس لا أعتزم العمل بالسياسة وهذا ليس واردا ضمن تصوري لدوري فالمنصب السياسي نقمة لأنه يقيد حرية صاحبه، وأنا أقدس حريتي والقناة ليست بديلا لحزب سياسي أو ديني، أما بالنسبة للأعمال فليس لدي فيها ما أريد إخفاءه خلف قنابل دخان الاعلام، أو الترويج له من خلاله.. وإنما كما قلت لك أنا أحلم بفضائية مصرية تليق بشعب جميل مثل شعبنا، وقد لا تصدق أنني بدأت التفكير في القناة منذ بطولة كأس الأمم الأفريقية الأخيرة عندما شاهدت الجمهور المصري الجميل شباب وفتيات رائعات يرفعون العلم المصري في المدرجات.

نجيب ساويرس في سطور
• نجيب ساويرس، أحد أكبر رجال الأعمال المصريين، يمتلك وعائلته عدة مجموعات من الشركات في العديد من القطاعات أبرزها المقاولات والاتصالات. وهي مجموعة شركات أوراسكوم.
• وهو خريج جامعة زيورخ قسم الهندسة المعمارية، تقدر ثروته بحوالي 30 مليار جنيه حسب مجلة «فوربس» ويحتل المركز 91 ضمن قائمة أغنى أغنياء العالم.
• يرأس نجيب ساويرس شركة اوراسكوم للاتصالات التي تمتلك بدورها العديد من شركات الهاتف الجوال في باكستان والعراق والجزائر ومصر والتي امتد نشاطها الى العديد من دول الاتحاد الاوروبي وتضم ما يقرب من 16 مجموعة وشركة تتخصص في أعمال الاتصالات وخدمات وأنظمة الانترنت والكومبيوتر، والى جانب قطاع الاتصالات، فقد خاض اخيرا مجال الاعلام من خلال قناة o.tv وقبلها قناة نهرين العراقية كما لديه شركتا اعلانات وانتاج.

المصدر: الرأي

قصة نجاح دونغ مينغزو

قد تبدو دونغ مينغزو ولأول وهلة ضئيلة الحجم عندما تقف أمام مقر شركة “جري إليكتريك” العملاقة والواقع في جنوب الصين. إلا أنها سرعان ما تستعيد زمام القيادة من على مقعدها في مكتبها المتواضع وهي تختصر إيمانها بالمستقبل الباهر الذي ينتظر الشركة ودور المرأة في صعود الصين باعتبارها قوة اقتصادية عالمية جبارة.
تعد شركة “جري إليكتريك” أكبر شركة في العالم من حيث تصنيع مكيفات الهواء مما يضعها في موقع أصبحت بفضله مسؤولة عن توفير الملايين من الأسر في منطقة الخليج العربي بالهواء المنعش ودرجة الحرارة المناسبة في أشهر الصيف الصعبة.
وتعتبر “الأخت دونغ”، كما يحبذ العاملون في الشركة تسميتها تحبيبا لها، إمرأة قوية مثلما هو متوقع ممن يشغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس لشركة كبيرة كشركة “جري إلكتريك” المملوكة من قبل الدولة. إلا أن ذلك لا يمنع عنها الابتسامة وحب الفكاهة.
وباعتبارها الأصغر في أسرة عمالية مؤلفة من سبعة ابناء تسكن في مدينة نانجينغ، أصبحت دونغ بمثابة الأسطورة في الصين الحديثة. كما أصبح كتابها الذي يحمل عنوان “البحث بدون أسى” والذي ألفته لتحكي قصة نجاح الشركة، من أفضل الكتب مبيعا في الصين. وفي عام 2002، حصل الفلم التلفزيوني الوثائقي الذي يحكي قصة نجاحها على شهرة كبيرة. وفي عام 2009، تمت تسمية دونغ ضمن قائمة مجلة “بيزنيس ويك” الأمريكية لأكثر 40 شخصا تأثيرا في الصين.
وعن نفسها تقول دونغ “أحب مواجهة التحديات. فأنا ألتزم بمبادئي. وحسب وجهة نظري، فإن القيام بالوظيفة على أحسن ما يرام أمر مهم، وهو ما يساعدني أيضا على العمل بطريقتي الخاصة تدرجا من المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى في القيادة”.
تقول صحيفة “ذي ناشونال” الإمارتية في تحقيق اجرته عن دونغ إن ما يراه المرء من زيارته مصنع الشركة في مدينة زوهاي الواقعة على دلتا نهر اللؤلؤ هو مصنعا نموذجيا من حيث النظافة والكفاءة بحيث يبدو المصنع بمجمله أشبه بجامعة تعليمية. إذ يعمل في هذا المصنع 24 ألف عامل من إجمالي 40 ألف عامل توظفهم الشركة.
تشير الصحيفة إلى وجود قصص أسطورية في الصين تحكي عن دونغ وصرامتها في العمل. ففي إحدى المرات، وعندما قام إبنها البالغ 12 عاما بزيارتها في مدينة زوهاي لم تتردد في وضعه بحافلة عائدا إلى منزله لأنه لم يكن لديها متسع من الوقت لكي تأخذه إلى المطار كما أنها منعت الآخرين من أخذه إلى المطار.
وقد دفعتها صرامتها والتزامها بأخلاق العمل إلى أن تجعل إبنها يبحث عن وظيفة في شركة أخرى حتى لا يتهمها أحد بمحاباة الأقارب. ويقال أيضا بان علاقتها مع أخيها ساءت بعد أن رفضت منحه معاملة تفضيلية عندما أراد أن يحصل على امتياز من شركة “جري إليكتريك”.
لقد أقدمت دونغ التي وصلت إلى مدينة زوهاي في عام 1990 على وقف ممارسة الدفع المؤجل عن مبيعات الشركة، مصرة على عدم تسليم المنتجات إلى الوكلاء إن لم يتم الدفع مقابلها مقدما. كما فرضت قواعد جديدة على شبكة وكلاء الشركة جعلت موازين القوى تميل لصالح الشركة. وقد أصبحت مهاراتها في مجال المبيعات معروفة وشهيرة. فقد استطاعت بيع مكيفات الهواء حتى في فصل الشتاء.
تؤمن دونغ بأنه يتعين عليها أن تقدم على خيارات صعبة من أجل تحقيق النجاح مثلما عليها أن تكون مستعدة لتحمل التضحيات. إذ أن صعود الصين كقوة اقتصادية يتيح العديد من الفرص للأعمال، إلا أنه ينطوي أيضا على تكاليف باهظة. وبقدر ما يتعلق الأمر بها، فإن سعيها إلى تحقيق النجاح انطوى على حقيقة أنها لم تتمتع بأي عطلة لفترة تقترب الآن من 20 عاما.
وبعد وفاة زوجها بسبب المرض، أقدمت دونغ على ترك إبنها الذي لم يتعد عمره آنذاك الثلاث سنوات مع جده وجدته في مدينة نانجينغ لكي تذهب إلى مدينة زوهاي وتصب كل جهودها على تحقيق النجاح.
وعن ذلك تقول “إن الصين تختلف عن البلدان الأجنبية. ففي البلدان الأجنبية هناك تقليد يقوم على التمتع بالعطلات وعلى الحرص على حياة آمنة من دون ضغوط كبيرة. إلا أن الصين تشهد إصلاحات وتحديات، مما يعني أن أمام الناس العديد من الفرص لاستعراض مواهبهم. لذلك فإنه يتعين على الصينيين في بعض الأحيان أن يضحوا ببعض هواياتهم”.
وتضيف دونغ قائلة “على سبيل المثال، أحب تسلق الجبال وأهوى الغناء، إلا أن هاتين الهوايتين لا تساعدان على حل مشاكل الشركة، لذلك يتعين علي إذا ما أردت أن أكون ناجحة أن أتخلى عن الاهتمامات الشخصية”.
تقول دونغ “كلما صعدت مرتبة أعلى في سلم إدارة الشركة كلما كبرت المسؤوليات التي يتعين علي حملها. وبناء على ذلك إذا ما عادت التضحية باهتمام واحد أو بهواية واحدة بالفائدة على العاملين في الشركة فإنني لا أتردد في القيام بتلك التضحية. فإذا لم أولي عملي الاهتمام الكافي ولم أقم بتضحيات فإن شركة جري لن تستطيع أن تحقق النجاح بالطريقة التي تحققها الآن. وهناك العديد من العاملين في الشركة الذين يبدون تأثرا كبيرا بمثل هذه القيم، لذلك تراهم على استعداد لضم جهودهم إلى جهودي”.
وتبدي دونغ مينغزو مشاعر الفخر بالنمو الاقتصادي في الصين وبمساهمة الحزب الشيوعي الصيني في النجاح الذي تحقق طوال الثلاثين عاما من الإصلاحات. كما تعتبر دونغ من بين نشطاء المندوبين إلى الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني (الكونفرنس الشعبي الوطني) الذي يعد أعلى هيئة تشريعية. ولا تتردد دونغ في إطلاق تصريحات جريئة بشأن مسؤوليتها باعتبارها قائدة.
ومن المعروف أن تسلق السلم الإداري في الشركات يعد بطيئا بالنسبة إلى المرأة في الصين، إلا أنه أصبح وبشكل تدريجي أسهل بعد أن أصبحت عشرات الآلاف من النساء يجدون في دونغ، التي تعد واحدة من قلة صغيرة من النساء اللائي يشغلن مناصب تنفيذية، مصدر إلهام لهن.
غالبا ما يشار إلى أن مؤسس الصين الحديثة ماو تسيدونغ قد اقتبس في أحد المرات مثالا صينيا قديما يقول “إن النساء يرفعن نصف السماء”. لذلك فإن الصين الحديثة مهتمة جدا في دفع حقوق المرأة إلى الأمام. ولعل السبب الرئيسي وراء ذلك يكمن في حقيقة أن المرأة في الصين أصبحت تمتلك تواجدا اقتصاديا متصاعدا في قوته وخصوصا في ظل التحول الجاري من الاقتصاد الزراعي والريفي إلى الإنتاج الصناعي والذي قاد إلى زيادة مساهمة النساء في قوة العمل.
إلا أنه ما يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به. فالرواتب التي تتقاضاها النساء أدنى بشكل كبير من رواتب الرجال حتى في المناصب العليا. وفي الحكومة، تحتل المرأة الصينية نسبة لا تزيد عن 1.7% من الوظائف الوزارية العليا أو المناصب الإقليمية القيادية.
تقول دونغ “إن لدى الصين 5 آلاف عام من التقاليد الإقطاعية. وخلال تلك الفترة الطويلة كانت المرأة حبيسة المنزل وتقتصر مهاما على مساعدة الزوج وتربية الأطفال، أي القيام بواجبات الزوجة مما يعني إنها لم تدخل المجتمع على الإطلاق. ولكن بعد أن قام الحزب الشيوعي بتأسيس جمهورية الصين الشعبية لقيت قضية تحرير المرأة دعما قويا وهو ما يجري تنفيذه على مدى السنوات الثلاثين الماضية. وأنا أعتقد بأنه إذا كان لدى المرأة العزم وروح المثابرة، فإن بإمكانها أن تجد مكانها في هذا البلد وان تظهر قدراتها وقابلياتها”.
وتضيف قائلة “إن الجزء الآخر من عملية الإصلاح يتمثل في تعريف المجتمع الدولي بالصين وإرساء فهم عالمي بأن الصين بلد كبير يحمل نوايا حسنة. ففي السابق كان الكثير من سكان العالم يجهل الصين بل ويسيء فهمها أحيانا. والعقود الثلاثة الماضية التي شهدت نضوج الصين كانت أشبه بتحول الطفل إلى بالغ بإمكانه أن يساهم في جهود العالم”.
وفي حين أصبحت منتجات وتكنولوجيا شركة “جري إليكتريك” تستخدم من قبل شركات عالمية مثل “جنرال إليكتريك” و “باناسونيك” و “ويربوول”، إلا أن دونغ تبدي حماسة منقطعة النظير نحو تحويل “جري” إلى شركة عالمية. ولعل بسبب ذلك جرت تسمية الشركة باسم يلقى صدى وقبولا عالميا. إذ رأى المعنيون بأن اسم “جري” يتماشا معة كلمات “تمتع” أو “عظيم” أو “اخضر” الإنجليزية.
غير أن الشركة تريد أن تدفع بعلاماتها الخاصة بإشراف دونغ على عملية التوسع في الخارج. ولدى الشركة الآن مصانع في فيتنام والبرازيل وباكستان تقوم بإنتاج منتجات تحمل الأسم التجاري للشركة.
تقول دونغ “لا يوجد جبل لا نستطيع تسلقه. فالأمر يعتمد بمجمله على الثقة. والأزمة العالمية التي نمر بها لا يمكن مجابهتها بالكلام بل بإدراك الحاجة إلى إحداث تغيير. فعندما بدأت الأزمة قمنا بتدعيم عمليات البحث والتطوير والابتكار من أجل صناعة المنتجات التي يحتاجها الزبائن”.
وتعتبر عملية الابتكار من أبرز القضايا الرئيسية التي تواجهها دونغ مما دفعها إلى نشر إعلانات تركز على هذه القضية في مقر ومصانع الشركة من أجل تشجيع التفكير المبدع. إذ تقول ” إن جميع الشركات التصنيعية، صغيرها وكبيرها، تريد الابتكار. إلا أن تخصيص استثمارات كبيرة للابتكار يعد مشكلة لتلك الشركات. وتعتبر شركة جري شركة محترفة لديها الجرأة على الاستثمار في مجال الابتكار. ففي عام 2009، استثمرنا ما يزيد عن ملياري يوان (300 مليون دولار) في عمليات البحث والتطوير، وهو أكبر استثمار تقدم عليها الشركات المصنعة للأجهزة المنزلية”.
وتضيف دونغ قائلة “إن الاستثمارات الصغيرة والمحدودة لا تحل مشكلة الابتكار لذلك أتطلع إلى إقدام عدد أكبر من الشركات الصينية على الاستثمار في عمليات البحث والتطوير بهدف دعم المسيرة نحو خلق عدد أكبر من الشركات العالمية. وعلى الشركات الصينية الكبرى أن تقدم مساهمات لدعم تلك المسيرة”.
كما تحملت شركة “جري إليكتريك” مسؤوليتها الاجتماعية خلال فترة الأزمة عن طريق التزامها بمبدأ عدم تسريح العمال. وتجدر الإشارة إلى أن عمليات التسريح الجماعي في بعض الشركات التي تتخذ من جنوب الصين مقرا لها قد أدت إلى سلسلة من الاحتجاجات والاعتصمات العمالية.
وتؤكد دونغ على أن شركة “جري” تفضل التقشف في قضايا أخرى بدلا من أن تقدم على تسريح العمال. وتقول “إن مصلحة الشركة تسير بالتوافق مع مصلحة البلاد. فسنوات الإصلاح الثلاثين الماضية قد خلقت العديد من الفرص أمامنا، لذلك عندما تحتاج البلاد منا المساهمة فنحن مستعدون لتقديم أي شكل من أشكال المساعدة”.
في عام 2008 حققت مبيعات شركة “جري” زيادة بنسبة 10% في حين نمت الأرباح بنسبة 50%. أما في عام 2009 فقد حققت المبيعات الهدف المرسوم في حين ارتفعت أرباح الشركة بنسبة 40% رغم الهبوط الذي طرأ على الصادرات. كما استطاعت الشركة في العام الماضي إضافة 7 آلاف عامل إلى مختلف عملياتها.
وتعتقد دونغ إنه يتعين على قادة الشركة في المستقبل أن يستندوا على أساس أخلاقي قوي مع الإيمان بضرورة التحفيز وأن يكون لديهم الاستعداد لتقديم التضحيات. وعن ذلك تقول “إن شركة جري استطاعت الحصول على تلك النوعية من الناس. فالعديد من العاملين بالشركة يعملون ساعات إضافية والبعض منهم لا يغادر مكاتبه قبل الساعة الواحدة أو الثانية صباحا”.

دونغ مينغزو في سطور:

  • ولدت في أغسطس 1964 وهي الإبنة الأصغر بين سبعة أطفال لأسرة عمالية في مدينة نانجينغ بمحافظة جيانغسو
  • تخرجت من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية
  • تحرص على سرية أسرتها. ولا يعرف عنها سوى أن لديها ولد واحد أسمته دونغ دونغ يبلغ الآن نهاية العشرينيات من عمره حيث حصل على درجة في القانون ولا يعرف الكثير عن حياته. توفي زوجها بسبب المرض عندما كانت في الثلاثين من عمرها ولم تتزوج منذ ذلك الحين.
  • في عام 1990 انضمت إلى شركة “جري إليكتريك” بوظيفة مساعدة في قسم المبيعات.
  • في عام 1995 حصلت على ترقية لتصبح مديرة قسم المبيعات.
  • في عام 1996 بدأت دونغ بإدخال إجراءات استهدفت إدخال المرونة على مبيعات الشركة عبر معالجة المشاكل مع الوكلاء والطلب منهم بتسديد ما بذمتهم مقدما مع رفضها إجراء أي خصومات في الأسعار أثناءؤ مواسم انخفاض الطلب.
  • في عام 1999 حصلت على ميدالية عيد العمال القومي من مجلس الوزراء.
  • في عام 2001 أصبحت مدير عام للشركة.
  • في عام 2003 بث التلفزوين الصيني فيما وثائقيا اعتمد على تجربتها في العمل.
  • في نوفمبر 2003 جرت تسمية دونغ ضمن قائمة ضمت النساء العشرة الأكثر تأثيرا في الصين.
  • في 2003 أصبحت ممثلة في الكونفرنس الشعبي الوطني، وهو الجهاز التشريعي للصين.

المصدر: الرأي

قصة نجاح توموكو نامبا

تحمل توموكو نامبا معها على الدوام أدوات تجارتها. فباعتبارها واحدة من أنجح رواد الأعمال أو المشاريعيين (entrepreneurs) في اليابان، وواحدة من قلة النساء اللائي يجدن مكانا لهن في قمة الأعمال في البلاد، فهي تحمل معها جهازين أبيضين وليس جهازا واحد من أجهزة الهاتف النقال بالإضافة إلى جهاز “أي فون”، تضعهما جميعا في حقيبة صغيرة بيضاء وأنيقة.

يدير الموظفون البالغ عددهم 640 موظفا في شركتها “دي نا” (DeNA) واحدة من أكثر مواقع العلاقات الاجتماعية على الإنترنت لمستخدمي الهاتف النقال شعبية في في اليابان. إذ استطاع هذا الموقع الذي يحمل اسم “موبيجتاون” أن يستقطب أكثر من 14 مليون مستخدم، أو ما يعادل عشر سكان اليابان. وخلال العام الماضي حققت الشركة أرباحا صافية بقيمة 8 مليارات ين (84 مليون دولار) مما در على نامبا ما قيمته 22.6 مليار ين من حصتها البالغة 15% في الشركة.
تنقل صحيفة الفاينانشيال تايمز عن نامبا قولها متحدثة في غرفة اجتماعات تابعة لمكاتب شركة “دي نا” الواقعة في منطقة شينجوكو بالعاصمة طوكيو “كنا نعرف بأن موقع موبيجتاون قد مثل ضربة كبيرة منذ اليوم الأول لإنطلاقه”. كما تجيب نامبا عن الأسئلة التي وجهتها إليها الصحيفة بسرعة وبابتسامات مختصرة تريد من خلالها أن توحي بأنه لم يعد لديها شيء آخر تقوله.

ترى الصحيفة إن طريقة نامبا التي توحي بالتركيز ربما تكون مفتاح لفهم كيف استطاعت أن تجمع “فريق أحلام مثاليا” مؤلف من نخبة من العاملين وذلك أثناء السنوات المبكرة الصعبة عندما ارتكبت الشركة العديد من الأخطاء وعندما كانت تحاول العثور على السوق المناسبة.

إن قصة نامبا ليست قصة انتصار وتغلب على العقبات. إذ تتضمن حياتها المهنية حصولها على شهادة الماجسيتر في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد الأمريكية الشهيرة قبل أن تنضم للعمل في مؤسسة “ماكينزي” للاستشارات الإدارية في طوكيو، حيث كانت ثالث إمرأة يابانية تصبح شريكا في تلك المؤسسة العريقة. ومع ذلك فقد كانت بحاجة إلى درجة كبيرة من العناد والمراس لأن نجاح شركة “دي نا” لم يأت إلا بعد إخفاق واجهته منتجاتها الأولى. إضافة إلى ذلك فإن قصص نجاح الشركات المبتدئة في اليابان غالبا ما تكون نادرة.

تمثلت بداية شركة “دي نا” بنقاش أثناء وجبة عشاء مع أحد زبائن مؤسسة “ماكينزي”، وهو رئيس شركة “سو-نيت” لخدمة الإنترنت والممولة من قبل شركة “سوني” العملاقة. كان ذلك في عام 1999 عندما كان موقع “إي باي” الأمريكي للمزاد على الإنترنت في أوج صعوده في حين لم تنطلق بعد انشطة المزادات على الإنترنت في اليابان.
تتذكر نامبا بأنها قالت لمحدثها بأنه يتعين على “سو-نيت” أن تملأ الفجوة. أجاب زبونها قائلا “إن كنت متحمسة لذلك فلماذا لا تقومين أنت بما تقترحين القيام به؟”. وباعتبارها مستشارة، كانت نامبا تعمل على العديد من الاقتراحات المقدمة للمشاريع الجديدة إلا أنها تقول “كنت على الدوام أريد أن أرى واحدا من اقتراحاتي يتم تطبيقه إلى النهاية”.
تم تأسيس شركة “دي نا” في مارس 1999، عندما كانت نامبا تبلغ 36 عاما من العمر. وبعد ثمانية أشهر من العمل الشاق، تم إطلاق موقع “بيدرز دوت كوم” للمزاد عبر الإنترنت لأول مرة كموقع تابع للشركة.

وقد كانت شبكة علاقات الأعمال التي كانت تتمتع بها نامبا مفيدة للغاية في التغلب على عقبة استقطاب رأس المال المطلوب، وهي العقبة الأكبر بالنسبة إلى رواد الأعمال في اليابان. فقد استثمرت شركة “سو-نيت” في الشركة الجديدة مثلما فعلت أيضا شركة “ريكروت” اليابانية للنشر ومؤسستا “سوميتومو” و “ميتسوبيشي” التجاريتان العملاقتان إلى جانب عدد آخر من المستثمرين الرأسماليين. وقد احتفظت نامبا بثلث الشركة لنفسها. وعن ذلك تقول “لقد كان من السهل جدا استقطاب التمويل في عامي 1998 و 1999”.
غير أن انتقالها من العمل في مؤسسة “ماكينزي” الاستشارية إلى مديرة لأعمال تمتلكها لم يكن قضية سهلة وسلسة ومستقيمة بالنسبة إلى نامبا. إذ تقول “كل شيء كان صعبا. فبدلا من التركيز على الاستراتيجية، كان علي أن أفكر في العمليات اليومية. فعندما كنت مستشارة كان من السهل علي أن أقول “أفعلوا هذا أو أفعلوا ذلك، ولكن عندما يصبح المرء هو القائد الحقيقي للعمل، فإنه من غير المناسب أن يكون مفتقرا إلى الشجاعة في التصرف أو أن يتصرف ببطء”.

في مشروعها الأول، لم تكن “دي نا” على أفضل ما يرام مثلما لم يكن المشروع الذي أطلقته هو الأول من نوعه في اليابان. وعن ذلك تقول نامبا “اعتقدنا بأننا سنكون أول من من أطلق المشروع، إلا أننا ارتكبنا أخطاء في التطوير مما مكن شركة ياهو جابان من التقدم علينا. فقد كانت خدمات ياهو جابان مجانية في حين كانت خدماتنا مكلفة. كما كان لتلك الشركة العلامة التجارية والشبكة والواسعة والنظام المستقر الذي تم جلبه من الولايات المتحدة. أما نظامنا فقد كان يتعرض للعطل في كل 15 دقيقة”.
تضيف نامبا نامبا قائلة “لم يكن هناك أي فرصة للفوز. وخلال أعوام 1999 و 2000 و2201 و 2002 تكبدنا خسائر كبيرة. ولم نستطع تحقيق الأرباح إلا في عام 2003”. ذلك دفع محللي قطاع تكنولوجيا المعلومات إلى اعتبار نامبا مجرد هاوية استطاعت أن تطلق مشروعها بفضل فقاعة التكنولوجيا آنذاك.
ولكن حالما تأسست باعتبارها قائدة ومهيمنة على السوق، اقدمت “ياهو جابان” على رفع أسعارها مما مكن شركة “دي نا” من أن تبدأ بالعمل باعتبارها الشركة الثانية في مجال مواقع المزاد على الإنترنت وباعتبارها مجمعا للتسوق على الشبكة.

وعلى الرغم من التقدم الذي أحرزته “دي نا”، إلا أن نامبا كانت تؤمن بأنه من دون أن تحتل شركتها المرتبة الأولى في السوق فإنها ستبقى في طور مواجهة المشاكل والصعوبات. لذلك وبفضل تعاون المستثمرين في الشركة، تم تخصيص جميع أرباح “دي نا” تقريبا نحو تطوير منتجات جديدة.
في تلك المرحلة، منحت المشاكل التي واجهتها “دي نا” في سنواتها الأولى الشركة ميزات استفادت منها في التنافس مع الشركات المبتدئة. فقد أصبحت عمليات الشركة بحلول ذلك الوقت تسير بشكل سلس مثلما أصبح لديها حصة في السوق تستطيع أن تبني عليها وباتت لديها قاعدة واسعة من الزبائن الذين تستطيع من خلالها تسويق منتجات جديدة.
بعد أشهر من الكفاح، انتقلت شركة “دي نا” إلى سوق الهاتف النقال. فقد بدأت الشركة بأنشطة المزاد عبر الهواتف النقالة في عام 2004 لتهيمن بفضل ذلك على مكان مميز في هذه السوق. وفي عام 2005 أقدمت الشركة على إدراج أسهمها في البورصة اليابانية، ما سمح للمستثمرين الماليين فيها بالخروج لتقدم الشركة في عام 2006 على تدشين موقع “موباجيتاون”.

كانت “موباجيتاون” عبارة عن فكرة قدمها مطورون يعملون في الشركة، وأحدهم أساو مورياسو، الذي اصبح الآن مدير العمليات التشغيلية. ووقد مثل استقطاب موظفين جيدين والاحتفاظ بهم، رغم المنافسة المحتدمة على استقطاب مهندسي برمجة الكمبيوتر، عنصرا حيويا في نجاح شركة “دي نا”، كما تؤكد نامبا.
ويعزى النجاح الأولي لموقع “موباجيتاون” إلى الألعاب البسيطة التي طرحها والتي بإمكان المستخدمين أن يلعبونها مجانا. إلا أن الموقع توسع لتقديم مجموعة متنوعة من وسائل الترفيه التي تتدرج من التنبوء بالطالع إلى المجالات الأدبية مثل الرويات التي يكتبها مستخدمو الموقع ويقومون بإرسالها إلى أجهزة الهاتف النقال العائدة إلى مستخدمين آخرين.
لقد أصبح المصدر الرئيسي لإيرادات شركة “دي نا” يأتي من بيع أشكال الآلهة الهندوسية حسب الرغبة مما يمكن المستخدمين رسم صورة جميلة للإله الذين يريدونه في مجتمع افتراضي.

ويشك بعض المستثمرين في إمكانية استدامة هذا النوع من المنتجات. إذ يقول أحد المستثمرين السابقين في الشركة “هناك عوائق قليلة أمام المنافسة عبر الإنترنت لذلك فإن أي شخص يمتلك لعبة جديدة وشعبية أو أي شخص من آلاف الأشخاص الذين يقومون بكتابة البرامج من غرف نومهم، بإمكانه أن يحول اهتمام المستخدمين”.
ولكن نامبا ترد على ذلك بالقول إنه طالما بقيت شركة “دي نا” تقدم الأشياء الجديدة فإنها ستبقى تحقق الأرباح المستقرة. ومع ذلك فإن نامبا غير متأكدة بشأن استطاعة “دي نا” الحفاظ على على تقدمها على الآخرين.

وخارج نطاق الأعمال، غالبا ما تجد أفكار نامبا طلبا قويا من قبل وسائل الإعلام اليابانية. وقد استطاعت أن تجد موقعا لها في هيئتين تم تشكيلهما لتقديم الإستشارة إلى رئيس الوزراء، الأولى هي مجلس دعم الإصلاح التشريعي والثانية مركز إستراتيجية تكنولوجيا المعلومات.
كما تفكر نامبا بالتوسع في الخارج بعد أن وضعت هذا الطموح على جدول أعمالها. ففي وقت سابق من عام 2009 أعلنت شركة “دي نا” عن عزمها على شراء حصة أغلبية في شركة “وابتكس” التي تمتلك شبكة اجتماعية كبيرة تضم مستخدمي الهاتف النقال في الصين.

كما تستهدف نامبا السوق الأمريكية. وفي حين أنها تدرك صعوبة التوسع في الولايات المتحدة لأنها تمثل حسبما تقول “سوق مختلفة تماما”، إلا أن هذه السوق وخلافا لليابان تفتقر إلى منصات كبيرة لاستخدامات الهاتف النقال، الأمر الذي يتيح الفرصة أمام “دي نا” لتقديم خدماتها في تلك السوق.