قصة نجاح فورد

لم يكن هنري فورد مبتكرا للسيارة (وفي الواقع ليس هناك أحد بمفرده من ابتكر السيارة)، إلا أن ابتكاراته في مجال تقنيات خطوط الإنتاج والتجميع وطرحه لفكرة الأجزاء وقطع الغيار موحدة المعايير والمواصفات قد أفضت إلى نشوء أول مصنع لإنتاج السيارات على نطاق واسع في العالم، مما مهد الطريق أمام السيارات الرخيصة التي حولت الولايات المتحدة إلى أول أمة متخصصة بصناعة السيارات.

السنوات الأولى

ولد فورد، وهو أكبر الأبناء الستة لمزارع غني، في 30 يوليو 1863 بمدينة ديربورن بولاية ميشيغان. دفعه كرهه منذ البداية لحياة المزرعة والمدرسة إلى أن يسافر وهو بعمر 16 عاما إلى مدينة ديترويت القريبة ليعمل ولمدة ثلاث سنوات كمتدرب ميكانيكي.
وبعد أن حصل الخبرة اللازمة في هذا المجال عاد إلى مدينته ديربورن ليعمل بدوام غير كامل في شركة “ويستينغهاوس إينجينز” الهندسية وليقضي أوقات فراغه في العمل بمحل صغير لبيع المكائن أقامه على أرض في مزرعة العائلة.
زواجه من كلارا براينت في عام 1988 قد تطلب منه أن يحصل على وظيفة أفضل من الناحية المالية. وفي عام 1989 بدأ العمل كمهندس في شركة “إيديسون إليمونيتينغ” ليحصل على ترقية فورية ويصبح رئيس المهندسين في الشركة. وقد تطلبت تلك الوظيفة من فورد أن يكون متاحا على مدار 24 ساعة في اليوم.
في واحدة من المرات التي تمت فيها دعوته إلى العمل بدأ فورد بتجربة على مكائن الاحتراق الداخلي أفضت إلى قيام ما يعرف بـ “الدورة الرباعية” التي مثلت أول عربة تسير بدون أن جرها من قبل الخيول وتعمل على البنزين وترتفع على أربعة عجلات لدراجة هوائية. هذا الاختراع قاد فيما بعد إلى تأسيس شركة “فورد موتور”.

الشركة

قام فورد بعدة محاولات لتأسيس الشركة. ولكن في عام 1903، وبمبلغ مقداره 28 ألف دولار وبمساعدة أحد عشر رجلا، تم تأسيس شركة “فورد موتور” ليحتل فورد منصب نائب الرئيس ورئيس المهندسين فيها. ولم تنتج هذه الشركة سوى ثلاث سيارات في اليوم حيث كان يعمل على كل سيارة ثلاثة رجال.
في عام 1908 أنتجت الشركة طرازا شهيرا أسمته “موديل تي” الذي هو عبارة عن سيارة موثوقة ورخيصة نسبيا ويمكن بيعها في السوق الكبير. وقد قام فورد بنفسه بقيادة هذه السيارة وبالتسابق فيها من أجل أن يثبت مدى قوتها واعتماديتها. بحلول عام 1918 مثل طراز “موديل تي” نصف إجمالي السيارات الموجودة في الولايات المتحدة.

إبتكار خط الإنتاج

استجابة إلى تنامي الطلب، قام فورد ببناء مصنع يستخدم القطع ذات المواصفات الموحدة والتي يمكن استبدالها من سيارة إلى أخرى. وقام ببناء ما يعرف بـ “الحزام النقال” داخل خط الإنتاج. وقد تمكن هذا المصنع من إنتاج السيارة خلال فترة لم تزد عن 93 دقيقة، مما مكنه من إنتاج مليون سيارة في السنة (أي سيارة واحدة في كل 24 ثانية).
وبفضل هذا التقدم الكبير في الإنتاج، استطاع فورد أن يسوق سياراته ويبيعها على عامة الناس. وقد كان لدى المصنع كل ما يريده لصنع السيارة، بما في ذلك مصهر للحديد ومصنع للزجاج وأو خط لتجميع السيارات.

أسلوب الإدارة

اتسم فورد بشخصية معقدة ومتناقضة وربما دكتاتورية. فالغالبية من المشاكل التي واجهت الشركة ارتبطت حسب العديد من المؤرخين بأسلوب فورد المتصلب والعنيد في الإدارة. إذ رفض تشكيل نقابات للعمال في قطاع صناعة السيارات. ومن أجل منع موظفيه من ذلك، قام بتشغيل جواسيس وشرطة خاصة بالمصنع من أجل يعرف ما يدور في صفوف العمال. ولكن عندما أصبح العمل في خط الإنتاج رتيبا وشاعت ظاهرة تخلي العمال عن وظائفهم، أقدم فورد على مضاعفة أجر العامل إلى 5 دولارات مما مكنه ومن شراء ولائهم وزيادة إنتاجيتهم.

اختراعات وابتكارات أخرى

كان فورد مسؤولا عن خفض يوم المعمل من تسع ساعات إلى ثمان ساعات ليس نزولا عند مطالب العمال ولكن من أن يتمكن المصنع من التحول إلى ثلاث ورديات في اليوم حتى يستمر تشغيله على مدار 24 ساعة. كما استمر فورد في اختراعاته الهندسية التي تمثلت واحدة منها في آلية الانتقال” والتي حصل على براءة اختراعها في عام 1911. وتمثل اختراعه الآخر في السيارة ذات الهيكل البلاستيكي. كما اخترع فورد أول مولد للسيارة يتألف من قطعة واحدة أسماه “في 8”. ودخل فورد في نزاع قضائي، انتهى بفوزه، مع جورج بي سيلدين، الذي كان يتلقى رسوما من قبل جميع مصنعي السيارات الأمريكيين على اختراعه المتمثل في “مولد الطريق”.

فقدان المركز الأول

في عشرينيات القرن الماضي، بدأت شركات مثل “جنرال موتورز” وغيرها بطرح سيارات بأنواع مختلفة من الألوان وبمواصفات إضافية جذابة إلى جانب إقدامها على منح القروض حتى يتمكن المستهلكون من شراء سياراتها. غير أن فورد ألح على الحفاظ على التكاليف عند أدنى مستويات لها مما جعله يكتفي بتقديم مواصفات محدودة ولون واحد هو الأسود.
وبعد أن خسرت حصة كبيرة لها من السوق لصالح شركة “جنرال موتورز”، أقدمت شركة فورد على غلق مصانعها لعدة أشهر بغية الانتقال إلى سيارة “موديل أي” الذي جرى تصميمه بطريقة حديثة. بعد ذلك طرحت الشركة سيارة “في 8” التي كانت ناجحة لكن نجاح هذا الطراز لم يساعد الشركة على استعادة مركزها بل بقيت تحتل مرتبة متأخرة عن مرتبة “جنرال موتورز”.

التركة

توفي هنري فورد في إبريل 1947 وآلت رئاسته للشركة إلى حفيده هنري فورد الثاني. وقد أصبحت شركة “فورد” اليوم واحدة من أكبر الشركات المصنعة للسيارات في في العالم حيث تقوم بإنتاج سلسلة واسعة من الموديلات الشهيرة التي تتضمن “فورد” و “لينكولن” و “ميركوري” و “مازدا” و “جاغوار” و “لاند روفر” و “أوستين مارتين” و “فولفو”. ويعد متحف هنري فورد الواقع في مدينة جرينفيلد فيليج وهو مدينة ريفية رعا فورد إحياءها، واحدا من أهم المقاصد التاريخية في الولايات المتحدة.

نصائح فورد للمشاريعي (Entrepreneur)

وما زالت نصائح فورد للمشاريعيين تتردد بين الحين والآخر، وفيما يلي أهمها:

  • ليس ثمة من شيء صعب لو قمت بتقسيم مهمتك إلى وظائف صغيرة.
  • لو كان المال هو أملك الوحيد في تحقيق الاستقلال فإنك لن تحصل عليه. إذ أن الآمان الحقيقي الذي يمكن للإنسان أن يحصل عليه في هذا العالم هو خزين المعرفة والخبرة والقدرة.
  • أفضل طريقة للنجاح هي استغلالنا الفرص وحساب المخاطر المرتبطة بها وتقدير قدراتنا على التعامل معها، وبعد ذلك رسم خططنا بكل ثقة.
  • السوق لن تكون متخمة إطلاقا بالمنتجات الجيدة، بل أنها تختنق تخمة وبسرعة بالمنتجات الرديئة.
  • بإمكان الناس أن يحصلوا على سيارة “موديل تي” بأي لون يريدونه طالما كان هذا اللون أسود.
  • الفشل هو بكل بساطة عبارة عن الفرصة للبدء من جديد ولكن بطريقة أذكى هذه المرة.
  • ثمة قاعدة واحدة للصناعي وهي: أن يصنع أفضل نوعية ممكنة من السلع بأقل التكاليف الممكنة، وأن يدفع أعلى الأجور الممكنة للعمال.
  • لا أعتقد أن بإمكان الإنسان أن يترك عمله على الإطلاق. فعليه أن يفكر فيه نهارا وأن يحلم به في الليل.
  • واحدة من ملاحظاتي تمثل في أن غالبية الناس يحققون تقدمهم أثناء الوقت الذي يهدره الآخرون.
  • المنافس الذي تتعين مخافته هو ذلك الذي لا يهتم بك أبدا، بل يمضي للقيام بعمله بشكل افضل وعلى الدوام.

جارنو فونسين وفكرة في تجارة الاحذية

إن كنت تكره شراء حذاء لا يتناسب جيدا مع حجم قدمك لكنك تكره التسوق، فإنك من ذلك النوع من الزبائن الذين يهتم جارون فونسين بخدمتهم.
يدير فونسين منشأة “بومارفين” (Pomarfin) الفنلندية لصناعة الأحذية، وهي مؤسسة تميزت بتقديم خط أعمال جديد من خلال عرض أحذية بمواصفات ومزايا وألوان وأحجام حسب الطلب من على شبكة الإنترنت.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن رؤية فونسين مثيرة للحيرة والإعجاب. إذ تنطوي خطة الأعمال التي رسمها على قيام محلات الأحذية في مختلف أنحاء العالم بشراء أو تأجير أجهزة تصوير إلكترونية (scanners) مخصصة لقياس الأقدام بقدر فائق من الدقة.
بعد ذلك تقوم هذه المحلات بتمرير التفاصيل إلى المقر الرئيسي لشركة “بومارفين” الكائن في مدينة بوماركو بفنلندة الذي يقوم بدوره إرسال هذه التفاصيل إلى مصنع الشركة الرئيسي في أستونيا حيث يجري صنع الحذاء حسب المواصفات المطلوبة.
وحالما تضع “بومارفين” تفاصيل أي زبون في ملف خاص به، يصبح بإمكانها تلبية أي طلبيات أخرى يقدمها الزبون حسب مواصفاته ورغباته الشخصية.
وعلى الرغم من أن خدمة الإنترنت في مجال أعمال “بومارفين” المختصة بصناعة الأحذية ما تزال في مراحلها الأولى، إلا أن فونسين، البالغ 46 عاما من العمر، على قناعة تامة بأن شركته تقدم أعمالا مجدية للعديد من مصانع الأحذية الأوروبية التي بدأت ترى منتجاتها تعاني من تضاؤل قدراتها التنافسية بسبب تكاليف الإنتاج المرتفعة.
يقول فونسين، الذي تولى إدارة شركة “بومارفين” المملوكة لعائلته كمدير عام قبل 13 عاما، “إن تقديم حلول حسب الطلب بهذا الشكل هو طريق نحو الأمان بالنسبة إلى المصانع الكائنة في منطاق تعاني من التكاليف المرتفعة”.
بدأ فونسين بدراسة فكرة “أحذية حسب الطلب” في أواخر التسعينات، ليطرح هذه الفكرة لأول مرة باستخدام شركة “ليفت فوت” كاسم تجاري في عام 2001.
وقد كلف تطوير التكنولوجيا وطرح الخدمة شركة “بومارفين” حتى الآن 10 ملايين يورو (3.1 مليون دولار). وفي حين تمت تغطية بعض من هذه التكاليف عن طريق الأنشطة التقليدية للشركة في صناعة وبيع الأحذية، تلقت “بومارفين” أيضا أموالا لم يعلن عن قيمتها من “هيلميت بيزنيس مينتورز”، وهو صندوق استثمار مقره هلسنكي، وذلك مقابل حصة مقدارها 35% في الشركة. أما البقية من ملكية الشركة فتحتفظ بها عائلة فونسين.
ورغم استكمال عملية التمويل إلا أن فونسين يعترف بأن فكرة الإنتاج حسب الطلب عانت من صعوبة بالغة في بداية الأمر نتيجة سعيه للقيام بشيء كبير في وقت مبكر. فعلى سبيل المثال، وجد أن عليه أن يخفض عدد المحلات المجهزة بأجهزة تصوير من 12 محلا إلى 7 محلات، يقع خمسة منها في فنلندة وواحد في أوساكا باليابان والآخر في مدينة كيسرسلاوتيرن في ألمانيا.
يقول فونسين “لم نحصل على تفاصل النظام بشكل جيد في البداية. فبعض من الزبائن اشتروا أحذيتنا إلا أنهم لم يكونوا راضين تماما”.
ويعتقد فونسين بأنه استطاع الآن حل المشاكل المالية التي اعترضت طريقه. إذ يقول “اعتقد إننا في طريقنا لأن يكون لدينا ما يتراوح بين 20 و30 محلا ترتبط بخدماتنا خلال السنوات الثلاث المقبلة”. ويضيف قائلا “الأمكنة التي اعتقد بأننا نتمتع بإمكانات تسويق جيدة فيها خارج فنلندة تقع في ألمانيا وبريطانيا والسويد والدنمارك”.
وخلال العام الماضي استمدت شركة “بومارفين” نحو 10% من إجمالي إيراداتها الذي بلغ 6.5 مليون يورو من نشاط تفصيل الأحذية. ويعتقد فونسين أنه وبحلول عام 2010 سيشكل هذا النشاط نحو نصف أعمال الشركة.
وفي حالة تحقيق هذا الهدف، فإن “بومارفين” ستصبح شركة دولية من حيث المبيعات. ففي الوقت الحاضر يأتي إجمالي إيراداتها من نشاطها في فنلندة ودول اسكندنافية اخرى، لكن فنلدندة تشكل 70%.
ما هي وجهة نظر الزبائن بخدمات “بومارفين”؟
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن كريس لويبكيمان، مدير مؤسسة “أوف أروب” الإستشارية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرها لها، يبدي اعجابه بها. إذ يقول لويبكيمان الذي يسافر في أنحاء العالم بحثا عن الإبداع التكنولوجي، إن خبرته في أخذ مقاسات قدميه داخل محل في هيلسنكي، ليتسلم بعد ذلك زوجا “رائعا” من الأحذية بعد بضعة أسابيع، قد أقنعته إلى الدرجة التي دفعته لأن يطلب زوجين من الأحذية.
وفي إشارة إلى الفترة التي سبقت إنتاج الأحذية على نطاق واسع عندما كانت العديد من أشكال الأحذية يتم صنعها حسب الطلب من قبل إسكافيين محليين، يقول لويبكيمان إن ذلك مثالا عظيما على “العودة للمستقبل”. ويكلف زوج الأحذية الذي تصنعه “بومارفين” ما يتراوح بين 180 و 250 يورو.
وبطبيعة الحال فإن المشاكل الأولية ليست أمر غير اعتيادي بالنسبة للأعمال التي تسعى إلى طرح أفكار جديدة. وقد عمد فونسين إلى معالجة المشاكل التي واجهها بمساعدة ثلاثة من مجموعات المتعاونين في أوروبا.
ففي البداية لجأ إلى مساعدة ثلاث شركات فنلندنية منتجة لبرامج الكمبيوتر، يرفض الكشف عن أسمائها. وعملت هذه الشركات على تأسيس روابط مهمة بين أجهزة تصوير أحجام الأقدام في المحلات وأنظمة خدمات الانترنت ومصنع الشركة في أستونيا حيث تتم صناعة الأحذية.
يقول فونسين “احتجنا إلى مساعدة مختصين في الجانب الإلكتروني من النظام بهدف التأكد من أن جميع الروابط داخل السلسلة تعمل بانتظام، ووجدنا إنه يتعين علينا أن نذهب إلى الخارج بحثا عن هذه المساعدة”.
ومنذ بدء الخدمة الجديدة، أقدم فونسين على استبدال أجهزة التصوير الأصلية المعتمدة على أشعة ليزر في محلات بيع الأحذية بنوع جديد من الأجهزة التي تعتمد على تكنولوجيا التصوير الرقمية المصنعة من قبل شركة “كوربوس” للتكنولوجيا المتقدمة ومقرها في شتوتغارت.
أخيرا يقول فونسين إنه اضطر إلى مجابهة مشكلة أكبر تتعلق بالأحذية التي كانت شركة “بومارفين” تحاول بيعها باستخدام خدمة الانترنت. وعن هذه المشكلة يقول فونسين “لم يبد الزبائن خارج فنلندة رغبة بالأحذية، لأنهم وجودها فنلندية في تصميمها أكثر من كونها أوروبية”.
وبمساعدة شركة “مازوكاتو” الإيطالية المختصة بأعمال تصميم الأحذية ومقرها فلورنسا، أعادت شركة “بومارفين” النظر في تصاميم الأحذية المباعة عبر شركة “ليفت فووت”. ويقول فونسين “أنا أسعد بكثير حيال تصاميم الأحذية التي نبيعها الأن، واعتقد أن الزبائن سعيدون كذلك”.
وكل زوج من الأحذية المطلوبة تتم صناعته من قبل عمال مختصين في أستونيا، حيث يوجد 120 عاملا من إجمالي العمال الذين توظفهم “بومارفين” والبالغ 140 عاما.
وفي حين أن كل زوج من الأحذية المنتجة حسب الطلب هو فريد من نوعه، إلا أن الأجزاء المصنوعة منها واحدة بشكل عام.
يقول فونسين “سيكون الأمرمكلفا جدا لو صنعنا كل زوج من الأحذية باعتباره نموذجا جديدا بالكامل. لذلك وجدنا طريقة تمكنا من خلالها إنتاج الأحذية بتكاليف أقل ولكن ليس على حساب طلبات الزبائن والمواصفات التي يفضلونها.
وكان استخدام المصنع الكائن في أستونيا، حيث لا تتجاوز تكاليف الإنتاج ثلث مستواها في فنلندة، جزءا مهما من إستراتيجية ” بومارفين”. ولكن حتى أستونيا، حيث تشهد الأجور ارتفاعا تدريجيا، أصبحت أكثر تلكفة على الشركة إذا ما قورنت بالصين حيث يتم إنتاج الجزء الأكبر من الأحذية التي يستهلكها العالم. إذ لا تزيد تكلفة العامل الواحد في مصنع للأحذية في الصين عن خمس مستواها في أستونيا.
وفي حالة قدرة شركة “بومارفين” على تعويض التكاليف المرتفعة التي تتحملها في أستونيا من خلال تقديم شيء مختلف، فإن فونسين يعتقد بأن الشركة تتمتع بمستقبل في أوروبا. لذلك فإن الشيء الكثير يعتمد على نجاح خطته في تقديم أحذية إلى المستهلكين تبقى إلى الأبد.
ولكن يتعين على فونسين، رئيس شركة “بومارفين” أن يرضي المحلات التجارية عندما تنضم إلى قائمة الموزعين لنظامه المبدع القائم على بيع الأحذية المفصلة حسب أذواق الزبائن.
ويتوقع لهذه المحلات أن تستأجر أجهزة تصوير مصنعة من قبل شركة “كوربوس” الألمانية مقابل 600 يورو في الشهر أو شراء الجهاز الواحد مقابل 20 ألف يورو.

قصة نجاح مجموعة السعد

رجال الأعمال الأثرياء من أصحاب المليارات كثيرون في السعودية، لكن معن الصانع الذي أقدم مؤخرا على شراء حصة قيمتها 3.3 مليار دولار في مصرف HSBC البريطاني العملاق حقق ثروته بصعوبة بالغة.
ففي حين تدفقت الثروة على الآخرين من خلال وسائل عديدة، جنى الصانع ثروته من خلال خلق مجال أعمال يعتمد على العقارات والبناء وإقامة المدارس والمستشفيات.
وقد أصبحت مجموعة “السعد”، التي يمتلكها الصانع، رابع أكبر شركة خاصة في السعودية بعدد إجمالي من الموظفين يصل إلى 13 ألف موظف.
وعلى الرغم من ثروته التي تقدر بنحو 15 مليار دولار، فإن الصانع يختلف كثيرا عن الأثرياء السعودين مثل الأمير الوليد بن طلال وغيره من المليارديرية المعروفين.
تصف صحيفة نيويورك تايمز الصانع بأنه رجل يتسم بالهدوء وبقدر كبير من الأدب لكنه يحمي ثروته بشراسة. فمسكنه في مدينة الخبر مؤثث بشكل في غاية الذوق واللياقة لكنه ليس المنزل الأكبر والأكثر تميزا في المدينة. فهو في الواقع مكان لحفظ مقتنيات الفن الإسلامي ولوحات الخيول العربية أكثر منه صالة لعرض تلك المقتنيات واللوحات أمام الضيوف. أما اليخت الراسي في مياه الخليج العربي والذي يملكه الصانع فهو أصغر بكثير من اليخوت التي يمتلكها العديد من السعوديين والراسية في مياه مدينة كان الفرنسية.
وعندما يذهب الصانع، البالغ 52 عاما من العمر، إلى بريطانيا فإن الغرض من زيارته ليس حضور مسابقات “أسكوت” للخيول أو مباريات ويمبلدون للتنس، بل للإطلاع على استثمارته أو لزيارة الجامعات البريطانية التي يساعد في تمويلها.
وعلى الرغم من أن يمتلك شقة في وسط لندن، إلا أنه غالبا ما يمكث في الفنادق أثناء وجوده في العاصمة البريطانية. ولا يوجد الكثير مما يتميز به الصانع عن أي رجل أعمال عادي. فهو يحبذ لبس البدلات الطويلة وتناول وجباته في مطاعم لندن المتواضعة.
يتسم الصانع بطول قامته وبلياقته البدنية لكنه يفضل الشارب المقلم على اللحية. وأثناء وجوده في بلاده، حيث يرتدي الدشداشة البيضاء، لا يتردد في الدعوة بقوة من أجل الإصلاح داخل السعودية، رغم أنه مولود في الكويت. وعن مواقفه بشأن الإصلاح، يقول الصانع “علينا أن تقبل بأن التقدم لا يعني التضحية بالتقاليد والقيم”.
كما يؤمن الصانع بقوة بمبدأ “السعودة”، أي منح الوظائف للمواطنين حتى وأن انطوى ذلك على إجبار الشركات الغربية بتعليم المواطنين لأصول ومبادئ الأعمال. كما يبدي الصانع موقفا متحمسا حيال التعليم حيث يقول إن على السعوديين أن يتعلموا مهارات مجدية، لكنه يضيف قائلا “علينا أن نعلمهم جدوى العمل الشاق”.
تقول نيويورك تايمز إن العمل المضني لا يخيف الصانع على الإطلاق. فقد قام بتأسيس مجموعة السعد للتجارة والمقاولات في غرب السعودية في أواسط الثمانينات من أجل مد أنظمة المجاري ومياه الأمطار في مدينة جدة.

بعد ذلك انتقل شرقا عندما تزوج سناء القصيبي الذي يرأس والدها أحد أشهر الأسر السعودية في مجال الأعمال، وقام بتوسيع شركة البناء التي أسسها إلى مجال التطوير العقاري بفضل شراء قطع كبيرة من الأراضي بأسعار رخيصة.
وأصبحت مجموعة السعد تمتلك الآن مجمعات تسوق وساحات للعب الجولف وأنشطة في مجال السفريات بدأت بمساعدة قوة العمل الأجنبية داخل المجموعة لتتوسع الآن إلى مجال تنظيم رحلات في الصحراء ورحلات للحج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
كما تقوم المجموعة الآن ببناء 1500 فيلا وشقة فاخرة إلى جانب مرافق للألعاب الرياضية ومطاعم للعمال الأجانب على مساحة تبلغ 30 ميل مربع في مجمع الواحة في مدينة الخبر السعودية.
غير أن الصانع لمس قبل ثلاث سنوات تحذيرا من آثار النزاع السياسي العربي على أعماله عندما قتل إرهابيو تنظيم القاعدة 22 مقيما في هذا المجمع المحمي بالأسيجة الحديدية.
وقبل ذلك كان الصانع أقدم على نقل مقر مجموعته الاستثمارية من البحرين إلى جينيف بسبب حرب الخليج الأولى، وعلى تسجيل الأذرع الاستثمارية لمجموعته، بضمنها الذراع الذي قام بشراء الحصة البالغة 3.3% في مصرف HSBC في جزر كيمان.
وعندما كان الصانع يبحث عن مدير عام لمجموعته قادر على إدارتها بشكل كفوء، وجد في كريستوفر هارت، المصرفي اللندني والنقيب السابق في الجيش الأمريكي، ضالته.
ولكي يلتقي بهارت، يقوم الصانع الآن بالسفر إلى جينيف على متن طائرة إيرباص 320 قام بتحويل مقاعدها الـ 150 إلى غرفتي نوم وصالة لعقد الاجتماعات ومرفق لتناول الطعام. وهذه الطائرة تمثل واحدة من الأشياء النادرة التي تدل على ثروة الصانع رغم أنه قدم مؤخرا طلبا لشراء طائرة إيرباص 340 أخرى ستضم غرفا للضيوف.

يقوم الصانع بتحديد إستراتيجية الاستثمار. وقد رأى بأن أسهم مصرف HSBC استجابت بقوة وبشكل مبالغ به نحو الهبوط للتحذير الصادر عن البنك في فبراير الماضي من خسائر في بعض مجالات الإقراض. وغالبا ما يشير زملاء الصانع إلى المعرفة الواسعة التي يمتلكها بشأن الأسواق العالمية وإلى ذاكرته القوية في التواريخ. إذ يقولون عنه إنه قادر على تذكر تواريخ اجتماعات عقدها خلال فترة ماضية تمتد إلى عامين.
يؤكد الصناع على أن محفظته الاستثمارية محمية بشكل جيد وتتمتع بالسيولة إلى جانب كونها متنوعة وتتركز قبل كل شئ في أصول تتسم بدرجة عالية من النوعية. فهو يفضل تحقيق قدر أقل من الأرباح في كل يوم على تحقيق أرباح كبيرة في أصول متقلبة، لكنه يصف الخسائر باعتبارها “مطبات” هدفها تقليل السرعة بدلا من أن تكون عوائق تدعو إلى التوقف.
تقول الصحيفة إن الصانع على معرفة تامة بمصرف HSBC لكونه زبونا له منذ فترة طويلة. فالمصرف كان موجودا في في السعودية منذ عامين قبل ولادة الصانع إلى جانب كونه أكبر مساهم في البنك السعودي البريطاني.

لكن الصانع يعرف أيضا وعن كثب المشهد المصرفي في السعودية من خلال امتلاكه أسهم في العديد من البنوك المحلية بضمنها بنك “سامبا” (البنك السعودي الأمريكي) حيث تولى منصب المدير فيه في حين تولى شقيق زوجته منصب رئيس مجلس الإدارة.

من جهته يعرف ستيفين جرين، رئيس مجلس إدارة مصرف HSBC الكثير عن الصانع بعد أن عاش فترة في السعودية قبل أن ينضم إلى المصرف.
وكان جرين حاضرا إلى جانب الصانع على مأدبة العشراء التي أقامها عمدة لندن في وقت سابق من العم الحالي لتقديم الشكر إلى رجل الأعمال السعودي على مساهمته البالغة قيمتها 1.9 مليون جنيه إسترليني إلى جامعة سيتي التي قدمت له شهادة دكتوراه فخرية بعد أن أكملت إبنته، وهي الأكبر من بين خمسة أولاد، دراستها في مجال الأعمال بالجامعة.
يقول الصانع إن على عملية “السعودة” أن تدرس مجددا دور المرأة في الأعمال وغيرها من الوظائف وأن تدرك إمكانات المرأة داخل الاقتصاد.
ويجد موقفه هذا أجلى انعكاس له من خلال تولي إبنته لمنصب العضو في مجلس إدارة مجموعة السعد إلى جانب زوجته التي تمتلك 10% من أسهم المجموعة التي لا يمتلكها الصانع بشكل مباشر.

الصانع في سطور:

• ولد عام 1955
• درس في الكلية العسكرية بالكويت
• متزوج ولديه خمسة أولاد
• يعيش في مدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية
• يهوى صيد السمك

قصة نجاح والت ديزني

من أين يحصل المشاريعي على الأموال ليحول حلمه إلى حقيقة؟ تاتي الأمال من مصادر متعددة، لكن في حالة والت ديزني بدأ كل شيء بطريق ورق سري.
بعد أن ولد في شيكاغو وتربى في مزرعة صغيرة في ميسوري، انتقل والت ديزني إلى كنساس سيتي مع عائلته عندما كان في العاشرة من عمره. عمل هو وأخوه بدون أجر في توزيع الصحف لصالح ترخيص التوزيع الموجود لدى أبيه. وحالما كان يجد زبونا جديد، كان والت يتجاوز والده ويشتري أعداد إضافية من مكاتب الصحف مباشرة، مؤسسا بذلك طريقه الخاص. وبواسط أرباح مشروع الخاص، كان قادرا على تلبية رغبته بشراء الحلوى من دون علم والديه اللذن كانا يمنعان الحلويات في المنزل.
ومن هذه البداية نمت وتفرعت مهنة ديزني المشاريعية في الحياة. فعندما كان مراهقا كذب بشأن عمره ليلتحق بالصليب الأحمر للخدمة في الحرب العالمية الأولى كي يلحق بأخيه الأكبر روي الذي يجله كثيرا.وتعلم لعب البوكر بشكل جيد، كما بدأ لعبة احتيال خاصة به وهي بأن يعالج الخوذ الألمانية التي جمعها من أرض المعركة، بحيث تبدوا وكأن أصحابها الأصليين قد أصيبوا في الرأس. وكان يبيعها كـ “تذكارات حربية أصلية” على الجنود الذين يمرون على مراكز الصليب الأحمر. وقد جمع والت ما اعتبره ثروة صغيرة ليرسل النقود إلى أمه حتى توفرها له.
عند عودته إلى الوطن في نهاية الحرب، حاول أن يحقق حلم طفولته بأن يكون رسام كاريكاتير في صحيفة. ومع أنه أظهر موهبة فنية، إلا أنه لم يستطع إبداع الكاريكاتير الساخر الحاد من النوع الذي تريده الصحف. ويسبب إحباطه من الاستقبال الفاتر في شيكاغو، انتقل والت إلى مدينة كانساس سيتي مع أخيه روي الذي وجد له عملا في الرسوم التوضيحية للإعلانات والمواد التعريفية (الكاتالوجات).
كان العمل لفترة قصيرة. ومن خلال انضمامه إلى فريق مع الرسامين المهرة الذين قابلهم في عمله الأول، أقنع والت ديزني ناشرا محليا بأن جريدته المنبوذة، ذات الميزانية الضئيلة، سوف تتحسن جدا بإضافة الإعلانات التوضيحية. واستخدم والت 250 دولارا من مدخراته في الحرب لشراء ما يكفي من أدوات وتجهيزات للبدء في المشروع.
ولإنتباهه الدائم للمزيد من فرص الأعمال، أحال والت الخدمة مطابع أخرى في البلدة. وقبل مرور وقت طويل، انتقل “ايويركس أند ديزني” إلى مكتب حقيقي حيث كان لدى الاثنين ما يكفي من مال لحضور دار السينما المحلية، حيث كانا مفتونين بأفلام الكارتون. وفيما بعد، استجاب ديزني لإعلان من شركة “كنساس سيتي فيلم آد” (Kansas City Film AD Company)التي تقدم الدعاية للأفلام يطلب رسام كارتون وسعى لبيع خدمات الشراكة. وعندما علم أن العمل قد عرض عليه لوحده، تخلى عن نصفه في الشراكة إلى ايويركس ومضى خارجا من أعمال الرسوم التوضيحية.
وبسرعة أصبح ديزني نجما في الطاقم الفني، لكنه لم يبق طويلا مع شركة قبل أن يؤسس شركته الخاصة للإنتاج وهي شركة “لاف-أو-غرام فيلمز” (Laugh-O-Gram Films, Inc.). وفي محاولة لجمع رأس المال اللازم للتفرع من الإعلان، باع ديزني حصصا من شركته إلى مواطنين محليين. وبرأسمال يبلغ 15000 دولار، أنتج فلمي كرتون قصيرين اعتمادا على قصص خرافية وتم توزيعهما في أنحاء البلاد. وبالرغم من أن الفلمين حظيا بشعبية واسعة، فإن ديزني إلا أنه لم يقبض أي شيء مما قاده سريعا إلى الإفلاس. لكنه استطاع انقاذ جهاز كاميرا ونسخة من عمله الأصلي “أليس في بلاد العجائب” من أيدي الدائنين. وبعد جمع بعض المال من أخذ تاصور الفوتوغرافية لصالح بعض الصحف المحلية، توجه ديزني غربا نحو هوليوود ليبدأ من جديد.
استخدم والت نسخة فيلم “أليس في بلاد العجائب”، والفيلمين القصيرين لعرض لموهبته، واعتمد على سحره، والعلاقات القديمة، والعائلة في للحصول على الدعم المالي. فعلى سبيل المثال، وافق عميل لشركة “لاف-أو-غرام” على تمويل إنتاج عدد من مغامرات ” أليس” ودعمه أخوه، روي، في صفقات تجارية، وجدد بعض مؤيديه القدامى في كنساس مساهماتهم. ومرت شركة ديزني بروداكشنز” بدورات من الرخاء والبلاء يمكن إرجاعها إلى نزعة المؤسس نحو الكمال، وعندما حصل لديزني ما أراد، كانت منتجاته رائعة ولكن غالية الثمن، ليجد الأخوان ديزني نفسيهما مقلوبين على رأسيهما في التعامل مع صناعة الصور المتحركة. وبالرغم من أن اسم الشركة أصبح معروفا عالميا، إلا أنه كان صعبا عليها أن تحقق الأرباح.
تمثلت نقطة الانعطاف من حيث تحقيق الأرباح في إنتاج فيلم كرتون سينمائي طويل، وهو “سنو وايت والأقزام السبعة “. فقد ظهر هذا الفلم في عام 1937 وكان نجم شباك التذاك. ومن أرباح هذا الفلم، بدأ والت ديزني العمل على ثلاثة أفلام أخرى ووسع الخطة والمرافق. وقد تم استكمال كل فلم من الأفلام الثلاثة، و هي “بينوكيو” و “بامبي” و “وفانتازيا”، بإنفاق يزيد كثيرا عن الميزانية ولم تكن ناجحة في البداية في السوق الأمير كية. ولزيادة الأمر سوءا، اندلعت الحرب العالمية الثانية مع إصدار الأفلام الثلاثة، مما دمر السوق الأوروبية المربحة. ومع ازدياد ديون الإنشاء، فإن البديل الوحيد للتمويل كان بيع الأسهم للجمهور. وفي نيسان 1940 بيع 755.000 سهم عادي وتفضيلي، مما جمع حوالي 8 ملايين دولار لرأس المال، مما أنقذ الشركة مرة ثانية.
بيد أن تحولها إلى شركة عامة لم يكن الخلاص النهائي لـ “ديزني برودكشنز”. فقد كان والت ديزني، مثل العديد من المشاريعيين النموذجيين، يدير الشركة بسيطرة تامة على كل التفاصيل ولم ييكن يحبذ تفوض أي مسؤوليات أو واجبات إلى المساهمين. وقد أصبح والت تعبا من أفلام الكرتون والسينما، لذلك حول اهتمامه إلى حلم آخر، وهو إقامة حديقة للتسلية. بيد أن روي لم ير في ذلك مصلحة مادية، فأقنع مجلس الإدارة وبعض المصارف برفض طلب والت للحصول على الأموال. وفي ظل حماسه الشديد للحصول على المال من أجل تحقيق حلمه، تحول إلى مصدر مختلف لرأس المال: وهو التلفزيون. وبالرغم من أن التلفزيون كان أحدث وسيلة للتسلية وأكثرها شعبية، إلا أن شركة “ديزني برودكشنز” قد تجنبته، لأنها رأت أنه يحط من قدرها. وبما أن كل مصادر ‘يرادات الأخرى كانت مسدودة، فقد وافق ديزني على إقامة مشروع مشترك مع “أي بي سي” (ABC)، التي كانت الأصغر والأحدث بين شركات البث التلفزيوني. ومقابل 5 ملايين دولار من التمويل للحديقة، وافق ديزني على بث ميكي ماوس في التلفزيون. ومنذ لك الوقت لم تعد الأشياء على حالها أبدا سواء لقناة “أي بي سي” أو لشركة “ديزني برودكشنز” أو لعامة الأمريكيين.
بحلول عام 2002، نمت شركة والت ديزني ليصبح لديها 112 ألف موظف وما يزيد عن 25 مليار دولار من العائدات. وبالإضافة إلى حدائق ديزني حول العالم، فقد منحت الشركة اسمها التجاري عبر قنوات تسلية مختلفة بما فيها قناة ديزني تلفزيونية، وإذاعة ديزني، وإنتاج ديزني المسرحي، ومخازن ديزني، وخط ديزني للرجلات البحرية ومجموعة ديزني للإنترنت.
وكما في حالة المهنة المشاريعية لوالت ديزني التجارية، فإن إحدى أهم المشاكل التي يواجهها كل مشاريعي هي تأمين التمويل للمشروع. وبالرغم من هذه مشكلة طوال حياة أي مؤسسة، فإنها مشكلة حادة بشكل خاص في مرحلة البداية. ومن وجهة نظر المشاريعي، فكلما استمر المشروع أطول بدون رأسمال خارجي، كلما انخفضت تكلفة رأس المال من حيث أسعار الفائدة أو خسائر الأصول داخل الشركة. إذا تم استثمار مبلغ من المال في شركة فإنه بعد ثلاث سنوات من تتبع سجلات المبيعات والأرباح فإن الاستثمار يمكن أن يدر نحو 10%. ونفس المبلغ من رأس المال المستثمر في وقت أبكر من تاريخ الشركة قد يدر 30% من الأصول. ومن وجهة نظر الممول، فإن فرصة الاستثمار المحتملة تتطلب نسبة من المخاطر على العائد. ويمكن توقع عائد أعلى عندما تكون المخاطر أكبر. وعنصرا المخاطر هما ما إذا سكون العلم (الفكرة) قادرا على العمل وما إذا سيقبل السوق ما ينتج من منتج أو خدمة. وهذا الفصل يصف بعض المصادر الشائعة (إلى جانب بعض المصادر غير الشائعة) من رأس المال والظروف التي يتم في ظلها الحصول على المال. وكما هي الحالة مع والت ديزني، فإن مصادر مختلفة لرأس المال تستخدم عامة في أوقات محتلفة من حياة المشروع.

محمد العليان ونظرة نحو النجاح

محمد العليان قد لا يختلف كثيرا في مظهره عن أي موظف في محطة “أي تي في” (ATV) الأرضية الجديدة التي يعتزم تدشينها في الأردن في وقت لاحق من العام الحالي. إذ يبدو العليان البالغ 33 عاما من العمر وهو يلبس سروال جينز وقميص عادي وكأنه واحد من الموظفين الشباب المنخرطين في برامج التخطيط والمواعيد أمثر منه مديرا ومالكا للمشروع.
وفي حين أن العديد من زملاءه المشاريعيين (entrepreneurs) في الغرب يكادوا أن يركزوا اهتماماتهم بالكامل إلى الجيل الجديد من الأعمال على الإنترنت، فإن العليان أسس سمعته ورصيده بفضل وسائل الإعلام “القديمة” مثل الصحف والإذاعة والتي لا تزال تعد قطاعات خطرة للأعمال في العالم العربي.
تنقل صحيفة القاينانشيال تايمز عن العليان قوله “في الكتابة العربية يمكن لنقطة واحدة أن تفصل بين كلمة المغامرة والمقامرة. وأنا أخاطر بالكثير في مشروع ATV، أخاطر باسمي الذي هو ربما أهم الأصول التي أمتلكها على الإطلاق”.
ستكون قناة ATV القناة التلفزيونية التجارية الأولى في الأردن، البلد المحافظ المحاط بجيران مثل سوريا والعراق والفلسطينيين. والإعلام، حسبما يقول العليان “ينظر إليه في العالم العربي باعتباره قطاعا ينطوي على العديد من المشاكل. والغالبية من المحطات التلفزيونية الكبيرة في المنطقة إما مدعومة من قبل الحكومات أو أنها لا تقيم وزنا كبيرا للجدوى المالية”.
تقول الصحيفة إن ما يقف دافعا للعليان في مشروعه هو تحقيق الأرباح أولا وأخيرا بدلا من السياسة أو الأيديلوجية. فهي يعتقد بأن سوق الإعلان في الأردن تبرر استثماره البالغة قيمته 20 مليون دولار في إنشاء محطة ATV مثلما بررت ودعمت هذه السوق مشاريعه السابقة.
درس العليان، المتحدر من أسرة أردنية ثرية، الاقتصاد والمحاسبة في جامعة كينت بإنجلترا ليعمل بعد ذلك في إمبراطورية الأعمال التي يمتلكها والده والتي تشتمل على مصالح في التأمين والسيارات والأطعمة بالإضافة إلى محلات تجارية.
غير أن العليان رفض الخيار السهل المتمثل في لعب دور رئيسي في أعمال العائلة. وعن ذلك يقول “أردت أن أتعلم وأن أخاطر بمفردي”.
وضمن اهتمامه بالإعلان والتسويق، وجد العليان فجوة في السوق الأردنية تستوعب إصدارا مكرسا للإعلانات المبوبة. غير أن تدشينه لإعماله لم يتم إلا بعد أن لقي دعما من ستة أشهر من البحوث في السوق وفي كيفية إعداد نظام للتوزيع.
في عام 1999 قام العليان بتدشين صحيفة إعلانات أسبوعية تحمل أسم “الوسيط” وذلك بفضل تمويل قيمته 200 ألف دولار حصل عليه من أعمال عائلته. وفي حين يتم نشر الإعلانات مقابل رسوم يدفعها المعلنون إلا أن توزيع الصحيفة يتم مجانا.
لذلك شهدت الأردن ولأول مرة في تاريخها نشرة مجانية تصل إلى مساكن المواطنيين من قبل شبكة كبيرة من الموزعين اليافعين. وقبل ذلك كان توزيع الصحف على المنازل يقتصر على المشتركين فيها.
وعن تلك التجربة يقول العليان “إن مستوى الدخل في الأردن منخفض جدا وأنا أعرف بأن الوسيط لن تكون مجدية إذا كان يتعين على الناس أن يدفعوا ثمنا عليها”.
وقد بدأت صحيفة الوسيط بـ 24 صفحة إلا أنها أصبحت تصدر الآن بـ 140 صفحة من الإعلانات، وجميعها إعلانات مبوبة وتجارية. وثمة خطط تقتضي بتمديد توزيع الصحيفة إلى خارج العاصمة عمان ومنطقة أربد الشمالية إلى مدن أردنية أخرى. ومع أن العليان لا يتحدث عن حجم الأرباح إلا أنه يؤكد على أن “مجال الأعمال الذي دخله ينطوي على عدة ملايين من الدولارات”.
وقد دفع نجاح الصحيفة بالعليان إلى التفكير بشأن نضج السوق الأردنية لمشاريع إعلامية أخرى. وعن هذه السوق يقول العليان “إنها تنمو بسرعة، وقد سألت نفسي: لماذا يحدث ذلك في الأردن؟ لماذا تدر صحيفة أسبوعية إيرادات أكثر مما تدره بعض الصحف اليومية؟ هناك بالتأكيد شيء ما غير صحي بشأن ذلك”.
قام العليان بتمويل دراسة لسوق الصحف اليومية. وقد وجدت الدراسة أن الغالبية من الصحف، وجميعها ذات ملكية حكومية بدرجات متفاوتة، قد حققت أرباحا على الرغم من انخفاض حجم التداول وذلك لعدم وجود أي بدائل أخرى أمام المعلنين.
يقول العليان “استنتجت بأن أدشن صحيفة يومية مستقلة تعتمد على إيصالها إلى المشتركين وتركز في نفس الوقت على استقالاليتها ومهنيتها الصحفية”.
دشن العليان صحيفة “الغد” في عام 2004 بتمويل قيمته 10 ملايين دولار كان خليطا من أمواله الخاصة ومساعدة من أعمال العائلة. وقد تحولت هذه الصحيفة بسرعة إلى واحدة من أكثر الصحف مبيعا بإجمالي 55 ألف نسخة في اليوم في بلد لا يتعدى حجم سكانه 7 ملايين نسمة.
ويبدي بعض الأردنيين خيبة أمل حيال تجنب صحيفة “الغد” توسيع الحدود الصحفية أكثر. ولعل جزء من السبب يعود إلى القيود المفروضة على حرية الصحافة من قبل الدولة وأجهزة المخابرات الإردنية، حسب صحيفة الفاينانشيال تايمز. وفي حين تتمتع وسائل الإعلام الأردنية بقدر من الحريات أكبر مما هو موجود في الدول العربية المجاورة، إلا أن انتقاد الأسرة الملكية الهاشمية الحاكمة يعد محرما مثلما أن أي تساؤل جدي بشأن السياسة الخارجية للأردن أمر ممنوع.
تنقل الفاينانشيال تايمز عن جووست هيلترمان، مدير مشروع الشرق الأوسط في مجموعة الأزمة الدولية والمقيم في عمان قوله “ليس هناك قمع كبير في الأردن ولكن هناك خطوطا حمراء وإذا ما نسي الناس أنفسهم فمن السهولة تذكيرهم من خلال مكالمة هاتفية أو استدعاء الأمر الذي يجلب رقابة ذاتية فعالة”.
لقد واجهت صحيفة “الغد” إحراجا كبيرا في عام 2005 عندما بالغ أحد مراسليها عن قصد بحجم الخسائر الأمريكية التي تسببت عن تفجير انتحاري في العراق معتبر الانتحاري الأردني الذي فجر نفسه “شهيدا”. وقد ترتب على ذلك طرد رئيس التحرير مع تشديد المعايير المتبعة.
واستخدم العليان أدوات تسويقية ذكية في استغلال العادات والتقاليد المحلية. ففي العام الماضي وأثناء شهر رمضان وزعت “الغد” على قرائها قرصا مدمجا عليه تلاوة للقرآن الكريم. وقد ساعد ذلك في زيادة بيع الصحيفة بنسبة 55% أثناء تلك الفترة.
في نفس الوقت وجد العليان فرصة لتمديد إمبراطوريته إلى مجال التلفزيون. وعن ذلك يقول “الإنفاق على الإعلام في الأردن هو كالتالي: 85% على الصحافة، 5% إلى 10% على التلفزيون، والبقية على الإذاعة واللوحات الإعلانية. وقد وجدت فرصة لكي أتقدم ويكون لي أول محطة تلفزيونية مستقلة، تستهدف الشركات في السعي للحصول على البعض من نسبة الـ 85% من إجمالي سوق الإعلان البالغة قيمتها 220 مليون دولار”.
ومن المنتظر أن تكون محطة ATV قناة إخبارية وترفيهية لا ينافسها محليا سوى محطة JTV التي تمتلكها الحكومة والتي يعتبرها غالبية المشاهدين الأردنيين محطة مملة. ويقول العليان إن المشاهدين الأردنيين يشاهدون فقط قنوات CNN والجزيرة القطرية لمدة خمس دقائق وإن الأخبار والتقارير المحلية تعد أساسية في جلب اهتمامهم لفترات أطول.
ولا يبدي العليان أي خوف من احتضان الاتجاه الدولي الحالي نحو تلفزيون الواقع في إعداد أفكار البرامج لمحطة ATV. وتتضمن البرامج المحتملة برنامج “إنساني” الذي يظهر إمرأة تعود إلى إسرتها بعد عزل الأسرة لها بسبب اخيارها لزوجها على سبيل المثال. وثمة فكرة لبرنامج آخر يتبادل خلاله الموظفون والعمال مواقعهم مع مرائهم.
يقول العليان “إن نحو 70% من الأردنيين هم دون الثلاثين من العمر، لذلك نحتاج إلى أن يكون الشباب هدفنا”.
التحدي المقبل الذي سيجابهه العليان إلى جانب تدشين محطة ATV التلفزيونية خلال الفترة القريبة المقبلة، هو إدراج أسهم شركته في السوق. وتتضمن الخيارات التي يدرسها في الوقت إدراج أسهم الشركة في سوق عمان للأسهم بهدف الحصول على نحو 40 مليون دينار أردني (56.5 مليون دولار) أو إصدار أسهم وخيارات للموظفين الذين يصل عددهم في الوقت الحاضر إلى 1000 موظف.
يقول العليان إن “البعض يقول إنني أتحمل المخاطر أو إنني مقامر، إلا إنني لست كذلك. فأنا احسب كل شيء في الواقع واتطلع إلى الفرص المتاحة”.

قصة نجاح رحيم فضل

استطاع «رحيم  فضل» أن يستحدث لنفسه مع زميله «نوح هورتون» مكاناً على الشبكة الدولية يهدف من خلاله مساعدة المعلنين لاجتذاب العملاء والاحتفاظ بهم من خلال الأساليب الحديثة.

الفكرة

شركة «Involver» هي شركة تسويق للعلامات التجارية وضعت نظاماً يسمح للشركات تعزيز صفحاتها الترويجية, والأرشيف الخاص بها على موقع فيس بوك «Facebook» بإضافات جاهزة للاستخدام, ومعدة بلمسة احترافية, وإذا نظرنا إجمال إلى مجموعة «إنفولفر» من التطبيقات المعدلة – والتي تتمتع بميزة التشغيل بمجرد التثبيت- سنجد أنها تشمل مشغلات فيديو وعارض للصور, وإمكانية قيام الزائر بكتابة رأيه ونماذج لاستطلاع الرأي – بالإضافة إلى الأسئلة والأجوبة القصيرة, ويمكن تثبيتها على صفحات فيس بوك بمجرد ضغطة بسيطة على زر الفأرة في نهاية الصفحة.

البداية

كان «رحيم فضل» نموذجا لرائد الأعمال منذ بداية مشروعه، فقد أسس على الشبكة الدولية حيزا لاستضافة المواقع الإلكترونية، وكان ذلك أثناء فترة دراسته بالمدرسة الثانوية, وقام «فضل» بتنمية شركته وزيادة عدد عملائها من الصفر إلى 25000 عميل في عام واحد. واستطاع وهو في السنة الأخيرة بالمدرسة – وبالرغم من أنه كان يستعد لاختبار قبول الجامعة- أن يجد الوقت الكافي ليبيع شركته الأولى بمبلغ 1.5 مليون دولار.
وبعد التخرج من المدرسة بفترة قصيرة, أصبح «فضل» أصغر طالب يتم قبوله في كلية ريتشارد آيفى «Richard Ivey» لإدارة الأعمال في كندا – وتحتل هذه الكلية القمة في مجال إعداد القادة في مجال الأعمال وبرامج الماجستير في العالم -, وهناك كان يعد نفسه لأن يكون أحد رواد الأعمال ممن يعملون في «سيليكون فالي Silicon Valley»  وهي أشهر منطقة في  الولايات المتحدة بالابتكارات التكنولوجية المتقدمة.
إلا أنه عقب حصوله على مؤهله الجامعي, وضع «رحيم» طموحاته الريادية جانبا وبدلا من ذلك قام بالانضمام لشركة مبتكرة تضع الإعلانات داخل ألعاب الفيديو, وقد ألهمه هذا القالب الجديد في التسويق, وأخذ يفكّر في طرق جديدة تمكنه من مساعدة أصحاب العلامات التجارية للوصول لقاعدة عريضة من العملاء باستخدام الوسائط الجديدة، وبصفة خاصة في عالم تتنامى فيه الشبكات الاجتماعية باستمرار.
وفي هذا الوقت شرع «رحيم» في القيام بمشروعه الجديد التالي, ألا وهو ابتكار أدوات تسويقية جديدة للباحثين عن فرص ترويج الأعمال التجارية من خلال اجتذاب العملاء على الشبكات الاجتماعية.
ثم ترك هو وشريكه «نوح هورتون» عملهما في الشركة, وقاما بإنشاء أداة جديدة لتشغيل الفيديو على صفحات موقع فيس بوك، وهى التي تقوم بتوزيع الإعلانات التجارية بداخل التطبيقات البرمجية المستهدفة. وظهر أول جيل من نظام «إنفولفر», ومنذ ذلك الوقت, توسعت الشركة بشكل لا يصدق, وانتشرت عروض منتجاتها, حتى أنه يمكن اعتبارها أكبر شركات التسويق على موقع فيس بوك, ومن جانب آخر أكثر شركة تعرض حزمة تطبيقات تستخدمها العلامات التجارية على الموقع الاجتماعي الأكثر شهرة.

نتيجة ملموسة

ساعد نظام إنفولفر مجلة «يو أس ويكلي – US WEEKLY» في زيادة قاعدة مشتركيها من 2700 إلى 250000 مشترك خلال أربعة أشهر فقط.

طرائف في حياة «رحيم»

خلال عامه الثاني في المدرسة العليا عمل «رحيم»  في وظيفة لبعض الوقت في أحد فروع سلسلة مطاعم شهيرة, والغريب أنه فصل بعد أقل من شهر واحد فقط, وذلك لسبب أكثر غرابة من عملية الفصل ذاتها؛ وهو أنه كان بطيئاً للغاية في نقل شرائح “البرجر” المجمدة من الفريزر إلى الشواية, ومن حسن حظه أنه لم يستمر طويلاً في هذا العمل!

نصيحته للمبتدئين

«رائد الأعمال الحقيقي إنسان فاعل وليس حالما»
سكوت جربر هو رائد أعمال وكاتب شاب له كتاب بعنوان «رواد أعمال تحت الثلاثين» يتحدث عن الشباب الذين بدأوا مشروعاتهم في سن مبكرة وحققوا النجاح.
© Entrepreneur Media Inc. All rights reserved
المصدر: رواد الأعمال

قصة نجاح بليندا كوداراما

على الرغم من أن الخطط الأولى للمشاريع الجديدة غالبا ما تواجه انتقادات تتهمها بكونها “احلام شهرة ومجد”، إلا أنها تبقى باعتبارها الوثيقة الاكثر اهمية بالنسبة إلى للمشاريعي (entrepreneur). فمن غير المحتمل ان يفكر المشاريعيون (entrepreneurs) المحتملون بالقيام بأي مغامرة جديدة حتى تكون خطة المشروع قد اكتملت. اضافة إلى ذلك تساعد خطة المشروع في بلورة رؤية صحيحة عن ماهية الاحتياجات التي تكون منجزة. وتطوير واعداد خطة المشروع يمكن ان ينطوي على عقبات كثيرة وتقتضي تعهدا قويا من قبل المشاريعي قبل ان يمكن استعمالها فعليا، من ثم تنفيذها.
ولا احد يعرف هذا اكثر من بيليندا غواداراما، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “جي سي ميكرو” (GC Micro) التي تقوم بتجهيز المكونات بأجزاء الكمبيوتر وكذلك البرمجيات لـ (1000) شركة كبيرة اضافة الى صناعة الدفاع والفضاء.

 

وكونها المشاريعي لهذه الشركة التي يبلغ الآن حجمها 32 مليون دولار، فقت تم تسمية بيليندا من قبل منظمتين ناطقتين بالاسبانية، هما غرفة التجارة للناطقين بالاسبانية في الولايات المتحدة وجمعية الاعمال اللاتينية، باعتبارها سيدة الاعمال الأولى لعام 2002. كما انها كانت الفائز الثاني في شخصيات الأعمال الصغيرة على المستوى القومي لنفس العام.
وبالرغم انها تعد اليوم واحدة من المشاريعيين الناجين، فان الرحلة بالنسبة لها كانت طويلة وشاقة ورافقها العديد من النجاحات والاخفاقات.
فبعد التخرج من جامعة ترينيتي، واخذها للعديد من مقررات الدراسة العليا في جامعة تكساس في اوستن، بدأت العمل لصالح النائب العام لتكساس كمدير للموارد البشرية والتدريب.

 

وانتقلت لاحقا الى كاليفورينا خلال فترة الازدهار التكنولوجي في ثمانيات القرن الماضي لتعمل لدى شركة تبيع البرمجيات من خلال الطلبات البريدية. ومثل آخرين كثيرين، وفإنها وجدت عندما وصلت في احد الايام الى عملها اخطارا على الباب يبين بأن الشركة قد اغلقت.
وفي تلك اللحظة اتخذت بيليبدا قرارا بان تبدأ بعمل خاص بها. فقد احست انه الوقت المناسب ان تتحمل بعض المخاطرة لانها ليس لهل عمل وامكانياتها محدودة.
في العام 1986، ومع بعض من زملاء العمل السابقين، باشرت بمشروع شركة (GC Micro). ومن أجل جمع رأسمال الأولي والاموال اللازمة لبعض النفقات اثناء اعداد وتطوير خطة العمل، فقد باعت منزلها وحولت اموال تقاعدها الى نقود.
لقد اتخذت قرارا متعمدا في تلك المرحلة بأن تضع كل شي في هذا السبيل. اخيرا، وبوجود خطة عمل جاهزة، بدأت قرع الابواب محاولة جمع المال للشروع بالعمل. وفي ذلك الوقت بالذات بدأت تواجه بعض العقبات في العملية المشاريعية عندما تعرضت لرفض بعد اخر. فلم تستطيع حتى ان تحصل على مصرف يقرضها 5000 دولار للمضي في خططها.

 

ولحسن الحظ، بقيت مصرة الى ان وجدت مصادفة ادارة الاعمال الصغيرة (SBA) لبرامج القروض والتي تكفلت بضمان الجزء الاكبر من قرض من خلال مصرف مشارك محلي. وبعد تقديم خطتها من خلال هذا البرنامج، استلمت قرضها الاول من مصرف محلي.
ان تجميع راسمال المشروع بالعمل كان فقط واحدا من العوائق المبكرة التي تغلبت عليها. وكونها امراة ومن اصل لاتيني وجب عليها التغلب على العديد من ممارسات التمييز والإساءة السلبية.
وفي مقابلة مع زبون محتمل سمعته يقول إنها إمرأة من الاقلية لا تملك المؤهلات الادارية الكافية لتوضيح خط الانتاج الذي تخطط له وبذلك رفض طلبها.
ومع ذلك، فان اجتهادها واصرارها اثمر. ففي نهاية السنة الاولة من العمل حققت الشركة عائدات بمقدار 20900 دولار. بهذا النجاح، الزبون الذي رفضها، غيّر موقفه، وأصبحت وكيلا مجازا لمنتجاته.

 

تلا ذلك النجاح، نجاح آخر، وسرعان ما سعت لابرام عقود مع وزارة الدفاع الأمريكية. في بحثها في هذه السوق، إكتشفت بعض المتطلبات مفادها أنّ العديد من المتعاقدين مع الحكومة يتضمّنون نسبة مئوية من أعمال يملكها مواطنو الأقليات بوصفهم متعاقدين من الباطن (subcontractors).
وإكتشفت أيضا ان لس هناك ما يكفي الأعمال التي يمتلكها مواطني الأقليات، الامر الذي قدّم فرص عظيمة لمشروعها.
ولكن، بينما كانت تواصل التحرّي عن فرصها، وجدت انها ممنوعة من الاطلاع على السجلات التي سبق أن كانت متاحة امامها. فقرّرت ملاحقة هذا الوضع في المحكمة، عارفة أنّ هذا قد يشتت نطاق عملها باكمله.

 

ومن ثم، وصلت القضية المسماة GC Micro Corporation المرفوعة ضد the Defense Logistics Agency (الوكالة اللوجستية في وزارة الدفاع)، الى المحاكم فدامت سنوات عدة. في هذه الأثناء، كان عملها في خطر منذ أن اعلنت العديد من الشركات أنها لن تتعامل معها. في النهاية ربحت قضيتها. فذاع صيتها لدى المجالات الصناعية كافة، بوصفها شخصا لا يخشى من اتخاذ موقف معين، وتتمتع بمهارات قيادية قوية.
اصبحت شركتها واحدة من قلة من أنظمة عقود التجهيز التي تتسم بانضباط وقت التسليم. وفي العام 2003 نالت الشركة جائزة الدقة في المواعيد JIT Supplier Partenership Award.

 

وشاعت مهارات غواداراما المشاريعية أيضا فبلغت نشاطات المجتمعات المدنية، حيث وفرت الدعم لبرامج مثل “برنامج California Ltino-Chicago High School Drop-Out Prevention Program، و Canal Community Alliance، و Ochoa Migrant Farm Workers Camp، و Gilory YMCA.
ويعزى نجاح بيلندا الى شخصيتها المشاريعية القوية. فلم تكن تخشى العمل الشاق الذي يحتاج الى التخطيط، ولم تترد في الدفاع عن موقفها لما وجدت انها كانت على حق. كما ان إلتزامها تجاه المؤسسات قد جعلها مصدر إلهام للعديد من أصحاب الاعمال من ذوي الاصول الاسبانية من الرجال والنساء.

المصدر: الرأي

قصة نجاح ساندرا فيلسينشتاين

تنتشر في أنحاء العالم الآلاف من مراكز التصنيع الصغيرة للمواد الحرفية مثل المجوهرات والحقائب اليدوية والتي غالبا ما تقدم مستويات راقية من التصميم والنوعية. غير أن الغالبية من هذه المراكز والصناعات ليس لديها أدنى فكرة بشأن كيفية بيع منتجاتها في الأسواق الدولية.
في نفس الوقت تبدي منافذ البيع بالمفرد وشركات التجزئة التجارية حماسا منقطع النظير في سبيل وضع أيديها على منتجات تبدو جديدة ومختلفة، ولكنها بعيدة عنها عندما يتعلق الأمر بالعثور عليها. والقصة التاللية التي نشرتها صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية تلقي الضوء على فكرة أصيلة تقوم على ربط مراكز الصناعة الحرفية بالأسواق.

الفكرة

قبل ما يزيد قليلا عن عام واحد فقط، قررت ساندرا فيلسينشتاين، البالغة 27 عاما من العمر والمهندسة الصناعية السابقة، البدء بعمل يقوم على ربط هذه المجموعات والمراكز الصناعية الصغيرة مع بعضها الآخر. وقد قامت طريقتها على أساس العثور على سلسلة من المصنعين المتميزين بنوعية عالية للمنتجات في بلدها الأرجنتين، التي تتمتع بسمعة جيدة في مجال التصميم ولكن تعاني من ارتباط ضعيف مع بقية تجارة المواد الحرفية في العالم، وربطها بمحلات وشركات توزيع في أماكن وبلدان أخرى.
وقد أسست لهذا الغرض شركة “دينكا” المؤلفة الآن من أربعة أشخاص فقط والتي اتخذت من العاصمة بوينس أيريس مقرا لها. وبدأت الشركة مؤخرا تظهر علامات على تحقيق النجاح إلا أن الطريق أمامها ما يزال طويلا.
فقد قامت فيلسينشتاين بتنظيم صلات مع 30 شركة أرجنتينية وافقت على السماح لشركة “دينكا” بالترويج لسلعها في أسواق التصدير. وبموجب هذه الصفقة، فإن شركة “دينكا” تقوم بالعثور على مشترين لمنتجات هذه الشركات وبإدارة عمليات الشحن والقضايا الروتينية المتعلقة بالجمارك مقابل حصة من إيرادات المبيعات.
كما أرست فيلسينشتاين الأساس لإنشاء شبكة من المنافذ لشركات البيع بالتجزئة في بلدان أخرى من خلال ترتيب علاقات مع شركات بيع التجزئة في تشيلي وبيرو والأكوادور، كخطوة أولى، في نفس الوقت الذي تقوم به ببذل جهود لضم شركة “أوستين” في تكساس والتي تأمل بأن تكون الجسر الذي يوصلها إلى الأسواق الأمريكية الأكبر.
تقول فيلسينشتاين إنها تقوم أيضا “باستكشاف عدة فرص” للعثور على شركات تجارة التجزئة في أوروبا، وخصوصا في أسبانيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرة، حيث تعتقد بأن هذه الدول يمكن أن تشكل أسواقا كبيرة بالنسبة إلى السلع المصنعة في الأرجنتين. وتنقل الفاينانشيال تايمز البريطانية عن فيلسينشتاين قولها “إن هدفنا هو تقديم بوابة للأعمال الأجنبية في نفس الوقت الذي نخفف فيه الكثير من الضغوط عن الشركات الأرجنتينية في حقل الصناعات الحرفية والمهتمة بالتصدير ولكنها تفتقر إلى الحجم والخبرات التي تمكنها من القيام بذلك”.
وثمة شخص واحد على قناعة بأن فكرة شركة “دينكا” تنطوي على فرصة كبيرة للنجاح وهي جوهانا أدكينز، مالكة شركة “زيفا 31″، ومقرها في أوستين والمختصة ببيع المجوهرات والإكسيسوارات، والتي تتعامل مع فيلسينشتاين في جلب بعض منتجات شركة “دينكا” إلى الولايات المتحدة. إذ تقول أدكينز “إن العديد من زبائني يحبون حقا هذه المنتجات. فهي مبتكرة وأصيلة تبدو وكأنها مصنوعة ليس كسلع بل كتحف فنية”.
وضعت فيلسينشتاين افكارها المشاريعية (entrepreneurial) في الممارسة بعد عدة سنوات من العمل في الفرع الأرجنتيني لشركة “جونسون أند جونسون”، الأمريكية للسلع الاستهلاكية، وبعد قضائها لفترة قصيرة من العمل في مجال التمويل والاستشارة. كما كان لديها اهتمام واضح بالتصميم إلى جانب الرغبة القوية في تحقيق النجاح بمفردها وبطريقتها الخاصة.

تواضع الأهداف

إن شركات التجهيز وشركات البيع بالمفرد التي تسعى فيلسينشتاين إلى الربط فيما بينها هي شركات صغيرة في الغالب وبمبيعات لا تتعدى عشرات الآلاف من الدولارات سنويا ونادرا ما تزيد تلك المبيعات عن المليون دولار. أما بالنسبة إلى شركة “دينكا”، فتتطع فيلسينشتاين إلى رفع مبيعاتها إلى مستوى لا يزيد عن “بضعة مئات من آلاف الدولارات سنويا” خلال الأعوام القليلة المقبلة.
ومثل هذه الأهداف المتواضعة هي أهداف اعتيادية في عالم أعمال الصناعات الحرفية التي تقوم في الغالب على بيع مواد مصنعة يدويا بضمنها المواد الفخارية والزجاجية الرسومات. ويتم شراء هذه المواد بكميات صغيرة ونادرا ما تباع المادة الواحدة منها بسعر يتجاوز 100 دولار. وغالبا ما تبذل الشركات الصغيرة العاملة في هذا المجال جهودا كبيرة من أجل العثور على منافذ البيع حتى داخل بلدانها.
يقول روبرت هيلد، مدير شركة “روبرت هيلد آرت جلاس” المتخصصة ببيع المواد الفنية الزجاجية ومقرها فانكوفر بكندا، “إن ما تحاول شركة دينكا القيام به يبدو جهدا معقولا لمساعدة الجهود التسويقية لمجموعة من الشركات التي يمثل التصدير بالنسبة لها تحديا كبيرا”. وتصدر الشركة الكندية الجزء الأعظم من منتجاتها إلى الولايات المتحدة، حيث حققت مبيعات سنوية تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار ولكن فقط بعد نحو 30 عاما من الجهود المتواصلة.

التحديات

بيد أن فيلسينشتاين تواجه عددا من التحديات أبرزها تأسيس شبكة جيدة من المجهزين، وهي مهمة تعتقد بأنها قامت باستكمالها توا. إذ تقول “أعتقد بأن 30 شركة هو رقم جيد، ولا أتطلع الآن إلى المزيد في الوقت الحاضر”.
وإحدى الشركات المجهزة هي شركة “توتولاس” الأرجنتينية المتخصصة بالملابس الداخلية النسائية وغيرها من الملابس النسائية. وتقول كارينا جينتجوفيتش، مالكة هذه الشركة والبالغة 29 عاما من العمر، “إن ساندرا فيلسينشتاين قد كانت قادرة على تحديد بعض منافذ البيع التي لم يكن باستطاعتنا العثور عليها بأنفسنا. فبشركة صغيرة مثل توتولاس، نحن مشغولون في السعي للقيام بأحسن ما يكون في مجال تصميم وصنع منتجاتنا، وليس لدينا الوقت للتفكير كثيرا بشأن المبيعات في الأسواق الخارجية”.
وتشجع فيلسينشتاين الشركات المجهزة على إنتاج نماذج محددة من السلع التي تعتقد بأنها ستلقى قبولا واسعا خارج الأرجنتين. غير أن مثل هذا النشاط الاستشاري قد يكون صعبا على المواصلة في ظل العدد الصغير لموظفي شركة “دينكا” والعدد الكبير نسبيا للشركات المصممة والمصنعة المجهزة. لكن العلاقات مع 30 شركة تبدو حتى الآن على ما يرام . تقول ماريا ليساندرو، مالكة شركة “جوانا مارانا” المتخصصة بالمجوهرات الفضية ” أعتقد بأنني على علاقة جيدة مع ساندرا ونحن نقبل الأفكار التي تقدمها على أساس إننا جميعا نسعى إلى مساعدة بعضنا الآخر”.
وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة مثل شركة “دينكا”، وخصوصا تلك الشركات التي تقوم بالبيع عبر الحدود وما ينطوي عليه ذلك من إنفاق كبير ومن آفاق بعيدة لتحقيق إيرادات قوية، فإن تدفق الأموال قد مثل على الدوام مشكلة كبيرة.
غير أن العقبة الأكبر التي تواجه فيلسينشتاين تتمثل في العثور على مجموعة من شركات بيع التجزئة في الخارج ترغب بشراء المنتجات التي تعرضها شركة “دينكا”. ولتجاوز هذه العقبة تبحث فيلسينشتاين عن مزيد من المنافذ من خلال الترويج لشركتها عبر الإنترنت (www.dinka.com.ar) وزيارة المعارض الحرفية وعروض الأزياء في أنحاء مختلفة من العالم بهدف إقامة الاتصالات اللازمة.
ويقف إلى جانبها في جهودها هذه وجود سوق عالمية واسعة للمواد الحرفية تحظى فيها النوعية والابتكار بقدر كبير من الاهتمام والجاذبية. كما تساعدها أيضا حقيقة أن بلادها، الأرجنتين، تعتبر مصدرا غير مستغل بشكل كامل للسلع الحرفية. إضافة إلى ذلك فإن رخص تكاليف العمل وانخفاض سعر العملة قد عززا من القدرة على بيع السلع اليدوية المصنوعة في الأرجنتين داخل الأسواق العالمية بأسعار رخيصة جدا.
وفكرة فيلسينشتاين القائمة على تأدية مهمة الوساطة للشركات المجهزة للسلع الحرفية تحظى بترحيب واسع من قبل الأعمال المختصة ببيع المواد الحرفية والفنية في الحارج. إذ تقول كلوديا ليس، فنانة السيراميك المولودة في ألمانيا والتي تمتلك محلا صغيرا للسيراميك في مقاطعة ويلز بالمملكة المتحدة، إنها تبذل ومنذ عدة سنوات جهودا كبيرا في السعي للعثور على وكالات تجارية أو حكومية يمكن أن تساعدها في بيع منتجاتها في خارج بريطانيا. وتضيف “لو كانت هناك شركة مثل دينكا تعمل في المملكة المتحدة، فإنني بالتأكيد سأتصل بها لكي أعرف كيف بإمكانها أن تساعدني”.

التمويل على مراحل

بالنسبة إلى المشاريعيين (entrepreneurs) في جميع أنحاء العالم، يعد توفر المال النقدي شرطا لا بد منه. وبالنسبة إلى شركة “دينكا”، الموزعة للمنتجات الحرفية، فإن صعوبة تأمين ما يكفي من التدفق النقدي لتغطية المصروفات تكون أكبر بسبب الحاجة إلى تمويل زيارات باهظة التكاليف إلى أسواق خارج الأرجنتين من أجل العثور على منافذ لبيع سلع الشركات المجهزة.
غير أن ساندرا فيلسينشتاين التي تتولى منصب المدير العام للشركة قد وجدت طريقة لتجاوز هذه المشكلة من خلال تبني مبدأ التطوير “الممرحل”، اي على مراحل لشركة “دينكا”. فمنذ أن تم تدشين الشركة قبل ما يزيد عن عام، استطاعت “دينكا” بناء مبيعات سنوية تصل إلى 20 ألف دولار، وهو رقم متواضع تأمل فيلسينشتاين زيادته في السنوات القليلة المقبلة.
وتأتي إيرادات الشركة من منافذ بيع التجزئة في الخارج والتي تقوم بشراء منتجات شبكة “دينكا” من الشركات الأرجنتينية البالغ عددها 30 شركة. إذ تقوم شركة “دينكا” بشراء منتجات هذه الشركات “بأسعار التوزيع” لتبيعها بأسعار أعلى إلى شبكات بيع التجزئة.
وخلال السنة الأولى من نشاطها، جاء الجزء الأكبر الإيرادات من المبيعات في الدول المجاورة مما ساهم في الحفاظ على مستويات منخفضة للمبيعات والإنفاق الترويجي. وتقول فيلسينشتاين “أتوقع خلال عام 2007 أن نكون قادرين على توسيع مدى عملياتنا مما يعني زيادة أحجام المبيعات، وهو ما يمنحنا المزيد من المال للقيام بحملات تسويق في مناطق أبعد، وخصوصا في أوروبا والولايات المتحدة”.
ومن خلال التوسع على مراحل، تأمل فيلسينشتاين أن تكون قادرة على تمويل جهود تسويقة أكبر باستخدام الأموال الناجمة من زيادة الإيرادات. وفي حالة سير الأمور حسبما هو مخطط فإن المال البالغ 40 ألف دولار المسستخدم في تمويل نشاط الشركة، والذي جاء من استثمار لشريك لفيلسينشتاين لم يود الكشف عن هويته، سيتم إسترجاعه بشكل تدريجي.

سون جو يون.. نجم التعليم في كوريا

سون جو يون أصبح نجما في كوريا الجنوبية. ليس بالطبع بالنجم السينمائي أو بنجم للغناء بل شخصية كورية فريدة. فهو نجم في مجال غير متوقع ألا وهو التعليم.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن سون جو يون قد اشتهر لجمعه بين وظيفته باعتباره محاضرا مرموقا في العلوم الاجتماعية مع هوس قطاع التكنولوجيا المتقدمة في كوريا الجنوبية بالتعليم لكي يخلق شركة “ميغاستادي” التي هي عبارة عن “هاغوون” (hagwon)، وهي مدرسة على الإنترنت لإعداد الطلبة للامتحانات ساهمت في إحداث ثورة في طريقة تعليم اليافعين الكوريين وأصبحت مدللة في أوساط سوق الأسهم الكورية.

يقول سون جو يون مؤسس شركة “ميغاستادي” ومديرها التنفيذي، إن “ميغاستادي” تعني أن بإمكان الطلبة أن يتعلموا في أي وقت وفي أي مكان. ولو وجدوا أن موضوعا من المواضيع صعب عليهم فبإمكانهم أن يستمعوا مرات ومرات حتى يستوعبونه. وإذا كانوا يعرفون موضوعا من المواضيع بدرجة كافية فما عليهم إلا أن يجتازونه بضغط زر التقدم للأمام. فهي تعطي الطلبة المرونة التي لا يجدونها في المدارس الاعتيادية”.
من المعروف أن التعليم بات على درجة غاية في الأهمية في كوريا الجنوبية. وبسبب كون التعليم مؤشرا رئيسيا للمنزلة الاجتماعية، فإن الآباء الكوريون يدفعون بأولادهم لكي يدرسوا على مدار الساعة آملين بدخولهم إلى أفضل المدارس وأفضل الجامعات لكي يلتقوا بأفضل شريك للحياة ويؤمنون أفضل الوظائف.
وذلك يعني الكثير بالنسبة إلى الدراسة. فمن عمر لا يزيد على 10 سنوات تتجه أعداد كبيرة من الطلبة في كوريا الجنوبية لحضور مدارس “هاغوون” بعد ساعات الدراسة الاعتيادية في المدراس، وغالبا ما يبقون في تلك المدارس حتى منتصف الليل.
ففي عام 2005، على سبيل المثال، أنفق الكوريون أكثر من أي بلد نام آخر على التعليم، وبنسبة تصل إلى 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي، ذهب 3.4% من هذا الإنفاق على مؤسسات التعليم الخاص.

كان قطاع “هاغوون” الذي تصل قيمته السنوية إلى نحو 15 مليار دولار قد تركز على مدارس مبنية من الطابوق والمرر. غير أن الوضع تغير في عام 2000 عندما استطاع السيد سون تعبئة 300 مليون وون (320 ألف دولار) من أجل تأسيس شركة “ميغاستادي”، وهي عبارة عن موقع على شبكة الإنترنت يمكن للطلبة من خلاله أن يحضروا دروسا خصوصية من على الشبكة. وبإمكان الطلبة أن يشتروا المواضيع التي يريدون مشاهدتها متى ما أرادوا.
وعن ذلك يقول السيد سون البالغ 45 عاما وهو جالس في مكتبه بالعاصمة سيؤول “كنت محاضرا في الدراسات الاجتماعية لذلك كنت مهتما بشكل خاص في المناخ الاجتماعي وفي كيفية تغير المجتمع”. ويضيف “فكرت في أحد الأيام بشأن قنوات التسوق المنزلي عبر جهاز التلفزيون وعبر شبكة شبكات الإنترنت، وقلت لنفسي إن التعليم سيصبح قريبا مطروحا على الشبكة هو الآخر”.

وفي بلد ليس هناك ما يواكب الدافع نحو الدراسة غير الإدمان على استخدام شبكة الإنترنت، فإن فكرة السيد سون سرعان ما شهدت الانطلاق على أرض الواقع.
يقول مين شانغ-هاون، البالغ 17 عاما “ليس هناك هاغوون جيدة بالقرب من منزلي، وعلى كل حال أنا لا أحب أن أكون مرتبطا بالذهاب إلى المدرسة كل يوم”.
وينفق مين شانغ-هاون نحو 750 ألف وون شهريا على الدروس التي تقدمها “ميغاستادي” وهو يستعد لخوض الامتحان الوطني للدخول إلى الجامعة. ويضيف قائلا “إن أفضل شيء في الدروس عبر الإنترنت هو إنني أستطيع الآن أخذها متى ما أردت. إلا أن الشيء الصعب هو أنه يتعين علي أن أكون ملتزما مع نفسي وإلا فإن انتباهي يتبدد بسهولة”.
تقول الصحيفة إنه في حين أن أفضل هاغوون تفرض رسوما قيمتها مليون وون شهريا لكل مادة، فإن كلفة حزمة “ميغاستادي” لمحاضرات يتراوح عددها بين 10 و 20 محاضرة لا تزيد عن 50 ألف وون. وبإمكان الطلبة أن يشتركوا بما يعرف بخدمة “المرور المجاني” التي تسمح لهم باستخدام “ميغاستادي” بدون قيود في أوقات محددة.
وفي ظل قاعدة للزبائن تصل إلى 1.5 مليون زبون درسوا مع مدرسين عددهم 250 مدرس، أصبحت “ميغاستادي” تقدم أكثر من 2000 دورة دراسة على الشبكة. وتتضمن هذه الدورات دورة “تجنب الدرجة الثالثة في 30 يوما”، التي تقدم 20 محاضرة للطلبة الذين يجدون بأنهم مهما حاولوا الدراسة واجتهدوا فإنهم غير قادرين على إحراز المرتبة الأولى، ودورة “كيف تحفظ القصائد الحديثة في 10 أيام”. ويمكن مشاهدة الدروس عبر جهاز كمبيوتر شخصي أو تحميلها على أجهزة أخرى محمولة من أجهزة الملتيميديا.
بيد أن مفتاح نجاح “ميغاستادي” قد تمثل في قدرتها على التعاقد من مدرسين مشهورين ممن يبدون من خلال ملابسهم وتصفيف شعرهم وكأنهم من نجوم قطاع الترفيه أكثر من كونهم من قطاع التعليم.

يقول سون إن أحد الأسباب التي تقف وراء نجاحنا يكمن في قدرتنا على استقطاب “محاضرين نجوم” وأن نقدم خدماتهم عبر الإنترنت.
كما أن الطلبة ينجذبون إلى المدرسين القادرين على تقديم المعلومات الحيوية بأقصى سرعة ممكنة.
وتمنح “ميغاستادي” مدرسيها حسما نسبته 23% على الاشتراك في محاضراتهم، مما يعني إمكانية حصولهم على أموال كبيرة وخصوصا وأن عدد الطلبة المحتملين غير محدود. وقد حصل أكثر مدرسي “ميغاستادي” شهرة، وهو مدرس محبوب للغة الإنجليزية، على أكثر من 2 مليون دولار في عام 2006.
غير أن تطور “ميغاستادي” لم يكن من دون عقبات. فبعد نموها بنسبة بلغت 100% سنويا خلال السنوات الثلاث الأول، واجهت الشركة مشاكل جمة في عام 2004.
فقد قررت قناة “إي بي إس” (EBS) الحكومية التلفزينية المتخصصة بالتعليم الاستحواذ على جزء من قطاع “التعليم الإلكتروني” في كوريا الجنوبية والذي شهد نموا نسبته 10% خلال الفترة بين 2005 و 2006 لتصل قيمته في نهاية العام المنصرم إلى 1600 مليار وون.
وعندما بدأت EBS بتقديم دروس تعليمية محترمة ومجانية عبر الإنترنت، شهدت إيرادات “ميغاستادي” هبوطا حاد بسبب تغير ولاء الطلبة بعيدا عنها ونحو EBS.
ذلك دفع بشركة “ميغاستادي” إلى الإقدام على إعادة هيكلة حزماتها المقدمة وعادت بقوة. ففي العام الماضي استحوذت على 19.5% من سوق التعليم المتوسط والثاني على الانرنت، حسب الأرقام الصادرة عن موقع (Rankey.com) المتخصص بتصنيف التعليم، أو أقل بشكل طفيف عن حصة EBS من هذه السوق والبالغة 21%.
ومنذ أن أدرجت “ميغاستادي” أسهمها في سوق “كوسداك” لشركات التكنولوجيا المتقدمة، شهدت أسعار أسهمها ارتفاع بنسبة 430%. وخلال الأشهر الستة الماضية ارتفعت أسعار أسهم الشركة بنسبة 43%، مما رفع قيمتها السوقية إلى 826 مليار وجعلها سهمها أحد أسخن الأسهم الكورية.
ويمتلك السيد سون الآن 20% من أسهم “ميغاستادي” في حين يمتلك بقية الفريق الإداري 6%.
وقد اختار صندوق “كورنرستون إيكويتي بارتنزر” لإدارة أموال الاستثمار أن يحتفظ بنسبة 10% من أسهم الشركة كأول استثمار يقوم به.
وعلى الرغم من الطبيعة الكورية الخاصة للشركة، فقد أصبح المستثمرون الأجانب يمثلون نسبة 44% من إجمالي المساهمين في الشركة.
وتحاول “ميغاستادي” الآن التوسع في الداخل والخارج. يقول سون “نحن نتطلع إلى اندماجات أفقية”. وخلال العام الماضي تجاوزت “ميغاستادي” شركة “إم بيست” وهي عبارة عن “هاغوون” على شبكة الإنترنت لطلبة المدارس الثانوية وتتوقع مضاعفة مبيعاتها وأرباحها في كل عام من العامين المقبلين.
وتفكر الشركة الآن بتقديم دورات دراسية للمدارس الإبتدائية ولأطفال الروضة بالإضافة إلى التوسع في تعليم الكبار.
غير أن توسع الشركة في الخارج سيكون أصعب بكثير. إذ ما زال من غير الواضح ما إذا يمكن تطبيق نموذج “ميغاستادي” حتى في الدول المجاورة. يقول سون “نحتاج في المدى البعيد إلى استغلال قدرات الشركة في مجال التعليم الإلكتروني ومعرفتها المتراكمة حتى نستطيع التوسع في الخارج”.
وعلى الرغم من أن لدى اليابان نظاما تعليميا وثقافة مشابهين، فإن سون المعلم الذي تحول إلى مشاريعي (entrepreneur) يقول إن هناك العديد من العوائق التي تمنع شركته من الدخول إلى اليابان. ويشير في هذا الصدد إلى أن “لدى اليابان نموذجا مؤسساتيا تعليميا قويا خارج شبكة الإنترنت، حيث أن المدارس المختصة بتهيئة الطلبة لخوض الامتحانات لا تحتاج سوى إلى وضع مدرسيها في طائرات هليكوبتر خاصة والطيران بهم إلى المدراس من أجل إلقاء محاضراتهم على الطلبة في الصفوف. وسيكون من الصعب اختراق هذه السوق”.
أما الصين فإن لديها نظاما اجتماعيا مختلفا جدا. إذ يقول سون “إن الصين تمثل سوقا غير مستغل لكن السياسات والأنظمة والثقافة مختلفة تماما وسيكون من الصعب تطبيق نموذجنا هناك. فهناك تركة إشتراكية قوية”.

المصدر:الرأي

قصة نجاح ستاربكس

بناء منظمة قوية ذات ديمومة، يتطلب تخطيطا واستراتيجية دقيقين. وليس هناك من يعرف ذلك أفضل من “هاوارد شولتز” الذي اشترى في عام 1987 شركة طحن “ستاربكس” بمبلغ 250.000$ دولار، والتي كانت تبيع حبوب البن بالمفرق.
ولكي يحول هذا العمل التجاري، وضع شلوتز خطة تنظيم ركزت على عمالة ذات نوعية عالية. لقد كانت نيته في وقت الشراء أن يحول عملا تجاريا محليا إلى شركة قومية للمفرق. ولكي يحقق ذلك، كان بحاجة إلى موظفين مخلصين، فخورين بعملهم وسينقلون هذا الموقف الإيجابي إلى الزبائن.

كان في قلب رؤية شولتز موظفا سخيا ومتكاملا متفهما، يتبنى حزمة مزايا تتضمن الرعاية الصحية، وخيار شراء أسهم، والتدريب، واستشارة مهنية، وحسومات على شراء منتجات الشركة لكل الموظفين، وعمل بدوام كلي او جزئي. كما كان يعرض اعلى مستوى للأجر عند التوظيف. وبما أن أغلب تجار المفرق يواجهون تدوير عال لرأس المال، فقد ركز شولتز خطته على التدوير المنخفض والولاء. وقد بنيت خطته الفريدة على مفهوم أن العاملين يعملون بجهد أكبر وذكاء أكثر إذا كان لهم حصة في نجاحهم. ومن عام 1987 إلى عام 1993 توسعت “ستاربكس” إلى 156 محلا توظف حوالي 2000 موظف، وبمعدل مبيعات يبلغ 700.000$ دولار أسبوعيا.

ومنذ البداية رأى شولتز الأهمية بين نمو الشركة، وبين خطته التنظيمية الطموحة حول معاشات الموظفين. وبما أن أكثر من نصف الموظفين كانوا يعملون 20 ساعة أسبوعيا، فقد كان تصميم الخطة صعبا بسبب وجود تكاليف عالية للتأمينات وللتدريب، خاصة أنه كان من النادر أن تقوم أي منظمة بدعم الموظفين بدوام جزئي إلى هذا الحد. ومع ذلك، وبالرغم من النطاق الواسع للمعاشات، فقد شكلت التكلفة ربع تكلفة العمل في الشركة وحققت أقل قدر من التدوير وقدر كبيرا من الولاء للشركة.
قادت الخطة في البداية إلى مضاعفة خسائر الشركة إلى 1.2 مليون دولار. ولكن بحلول عام 1991 زادت المبيعات بنسبة 84% وحققت الشركة أولى أرباحها. في عام 1992 طرحت الشركة اسهمها للاكتتاب العالم بسعر 17 دولارا للسهم. وخلال خمسة أشهر تضاعفت اسعار الأسهم.
وفي السنة المالية 2002 قدمت أعلنت الشركة عن أرباح قيمتها 218$ مليون دولار عن مبيعات بقيمة 3.29 مليار دولار. وقد تم تحقيق أكثر من مليار دولار من المبيعات السنوية من 1460 محلا خارج أميركا الشمالية، منتشرة في أوروبا، وفي الدول المطلة على المحيط الهادي وفي الشرق الأوسط، وفي المكسيك. العائدات المتزايدة من كلا السوقين المحلية والدولية، قد جعلت من الشركة عضوا جديدا في قائمة مجلة “فورتشون” لأكبر 500 شركة في العالم في عام 2003.
استمر تدريب الموظفين ليصير جزءا مهما من مكونات السلعة والخدمة التي استطاعت هذه المنظمة الكبيرة الحفاظ عليها. ويشار إلى الموظفين على أنهم شركاء، ومطلوب منهم إكمال خمسة صفوف مجموعها 25 ساعة خلال ستة أسابيع من التحاقهم بالعمل.

وخلال فترة الإعداد، يتعرف الموظفون الجدد على “مهارات ستار”، وهي عبارة عن ثلاثة إرشادات حول تداخل العلاقات الشخصية بالعمل وهي، أولا: الحفاظ المعنويات الشخصية وتعزيزها، وثانيا: الإصغاء والاحترام، وثالثا، طلب المساعدة. إضافة إلى ذلك، حافظت الشركة على دورات تدريبية لإعادة تأهيل 300 إلى 400 شخص كل شهر. وقد تم تشجيع الشركاء للمشاطرة في الآراء حول بيع القهوة أو حول عملهم .كل هذا النمو والتماسك التنظيمي تحقق بدون أية امتيازات.
و رغم ما يعتقده منتقدوها، فإن ن السوق أمام “ستاربكس” لم تقترب حتى الآن من الإشباع، حسبما يؤكده شولتز. إذ تعتمد استراتيجيته على الاستمرار بالنمو التوسعي، وخصوصا وأن حصة الشركة لا تتعدى 7% من سوق المقاهي في الولايات المتحدة، وأقل من 1% من السوق العالمية. وجزء من تلك الإستراتيجيته يتمثل في تغطية منطقة بالكامل حتى لو شكل ذلك ابتلاع أعمال مخازن أخرى.

لقد تم تصميم “طريقة التواجد في كل مكان” لتخفيض نفقات التوزيع والإدارة، وتقليص طوابير الانتظار، وزيادة حركة الارتياد لكل المخازن في المنطقة.
وفي بدايات عام 2003 أصبح للشركة منافس على المدى الطويل في منطقة سياتل، وهي شركة “سياتل للقهوة”. شعر شولتز بأن هذا المنافس سيزيد عدد نكهات القهوة المميزة على خط شركته. ونتيجة لاستراتيجيته الهجومية وللمنافسة الأخيرة، فقد وضع هدفا بألا يقل عدد المحلات عن 10.000 محل حول العالم بحلول عام 2005 (1)
وحسب وصف شولتز، فإنها خطة تنظيم فريدة، تنطوي على المزايا التي يتمتع بها الموظفون لها فعل الصمغ الذي شيد الموظفين بالشركة، ويعزز الولاء، والأهم هو يشيع خدمة الزبائن الفعالة التي تساهم بمرور الوقت برفع بالنمو والأرباح.

يمكن أن نرى من مثال “ستارباكس” أهمية الموظفين وولائهم وإخلاصهم للمؤسسة. كما أن فريق الإدارة وقدراته والتزامه بالمشروع الجديد هو مؤشر مهم للمستثمرين المحتملين.
فالمستثمرون يطلبون في العادة من فريق الإدارة ألا يحاول تشغيل العمل على أنه مشروع عمل جانبي أو جزئي بينما يكون موظفا بوقت كامل في مكان أخر. فمن المفترض بأن يكون فريق الإدارة مستعدا لتشغيل العمل على أساس الوقت الكامل وبرواتب متواضعة. كما أنه ليس من المقبول للمشاريعي ن يحاول كسب راتب كبير من المشروع الجديد، لأن المستثمرين قد يحسبون ذلك على أنه نقص في الالتزام النفسي بالعمل. وسنناقش لاحقا في هذا الفصل أدوار مختلف أعضاء الفريق، وخصوصا مع تحول المؤسسة إلى مصلحة قانونية قائمة. إضافة إلى ذلك، على المشاريعي أن يعير اهتماما لدور مجلس الإدارة او مجلس المستشارين في دعم إدارة المشروع الجديد. ولكن وعند هذه النقطة يجب على المشاريعي أن يدرس البدائل المتعلقة بالصيغة القانونية للمؤسسة. إذ ، كل صيغة من هذه الصيغ لها انعكاسات مهمة على الضرائب، والمسؤولية القانونية، الاستمرارية وتمويل المشروع الجديد.

بناء منظمة قوية ذات ديمومة، يتطلب تخطيطا واستراتيجية دقيقين. وليس هناك من يعرف ذلك أفضل من “هاوارد شولتز” الذي اشترى في عام 1987 شركة طحن “ستاربكس” بمبلغ 250.000$ دولار، والتي كانت تبيع حبوب البن بالمفرق.
ولكي يحول هذا العمل التجاري، وضع شلوتز خطة تنظيم ركزت على عمالة ذات نوعية عالية. لقد كانت نيته في وقت الشراء أن يحول عملا تجاريا محليا إلى شركة قومية للمفرق. ولكي يحقق ذلك، كان بحاجة إلى موظفين مخلصين، فخورين بعملهم وسينقلون هذا الموقف الإيجابي إلى الزبائن.
كان في قلب رؤية شولتز موظفا سخيا ومتكاملا متفهما، يتبنى حزمة مزايا تتضمن العاية الصحية، وخيار شراء أسهم، والتدريب، واستشارة مهنية، وحسومات على شراء منتجات الشركة لكل الموظفين، وعمل بدوام كلي او جزئي. كما كان يعرض اعلى مستوى للأجر عند التوظيف. وبما أن أغلب تجار المفرق يواجهون تدوير عال لرأس المال، فقد ركز شولتز خطته على التدوير المنخفض والولاء. وقد بنيت خطته الفريدة على مفهوم أن العاملين يعملون بجهد أكبر وذكاء أكثر إذا كان لهم حصة في نجاحهم. ومن عام 1987 إلى عام 1993 توسعت “ستاربكس” إلى 156 محلا توظف حوالي 2000 موظف، وبمعدل مبيعات يبلغ 700.000$ دولار أسبوعيا.
ومنذ البداية رأى شولتز الأهمية بين نمو الشركة، وبين خطته التنظيمية الطموحة حول معاشات الموظفين. وبما أن أكثر من نصف الموظفين كانوا يعملون 20 ساعة أسبوعيا، فقد كان تصميم الخطة صعبا بسبب وجود تكاليف عالية للتأمينات وللتدريب، خاصة أنه كان من النادر أن تقوم أي منظمة بدعم الموظفين بدوام جزئي إلى هذا الحد. ومع ذلك، وبالرغم من النطاق الواسع للمعاشات، فقد شكلت التكلفة ربع تكلفة العمل في الشركة وحققت أقل قدر من التدوير وقدر كبيرا من الولاء للشركة.
قادت الخطة في البداية إلى مضاعفة خسائر الشركة إلى 1.2 مليون دولار. ولكن بحلول عام 1991 زادت المبيعات بنسبة 84% وحققت الشركة أولى أرباحها. في عام 1992 طرحت الشركة اسهمها للاكتتاب العالم بسعر 17 دولارا للسهم. وخلال خمسة أشهر تضاعفت اسعار الأسهم.
وفي السنة المالية 2002 قدمت أعلنت الشركة عن أرباح قيمتها 218$ مليون دولار عن مبيعات بقيمة 3.29 مليار دولار. وقد تم تحقيق أكثر من مليار دولار من المبيعات السنوية من 1460 محلا خارج أميركا الشمالية، منتشرة في أوروبا، وفي الدول المطلة على المحيط الهديو وفي الشرق الأوسط، وفي المكسيك. العائدات المتزايدة من كلا السوقين المحلية والدولية، قد جعلت من الشركة عضوا جديدا في قائمة مجلة “فورتشون” لأكبر 500 شركة في العالم في عام 2003.
استمر تدريب الموظفين ليصير جزءا مهما من مكونات السلعة والخدمة التي استطاعت هذه المنظمة الكبيرة الحفاظ عليها. ويشار إلى الموظفين على أنهم شركاء، ومطلوب منهم إكمال خمسة صفوف مجموعها 25 ساعة خلال ستة أسابيع من التحاقهم بالعمل.
وخلال فترة الإعداد، يتعرف الموظفون الجدد على “مهارات ستار”، وهي عبارة عن ثلاثة إرشادات حول تداخل العلاقات الشخصية بالعمل وهي، أولا: الحفاظ المعنويات الشخصية وتعزيزها، وثانيا: الإصغاء والاحترام، وثالثا، طلب المساعدة. إضافة إلى ذلك، حافظت الشركة على دورات تدريبية لإعادة تأهيل 300 إلى 400 شخص كل شهر. وقد تم تشجيع الشركاء للمشاطرة في الآراء حول بيع القهوة أو حول عملهم .كل هذا النمو والتماسك التنظيمي تحقق بدون أية امتيازات.
و رغم ما يعتقده منتقدوها، فإن ن السوق أمام “ستاربكس” لم تقترب حتى الآن من الإشباع، حسبما يؤكده شولتز. إذ تعتمد استراتيجيته على الاستمرار بالنمو التوسعي، وخصوصا وأن حصة الشركة لا تتعدى 7% من سوق المقاهي في الولايات المتحدة، وأقل من 1% من السوق العالمية. وجزء من تلك الإستراتيجيته يتمثل في تغطية منطقة بالكامل حتى لو شكل ذلك ابتلاع أعمال مخازن أخرى.
لقد تم تصميم “طريقة التواجد في كل مكان” لتخفيض نفقات التوزيع والإدارة، وتقليص طوابير الانتظار، وزيادة حركة الارتياد لكل المخازن في المنطقة.
وفي بدايات عام 2003 أصبح للشركة منافس على المدى الطويل في منطقة سياتل، وهي شركة “سياتل للقهوة”. شعر شولتز بأن هذا المنافس سيزيد عدد نكهات القهوة المميزة على خط شركته. ونتيجة لاستراتيجيته الهجومية وللمنافسة الأخيرة، فقد وضع هدفا بألا يقل عدد المحلات عن 10.000 محل حول العالم بحلول عام 2005 (1)
وحسب وصف شولتز، فإنها خطة تنظيم فريدة، تنطوي على المزايا التي يتمتع بها الموظفون لها فعل الصمغ الذي شيد الموظفين بالشركة، ويعزز الولاء، والأهم هو يشيع خدمة الزبائن الفعالة التي تساهم بمرور الوقت برفع بالنمو والأرباح.
يمكن أن نرى من مثال “ستارباكس” أهمية الموظفين وولائهم وإخلاصهم للمؤسسة. كما أن فريق الإدارة وقدراته والتزامه بالمشروع الجديد هو مؤشر مهم للمستثمرين المحتملين.
فالمستثمرون يطلبون في العادة من فريق الإدارة ألا يحاول تشغيل العمل على أنه مشروع عمل جانبي أو جزئي بينما يكون موظفا بوقت كامل في مكان أخر. فمن المفترض بأن يكون فريق الإدارة مستعدا لتشغيل العمل على أساس الوقت الكامل وبرواتب متواضعة. كما أنه ليس من المقبول للمشاريعي ن يحاول كسب راتب كبير من المشروع الجديد، لأن المستثمرين قد يحسبون ذلك على أنه نقص في الالتزام النفسي بالعمل. وسنناقش لاحقا في هذا الفصل أدوار مختلف أعضاء الفريق، وخصوصا مع تحول المؤسسة إلى مصلحة قانونية قائمة. إضافة إلى ذلك، على المشاريعي أن يعير اهتماما لدور مجلس الإدارة و/او مجلس المستشارين في دعم إدارة المشروع الجديد. ولكن وعند هذه النقطة يجب على المشاريعي أن يدرس البدائل المتعلقة بالصيغة القانونية للمؤسسة. إذ ، كل صيغة من هذه الصيغ لها انعكاسات مهمة على الضرائب، والمسؤولية القانونية، الاستمرارية وتمويل المشروع الجديد.