قصة نجاح الأخوان جاكوبز

عندما كان الأخوان بيرت وجون جاكوبز في العشرين من عمرهما، أقدما على شراء حافلة صغيرة وقديمة أطلقا عليها اسم “ذي إنتربرايز”، ليقوما بملئها بقمصان رياضية كانا قد صمماها بنفسيهما وليجولا في الشوارع والطرق في مدينة بوستون بولاية ماساتشوستس بقصد بيع القمصان وخصوصا في ساحات الجامعات الواقعة في المدينة.
كانا يغطيان التكاليف التي يتطلبها هذا النوع من النشاط عندما يبيعان 10 قمصان. إلا أنهما عاشا في ضنك وبحد الكفاف. فقد كانا ينامان داخل الحافلة المزدحمة يأكلان شطائر الخبز المغطى بزبدة الفستق والمربى وأحيانا يشتريان وجبة واحدة من محل لبيع البيزا وأحيانا ينجح أحد زبائنهما في مساعدتهما على التسلل إلى كافتريا الجامعة لكي يأكلا وجبة مدعومة.
وعن تلك التجربة يقول جون الأخ الأصغر بنحو ثلاث سنوات “عندما نحكي هذه القصة للبعض فإنهم يقولون لنا إن مثل هذه الأوضاع تبدو صعبة. إلا أنها لم تكن كذلك في الواقع لأننا كنا شبابا وأقوياء. كان لدينا أمل بأن ما كنا نقوم به سيؤدي بنا إلى شيء كبير ولكننا كنا نقوم بشيء أحببنا القيام به. فقد كنا نبيع بضاعتنا وكنا نسافر ونلتقي مع الناس ونراقب الفتيات أيضا. وخلال أيام النشاط البطيء وإذا كان الطقس جميلا كنا نلعب لعبة الفرزبيز”.


بعد عشرين عاما من ذلك الوقت، ما يزال الأخوان جاكوبز يبيعان القمصان الرياضية وما زالا يلعبان لعبة الفرزبيز. وباعتبارهما مؤسسين لشركة “لايف إز جود” للألبسة والملحقات ومقرها ولاية بوستون الأمريكية، والتي بلغت قيمة مبيعاتها في عام 2008 نحو 120 مليون دولار، فإن الأخوين جاكوبز لا يترددان في نشر رسالة مفادها التفاؤل وتثمين الأشياء الصغيرة والمرحة في الحياة.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن غالبية السلع التي تصنعها وتبيعها الشركة – والتي تتجاوز في أنواعها نحو 980 سلعة وتتضمن أفرشة للكلاب وأكواب للسفر وأغطبة لإطارات السيارات – تحمل شعار الشركة والذي هو عبارة عن صورة لشخص رفيع يحمل اسم جيك وهو يستمتع بسلسلة من الهوايات في الهواء الطلق، بضمنها السباحة والرحلات وصيد السمك ولعب الغولف. وفي حين أن محور شعار الشركة ينصب على عبارة “لايف أز جود (أو الحياة جيدة)، إلا أنه يتضمن أحيانا عبارات مثل: استمتع بالوقت الجميل، أو أحب ما تقوم به وقم بما تحب.
وباعتبارهما مديرين للشركة، استطاع جون وبيرت جاكوبز تطوير نهج مرح للقيام بالأعمال. ولكن، باعتبارهما من المتبرعين للأعمال الخيرية، فإن نهجهما يتسم أيضا بالصرامة والجدية.


تقول الصحيفة إن الجهود الخيرية للشركة بدأت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة. فقد خسر الأخوان بيرت وجون أصدقاء لهما قتلوا في الهجوم الإرهابي على برجي التجارة في نيويورك، وساد الشركة جو من الوجوم وهبوط المعنويات. وعن ذلك يقول بيرت “كان من الصعب الذهاب إلى العمل بمكان مثل لايف إز جود عندما كان العاملون يتساءلون قائلين: هل الحياة فعلا جيدة؟”.
قامت الشركة بعد الهجمات بتصميم قمصان تحمل العلم الأمريكي متبرعين بالأرباح إلى مؤسسة “يونايتيد واي” التي تأسست لرعاية مصالح أسر القتلى في الهجمات.
في العام التالي اختار الأخوان بيرت وجون قضيتين تهتمان برعاية الأسر، هما “كامب سان شاين” التي ترعى الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة، و “بروجيكت جوي” التي تقدم علاج المرح للأطفال الذين يعانون من تأثير المصائب.


وقد قام الأخوان بتنظيم مهرجان في الهواء الطلق إنطوى على منافسات في الأكل وفي أصباغ الوجه. وينظر الأخوان جاكوبز إلى المهرجانات التي ينظمانها باعتبارها التعبير الحقيقي لعلامة “لايف إز جود”. وغالبا ما تنصب هذه المهرجانات على استخدام منتجات البطيخ والقرع. وتحقق تلك المهرجانات الأرباح عن طريق بيع المواد الغذائية والقمصان وكذلك عن طريق جمع التبرعات. وقد نجح الأخوان جاكوبز في جمع نحو 4 ملايين دولار للمؤسسات الخيرية التي ترعى الأطفال.
وقد قامت الشركة بتأسيس مؤسسة خاصة بها لغرض توزيع الأموال على المؤسسات الخيرية. وستقوم هذه المؤسسة خلال العام الحالي بتنظيم مهرجان في مدينة تورنتو بكندا وهو الأول من نوعه خارج الولايات المتحدة.
نشأ الأخوان بيرت وجون في نيدهام وهو حي من أحياء مدينة بوستون بولاية ماساتشوستس. وقد عمل والدهما في دكان لبيع المكائن في حين عملت والدتهما في المنزل حيث قامت بتربية ستة أطفال. وقد عاشت الأسرة في بيت صغير مكون من أربع غرف. ويصف الأخوان طفولتهما بكلمة “الفوضى السعيدة”. إذ يتذكر بيرت قائلا “رغم محدودية الدخل، كانت أمنا تضحك وتغني على الدوام. ويمكن اعتبارها بأنها قد لعبت دورا كبيرا في إلهامنا لكي نؤسس علامة خاصة بنا”.
وبعد أن أنهيا دراستهما الجامعية، بدأ الأخوان ببيع القمصان في معارض تجارية بشوارع مدينة صغيرة وفي ساحات الجامعات. وفي البداية كان بيع القمصان التي كانت تحمل رسوما من الفن التجريدي وأنواعا من الشخصيات الراقصة يمثل شيئاً من المتعة “وطريقة للحصول على المال اللازم للقيام بالأعمال”، حسبما يؤكد جون، مضيفة “لكننا أردنا أيضا أن نوصل رسالة إلى الآخرين”.


وأثناء أيام طويلة قضياها في الطرق والشوارع، تداول الأخوان فيما بينهاما أفكارا كبيرة. وعن ذلك يقول بيرت “كنا نتحدث عن غزو الإعلام لثقافتنا عبر معلومات سلبية. فلم تعد هناك نشرة أخبار السادسة مساء بل كان هناك تقرير القتل الذي يبث في الساعة السادسة. تساءلنا فيما بيننا: هل هناك شيء يمكن أن نخلقه وينصب حول جانب الخير في العالم بدلا من أن يركز على جانب الشر؟ هل بإمكاننا أن نخلق أيقونة بإمكانها أن تصبح رمزا للتفاؤل؟”
في عام 1994، وأثناء استراحة من رحلات عديدة في الطرق، قام الأخوان جاكوبز بتنظيم حفلة. كان بيرت وجون بعيشان آنذاك في شقة بالقرب من بوستون، تكتسي جدرانها بالرسوم. وأثناء الحفلة قام الأخوان بتشجيع الضيوف على أن يكونوا فنانين وأن يختاروا أفضل رسم يرونه على الجدران.
لاحظ الأخوان بأن أصدقاءهما قد مالوا إلى تحبيذ تخطيط لرسم بسيط رسمه جون، وهو عبارة عن كارتون لوجه يرتدي بيريه سوداء ونظارات شمسية مع ابتسامة عريضة. وتحت هذا الرسم كتب الأصدقاء شيئا من قبيل” هذا الشخص لديه حياة” أو “هذا هو بطلي”.
شعر الأخوان بعد ذلك إنهما في طريقهما إلى تحقيق شيء لكنهما بحاجة إلى مقدار أكبر من البحث في مجال المستهلكين. مرة أخرى قاما بدعوة أصدقائهما إلى حفلة. وفي هذه الحفلة قاما بوضع لوحة تحت الرسم الكارتوني وقد كتبا عليها 50 تعليقا وشعارا. ومرة أخرى شجعا أصدقاءهما على اختيار أفضل شعار. ولم يمض وقت طويل قبل أن يتأكدا من فوز شعار “لايف إز جود”.
بعد ذلك قام بيرت وجون بطبع 48 قميصا يحمل كل واحد منها صورة الرسم مع تعليق يقول “لايف إز جود”. وفي اليوم التالي قاما بنصب كابينة في أحد شوارع مدينة كيمبرج بولاية ماساتشوستس والتي تضم جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
يقول بيرت “كانت هناك أنواع مختلفة من البشر تشتري القمصان، من راكبي الزلاجات الخشبية إلى سائقي درجات هارلي ديفيدسون النارية إلى أؤلئك الذين يرتدون البدلات والأربطة ممن كانوا يعملون في حي المال وإلى معلمي المدارس. كانت هناك فعلا قاعدة واسعة من الزبائن”.


إلى ذلك يضيف جون قائلا “خلال فترة الخمس سنوات والنصف من بيع القمصان، لم نر من قبل أي شيء يشبه ما حصل في ذلك اليوم. فبعد أن بعنا نصف ما بحوزتنا من تلك القمصان التي تحمل ذلك الرسم وذلك الشعار، طالعنا بعضنا الآخر: فقد كا الأمر مخيفا. فقد وجدنا أخيرا ما كنا نبحث عنه”.
بعد هذا النجاح الأولي، قام الأخوان جاكوبز بأخذ فكرتهما إلى الشركات المالكة لمحلات التجارية وإلى المعارض التجارية في مدينة نيويورك. وفي الواقع إنهما قاما بمثل هذا الشيء من قبل من أجل بيع القمصان لكنهما لم يحققا النجاح. أما في هذه المرة فقد وجدا استجابة قوية من قبل الشركات والمعارض.
خلاصة الأمر، وجد الأخوان جاكوبز ذلك المكان الفريد الذي يمكن أن يحتلاه في السوق لكنهما لم يكن لديهما أي فكرة بشأن كيفية إدارة الأعمال. قاما بإرسال شحنات من دون فواتير مثلما قاما بكتابة الطلبيات على صناديق البيتزا الموجودة في شقتهما. لم يكن لديهما حتى جهاز للفاكس أو جهاز كمبيوتر.
لجأ الأخوان إلى كيري غروس، وهي صديقة وجارة لهما كانت تعمل في المجال القانوني، لتساعدهما على تبني الكمبيوتر في أعمالهما بما في ذلك إعداد الفواتير وإدارة العمليات اليومية. وعن ذلك يقول جون “وجدنا شخصا له خبرة في المال يقول لنا إننا بحاجة إلى تحقيق مبيعات قيمتها 250 ألف دولار حتى يمكننا توفير ما يتطلبه توظيف موظف واحد. وقد وجدنا هذا الرقم كبير للغاية كما لو أنها أخبرتنا بإننا بحاجة إلى 50 مليار دولار”.
خلال السنة الأولى من تأسيسها، حققت الشركة إيرادات بقيمة 260 ألف دولار. وقد أقدم الأخوان جاكوبز على التعاقد مع غروس وعدد من الأصدقاء الآخرين الذين بقوا شركاء في الشركة التي يحتفظ بها الأخوان بنسبة 80%. في عام 1997 بلغت إيرادات الشركة 1.2 مليون دولار لترتفع في عام 1998 إلى 2 مليون دولار. أما اليوم فقد أصبح لدى الشركة 4500 موزع يعملون في 30 بلدا.
ليس لدى الأخوين جاكوبز أي نية ببيع الشركة أو إدراجها في سوق الأسهم. فعلى الرغم من حالة الركود الاقتصادي المخيمة الآن إلا أنهما يبديان تفاؤلا كبيرا بآفاق الشركة. إذ يقول بيرت “سواء كان الاقتصاد في حالة صعود أو هبوط فإننا بحاجة إلى أن نكون متفائلين. أعتقد بأن ونستون تشرشل هو من قال: أنا متفائل. وعلى ما يبدو لا ينفع للمرء أن يكون أي شيء عدا أن يكون متفائلا”.

قصة نجاح دايبرز دوت كوم

عندما أقدم مارك لور وفينيت بهرارا في عام 2005 على تدشين موقع “دايبرز دوت كوم” (Diapers.com)، وهو عبارة عن موقع إلكتروني أمريكي يختص ببيع حفاظات الأطفال إلى جانب عدد قليل من المنتجات المخصصة للعناية بالأطفال، فإن أحد أكبر التحديات التي واجهاها كان يتمثل في الحصول على المنتجات من أجل بيعها.
يقول لور باعتبارنا مبتدئين وصغار وغير معروفين لم يكن في استطاعتتنا أن نشتري البضائع بشكل مباشر من المصانع مما اضطرنا إلى شرائها من مخازن الجملة مثل “كوستكو” و “بي جيز”.
بدأ الصديقان منذ أن كانا في المدرسة الثانوية بجلب التجهيزات بواسطة سيارة صغيرة قبل أن يقدما على شراء شاحنة صغيرة ومن ثم شاحنة أكبر بثماني عشرة عجلة. يقول لور “أفرغنا مخازن بي جيز الواقعة على طول الساحل الشرقي. وقد كان مديرو هذه المخازن يطلبون منا ترك بعض المنتجات لكي يبيعونها إلى زبائنهم الأفراد”.
وحتى عندما كانا يشتريان البضائع من مخازن الجملة التي تمنح خصومات على الأسعار، فإن تكاليف الشحن المرتفعة لصناديق كبيرة تحتوي على حفاظات الأطفال قد كبدت الشركة الخسائر في تلبية الطلبات. غير أن الطلب كان مرتفعا مما أوحى إلى رائدي الأعمال الشابين بأن مشروعهما في طريقه إلى تحقيق النجاح.
أقدم كل من لور وبهرارا بفضل خبرة سابقة لديهما على تأسيس الشركة. فبعد أن تخرج من الجامعة، عمل لور مصرفيا في بنك “كردي سويس فيرست بوسطن” بلندن وبعد ذلك في بنك “سانوا” الياباني. أما بهرارا فقد أصبح محاميا في مؤسسة “كيهل، غوردون، ورينديل” القانونية في نيويورك حيث ساهم في توزيع مبلغ 1.25 مليار دولار قيمة التسوية التي تم التوصل إليها بين مصارف سويسرية وضحايا المحرقة النازية.
ولكن في عام 2000 ترك كل من لور وبهرارا وظيفتيهما لكي يتفرغا لإطلاق شركة “ذي بيت دوت كوم” (ThePit.com)، وهي عبارة عن سوق على الإنترنت لبيع التحفيات. إلا أنهما قاما في وقت لاحق ببيع تلك الشركة إلى شركة “توبس” الترفيهية. وقد عمل كلاهمها لدى شركة “توبس” قبل أن يقررا تدشين شركتهما الجديدة.
يقول لور المدير التنفيذي لشركة “كويدسي” وهي الشركة الأم التي تمتلك موقع “دايبرز دوت كوم” (Diapers.com)، “نظرنا إلى سوق الأطفال الرضع ووجدنا بأنها سوق قيمتها 40 مليار دولار لكنها سوق مجزأة للغاية وتتسم بوجود عدد كبير من اللاعبين وبغياب العلامة رقم واحد فيها. لذلك فكرنا وقلنا يتعين علينا بناء علامة خاصة بنا ولكن ليس عن طريق التغلب على المنافسين”.
بدلا من ذلك، وحسبما يقول بهرارا، ركز الاثنان على تطوير خدمات لوجستية وخدمات ذات نوعية عالية مخصصة للزبائن. وقد تمثلت خطة لور وبهرارا في استقطاب قاعدة موالية من الزبائن عن طريق شحن منتجات ذات معدلات ربحية منخفضة مثل الحفاضات والمناديل الورقية مع تعهدات بتقديم “خدمات سريعة ومن دون مصاعب أو عقبات” قبل الإقدام على بيع منتجات مخصصة للأطفال الرضع تنطوي على معلات مرتفعة للأرباح، مثل المقاعد والعربات إلى زبائن أصبحوا يثقون الآن بالعلامة.
وبعد مضي خمس سنوات من العمل أصبح موقع “دايبرز دوت كوم” يتوقع الآن مبيعات بقيمة 265 مليون دولار خلال الأشهر الإثني عشر التي انتهت في مارس الماضي، مما يجعل الموقع واحدا من أكبر مواقع التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة غير المرتبطة مع شركة كبرى لمبيعات التجزئة، وواحدا من أسرع تلك المواقع نموا.
يقول بهرارا الذي يشغل الآن مدير العمليات في شركة “كويدسي”، “نتوقع أن بإمكاننا الاستمرار في مضاعفة المبيعات خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة”.
غير أن الشركة لم تصل بعد إلى مرحلة تحقيق الأرباح وخصوصا وأنها لا تزال تستثمر مبالغ طائلة في مجالات التسويق والتوسع، رغم قدرتها على استقطاب 50 مليون دولار من التعهدات، بضمنها جولة تمويل بقيمة 30 مليون دولار في العام الماضي قادتها شركة “نيو إنتربرايز أسوشييتس” للأصول الخاصة.
ولكن بعد أن استطاع لور وبهرارا من كسب علامات إنتاجية معروفة في مجال منتجات الأطفال الرضع، مثل “هوغيز” و “بامبرز”، إلى جانبهما بعد عدة محاولات فاشلة، فإن الصديقين لم يعد يساورهما القلق بشأن أي من الشركات ستزود شركتهما بالمنتجات في المستقبل.
بيد أن التحدي الجديد الذي يواجهانه يتمثل في أن الموقع يواجه الآن سلسلة واسعة من المنافسين الذين يحالون مهاجمة ميزة شركتهما المتمثلة بأنها أول الداخلين إلى السوق. فقد بدأت سلسلة محلات “وولمارت”، والتي تعد أكبر سلسلة لمبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، بشحن منتجات الأطفال الرضع عبر موقعها اعتبارا من العام الماضي. كما تجري شركة “بروكتر أند غامبل” في الوقت الحاضر اختبارات لبيع منتجاتها من حفاضات الأطفال مباشرة عبر موقعها الخاص للتجارة الإلكترونية. إضافة إلى ذلك، أصحبت خدمات الشحن المجانية التي يقدمها موقع “دايبرز دوت كوم” تتنافس مع سلستي صيديليات “سي في إس” و “وولغرينز”.
بيد أن لور وبهرارا يؤكدان على أن شركتهما قد اكتسبت ما يكفي من القوة لكي تصبح قادرة على مجابهة المنافسين. وعلى الرغم من أنه كان يتم تقديم خدمات الشركة بواسطة شاحنة واحدة تتنقل بين المدن الواقعة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إلا أن الشركة ركزت على تطوير قوة اللوجستية سريعة وبتكاليف منخفضة، الأمر الذي مكنها من الاحتفاظ بالزبائن عبر جاذبية التسليم في اليوم التالي لتقديم الطلبيات وفي غالبية مناطق الولايات المتحدة مع المحافظة على انخفاض التكاليف.
وقد أقدم لور وبهرارا على إنفاق أول 4 ملايين دولار يحصلان عليها من مستثمرين خارجيين على شراء أنظمة جديدة – بدلا من أن ينفقاها على التسويق – بضمنها تطوير برنامج “بوكسيم” الذي هو عبارة عن برنامج يقوم باحتساب الصندوق الأكثر كفاءة من بين 23 صندوقا متاحا لاحتواء الطلبيات.
إضافة إلى ذلك، استفادت عملية استقطاب الموظفين من حقيقة كون مقر الشركة يقع في مدينة مونتكلير بولاية نيوجيرس، الأمر الذي جعلها واحدة من حفنة من شركات التجارة الإلكترونية التي تعتمد في استقطاب قوة العمل على مناطق الساحل الشرقي. وعلى سبيل المثال أصبح لدى الإدارة العليا للشركة الآن عدد كبير من حاملي شهادات الماستر في إدارة الأعمال التي تمنحها جامعة هارفارد، يعمل عدد منهم في وحدة “العمليات الخاصة” التي تركز اهتمامها بالكامل على تطوير الخدمات اللوجستية.
وفي سبتمبر 2008، أصبح موقع “دايبرز دوت كوم” الأول من بين بائعي التجزئة في الولايات المتحدة الذي يقدم على تحويل مراكز التوزيع إلى نظام تلبية الطلبات بواسطة الإنسان الآلي والذي تم تطويره من قبل شركة “كيفا سيستيمز” والذي يتم الآن استخدامه أيضا من قبل شركة “ستيبلز” المجهزة لأدوات المكاتب وسلسة محلات “ساكس فيفث أفينيو” للسلع الفاخرة.
وفي الجهة الأخرى من عمل الشركة، أقدم موقع “دايبرز دوت كوم” على إقامة وحدة عمليات لخدمات الزبائن بدلا من إيلاء هذه المهمة إلى طرف ثالث. ومن أجل التأكد من أن عمل وحدة خدمة الزبائن يسير على أفضل ما يرام، أقدم الموقع على توظيف موظفين متعاطفين مع الزبائن، كما يؤكد لور، ولديهم “كامل الصلاحيات لمساعدة الزبائن مهما كانت التكاليف”.
وتتضمن القصص التي يتداولها الناس عن نوعية خدمات الزبائن التي تقدمها الشركة قيام أحد كبار مديري الشركة بنفسه بتوصيل الحفاظات من مقر الشركة إلى أم شابة كانت تقيم في أحد فنادق مانهاتن.
وقد بدأ موقع “دايبرز دوت كوم” يتحول منذ عام 2008 من كونه موقع لتجهيز المنتجات الاستهلاكية الخاصة بالأطفال الرضع، مثل الحفاظات والمناديل الورقية إلى موقع يقوم بتجهيز كل شيء يحتاجه الطفل الرضيع بما في ذلك العربات والمقاعد. وقد تجاوزت سلسلة المنتجات التي يقوم الموقع ببيعها الهدف المحدد عند 15 ألف منتج ويتوقع لهذا الرقم أن يقفز إلى 60 ألف منتج بحلول نهاية العام الحالي وإلى 120 ألف منتج بحلول نهاية عام 2011.
ويزعم كل من لور وبهرارا بأن موقع “دايبرز دوت كوم” قد أصبح الآن أكبر جهة لبيع مقاعد الأطفال الخاصة بالسيارات على شبكة الإنترنت وبأنه يبيع الآن نحو أربع مرات ما يبيعه موقع “أمازون” من حفاظات الأطفال.
وعلى الرغم من ترددهما في الكشف عن مزيد من التفاصيل، إلا أن لور وبهرارا يستعدان الآن لتكرار نجاح موقع “دايبرز دوت كوم” عبر خطط لإنشاء مواقع إضافية، بضمنها موقع لبيع منتجات الصحة والتجميل، مما يعني مضاعفة عدد العاملين بالشركة إلى نحو 600 موظف بحلول عام 2011.

قصة نجاح نستله

تعد شركة نستلة الشركة الأولى في العالم في مجال إنتاج المواد الغذائية، والمشروبات، فلديها أكثر من 8500 منتج غذائي، وتبيعه في أكثر من100 دولة في العالم، ويعرفها الرضيع والطفل والكبير والعجوز. وفي هذه الشركة العملاقة أكثر من 489 مصنعا، موزعة في القارات الخمس، ويعمل لديها أكثر من 221.144 عاملا وموظفا.

شرارة انطلاقة الشركة كانت مشكلة واجهت جيران رجل مغمور في سويسرا، حيث أن أحد أطفال الجيران كن يعاني من نقص الغذاء، ويرفض حليب أمه، وكانت هذه المشكلة أفضل ما حصل لهذا الرجل، والذي كانت له اليد الطولى في تغيير أساليب التغذية في العالم، ولم يكن يعلم أن حل هذه المشكلة سيغير ما يأكله الناس ويشربونه.

ولد هنري نستلة في سويسرا عام 1814م، بدأ بداية متواضعة جدا، ولم يكن يحلم بأن يصبح إنسانا ذا وزن وتأثير، درس الكيمياء، ثم تمرس في علم الصيدلة، وتعلمه بالممارسة والخبرة، ولم يكن هناك تطور عظيم في هذا المجال آنذاك، وكان محبا للتجارة، ودائم البحث عن فرص من خلال مساعدته للآخرين.

في عام 1843م، جمع بعض المال واشترى مصنعا صغيرا، كان يصنع ويبيع من خلاله زيت الجوز والبندق، وكان عمره آنذاك 29 عاما، كان متأثرا كثيرا بموت الأطفال الرضع الذين لا يستطيعون أن يرضعوا من أمهاتهم، لذا حاول كثيرا أن يبتكر بديلا لحليب الأم من حليب البقر ودقيق القمح والسكر، تعذب كثيرا بخاصة أن قبول فكرة حليب غير حليب الأم كان يلقى معارضة كبيرة من الناس، إلى أن نجحت إحدى محاولاته بتجفيف حليب البقر وخلطه مع دقيق القمح، وكان ذاك عام 1867م.

استطاع اكتشافه أن ينقذ طفلا ولد قبل أوانه، وكانت حالته ميئوسا منها حسب رأي الأطباء، واسم منتوجه Afrine Lactee Nestle وقد حقق هذا الاكتشاف إقبالا غير متوقع حتى أن المصنع لم يستطع أن يلبي آنذاك جميع الطلبات.

ريادة نستله
————–
سمَّى مصنعه Afrine Lactee Nestle وتم تصميم شعار الشركة على شكل مأوى للطيور نسبة إلى معنى اسمه باللغة السويسرية لتل نست، وكان يعني بهذا الشعار حسب هنري نستلة الأمان، الأمومة، الحنان، الطبيعة، الغذاء، العائلة والتراث. واسمر الشعار حتى يومنا هذا ولم يتغير.

صرح هنري نستلة عام 1867 بأن اكتشافه هذا سيكون له مستقبل عظيم، وكان على حق، وكان لشركته معه ومن بعده الريادة في كثير من المجالات، فقد كانت أول شركة تبيع الغذاء للأطفال، وأول شركة تبيع الحليب المركز في أوروبا، وأول شركة تصنع حليبا بالشوكولا، وأول شركة تبيع القهوة المجففة (نسكافيه) وأول شركة تبيع القهوة المثلجة وغيرها الكثير.

بعد سنة من إنشاء شركته أسس شارلز بيج القنصل الأمريكي في سويسرا وشقيقه جورج مصنعا لإنتاج الحليب المركز في منطقة اسمها شام في سويسرا، واستخدما أسلوب نستلة وأسلوب جل بوردون مؤسس شركة بوردن للحليب المركز.

كانت الشركتان في وضع ممتاز وجيد، حتى العام 1874، وفي العام 1875 كان قد بلغ عمر هنري نستلة ما يزيد عن 61 عاما، وفضل عدم الاستمرار والتقاعد، فقرر أن يبيع شركة نستلة لشخص اسمه جول مونيرا مقابل مليون فرنك سويسري، وكان هذا المبلغ ثروة طائلة في تلك الأيام.

دخل مالك شركة نستلة الجديد في معركة تنافسية حامية الوطيس مع شركة تشارلز بيج، استمرت حتى العام 1905 أي امتدت حوالي 30 عاما، وقرر من بعدها المسؤولون عن الشركتين دمجها تحت اسم نستلة، وفي العام 1906 بدأت شركة نستلة ببيع الشوكولا.

انتشرت المواد الغذائية والمشروبات المجففة بشكل كبير في العالم مع بداية القرن العشرين، وفي عام 1907 بدأت شركة نستلة بشكل دائم بتصنيع وبيع منتجاتها في أستراليا، وبنت المخازن في سنغافورة، وهونغ كونغ، وبومبابي لتغطية احتياجات السوق الآسيوية.

صعوبات
———–
واجهت شركة نستلة صعوبات جمة في الحرب العالمية الأولى عام 1914 لعدم توافر مصادر الحليب، والمواد الأولية، لذا قررت التوسع للوصول إلى أسواق لم تتأثر بالحرب كثيرا، كالولايات المتحدة، وبنت المصانع الكبيرة، بلغت آنذاك 40 مصنعا، وتضاعف حجم إنتاجها، ولكن مع نهاية الحرب العالمية الأولى وجدت شركة نستلة نفسها في أزمة حقيقية؛ لأن الذين كانوا يشترون الحليب المجفف أيام الحرب عادوا واعتمدوا على الحليب الطازج، والحليب الذي كان له قيمة أكبر أيام الحرب والملاجئ، والذي يحفظ لفترة طويلة ويحضر سريعا فقد قيمته، وسجلت شركة نستلة أول خسارة لها عام 1921.

زاد الأمور سوءا ارتفاع أسعار المواد الأولية والركود الاقتصادي بعد الحرب والتدهور في العملات، ولإنقاذ الوضع كانت ردة فعل إدارة نستلة سريعة جدا، وجلبت الخبير المصرفي السويسري لويس دابلز لإعادة تنظيم الشركة، وتحسنت الأمور بوجوده، واستطاع أن يخفض ديون الشركة بشكل كبير.

في عام 1929 اشترت نستلة شركة كيلر، التي كانت أول شركة طرحت ألواح الشوكولا بكميات كبيرة، وشركة سويس جنرال أول شركة تبتكر الشوكولا بالحليب، وصاحبها كان دانيال بيتر الذي كان صديقا وجارا لهنري نستلة، وقد تم دمج هذه الشركة تحت راية نستلة لاحقا.

توسّعات
————
وسعت نستلة دائرة خط منتوجاتها، وفي عام 1920 طرحت شراب (ميلو) الغذائي، وفي عام 1938 طرحت أشهر قهوة في العالم (نسكافيه) فبعد مفاوضات بين لويس دابلز ومعهد القهوة البرازيلية والتي بدأت عام 1930 وكان الهدف منها: ابتكار منتجات جديدة تساعد على التخلص من الأبحاث والتجارب، تم طرح قهوة نسكافيه التي أحدثت ثورة في شرب القهوة حول العالم.

وبنجاح فكرة الدمج مع شركات عدة ركزت نستلة على هذا الأمر وكانت فلسفتها نابعة من أن في الاتحاد قوة، وأن قوة شركتين ناجحتين تعتبر أفضل من التنافس والتحارب. لذا اندمجت شركة نستلة مع طحان سويسري اسمه جوليوس ماجي، الذي اخترع الحساء المجفف سهل التحضير والهضم، وضمته تحت لوائها.

عادت نستلة إلى المعاناة في الحرب العالمية الثانية من 20 مليون في عام 1938 إلى 6 ملايين عام 1939 بعدما انعزلت سويسرا خلال الحرب، لكن فترة ما بعد الحرب كانت بداية مرحلة ديناميكية وتقدم لنستلة، لأنها أضافت منتجات جديدة ومختلفة، وفتحت بذلك أسواقا جديدة، وكانت قهوة نسكافيه من أنجح منتجاتها وأكثرها استهلاكا.

يبلغ عدد منتجات نستلة حاليا أكثر من 8500 منتج، من أشهرها وأهمها نسكافيه ريكوري، ركوفي، مياه بيريه، سانتاماريا، نسكويك، ميلو، سيرلاك، نيدو، حليب نستلة، كافي ميت، نان، لاكتوجين، ماجي، معكرونة بيتوني، كت كات، بولو، وأخيرا وليس آخرا لوريال للماكياج.

تثبت شركة نستلة يوما بعد يوم وبعد أكثر من 130 عاما ولادة فكرة مميزة، لمعت في رأس هنري نستلة.

إن كل شيء يبدأ بفكرة، وعلى الرغم من الأزمات الكثيرة التي مرت بها الشركة والتوسعات التي كانت تحتوي على مخاطر كبيرة صمدت وما زالت تتصدر قائمة الشركات العالمية في مجالات عدة. وكانت بحق مربية أجيال المستقبل من الناحية الغذائية

قصة نجاح دانة مملكة الكمبيوتر

دور غير تقليدي للمرأة

فضيلة حسين الفضل، نموذج لطموح المرأة السعودية، ومثال للمرأة الناجحة في آنٍ.. فكرت فضيلة كثيراً، قبل أن تخطو خطوتها في مجال الأعمال. الهدف لم يكن المشروع أو «البيزنس » لذاته، وإنما المشروع أوالبيزنسمن أجل هدف.

عرفت فضيلة السوق، ودرست حاجته، ولكنَّ عينيها كانتا دائماً على”المرأة” وحاجتها.وتطلعت دائماً إلى مشروع يلبي هذه الحاجات، ويواكب ظروفها في مجتمع محافظ. تقول فضيلة حسين الفضل: نشأت فكرة هذا المشروع من واقع تلمسي حاجات المرأة في المنطقة الشرقية، ونتيجة لمعايشتي لمختلف الشرائح الاجتماعية، واحتكاكي بجميع الفئات في المنطقة، خاصة الفئات التي ترتبط بالعلم والتعليم. ولاحظت أن الفتيات والسيدات في المجالات التعليمية، يحتجن إلى خدمات خاصة، تتفق مع ظروفهن، بدءًا من الأستاذة أو الدكتورة في الجامعة، مروراً بالمعلمة في المدارس المختلفة، وصولاً إلى الطالبة.

ومن خلال عملي في كلية الآداب بالدمام، تقول الفضل: وجدت أن أكثر المشروعات الاقتصادية اتفاقاً مع حاجة المرأة في المنطقة، ربما يكون في مجال (خدمات الكمبيوتر) أو الحاسب الآلي. وتستطرد الفضل قائلة: السبب في ذلك أن المرأة في مجتمعنا المحافظ تحتاج إلى من يساعدها من بنات جنسها، بدلاً من اختلاطها بالرجال، كما أنها تجد راحتها في قدر من السرية التامة، وترغب في المحافظة على خصوصيتها. من هنا جاءت فكرة  “دانة مملكة الكمبيوتر” ، لتكون مركزاً للصيانة في مجال التقنية والكمبيوتر. ولتكون المركز النسائي الأول من نوعه في المنطقة الشرقية.

وتضيف الفضل: هذا جانب من جوانب المشروع، وأعتقد أنه يمثل أهم مميزات المشروع، أما الجانب الآخر المهم، فهو يتعلق برغبتي في إنشاء مشروع جديد من نوعه، غير تقليدي، ويهدف إلى خدمة المرأة، من خلال المرأة، بحيث تقضي أغراضها ومصالحها ومطالبها، بعيداً عن الاختلاط وعيون الفضوليين، حيث يتوجب أن يكون لدينا في كل مجال عنصر نسائي حاضر. وتشير الفضل إلى أنها كثيراً ما كانت تشعر بالحرج، عندما كانت ترى الفتيات يقفن على رأس العمالة الوافدة، خوفاً من نسخ صورهن الخاصة.

من وجهة نظري، تضيف الفضل: لا يصون أسرار المرأة إلا المرأة ، ولا يحافظ على خصوصيتها إلا امرأة، ولا يراعي ظروفها الخاصة سوى المرأة تشعر بمطالبها، وتعيش نفس ظروفها. لذلك، تستطرد الفضل: فإن الخدمات الخاصة بالصيانة، والبرمجة، وخدمات الشبكات، وتصميم مواقع الإنترنت، من أهم ما تتطلبه المرأة في المنطقة الشرقية من خدمات، وهي تشكل مجالاً واسعاً لواحد من أشد احتياجاتها، خاصة مع اتجاه الكثير من بيوتنا إلى استخدام الكمبيوتر، واعتماد الجامعات على تطبيقاته واستخداماته، وكذلك المدارس في جميع المراحل التعليمية.

وعن بداية نشاطها، قالت الفضل: بدأ نشاط «دانة مملكة الكمبيوتر » في الأول من ذي الحجة من العام 1428 ه. وكانت بداية موفقة، بعد رحلة غير قصيرة مع الإجراءات والتراخيص الرسمية. وعن أبرز التحديات والمعوقات التي واجهت مؤسستها، تقول الفضل: إن أهمها كان في البدايات..

تتوقف لحظة، قبل أن تكمل حديثها، قائلة: الإجراءات الروتينية. الروتين، هو أكبر عائق أمام العمل الاقتصادي، وكانت العقبة التي أخرت انطلاقه. هو ليس عقبة تمنع أو تحول دون إقامة المشروعات الاقتصادية، ولكنه عقبة تؤخر وتعطل وتستهلك الكثير من الوقت، خاصة إذا علمنا أن الوقت من أهم عناصر أي مشروع اقتصادي. ولاشك أن إضاعة الوقت، تشكل على نحو أو آخروفي المحصلة النهائية، إهداراً للمال. وقد كان الروتين. لذلك فإنني تركت لزوجي كل الأمور الخاصة بالتعاملات الرسمية، بصفته رجل أعمال، ولأنه الأقدر على التعامل معها، بحكم خبراته الكبيرة والواسعة في هذه المجالات.

وعن مصادر تمويل المشروع، تقول الفضل إنها ذاتية. أما أبرز العوامل التي ساعدتها على إنشاء”دانة مملكة الكمبيوتر ” ونجاحها فهي، كما تقول، التخطيط السليم، الجيد، القائم على أهداف وأصول، ومعايير مدروسة، تعبِّر عن قدرة الإدارة على الرؤية الشاملة والمترابطة في مجال العمل.

وحول دور العنصر البشري والمعلوماتية في نجاح المؤسسة، تؤكد الفضل أن العنصر البشري يعتبر العنصر المهم، للوصول إلى تحقيق الأهداف، والغايات المرجوة. وتشير إلى أن أهميته تكمن في دوره المؤثر في رفع كفاءة الإدارات المنظمة، وفعاليتها في أداء مهامها وواجباتها، وبوصفه محصلة نهائية لكفاءة وفعالية المؤسسة ذاتها، ومدى قدرتها على

التميز، والمنافسة داخلياً وخارجياً. وترى الفضل أن المعلوماتية، تعد العنصر المكمل للعنصر البشري، والذي يحتاج إلى «كثير من اهتمامنا ». وتضيف: لابد أن يتم التركيز على المعلوماتية، لأنها المتغير الأهم في هذا القرن الجديد، وفي عالمنا الذي يتجه إلى استخدام التقنية في كافة تعاملاته، وفي جميع شئون الحياة اليومية للإنسان المعاصر.

وفيما يتعلق بآلية المؤسسة ورؤيتها لتنمية الإبداع والابتكار، تشير الفضل إلى عناصر مهمة في رأيها، هي: التخطيط والتفكير الاستراتيجي، المرونة، والشفافية، ومقاومة النزعة الروتينية، والتجديد المستمر في الفكر والطموحات. وتؤكد أهمية اتجاه المؤسسة، أو المشروع الاقتصادي إلى بناء ثقافة إيجابية خاصة بالأفراد والمؤسّسة، وفق معايير إنسانيّة رفيعة. كما تؤكد أن الإبداع لا يعني أن تكون نسخة ثانية أو مكررة في البلد، بل الإبداع أن تكون النسخة الرائدة والفريدة.

وحول أهم مشروعاتها وإنجازاتها في الحاضر، وأهم طموحاتها المستقبلية، تقول الفضل: إن آخر ما قامت به المؤسسة من مشروعات، هو رعاية البرنامج التدريبي “ذاتك وبناء مجتمعك “، الذي أقيم تحت شعار “يومك يا بنت الوطن” ، وبحضور سمو الأميرة غادة بنت عبدالله بن عبد العزيز بن جلوي آل سعود، وهو من أقوى البرامج التدريبية للفتاة السعودية. وتضيف الفضل: وكان دورنا في هذا البرنامج يتركز على الرعاية التقنية.

وعن طموحاتها الشخصية، تتمنى الفضل أن تحقق المرأة نجاحات أكبر وأوسع في كافة مجالات الحياة، وأن تؤكد جدارتها بكل نجاح، وأن تحقق المزيد من التفوق في كل المجالات. وتضيف: وننتظر أن نصل معاً إلى مستقبل نسائي واعد.

وتنصح المؤسسات الداخلة إلى السوق حديثاً بأن تتحلى بالصبر، وألا تفكر بالربح دائماً،ولا تجعله كل هدفها، وأن تهتم بتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات. وترى أن من أهم عوامل نجاح المؤسسة الناشئة، أن يكون صاحب المشروع على دراية كاملة بالإدارة الحديثة، وأن يكون على قدر كبير من الكفاءة، حتى يسير المشروع في نطاق الخطة المدروسة.

وعن آليات المؤسسة الناجحة، لتطوير الأداء، ورفع مستوى العنصر البشري، تقول: أهم هذه الآليات يتمثل في الدورات التدريبية، وحث الموظفين على تطوير قدراتهم العملية بشكل مستمر، إضافة إلى نظام جيد وشفاف في الترقيات، ومنح الحوافز والمكافآت، وذلك كفيل بأن يرفع مستوى الأداء والإنتاجية.

المصدر: الغرفة التجارية بالشرقية

عمر لطيف نجاح رغم فقدان البصر

منذ أن كان تلميذا في المدرسة الإبتدائية، أراد عمر لطيف أن يؤسس ويدير عملا خاصا به. أما الآن وبعمر يبلغ 33 عاما فقد أصبح عمر مؤسسا ومديرا لشركة “ترافيل آيز” المتخصصة في تنظيم الرحلات السياحية. غير أن المشروع الأول الذي أسسه والذي كان عبارة عن دكانا صغيرا لبيع الحاجات المتنوعة إلى الأصدقاء فشل في البقاء. ولكن منذ ذلك الوقت لم تتعرض الطموحات المشاريعية لعمر إلى أي عثرة بل حفلت بالحصول على درجة جامعية بالرياضيات والإحصاء والاقتصاد المالي تبعها وظيفة في المحاسبة بإحدى الشركات.
بيد أن عمر يؤمن بأنه قطع شوطا متقدما باعتباره مشاريعيا (entrepreneur). فمنذ أن بدأ يفقد بصره بشكل تدريجي حتى أصبح أعمى بالكامل وهو في سن لا يزيد عن العشرين، أصبح خبيرا في إيجاد الحلول لمشاكل يعتبرها عديد من الناس غير قابلة للحل. وعن ذلك يقول “إن كان المرء فاقدا لبصره فإن القفز عبر الموانع والعوائق يصبح أسلوبا للحياة”.


وعمر ليس وحده في الواقع في رفضه السماح للإعاقة التي يعاني منها بأن تقف في طريق طموحاته وتطلعاته المشاريعية. إذ أن ليز جاكسون، البالغة 34 عاما من العمر، قد استطاعات تأسيس مجموعة لتسويق منتجات الاتصالات على الرغم من فقدانها لبصرها قبل شهر واحد فقط من تدشينها لمشروعها. هناك أيضا سايمون مينتي، البالغ 39 عاما من العمر، الذي يدير مؤسسة إستشارة تخص المعوقين وتحمل اسم “مينتي أند فريند” والذي يعاني من عوق قصر القامة حيث لا يزيد طوله عن ثلاثة أقدام وأحد عشر إنجا ومن محدودية الحركة.


إن إنجازات هؤلاء الثلاثة تلقي الضوء على الخصائل المميزة للمشارعيين. وسواء كان المرء معاقا أم غير معاق فإن بناء عمل جديد يتطلب مزيجا من الصفات والخصائص النادرة وأهما الرؤية السليمة والإندفاع وتحمل كل أنواع الصعوبات والمشقات في سبيل تنفيذ الأعمال اللازمة. وكما تقول جاكسون “فإن الفرق بين النجاح والفشل يكمن دوما في وجود التصميم والإرادة من عدم وجودهما”.


وشأن العديد من المبدعين، دخل عمر لطيف مجال الأعمال من أجل سد ثغرة لم تلتفت إليها السوق. وعن ذلك يقول “أنا أعمى لكنني أردت أن أرى العالم”. وبدلا من أن يعتمد على أسرته وأصدقائه لكي يقودونه، قام عمر بتأسيس خدمة للرحلات تهتم في تمكين العميان من استكشاف العالم بشكل مستقل. وجريا على سمعة المشاريعيين باعتبارهم روادا ومغامرين، قام عمر بنفسه بالتوغل في أحراش وغابات نيكاراغوا.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير نشرته عن أعمال عمر، إن شركة “ترافيل آي” تدير الآن خدمات عطلات تنطوي على خبرات غنية، بضمنها الغوص في أعماق البحر في كوبا، واستيعاب الأصوات والأذواق والروائح في منطقة توسكاني بإيطاليا بالإضافة إلى السباحة مع الدلافين. وتضم كل رحلة من الرحلات التي تقوم بها الشركة أزواجا من المبصرين والعميان. فمقابل خصم كبير في سعر العطلة يقدم له, يقوم المسافر المبصر، الذي هو في الواقع سائح وليس مرشد، بشرح ما يراه من خلال رسم صورة حية لزميله الأعمى حتى يستمتع هو الآخر.


وباعتباره رائدا وحيدا لفكرة لم تتم تجربتها في السابق، بدأ عمر لطيف العمل في هذا المجال في عام 2005 ليجد أن عليه أن يخلق سوقا خاصة به وأن يتغلب على الشكوك التي كان يبديها المجهزون لأنواع خدمات العطلات. ومن أجل أن يضمن حصانة مهنية بسعر لا يؤدي إلى خنق أعماله، دخل عمر في جولات صعبة وطويلة من المباحثات مع شركات التأمين. إذ يقول “لكون العمل جديدا فقد كان الأمر بالنسبة لي عبارة عن كفاح حقيقي. ولكنني عندما أومن بشيء فإنني لن أتركه يتبدد”.


ومن أجل أن يعوض عن الخصم الذي يمنحه إلى المسافرين المبصرين في الرحلات التي توفرها الشركة، عمد عمر لطيف على الحفاظ على انخفاض التكاليف عن طريق التعامل بشكل مباشر مع المرشدين المحليين وأصحاب الفنادق. ويقول إن شركة “ترافيل آي” قادرة الآن على تحقيق أرباح نسبتها 10% قبل استقطاعات الضرائب، أي بما يتماشى مع المعايير الاعتيادية في قطاع الصناعة من دون فرض تكاليف باهظة على الزبائن من العميان.
وبعد أن أظهر بأن شركة “ترافيل آي” قادرة على تحقيق الأرباح، أصبح عمر لطيف، الذي فاز مؤخرا بجائزة المشاريعي المعوق للعام التي تمنحها جمعية ليونارد تشيشاير للمعوقين، يبيع الآن رحلات سفر إلى أسواق أخرى ناطقة بالإنجليزية. وإذا سارت الأمور حسب الخطط المرسومة، فإن هذا التوسع سيرفع من مبيعات الشركة من مبلغ متواضع لا يزيد عن 130 ألف جنيه إسترليني في هذا العام إلى 8.5 مليون جنيه إسترليني في عام 2013.


ومثل عمر لطيف، بدأ سايمون مينتي بشيء يعرف الكثير عنه وذلك من أجل أن يرضي تطلعاته المشاريعية. فقد تخلى عن مهنة له في مجال العمل المصرفي ليتجه نحو أعمال مشاريعية تتدرج من شركة “أبنورمالي فاني بيبول” التي تمزج بين المهارات الكوميدية والإعاقة إلى إدارة شركة إستشارية في شؤون الإعاقة موجهة خدماتها إلى شركات كبرى.
يقول مينتي، الذي يمتلك الآن حصة مقدارها 50% في مؤسسة “مينتي أند فريند” الإستشارية والتي تزيد مبيعاتها السنوية عن 800 ألف جنيه إسترليني، إن أرباب الأعمال ينسون في بعض الأحيان الجانب الإنساني من إدارة العوق في مجال اختصاصاتهم حتى يكونوا ملتزمين بالقوانين. وباعتبارهما رجال أعمال يمتلكان خبرات شخصية بالإعاقة، فإن مينتي وشريكه فيل فريند، المقعد على كرسي، يستخدمان أساليب تتراوح من المسرح التفاعلي إلى التسوق من أجل إيجاد أفضل الحلول العملية للمشاكل التي يواجهها المعوقون على أرض الواقع.
لقد قادت الإعاقة بالسيد مينتي إلى طرق غير متوقعة. فقد نمت شركة “أبنورمالي فاني بيبول” وتطورت من مجرد مسرحية كوميدية طورها مينتي خصيصا لمهرجان أدنبره في عام 2005 وذلك بعد أن اتصلت فيه قناة سكاي التلفزيونية.


وهناك مشروع آخر يديره ويمتلكه مينتي وفريند تحت اسم “داينينغ ويذ أي ديفرانس”. وضمن هذا المشروع يقوم خبراء في شؤون الإعاقة في إجراء محادثات مع مديري شركات كبيرة حول الأعمال والإعاقة. وإدراكا من المؤسسة لضغوط الوقت التي يواجهها المديرون فإن المباحثات تتم خلال وجبات عشاء يدفع تكاليفها المشاركون من رجال الأعمال.
يعترف عمر لطيف والآنسة ليز جاكمسون بأن الإعاقة التي يعانيان منها قد ساهمت في تعريف العامة بما يقومان به من أعمال. وتبدي جاكسون صراحة أكثر في قولها إنها وباعتباراه مشاريعية ستقوم باستغلال أي فرصة جديدة تتاح أمامها، مضيفة “علي أن أتعامل مع نفسي باعتباري منتجا”.


وعن طريق أحاديثها في المدارس وفي فعاليات الأعمال، تجمع جاكسون بين الترويج لشركة “غريت غنز ماركيتينغ” للتسويق التي تمتلكها مع الترويج للمشارعية بين أوساط الشباب.
ويبدي الثلاثة جميعهم، عمر ومينتي وجامسون، عزما على التوسع في أعمالهم. إذ يقوم مينتي الآن بتقديم المشورة لبنوك استثمار في الصين وهونغ كونغ بشأن توظيف خريجين يعانون من الإعاقة. أما الآنسة جاكسون فسوف تتحدث الشهر الحالي أمام مؤتمر خاص بسيدات الأعمال يعقد في سلطنة عمان. وستحاول أثناء تواجدها هناك أن تستكشف إمكانية إقامة أعمال في منطقة الخليج.


في غضون ذلك يجري عمر لطيف الآن محادثات بشأن ربط شركته مع شركة “إيزيجروب” لرحلات العطلات. كما يقوم أيضا بإعداد برنامج خاص بالشركات تقوم فكرته على قيام الأعمال بتقديم إعانات للموظفين المبصرين للقيام بمهام مرافقي سفر في الرحلات التي تنظمها “ترافيل آي”.
تقول الفاينانشيال تايمز إن كل ذلك لا يعني بأن الإعاقة من شأنها أن تساهم في خلق المشاريعيين، إلا أن الأمر يبدو كما لو أن المشاريعيين ذوي الإعاقة يتعلمون بسرعة كيفية التقليل من أثر الإعاقة بل وتحويل الإعاقة نفسها إلى فائدة تفيدهم في القيام بأعمالهم.
كثير من الناس يعتقدون بأن فقدان البصر بعمر العشرينيات عبارة عن كارثة حقيقية تحل بالشخص الذي يعاني من ذلك. غير أن فقدان البصر بالنسبة إلى جاكسون يبدو وكأنه لا يعدو سوى عقبة واحدة لا أكثر. لقد بدأت جاكسون عملها في مجال في عام 1998. كان عمرها آنذاك 25 عاما ولم يكن لديها أي مال أو أصول عدا المنحة المتواضعة التي حصلت عليها من صندوق “تراست”.


أصيبت جاكسون بالعمى، الذي تعود جذوره لحالة وراثية تم تشخيصها منذ طفولتها، بشكل مفاجئ وغير متوقع. إذ تقول “في أسبوع واحد كنت قادرة على قراءة الكتاب. ولكن بعد أسابيع من ذلك أصبحت عاجزة عن أن أجده”. وبحلول عام 2006 أصدرت جاكسون كتابا حول تجربتها في تأسيس الشركة جاء تحت عنوان “البداية”.


تحاول جاكسون التغلب على إعقاتها بمساعدة من التكنولوجيا والتفكير الحرفي. فإذا ما قدمت عرضا ينطوي على تقديم شرائح توضيحية تقوم بارتداء آلة سمعية. وقد ساعدها إندفاعها على تشخيص فرص الأعمال وعلى التغلب على الصعوبات. وأصبحت شركة “غريت غانز” التي تديرها تحقق مبيعات قيمتها 3 ملايين جنيه إسترليني.
يؤكد المشاريعيون الثلاثة على أنهم ينظرون إلى الإعاقة التي يعانون منها باعتبارها عقبة واحدة من جملة عقبات يجب على المشاريعي أن يتوقعها. كما يذكرون أن الإعاقة قد جعلتهم مستمعين بشكل أفضل وميالين لحل المشاكل.

قصة نجاح مؤسسة السهلي للصيانة والمقاولات

الفتى سر أبيه

تعلق عبدالله السهلي بواله منذ الصغر, ومال دائماً إلى تقليده في كل مايفعل, كما أحب دائما أن يصاحبه في كل سفرياته وانتقالاته ومهامه التجارية. وقد اكتشف الوالد ميل الصبي الصغير الى التجارة وحبه المبكر لمزاولتها, فحرص على أن يوطد تلك العلاقة ويعمقها, حتى يتعرف عليها وتتعرف عليه.

فتبوح له بأسرارها, وتمكنه من مغاليقها, وتسلمه مفاتيحها. وكثيرا ماكان الوالد يصطحبه معه إلى العمل كما كان يأخذه في الكثير من رحلات السفر داخل المملكة, ويطلعه على الكثير من المهام والأعمال.

هكذا نشأ الفتى على ماعوده أبوه. وبدأت قصة السهلي مع التجارة والمقاولات التي أحبها منذ نعومة اظافره. تأسست “مؤسسة عبدالله السهلي للصيانة والمقاولات” عام 1420هـ واتخذت من الجبيل مقراً لها. وقد تخصصت كمؤسسة فردية في مقاولات المباني وصيانة وتشغيل المنشآت الصناعية والديكور.

السهلي الإبن الذي تأثر بالسهلي الأب أدرك جيداً أن تسعة أعشار الرزق في التجارة. وأن العمل الحر فيه ثلاثة أرباع الرزق. وأدرك أيضاً أن التميز كل لايتجزأ. وأن من يتميز سلوكاً وأخلاقاً لابد أن يكون متميزاً بطبعه في تجارته وجميع أعماله. وأكثر مايميز رجل الأعمال هو قدرته على تحمل الصعوبات والمعوقات وقدرته على مواجهة مايقابله من تحديات.

يقول السهلي: رغم العوائق والصعوبات التي واجهتنا خلال سنوات التأسيس, إلا أننا استطعنا, والحمدلله أن نواجهها بالصبر, بل استطعنا ولله الحمد, أن نواجهها بالصبر, بل أننا استطعنا أن نتعايش مع المصاعب, حتى أصبحت شيئاً عادياُ نألفه ونتعود عليه, ومن هنا لم نكن نترك لأية مشكلة تواجهنا أن تربك خططنا أو تحولنا عن أهدافنا, واصبحت معايشة المشكلات والتعايش معها جزء من إيقاع عملنا اليومي. وأصبحت مواجهة المعوقات والمصاعب والتغلب عليها مكوناً أساسياً من خبراتنا وتجاربنا التي اضافت لنا الكثير من المهارات والقدرات في معاملات السوق.

ويضيف السهلي: وقد قامت المؤسسة بتنفيذ العديد من المشاريع الخاصة في مدينة الجبيل, وحققت تفوقاً كبيراً في أعمالها الهندسية والإنشائية, وقامت بتنفيذ أفكار جيدة وطموحة في أعمال البناء والتشييد التي تولتها في الجبيل, مما أكسبها خبرة واسعة وميزها بالسمعة الطيبة في مجال مقاولات المباني.

ويواصل السهلي حديثه قائلاً: كان من أهداف المؤسسة من إنشائها التوسع في أنشطتها بحيث تمتد أعمالها لتشمل مجالات أخرى مرتبطة بالمباني والمقاولات. ولذلك قامت المؤسسة بافتتاح نشاط جديد في مجال الديكور وذلك سعياُ إلى تقديم أفضل الخدمات المتميزة والاستفادة من الفرص والتقنيات الجديدة المتاحة في مجالات تضيف المقاولات وتفيدها بالجديد من الإمكانات كما تشريها بالتجارب والخبرات.

ويضيف: وقد نجحت ولله الحمد بحث اصبحت أعمالنا في مجال الديكور محل التقدير والإعجاب, نتيجة لما تحظى به من عناية واهتمام ورغبة في تحسين الأداء. في إطار توجه المؤسسة للتميز في كافه مجالات عملها, وفي إطار توجه المؤسسة للتوسع الذي تبنته خلال العامين الماضيين وقد حققت المؤسسة الكثير من النجاح في تنفيذ حطتها التوسعية. وبهذا نكون قد حققنا جزءاً كبيراً كم أهدافنا. ولاشك في أن هذا النجاح يساعدنا على أن نستمر في تبني تنفيذ المزيد من التوسعات بشكل تدريجي في السنوات المقبة إن شاء الله.

وعن أهم آليات النجاح, يقول السهلي إنها تتركز في التخطيط الجيد الذي يعد أهم مميزات المنشآت الناجحة, ونجاحها يعكس قدرتها على إدارة انشطتها الحالية والمستقبلية. ويشير السهلي إلى عامل مهم من عوامل نجاح أي مؤسسة, وهو الإهتمام بتطوير الموارد البشرية قائلا إن مؤسسته سعت دائما إلى تأكيد هذا التوجه في مجمل أعمالها من خلال التعاون مع مكتب العمل خصوصاً في توظيف الكوادر الوطنية, كما تحرص على التعاون مع صندوق التنمية والموارد البشرية للاستفادة من فرص التدريب المناسبة وإلحاق الموظفين السعوديين بالبرامج التدريبية للصندوق.

ويضيف كذلك فإن المؤسسة التي يرغب في تحقيق النجاح في أنشطتها والساعية إلى التميز في إدارة أعمالها لابد أن تعتمد على قواعد البيانات لحفظ واسترجاع المعلومات الإدارية والفنية, وإصدار التقارير.

ومن أبرز عناصر نجاح مؤسسته كما يقول السهلي حرصا على بث روح المنافسة الشريفة بين العاملين السعوديين والأجانب, من خلال الحوافز المادية والمعنوية للمتميزين والذين يحققون أعلى درجات الجودة في العمل, ويشير إلى أن مؤسسة السهلي للصيانة والمقاولات تحرص على زيادة الثقة والتوعية بالأفكار ذات القيمة في نشرات المؤسسة الداخلية, إضافة إلى اعتمادها أسلوب تكريم المتميزين في حفلات تقيمها لهذا الغرض.

ويؤكد السهلي أن النجاح هو أفضل ثمرة يمكن أن يجنيها الإنسان من الإخلاص في عمله. ويضيف: كم تكون سعادة الإنسان، عندما يرى أفكاره تتحقق، وعندما يتأكد من أن نجاحه ثمرة لأنه أراد أن يبني نفسه بنفسه، معتمداً على نفسه وعلى قدراته وإمكاناته، بعد اعتماده على الله.

ويشير إلى أن من أبرز المعوقات، التي واجهته ومازالت، عدم وفرة العمالة الفنية المدرَّبة، سواء المحلية منها أو الأجنبية، حتى أصبحت تقض مضجع الكثيرين ممن يمارسون أعمال المقاولات، والعمل التجاري بشكل عام. ويدعو وزارة العمل إلى أن تعطي اهتماما أكبر لأصحاب الأعمال الذين يقومون بالعمل في وضح النهار، وبتراخيص وأوراق مجددة، وأن تعاملهم بطريقة تميزهم عن أولئك المخالفين للأنظمة، من تجار التأشيرات.

ويؤمن السهلي بأن من جد وجد، ومن زرع حصد، وأن من سار على الطريق سوف يصل، كما يؤمن بأن لكل نجاح سره وأسبابه وظروفه، فربما يكون الشخص من المميزين وتتهيأ له جميع الظروف المادية والمعنوية، ولكنه يفشل لسبب من الأسباب، خارج عن إرادته. ويقول: إنه التوفيق، وهو أولاً وأخيراً عطية من عطايا الله .

وينصح الراغبين في دخول السوق، قائلاً: يجب على من يريد الدخول إلى السوق حالياً، أن يقوم بدراسة السوق بشكل جيد، وألاَّ يضع بيضه كله في سلة واحدة، وإذا جاءه الرزق من باب، فإن عليه أن يستمر فيه، كما أن عليه دراسة السوق بشكل مستمر، ليكون جاهزاً للتغيير في الوقت المناسب، لأن المتغيرات تعد من أهم القوانين التي تحكم العمل التجاري.

قصة نجاح كوكو شانيل

لم تكن كوكو شانيل متقدمة على زمنها فحسب بل كانت، حسب مجلة التايم الأمريكية، متقدمة على نفسها أيضا. فلو نظر أحد على أعمال أشهر مصممي الأزياء المعاصرين بضمنهم توم فورد وهيلموت لانغ وميوتشيا برادا وجيل سوندرز ودوناتيلا فيرساتشي، لرأى في العديد من إستراتيجياتهم صدى لما قامت به شانيل.
فالطريقة التي مزجت بها شانيل، قبل نحو 85 عاما، بين مفردات الملابس النسائية والرجالية لتخلق أزياء أتاحت للابسيها الشعور بالارتياح الخفي بدلا من التظاهر به هي مثال على كيفية تشابك ذوق شانيل وشعورها بالرقي مع أزياء اليوم.


تقول المجلة إن شانيل لم تعرف نفسها باعتبارها أنثوية، وفي الحقيقة كانت تتحدث دوما عن الأنوثة بدلا من الأنثوية، لكن أعمالها مثلت وبدون شك جزءا من تحرر المرأة. فقد مدت حبل النجاة إلى المرأة ليس مرة واحدة بل مرتين وذلك خلال مرحلتين منفصلتين تفصل بينهما عقود من الزمن، أي في العشرينات والخمسينات من القرن الماضي. إذ لم تقدم شانيل على استخدام الأزياء والمنسوجات والمواد التي كان يرتديها الرجال فحسب، بل وأيضا استخدمت، بدءا من نفسها، الملابس الرياضية باعتبارها جزءا مهما من لغة الأزياء.
يمكن للمرء أن يرى كيف انبثق أسلوب شانيل من الحاجة ولكنه نبع أيضا من التحدي. فلم تكن شانيل قادرة أن تحمل تكاليف شراء ملابس الموضة في ذلك الزمن، لذلك رفضت تلك الملابس وقامت بتصميم ملابسها الخاصة، مستخدمة الستر الرياضية والأربطة التي كانت تمثل الباس اليومي للرجال.


ليس من قبيل المصادفة إذن أن تصبح شانيل على علاقة وطيدة بالحركات الفنية الحديثة بضمنها حركات دايغيليف وبيكاسو وسترانسكي وكوكتيو. وشأنها شأن هؤلاء الفنانين، كانت شانيل عازمة على تحطيم الصيغ القديمة لكي تخترع أسلوبا تعبر من خلاله عن نفسها. فقد قال عنها كوكتيو في إحدى المرات “إنها عملت الأزياء، وبنوع من المعجزة، طبقا لقواعد يبدو أن لها قيمة عند الرسامين والموسيقيين والشعراء فقط”.
بحلول أواخر الستينات من القرن المنصرم، أصبحت شانيل جزءا مما أعلنت العصيان عليه في الماضي، ألا وهو مؤسسة الدولة. ولكن لو نظر أحد إلى فلم وثقائي عنها خلال تلك الفترة، فإن بإمكانه أن يبقى على شعوره بوجود ذلك الغضب والفورة لدى إمرأة فلاحة وقوية بدأت ثورتها في عالم الأزياء ضد المجتمع من خلال استهدافها للرأس أولا وعبر القبعات. فالقعبة الطفولية التي ابتدعتها كانت على تباين صارخ مع قبعات “بيل إيبوك” التي كانت تمثل الموظة آنذاك والتي سخرت منها شانيل بقولها “كيف يمكن للدماغ أن يعمل تحت تلك الأشياء؟”
يتجلى ذهن شانيل الحاذق في كل شيء قامت به، من استخدامها الذكي للشعار (Logo) إلى فهمها العميق لقوة الشخصية وإلى العبئة والتغليف، وحتى إلى أهمية استنساخ تصاميمها. وكانت لا تكل عن ترديد المقولات الشهيرة التي يجري اقتباسها من قبل أوساط متنوعة عديدة. فقد قالت مرة “إن الزي ليس مجرد ملبس، بل إنه في الهواء تحمله الريح. وبإمكان المرء أن يحدس وجوده، فهو في السماء وفي الطريق”.


ربما يتطايق الأمر مع شخصيتها نوعا ما من حيث أنه غالبا ما كان يجري تصويرها وهي تحمل بين أناملها سيجارة أو تقف أمام “آرت ديكو” أو جدار المرايا في منزلها. فالأزياء تميل لأن تنطوي على جرعة كبيرة من الدخان والمرايا، لذلك ليس من الغريب أن تكون نسخة شانيل من حياتها تنطوي على تنوع من الأكاذيب والإبداعات والتغطية وإعادة النظر. ولكن كما قالت وميوتشيا برادا إن شانيل “كانت عبقرية عن حق. ومن الصعب تحديد سبب ذلك، إلا أن للأمر شيء يتعلق برغبتها لأن تكون مختلفة ولرغبتها بأن تكون مستقلة”.
من المؤكد أن حياة شانيل قد سارت على غير ما يمكن التكهن به حتى من قبلها. فحتى وفاتها (في عام 1971 وبعمر ناهز الـ 87 عاما في جناحها بفندق ريتز الباريسي الشهير) مثلت نهاية مترفة لم تكن متوقعة لها من قبل راهبات دار أوبازين للأيتام التي قضت فيها شانيل وقتا بعد وفاة والدتها وتخلي والدها عنها.
ولا شك أن الراهبات في كنيسة مولينز بباريس اللائي أخذن شانيل عندما كانت في سن السابعة عشر قد أعربن عن دهشتهن عندما تخلت الفتاة الشابة عن وظيفة الخياطة التي ساعدنها على إتقانها لتصبح مغنية في أحد الملاهي الليلية.
قادتها مهنتها الجديدة لكي تصبح عشيقة أخرى من عشيقات إيتيان بولسان، الشاب الغني اللعوب الذي نهض بمهمة تمويل إنتقالها إلى باريس وافتتاحها لأول أعمالها في مجال تصميم وخياطة القبعات.


هذا العمل مهد الطريق لصفقة أكبر وأفضل في حياتها عندما انتقلت شانيل في علاقتها الغرامية إلى آرثر كيبيل، صديق بولسان، والذي قيل أنه كان حبيب عمرها والذي دعم توسع أعمالها من القبعات إلى الملابس من باريس إلى المنتجعات الفرنسية الساحلية.
أحد نجاحات شانيل المبكرة تمثل في الكنزة الواسعة التي ربطت حولها حزام وصاحبتها بتنورة. كانت تلك الانتصارات المبكرة شبيهة بالملابس التي كانت تعملها لنفسها، من حيث أنها كانت ملابس نسائية مصنوعة من جميع المواد الرجالية مثل الجيرسي الذي كان مرتبطا بملابس الرجال الداخلية.
استمر نجاح وتقدم شانيل على جميع الأصعدة، الاجتماعية والجنسية والمهنية، طوال العشرينات من القرن الماضي لتزداد شهرتها وتضعها في مصاف الأساطير. وبحلول أوائل الثلاثينات وصلت سمعة شانيل إلى هوليوود التي بدأت بمغازلتها، لتذهب إلى هناك وتعود إلى باريس مرة أخرى. اقتربت شانيل بعد ذلك من الزواج من أغنى رجل في أوروبا آنذاك، وهو دوق ويستمنستر. ولكن تفسيرها لفشل مشروع الزواج أعربت عنه بما يلي: هناك عدة دوقات لويستمنستر، ولكن هناك شانيل واحدة”.
في الواقع لم تكن هناك كوكو شانيل واحدة بل هناك العديد منها بقدر أعمالها المبدعة وأساليبها المبتكرة مثل التنورات الغجرية والمجوهرات الإصطناعية الكثيرة واللباس الليلي اللامع.


غير أن العنصر الوحيد الذي أمن لشانيل دخول التاريخ من أوسع أبوابه، حتى في الأوقات التي واجهت فيه الفشل والنسيان، لا يتمثل في قطعة من الملابس بل في سائل ذهبي أطلق عليه اسم شانيل رقم 5 الذي جرى تدشينه في عام 1923 والذي مثل أول عطر يحمل اسم هذه المصممة الشهيرة.
يشير المتتبعون لحياة شانيل إلى أن إنتاج العطور قد حافظ على اسم شانيل طوال العقود حتى عندما تدهورت سمعتها أثناء الحرب العالمية الثانية عندما ظهر أن لديها مشاعر عداء للسامية وللمثليين الجنسيين رغم الإشاعات التي تحدث عن كونها تميل إلى الجنسين.
استجابت شانيل للحرب بغلق أعمالها في مجال الأزياء وإقامة علاقة مع هانز غونثر فون دينكلاغ، الضابط النازي الذي تضمنت أفضاله عليها السماح لها بالإقامة في فندق ريتز. بعد ذلك بسنوات، وتحديدا في عام 1954 عندما قررت العودة إلى عالم التصميم كان اسم شانيل يثير لدى البعض شيء من الكره والامتعاض.
اعتمادا على بعض المصادر فإن عودة شانيل إلى الأزياء ترجع لأسباب عديدة أهمها الفشل الذي واجهته مبيعات العطور، واستيائها مما كانت تراه في تصاميم ذلك الوقت، وكذلك الملل الذي اصابها.


وجميع هذه الأسباب تبدو معقولة مثلما تبدو معقولة نظرية كارل لاجيرفيد بشأن أسباب النجاح الكاسح الذي حققته البدلة النسائية التي صممتها  كوكو شانيل. إذ يشير لاجيرفيد الذي يقوم الآن بتصميم أزياء شانيل والذي إليه يرجع الفضل في تحويل اسم شانيل إلى شركة أكبر وأكثر انسجاما مع عالم الأعمال من أي وقت مضى، إلى أنه “بحلول الخمسينات كان لدى شانيل ميزة وفائدة الابتعاد مما مكنها من تنقية مظهر شانيل”.
في أوروبا نظر البعض إلى عودتها باعتبارها محاولة يائسة لن يكتب لها النجاح، وفي الولايات المتحدة لم يتجه الأمريكيون إلى شراء ملابسها بما يكفي من السرعة. ولكن بحلول عام 1969 أصبح اسم شانيل الأكثر انتشارا في العالم حتى كان يكفي لفظ اسمها الأول، كوكو، لينتقل المرء مباشرة في ذهنه إلى الثورة في عالم الأزياء التي غيرت مظهر المرأة في العالم.

مبتكر أول كمبيوتر محمول

مع أن شهرة آدم أوزبورن تنبع من كونه مشاريعيا (entrepreneur) أمريكيا ارتبط اسمه بأول كمبيوتر محمول، إلا أنه كان أيضا كاتبا ومؤلفا حقق خطوات ناجحة في مجال نشر الكتب الخاصة بالكمبيوتر والبرامج.
ولد أوزبورن في تايلاند في 6 مارس 1939 لأبوين بريطانيين وقضى معظم طفولته في الهند. تخرج من جامعة بيرمنغهام البريطانية في عام 1961 وحصل على شهادة الدكتواره من جامعة ديلاوير الأمريكية.
بدأ أوزبورن حياته العملية باعتباره مهندسا كيمياويا يعمل في شركة “شل أويل” النفطية العملاقة قبل أن يتركها في أوائل السبعينات من أجل أن يواصل اهتماماته في مجال الكمبيوتر والكتابة الفنية.

شركة “أوزبورن كمبيوتر”

في عام 1981، أي في نفس العام الذي دشنت فيه شركة “آي بي إم” أول جهاز كمبيوتر شخصي، طرح أوزبورن أول جهاز كبيوتر محمول أسماه “أوزبورن 1” وذلك في وأثناء معرض “ويست كمبيوتر”. بلغ وزن هذا الجهاز 10.7 كيلوغرم (23.5 رطل) بسعر في السوق عند 1795 دولار أو ما يزيد قليلا عن نصف سعر جهاز الكمبيوتر المصنع من قبل شركات أخرى وبنفس المواصفات. وقد اعتمد هذا الجهاز في تشغيله على نظام تشغيل CP/M واحتوى على لوحة مفاتيح كاملة بالإضافة إلى شاشة صغيرة بالأسود والأبيض لا يتعدى حجمها 5 إنجات.
استطاعت الشركة شحن 10 آلاف جهاز من “أوزبورن 1” في الشهر الواحد مما اعتبر نجاحا كبيرا تحققه، در عليها إيرادات بلغت 6 ملايين دولار في عام 1981 ارتفعت في السنة التالية إلى 68 مليون دولار.

فشل الشركة

ثمة قصص كثيرة حول انهيار شركة “أوزبورن كمبيوتر” إلا أن الأكثر قربا إلى الواقع منها تلك التي تقول إن الشركة قد انهارت عندما أقدم آدم أوزبورن على التفاخر أمام وسائل الإعلام بشأن جهازين متقدمين للكمبيوتر كانت الشركة تعمل على تصنيعهما مما أدى إلى إلحاق أبلغ الأضرار بطلب المستهلكين على جهاز كمبيوتر “أوزبورن 1” الذي كان مطروحا بكثرة في الأسواق. ونتيجة لذلك، حدثت تخمة كبيرة في مخزونات الشركة من أجهزة “أوزبورن 1” مما دفع بالشركة إلى الإعلان عن إفلاسها بعد أن تلكأت في طرح الجهازين اللذين وعد بهما أوزبورن في الموعد المحدد. غير أن تقارير ظهرت فيما بعد ذكرت بأن الجهاز الذي تفاخر بشأنه أوزبورن قد تم استكماله وربما أدى إلى وضع الشركة على المسار الصحيح قبل أن يقدم أحد المديرين على تحميل الشركة ديون كبيرة أثناء سعيه إلى التخلص من مخزونات “أوزبورن 1”.

تأليف الكتب

بعد إخفاق شركة “أوزبورن كمبيوتر”، كتب أوزبورن ونشر العديد من الكتب الأفضل مبيعا انصبت حول تجربته السابقة، بضمنها الكتاب الذي حمل عنوان “النمو المنفلت: صعود وسقوط أوزبورن كمبيوتر كوربوريشن”.
ولكن حتى قبل انهيار شركته، كان أوزبورن قد أثبت قدراته باعتبارها رائد في مجال الكتب الخاصة بالكمبيوتر. فقد أقدم في عام 1972على تأسيس شركة ” أوزبورن بوبليشينغ”، المتخصصة في إصدار كتب التعليمات والاستخدام التي يسهل تتبعها على القراء والخاصة بالكمبيوتر. وبحلول العام 1977 بلغ ما أصدرته الشركة نحو يزيد عن 40 كتابا. وفي عام 1979 أقدم أوزبورن على بيع شركة النشر إلى شركة “ماكغرو” مقابل مبلغ قدر بنحو 3 ملايين دولار، استخدمها أوزبورن في تدشين شركة “أوزبورن كمبيوتر”.

إصدار البرامج:

في عام 1984 أسس آدم أوزبورن شركة “بيبارباك سوفتوير انترناشونال” التي تخصصت بإنتاج برامج الكمبيوتر الرخيصة. وقد حملت دعاية الشركة صورة أوزبورن نفسه وهو يجادل قائلا بأنه لو أقدمت شركات الهاتف على تطبيق نفس منطق الأسعار الذي تطبقه شركات إنتاج البرامج الكمبيوترية لأصبحت كلفة جهاز الهاتف الواحد تصل إلى 600 دولار.
في عام 1987 أقدمت شركة “لوتوس” على رفع دعوى قضائية ضد “بيبارباك سوفتوير انترناشونال” مما أدى إلى هبوط كبير في ثقة المستهلكين والمستثمرين بمنتجات الأخيرة. وفي عام 1990 فازت “لوتس” بالدعوى ما حدى بأوزبورن إلى الاستقالة من منصبه في الشركة بعد فترة قصيرة.

وفاته:

في عام 1992 عاد أوزبورن إلى بلده الهند أثر معاناته لنوبات متتالية نجمت عن خلل في الدماغ ثبت أنه ليس بالإمكان معالجته. توفي في 25 مارس 2003 بعمر 64 عاما بعد بعد فترة قضاها بعيدا عن الأنظار في مدينة كودياكانال الهندية.
لعل أبرز ما قيل عن أوزبورن هو أنه أوول من نقل صناعة جهاز الكمبيوتر الشخصي إلى سوق الاستهلاك من خلال اختراعه لجهاز واحد احتوى على برامج كمبيوترية خاصة به.

المصدر: الرأي

قصة نجاح وارن بافيت

وارن أدوارد بافيت، البالغ 77 عاما من العمر، هو مستثمر ورجل أعمال أمريكي عرف عنه بأنه أكبر المتبرعين للأعمال الخيرية في تاريخ الأعمال الأمريكية. فقد استطاع هذا المستثمر أن يجمع ثروة طائلة من استثمارات ذكية تحت إدارة شركة قابضة تحمل اسم “بيركشاير هاثاواي” التي يعد أكبر مساهم فيها ويحتل منصب مديرها التنفيذي.
وبثروته الحالية التي تقدر بنحو 52 مليار دولار، أقدمت مجلة “فوربس” في إبريل 2007 على تصنيف بافيت باعتباره ثالث أغنى رجل في العالم بعد بيل جيتس مؤسس شركة “مايكروسوفت” ورجل الأعمال المكسيكي كارلوس سليم حلو.

تصدر اسم بافيت عناوين الأنباء في يونيو 2006 عندما تعهد بالتبرع بالجزء الأكبر من ثروته من خلال تخصيص 83% منها إلى مؤسسة “بيل وميليندا جيتس فاونديشن” الخيرية. وقد بلغت قيمة هذا التبرع نحو 30 مليار دولار. وقيل إن تبرع بافيت مثل الأكبر من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة. ووقت الإعلان عن التبرع قدرت قيمته بنحو يكفي لمضاعفة حجم مؤسسة “بيل وميليندا جيتس فاونديشن”.

وعلى الرغم من ثروته الهائلة، فإن بافيت معروف بحياته الهادئة الخالية من مظاهر البذخ والإسراف التي ميزت حياة غيره من الأثرياء. فعندما أنفق 9.7 مليون دولار من أموال شركة “بيركشاير” في عام 1989 على شراء طائرة خاصة أقدم على تسمية هذه الطائرة باسم “الطائر الذي لا يمكن الدفاع عنه” وذلك بسبب انتقاداته السابقة إلى مثل هذه المشتريات الباذخة من قبل مديري الشركات والأثرياء.


وما زال وارن بافيت يعيش في نفس المنزل الواقع في مركز حي داندي في مدينة أوهاما بولاية نبراسكا والذي اشتراه في عام 1958 مقابل 31500 دولار، رغم أنه كان يملك منزلا أعلى سعرا في ساحل لاغونا بيتش بولاية كاليفورنيا والذي باعه في عام 2004. ويقدر السعر الحالي للمنزل الذي يسكنه في أوماها بنحو لا يزيد عن 700 ألف دولار.
ويعد الراتب السنوي بافت الذي تقاضاه في عام 2006 والذي لم يزد عن 100 ألف دولار راتبا ضئيلا قياسا إلى رواتب ومكافآت المديرين التنفيذيين في شركات أخرى مماثلة لشركة “يوركشاير”. ففي عام 2003 على سبيل المثال بلغ متواسط راتب المدير التنفيذي في الشركات التي تشكل مؤشر “ستاندارد أند بوورز 500” لقياس أداء الأسهم نحو 9 ملايين دولار. غير أن بافيت ورغم حياته المتواضعة قد أدرجته مجلة “تايم” في عام 2007 في قائمة أكثر 100 رجلا تأثيرا في العالم.

البداية: ذكاء ومهارة ومغامرة

ولد وارين بافيت في 30 أغسطس 1930 في مدينة أوماها بولاية نبراسكا لهوارد بافيت، الذي كان يعمل سمسارا للأسهم قبل أن يكون عضوا في مجلس النواب الأمريكي، ولزوجته ليلى بافين.

 

وقد أظهر وارين منذ طفولته موهبة كبيرة في فهم الأعمال والرياضيات. إذ كان قادرا وبسهولة على حل المعادلات الرياضية المعقدة برأسه ومن دون الاستعانة بالقلم والورق. كما عرف عنه ولعه في قراءة الكتب حيث أظهر جوعا لا يشبع نحو المعرفة وخصوصا في مجال الأعمال وأسواق المال.
بدأ وارين العمل في مؤسسة السمسرة التابعة لوالده وهو بعمر لا يتجاوز الحادية عشر. ففي نفس عام بدايته بهذا العمل قام بأول عملية شراء للأسهم عندما اشترى أسهم شركة “سيتيز سيرفيسيز” مقابل 38.25 دولار للسهم الواحد. وقد قام بعد ذلك ببيع ما اشتراه من أسهم عندما ارتفع السعر إلى 40 دولارا وذلك قبل أن تواصل أسعار أسهم هذه الشركة الارتفاع لتبلغ 200 دولار بعد أعوام قليلة. ذلك علمه أهمية الاستثمار في الشركات الجيدة لفترة طويلة.

وبعمر لا يتجاوز الرابعة عشر، بدأ وارين مع زميل له في المدرسة الثانوية نصب مكائن تسلية في محلات الحلاقة لينفق الإيرادات التي حققها من هذا النشاط والتي بلغت 1200 دولار على شراء مزرعة مساحتها 40 إيكر قام بتأجيرها إلى مزارعين مستأجرين.
وعلى الرغم من تفوقه في الدراسة، إلا أنه شعر بأن الجامعة ستكون مضيعة لوقته وذلك في ظل نجاحه باعتباره مستثمرا مغامرا، أي مشاريعيا (entrepreneur). فأثناء دراسته الثانوية أصبح لديه مصادر للإيرادات تأتي من عدد من الصحف كان يديرها، ومن شركة “ويلسون كوين أوب” المصنعة لمكائن التسلية والتي أسسها مع صديق له، ومما يدفعه إليه المزارعون من إيجار مقابل استخدام وزراعة الأرض التي كان يملكها. ومع بلوغه سن السادسة عشر وتخرجه ضمن الطلبة العشرين الأوائل من المدرسة الثانية، كان لدى وارين توفير قيمته 5 آلاف دولار. غير أنه أذعن في نهاية المطاف إلى نصيحة والده وأقدم على دخول الجامعة.

في أعقاب تخرجه من كلية “وودرو ويلسون” العليا بجامعة واشنطن” في عام 1947، انضم وارين إلى كلية “وارتون” الشهيرة والتابعة لجامعة بنسلفانيا حيث قضى فيها ثلاثة أعوام لينتقل بعدها إلى جامعة نبراسكا. وقد بدأ هناك اهتمامه في الاستثمار بعد أن قرأ كتاب “المستثمر الذكي” لمؤلفه بنجامين غراهام.
في عام 1951 حصل وارين على شهاد الماجستير في الاقتصاد من كلية كولومبيا للأعمال، حيث درس، تحت إشراف بنجامين غراهام، إلى جانب عدد من المستثمرين المهمين بضمنهم والتر سكولس وإيرفينغ كان.

التأثير الآخر على فلسفة وارين بافيت الخاصة بالاستثمار جاء من مستمثر وكاتب شهير هو فيليب فيشر. فبعد أن تسلم درجة A+ من بنجامين غراهام وهي أعلى درجة يمنحها الأخير إلى أي طالب يدرس مادة تحليل أسواق الأسهم، أراد بافيت أن يعمل مع غراهم إلا أن طلبه جوبه بالرفض. ذلك دفع بوارين إلى العمل في مؤسسة والده كرجل مبيعات قبل أن يعرض عليه غراهام وظيفة في عام 1954. عاد بافيت إلى أوماها بعد عامين عندما تقاعد غراهام.

الولوج في عالم الأعمال

في عام 1956 قام بافيت بتأسيس شركة “بافيت أسوشييتس” المحدودة التي مثلت أول شراكة استثمارية له. تم تمويل هذه الشركة بنحو 100 دولار دفعها بافيت وشريكه وبنحو 105 ألف دولار دفعها شركاء محدودون يتألفون من أسرة وأصدقاء بافيت.
استطاع بافيت أن يؤسس شراكات إضافية تم جمعها فيما بعد تحت مظلة “بافيت بارتنرشيب” المحدودة. وقد قام بإدارة هذه الشراكه من غرفة نومه، ملتزما بشكل وثيق بنهج غراهام في مجال شراكة الاستثمار وثقافة التعويض. وقد حققت تلك الاستثمارات ما يزيد عن 30% من الإيرادات المجمعة خلال الفترة بين 1956 و 1969 في سوق كان معدل العائد الاعتيادي يتراوح بين 7% و 11%.

في عام 1962 بدأت “بافيت باراتنرشيب” بشراء أسهم شركة “بيركشاير هاثاواي”، وهي عبارة عن شركة صناعية كبيرة تعمل في قطاع المنسوجات الذي كان يشهد تدهورا ملموسا يتمثل في أن حجم مبيعات هذا القطاع كان يقل عن حجم رأس المال العامل فيه.
في عام 1969 عمد بافيت على حل جميع الشركات التي أقامها ليركز على إدارة “بيركشاير هاثاواي”. وفي ذلك الوقت اعتقد تشارلي مونغر، نائب الرئيس الحالي للشركة بأن شراء الشركة أمر خاطئ بسبب الإخفاق الذي كان يواجهه قطاع المنسوجات.

 

غير أن “بيركشاير” أصبحت واحدة من أكبر الشركات القابضة في العالم بفضل دور بافيت في إعادة توجيه الأموال النقدية الفائضة لدى الشركة نحو الاستحواذ على الأعمال الخاصة وأسهم الشركات العامة. وتمثلت أحد أهم اهتمامات استراتيجية بافيت في شركات التأمين وذلك بفضل الاحتياطات النقدية الكبيرة التي كان على تلك الشركات أن تحتفظ بها في خزائنها من أجل تسديد مطالب التعويضات المستقبلية. وفي واقع الأمر أن شركات التأمين قد لا تملك تلك الاحتياطات النقدية إلا أنها قادرة على استثمارها والاحتفاظ بالعوائد التي يدرها الاستثمار.

 

وتحت تأثير مونغر، انتقل نهج بافيت الاستثماري بعيدا عن الالتزام المشدد بمبادئ غراهام، ليبدأ في التركيز على الأعمال ذات النوعية العالية التي تتميز بمزايا تنافسية كبيرة. وقد فسر بافيت تلك المزايا باعتبارها “مصدة” أبقت المنافسين على مسافة بعيدة.
لقد أصبح الاستثمار في الأعمال ذات النوعية العالية سمة أساسية لشركة “بيركشاير هاثاواي”، وخصوصا عندما يتعلق الأمر بشراء شركات كاملة بدلا من شراء أسهم الشركات. ونتيجة لذلك، تمتلك الشركة الآن عددا كبيرا من الأعمال التي تعتبر لاعبة مهيمنة في قطاعاتها.

المهارات

يصف بافيت نفسه باعتباره مخصصا للأموال على المجالات المجدية. فمهمته الأساسية تتمثل في تخصيص الأموال وتوجيهها إلى الأعمال التي تتسم باقتصاديات جيدة مع الاحتفاظ بإدارات تلك الأعمال بهدف قيادة الشركة.
وعندما يقدم بافيت على شراء حصة مهيمنة في شركة ما، فإنه يبذل جهودا كبيرة من أجل أن يوضح لمالكي تلك الشركة ما يلي:
• لن يتدخل في إدارة الشركة
• سيكون مسؤولا عن التعاقد مع المديرين وعن تحديد مستويات رواتبهم
• المال المخصص للشركة سيكون له سعر مرتبط به. والقصد من تلك العملية هو تحفيز المالكين على إرسال الفائض من رأس المال والذي لا يحقق عوائد تتجاوز التكاليف إلى مقر شركة بيركشاير بدلا من استثمارها بعوائد منخفضة. وسيكون هذا المال متاحا للاستثمار في فرص أخرى تنطوي على معدلات أعلى للعوائد.


لاقى نهج بافيت المتمثل في عدم التدخل في إدارة الشركات التي تقع تحت سيطرة الشركة القابضة قبولا قويا وخلق مساحة للمديرين لأن يعملون باعتبارهم مالكين وصانعي قرار بشأن كل ما يتعلق بأعمالهم وشركاتهم. وقد تمكن بافيت بفضل هذا النوع من استراتيجية الاستحواذ من شراء شركات بأسعار معتدلة لأن البائعين أرادوا مساحة لكي يعملوا بشكل مستقل بعد بيع شركاتهم.
وإلى جانب مهاراته في إدارة تدفق الأموال على شركة “بيركشاير”، امتلك بافيت مهارات في إدارة ميزانت مدفوعات الشركة. فمنذ أن تولى مهمة إداة شركة “بيركشاير” أقدم بافيت على وزن كل قرار يتخذه مقابل أثره على ميزان المدفوعات. واعتبارا من عام 2005 نجح في بناء شركة “بيركشاير” وتحويلها إلى واحدة من تسع شركات تمنحها مؤسسة “ستاندارد أند بوورز” للتصنيف الائتماني مرتبة (AAA)، وهي أعلى مرتبة ائتمانية تمنح إلى الشركات التي تتمتع بأقل مستوى ممكن من تكاليف الديون. ويجد بافيت راحة في اعتقادة بأن شركته لن تكون في المستقبل القريب واحدة من تلك التي ستهتز بفعل الكوارث الاقتصادية والطبيعية.

فلسفة الاستثمار

إن فلسفة بافيت الخاصة بالاستثمار في الأعمال ما هي إلا تحوير لنهج الاستثمار في القيمة والذي طوره أستاذه بنجامين غراهام. فقد أقدم غراهام على شراء شركات لأنها كانت رخيصة بالمقارنة مع قيمتها الجوهرية. إذ كان يعتقد بأنه طالما كانت السوق تضفي على الشركة التي يشتريها قيمة أقل من القيمة الجوهرية للشركة، فإنه يقوم بقرار استثماري مجدي عندما يقدم على شرائها. وبرر ذلك بالاعتقاد بأن السوق سوف تدرك فيما بعد بأنها قد منحت الشركة قيمة أقل من قيمتها الحقيقية مما يدفعها لأن تصحح هذه القيمة بصرف النظر عن طبيعة الأعمال التي تمارسها الشركة.
وفيما يلي عدد من الأسئلة التي يتعين الإجابة عليها قبل التوصل إلى قرار بشأن شراء الشركة، وذلك حسبما ورد في كاتب بافيت الذي يحمل عنوان “بافيتولوجوي”:

  • هل أن الشركة تقع في قطاع يتسم بقاعدة اقتصادية جيدة، وليس في قطاع يشهد منافسة على الأسعار؟
  • هل لدى الشركة احتكارا استهلاكيا أو علامة تجارية تتمتع بالولاء؟
  • هل بإمكان أي شركة تتمتع بوفرة في الموارد أن تتنافس بنجاح مع الشركة التي يجري التفكير بشرائها؟
  • هل أن إيرادات المالكين في اتجاه صعودي بأرباح جيدة ومستمرة؟
  • هل أن معدل الدين إلى الأصول منخفض أو أن معدل الإيرادات إلى الديون مرتفع؟ ذلك يعني هل تستطيع الشركة تسديد ديونها في غضون سنوات عندما تكون الإيرادات أقل من المعدل؟
  • هل لدى الشركة عوائد مرتفعة ومستمرة على رأس المال المستثمر؟
  • هل تحتفظ الشركة بإيرادات تخصصها للنمو؟
  • هل تعيد الشركة استثمار إيراداتها في فرص أعمال جيدة؟
  • هل لدى الإدارة سجل جيد في تحقيق الأرباح من تلك الاستثمارات؟
  • هل تتمتع الشركة بالحرية على تعديل أسعار منتجاتها من أجل استيعاب التضخم؟

كما يركز بافيت على توقب الشراء. فهو لا يريد الاستثمار في الأعمال التي تتسم بعدم القدرة على معرفة قيمتها. إذ يفضل الانتظار حتى حلول اتجاه التصحيح في السوق أو خلال الاتجاهات الهبوطية حتى يستطيع الشراء بأسعار معقولة، وخصوصا وأن الاتجاهات الهبوطية في أسواق الأسهم تتيح فرصا للشراء.
ومعروف عن بافيت أيضا بأنه محافظ عندما تكون المضاربة متفشية في السوق وبأنه يكون على عكس ذلك تماما عندما يكون الآخرون قلقين وخائفين على أموالهم. وهذه الإستراتيجية المعاكسة هي التي قادت بشركة “يوركشاير” إلى تجاوز دورة الازدهار والانهيار في قطاع الإنترنت في عام 2000 من دون أن تتعرض إلى أي أضرار.

العمل الخيري

في يونيو 2006، أعلن بافيت عن عزمه على التبرع بنحو 10 ملايين سهم من أسهم الفئة ب في شركة “يوركشاير هاثاواي”، قدرت قيمتها في 23 يونيو 2006 بنحو 30.7 مليار دولار، إلى مؤسسة “بيل وميليندا جيتس” الخيرية، وهو أكبر تبرع خيري في التاريخ. ووانطوى هذا الإعلان على قرار يقضي بأن تتسلم المؤسسة المذكورة 5% من إجمالي التبرع على أساس سنوي في كل يوليو، اعتبارا من عام 2006. كما انطوى على انضمام بافيت إلى مجلس إدارة مؤسسة “جيتس الخيرية”، رغم أنه لا يعتزم لعب دور نشط في إدارة المؤسسة.
كما أعلن بافيت عن خطط تقضي بالمساهمة بأسهم إضافية من أسهم شركة “بيركشاير” تقترب قيمتها من 6.7 مليار دولار لمؤسسة “سوزان تومبسون بافيت” وغيرها من المؤسسات الخيرية التي يترأسها ثلاثة من أولاده.
وقد اعتبر توزيع تبرعاته بالشكل المذكور ذلك تحولا مهما عن البيانات التي أصدرها بافيت في السابق والتي أعلن فيها بأن الجزء الأكبر من ثروته ستذهب إلى مؤسسة “بافيت”.

والمعروف بأن مجمل العقار الذي كانت تمتلكه زوجته والمقدرة قيمته بنحو 2.6 مليار دولار قد ذهب إلى تلك المؤسسة عندما توفيت في عام 2004.
وعلى ضوء تلك التبرعات السخية التي لا نظير لها فإن أولاد بافيت لن يورثوا جزءا كبيرا من ثروته. وهذه الأفعال تتسق مع تصريحات بافيت في السابق والتي أعرب فيها عن معارضته تحويل ثروات كبيرة من جيل إلى آخر. فقد علق بافيت على هذه القضية في مرة من المرات بالقول “أريد أن أمنح أطفالي ما يكفي لكي يشعورا أن بإمكانهم أن يفعلوا أي شيء ولكن ما لا يكفي لكي يشعروا أن بإمكانهم ألا يفعلون شيئا”.
وفيما يلي اقتباس مما كتبه وارين بافيت في عامي 1995 يلقي الضوء على أفكاره وفلسفته بخصوص ثروته ولماذا تطلع منذ وقت بعيد إلى إعادة تخصيصها:
“أعتقد شخصيا بأن المجتمع مسؤول وبنسبة كبيرة عما حققته من إيرادات. فلو وضعتموني في وسط بنغلاديش أو البيرو أو مكان آخر لوجدتم كم ستنتج تلك المهارة في ذلك النوع الخطأ من التربة.. فأنا أعمل في نظام للسوق شاءت الصدف أن يكافئ بشكل مجز، ومجز للغاية، ما أقومه به وما يقوم به (الملاكم) مايك تايسون. فلو كان بإمكانك أن تطرح شخصا في الأرض بعشر ثوان وتحصل على 10 ملايين دولار، فإن هذا العالم سيدفع الكثير على ذلك. ولو كنت معلما رائعا فإن هذا العالم لن يدفع الكثير على ذلك. ولو كنت ممرضا مدهشا فإن هذا العالم لن يدفع الكثير على ذلك. والآن، هل سأحاول طرح نظام آخر يقوم بإعادة توزيع ذلك؟ كلا، لا أعتقد أن بإمكاني القيام بذلك. لكنني أعتقد بأنك عندما تحظى بمعاملة جيدة للغاية من قبل نظام السوق هذا، حيث يمطرك هذا النظام فعلا بالسلع والخدمات بفضل بعض من مهارة فريدة، فأعتقد بأن المجتمع له الحق عليك”.


وقبل ذلك وفي عام 1888 كتب بافيت يقول:
“ليس لدي أي مشكلة أو شعور بالذنب إزاء المال. فالطريقة التي أرى بها هذا المال هي أن أموالي تمثل عددا هائلا من الصكوك التي أطالب بها المجتمع. والأمر شبيه بأن لدي تلك الأوراق الصغيرة التي أستطيع أن أحولها إلى استهلاك. فلو شئت، فإنني أستطيع أن أوظف 10 آلاف شخص لكي يرسموا صورتي في كل يوم ولبقية حياتي. عندذاك فإن الناتج القومي الإجمالي (للولايات المتحدة) سيرتفع. إلا أن فائدة هذا المنتج ستكون معدومة، في الوقت الذي سأمنع فيه هؤلاء العشرة آلاف شخص من القيام ببحوث خاصة بمرض الإيدز أو من التعليم أو التمريض. إلا إنني لن أفعل ذلك. فأنا لا استخدم العديد من تلك الصكوك التي أطالب بها المجتمع. وليس هناك مما هو مادي أنا في حاجة ماسة إليه وأريده كثيرا. لذلك سوف أمنح جميع تلك الصوك إلى العمل الخيري عندما نتوفى أنا وزوجتي”.

المواقف

انتقد بافيت بشكل متكرر قطاع المال العالمي بسبب ما يعتبره تكاثرا في المستشارين الذين لا يضيفون قيمة إلى القطاع لكنهم يحصلون على مكافآت تعتمد على حجم صفقات الأعمال التي يسهلون قيامها. وقد أشار بافيت إلى تنامي أحجام التعامل بالأسهم باعتباره دليلا على أن جزءا متناميا من إيرادات ومكاسب المستثمرين يذهب إلى السماسرة والوسطاء.
كما أكد بافيت في عام 1998 ومن على منصة جامعة هارفارد الشهيرة على الجانب غير المنتج لمعدن الذهب. فقد قال إن الذهب “يجري حفره واستخراجه من أعماق الأرض في أفريقيا أو من أماكن أخرى. بعد ذلك يتم صهره وحفر حفرة أخرى ودفنه مرة أخرى ودفع أموال لأناس يقفون حول تلك الحفر لحمايته. ليس لديه أي فائدة. وأي فرد يراقب هذه العملية من كوب المريخ سيحك رأسه دهشة”.


ويعتقد بافيت بأن الدولار الأمريكي سيخسر قيمته في المدى البعيد. وينظر إلى ارتفاع العجز التجاري للولايات المتحدة باعتباره إتجاها مثيرا للقلق سيؤدي إلى خفض قيمة الدولار والأصول الأمريكية. ونتيجة لهذا العجز فإن حصة أكبر من ملكية الأصول الأمريكية ستتحول إلى أيدي الأجانب. وقد دفع ذلك ببافيبت إلى الدخول في أسواق العملات الأجنبية لأول مرة في عام 2002. إلا أنه أقدم في عام 2005 على خفض انكشافه بشكل كبير على تلك الأسواق وذلك بعد أن أدى التغير في أسعار الفائدة إلى زيادة تكاليف العقود في أسواق العملات.
بيد أن بافيت استمر في تشاؤمه حيال الدولار من خلال تأكيداته على أنه يتطلع إلى القيام بعملايات استحواذ للشركات التي تستمد حصة كبير من إيراداتها من خارج الولايات المتحدة. إذ يستثمر بافيت الآن في شركة “بيتروتشاينا” الصينية النفطية على الرغم من الدعوات الصادرة عن بعض أوساط النشطاء في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان له بالانسحاب من تلك الشركة.


يعرف عن الخطابات التي يلقيها بافيت بأنها تمزج بين الحديث الجدي عن الأعمال مع السخرية. ففي كل عام يترأس بافيت الاجتماع السنوي للمساهمين في شركة “بيركشاير هاثاواي” والذي يعقد في مركز كويست بمدينة أوماها في ولاية نبراسكا والذي يحضره ما يزيد عن 20 ألف زائر من عموم الولايات المتحدة والخارج. وقد ذهب البعض إلى حد شراء سهم واحد فقط في الشركة لمجرد حصوله على فرصة لحضور الاجتماع وتوجيه سؤال إلى بافيت.
وغالبا ما تحظى التقارير السنوية والرسائل الموجهة إلى المساهمين والتي يعدها بافيت بتغطية واسعة في وسائل الإعلام الاقتصادية. وقد عرف عن كتابات بافيت بأنها تحتوي على اقتباسات أدبية عديدة وعلى العديد من الطرائف.
ويبدي بافيت موقفا مؤيدا وبقوة لفرض ضرائب أكبر على الميراث، قائلا إن الوقوف ضد هذه الضريبة أشبه “باختيار فريق لأولمبياد عام 2020 من خلال اختيار أكبر أبناء الفائزين في ميداليات ذهبية من الدورة الأولمبية لعام 2000”.

شيء من الحياة الشخصية

تزوج بافيت سوزان تومبسون في عام 1952. وقد أنجبا بنتا ووليدن، سوزي وهاوراد وبيتر. وبدأ الزوجان بالعيش منفصلين في عام 1977 رغم بقائهما متزوجين حتى وفاة سوزان في يوليو 2004. وتعيش إبنة بافيت، سوزي، في أوماها حيث تنشط في مجال الأعمال الخيرية من خلال مؤسسة “سوزان بافيت” الخيرية. كما أنها عضو في مجلس إدارة مؤسسة “غيرلز إنك”.
في عيد ميلاده السادي والسبعين، تزوج بافيت من خليلته أستريد مينكس التي عاشت معه منذ خروج زوجته من بيت الزوجية. ومن المثير في الأمر أن سوزان بافيت هي التي رتبت لكل من زوجها وأستريد أن يلتقيا قبل أن تغادر أوماها لتتابع مهنتها الغنائية. وقد كان الثلاثة قريبين من بعضهم الآخر حيث كان بطاقات التهنئة في أعياد الميلاد وبطاقات العطلات ترسل بتوقيع من “وارين وسوزي وأستريد”. وقد تحدثت سوزان بافيت بشكل مختصر عن تلك العلاقة قبيل وفاتها في لمحة نادرة ألقت بعض الضوء على حياة بافيت الخاصة.


يعتبر وارين بافيت لاعبا متحمسة للعبة البيردج. فقد قال يوما أنه يقضي 12 ساعة في الأسبوع يمارس تلك اللعبة. وغالبا ما يمارس هذه اللعبة مع بيل جيتس. وفي عام 2006 رعا بافيت دورة في لعبة البريدج تحت اسم “كأس بافيت”. وخلال هذه الدورة تنافس فريق من إثني عشر لاعبا أمريكا مع فريق من إثني عشر أوروبيا.
المكان المفضل لدى بافيت لتناول وجباته خارج المنزل هو مطعم “غوراتس ستيك هاوس” في أوماها، حيث يشتري في الغالب شريحة لحم بقري (تي-بون) مطبوخة قليلا.


وقد اعتاد بافيت على قيادة سيارة “لينكولن تاون” مصنوعة في عام 2001 أقدم على بيعها عبر موقغ “إي باي” للمزايدات وتبرع بما جناه لصالح مؤسسة “غيرلز إنك” الخيرية التي تشغل إبنته منصب عضو في مجلس إدارتها. ومنذ أن باع تلك السيارة أصبح يقود الآن سيارة “كاديلاك دي تي إس”.
في ديسمبر 2006 كتب عن بافيت بأنه لا يحمل جهاز هاتف نقالا وليس لديه جهاز كمبيوتر في مكتبه، وبأنه يقود سيارته بنفسه. غير أنه في مايو 2007، ذكر ريتشارد سانتولي، رئيس مجلس إدارة شركة “نيتجيتس” في تقرير نشرته صحيفة “نايتلي بيزنس” المتخصصة في الأعمال، بأن بافيت أصبح يستخدم الآن جهاز هاتف نقالا إلا أنه ما يزال بعيدا عن استخدام البريد الإلكتروني.
كشف فحص الحمض النووي (DNA) لبافيت بأنه ليست لديه أي صلاة قرابة مع جيمي بافيت وبأن أجداده لأبيه قد انحدروا من شمال إسكندنافيا في حين أن لدى أمه جذور من إسبانيا أو أستونيا.
أقام بافيت حفلات لجمع الأموال لكلا مرشحي الحزب الديمقراطي للرئاسة، هيلاري كلينتون وباراك أوباما. وعلى الرغم من أنه لم يكشف أي شيء بشأن هوية من سيمنح صوته من هذين المرشحين، إلا أنه أكد على إن كليهما سيكونان “رئيسان عظيمان” للولايات المتحدة.

قصة نجاح جيري فورد مع القهوة

يبدو جيري فورد ولأول وهلة بأنه ليس من النوع الذي بإمكانه أن ينجح في إطلاق سلسة من محلات بيع القهوة الإيطالية وفي إثارة الرعب لدى شركة “ستارباكس” في بريطانيا وفي مختلف أنحاء العالم. فهو ليس بالإيطالي ولا بالبريطاني. والأكثر من ذلك أنه أنفق الجزء الأكبر من سنوات تعليمه في دراسة موضوع السياسة الخارجية استعدادا لأن يحتل وظيفة مرموقة في الجهاز البيروقراطي.


إذ أن فورد رجل أمريكي، نشأ وترعرع في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا والمعروف بنشوء شركات مبتدئة تحولت خلال سنوات إلى شركات عملاقة تحمل اسماء مثل “آبل” و “هيوليت-باكارد”. حتى الحديقة التي كان يحبذ أن يقضي أوقاته فيها راكبا دراجته الهوائية عندما كانت طفلا صغيرا تحولت الآن إلى مكان يضم المقر الرئيسي لشركة “إي بي” العملاقة للتجارة عبر شبكة الإنترنت.


غير أن فورد يؤكد على أن ثقافة ريادة الاعمال المشاريعية (entrepreneurial) السائدة في وادي السيليكون هي التي تقف وراء إقدامه على تأسيس مجال عمل خاص وعلى توسيع هذا العمل الذي يحمل اسم “كافي نيرو” من مجرد مقهى واحدة ومنعزلة تقع في حي ساوث كينزينغتون الراقي في العاصمة البريطانية لندن إلى سلسلة عالمية شهيرة تتألف من أكثر من 400 منفذا تنتشر في أنحاء مختلفة من العالم وذلك خلال فترة لم تتجاوز العشر سنوات.


وعن ذلك يقول فورد أثناء حديث أجرته معه صحية “ذي نشاشونال” الإماراتية في مقهى تابع للسلسلة يقع في مجمع “دبي مول” بدبي “يحلم المرء بأن يؤسس عملا له. وفي الواقع أن كل فرد يريد أن يقوم بما يحب القيام به وأن يؤسس لنفسه أسما. إن الأمر صعب على الشرح، لكن المكان الذي نشأت به يمكن اعتباره الأكثر تشجيعا لروح ريادة الأعمال. فقد شعرت منذ البداية بأن لدي رغبة بالقيام بشيء يغير العالم”.
وبلباسه المتكون من بدلة وقميص أبيض بدون رباط، يحرص فورد على الظهور بمظهر غير رسمي ولكن بشكل متحفظ. وثمة القليل مما يشير إلى أنه يحتل منصب القمة في ثاني أسرع سلسلة عالمية لمحلات بيع القهوة في العالم يصل عدد العاملين فيها إلى نحو 3 آلاف موظف.


يحاول فورد الذي تبدو عليه علامات الود والتحفظ في نفس الوقت تجنب الإجابة على الأسئلة المتعلقة بعمره، الذي يقدر بأوائل الخمسينيات، وبحالته الاجتماعية. إذ يرد على مثل هذه الأسئلة بالقول “أود عدم الإجابة” ليحول الحديث مجددا عن القهوة. ويرتدي العاملون في المحل الذين يقومون بعمل القهوة قمصانا رياضية مكتوبا عليها أن كافي نيرو “تقدم أفضل أنواع قوة الاسبريسو” وهو قول مقتبس مما كتبته إحدى المجلات البريطانية الشهيرة.
في عام 2008 حيث تتوفر آخر الأرقام الخاصة بعمليات سلسلة “كافي نيرو”، حققت السلسلة مبيعات قيمتها 129.3 جنيه إسترليني (755.1 مليون درهم). وحتى في ذروة الركود الاقتصادي، شهدت مبيعات الشركة نموا رغم كونه قد اتسم بالتواضع.
غير أن الدافع الحقيقي الذي يقف وراء إقدام فورد على تأسيس هذه السلسلة كان دافعا شخصيا. فقد استمر بالعمل في لندن بعد أن أنهى دراسته للحصول على شهادة الدكتوراه في السياسة الخارجية من جامعة أوكسفور، وقد أراد أن يجد مكانا له يجلس فيه لاحتساء القهوة مع أصداقائه. فلم يكن لديه أي اهتمام بالحانات بل أراد شيئا بديلا عنها.


عن ذلك يقول “عندما دخلت المملكة المتحدة لأول مرة، تساءلت مستغربا عن أسباب عدم وجود مجتمع للمقاهي في هذه البلاد. كما تساءلت عن أسباب عدم ازدهار هذا المجتمع الذي يشهد نموا كبيرا في جميع البلدان الآخرى. وسبب استغرابي يعود إلى وجود أعداد كبيرة من الأجانب ومن كل البلدان. لم أكن من محبي شرب الكحول أو احتساء البيرة. فغالبا ما أقضي أوقاتي مع الأصدقاء في المقاهي. لذلك فإن الأمر بالنسبة لي كان شخصيا بالدرجة الأولى”.
عندما بدأ فورد حياته العملية، بدا الأمر وكأنه متجها في طريق التكنولوجيا. ففي أوائل عقد الثمانينات، عمل فورد الذي يحمل أيضا شهادة الماستر في إدارة الأعمال من معهد “إنسياد” الفرنسي” في شركة “هيوليت-باكارد” المصنعة لأجهزة الكمبيوتر، وهي خبرة أضفت سمة على أعماله المقبلة”. إذ يقول “إن جزءا كبيرا من ثقافتي وممارساتي في مجال الأعمال جاءت من السيدين بيل هيوليت وديف باكارد اللذين اعتبرهما نموذجين حقيقين لي”.
في أواخر عقد الثمانينات، انتقل فورد إلى شركة “أباكس بارتنرز”، وهي شركة متخصصة في الاستثمار المالي تتخذ من لندن مقرا لها، وذلك قبل أن يبدأ في عام 1993 بتأسيس شركة خاصة به تعمل في نفس المجال وتحمل اسم “بالادين أسوشييتس”.


ولكن حتى في هذه المرحلة كان واضحا أين يكمن الاهتمام الحقيقي لفورد. وعن ذلك يقول “كان هناك الكثير ممن يعملون في مجال الاستثمار المالي وفي الاستثمار بالحصص في مجالات البرامج الكمبيوترية والطب، وقد عملت في ذلك المجال في سنواتي المبكرة. إلا إنني كنت أجد ميلا طبيعيا وأكبر لدي نحو جانب السلع الاستهلاكية. وأعتقد أن المرء يذهب إإلى أين يجد ميلا عاطفيا وطبيعيا”.


أخيرا وفي عام 1996 ذهب فورد إلى زملائه في شركة “بالادين” بفكرة أعمال تجارية. فقد اقدم على إعداد خطة العمل لتأسيس سلسلة من المقاهي لم يسميها بعد ليحظى باستقبال إيجابي من قبل أصدقائه لتلك الخطة. فقد أتفقوا على تمويل سلسلة المقاهي وعلى أن ينهض فورد بمسؤولية إدارتها.
لقد استهدف فورد تقليد المقاهي الموجودة في إيطاليا حيث كان يحتسي قهوة الإسبريسو ولكن بتفصيل خاص يناسب السوق البريطانية. إذ أراد أن يتسوق للحصول على أفضل أنواع القهوة وعلى أفضل أنواع المأكولات الإيطالية المخصصة لوجبات الفطور والغذاء إلى جانب الحلوى والمعجنات.

قام فورد بزيارة العديد من المقاهي سائلا أصحابها والقائمين عليها عن بعض النصائح. وبعد أن طاف مدينة لندن، عثر على اسم المخزن وعلى موقعه الأول، وهو يبعد مسافة لا تتجاوز الكيلومتر الواحد عن مسكنه في منطقة ساوث كينزينغتون. سمى المقهى باسم “كافي نيرو” إلا أنها كانت أقل جاذبية وجمالا من سلسلة المقاهي التي يديرها الآن فورد. فقد كانت المقهى الأولى عبارة عن مطعما للبيتزا يدار من قبل عائلة ويقع بعيدا عن أنواع المطاعم التي كان فورد يريد أن يفتتحها. إلا أنه أحب الأسم. إذ تعني كلمتي “كافي نيور” الإيطاليتين القهوة السوداء.


يقول فورد “إن ماكنا نريد أن نحصل عليه هو شيء بسيط عبارة عن اسم إيطالي يوحي بما نقوم به. واعتقد بِأن اسم كافي نيرو يوحي بالشيء الكثير”.
بدأت مقهى “كافي نيرو” في عام 1997 بتقديم القهوة بالحليب وبعدد من العاملين لم يتجاوز الثلاثة بضمنهم السيد فورد نفسه. وفي ذلك الحين كانت ثقافة القهوة في بريطانيا قد بدأت لتوها بالظهور”.


يقول فورد “بالنسبة إلى محلات القهوة الإيطالية الممتازة وعلى الطراز الأوروبي، لم يكن هناك الكثير منها في بريطانيا في ذلك الوقت. ففي حين كانت هناك مقاهي كوستا، إلا أن ستارباكس لم تأت بعد إلى بريطانيا ولم تكن هناك الكثير من العلامات. ولكن خلال ثلاث سنوات أصبحت هناك العشرات”.
أقدم فورد على افتتاح سبعة مقاهي اخرى خلال العامين التاليين لعام 1997. وقد قام بتحسين وتجميل فكرة المقهى مع مرور الوقت، بضمن ذلك تجريب طاولات عالية يشيع استخدامها في إيطاليا. وبعد مضي 18 شهرا تقريبا من التجربة والخطأ، أصبحت السلسة تعتمد اليوم على النسخة الثامنة من “كافي نيرو”.


نجحت المحلات الأولى بمعادلة الأرباح بالتكاليف. وبعد أن استشعر إمكانية النجاح، أقدم فورد على تبني استراتيجية تقوم على التوسع السريع. ففي عام 1999 تم افتتاح أولى مقاهي “كافي نيرو” خارج لندن. وبحلول العام 2000 أصبحت السلسة تتألف من 31 مقهى.
في مارس 2001 تم تعويم اسهم سلسلة “كافي نيرو” عبر عملية إدراج ناجحة انطوت على بيع 18 مليون سهما عاديا جديدا في سوق لندن للأوراق المالية وبسعر يبلغ 0.5 بنس للسهم الواحد، الأمر الذي ساعد الشركة على الحصول على 9 ملايين جنيه إسترليني، لترتفع قيمة الشركة السوقية إلى 33.7 مليون جنيه إسترليني. وقد تم تخصيص الأموال المتأتية من عملية طرح الأسهم لتمويل عملية التوسع.
أقدمت الشركة في عام 2001 على الاستحواذ على سلسلة محلات “أروما” للقهوة من شركة “ماكدونالد”، مما جعل من شركة “كافي نيرو” أكبر سلسلة مستقلة للقهوة في المملكة المتحدة.


في عام 2005 جنى فورد ثمار إنجازاته عندما تمت تسميته من قبل صحيفة الفاينانشيال تايمز رجل الأعمال المشاريعي الرائد لذلك العام.
ولكن بحلول عام 2006 بدأ فورد يشعر بأن خطته الطموحة تواجه العراقيل الناجمة عن وضع شركة “كافي نيرو” باعتبارها شركة مساهمة عامة. فقد نشبت خلافات فيما بين مساهمي الشركة حول ما إذا يتعين توسيع أنشطة “كافي نيرو” على المستوى الدولي.

وعن ذلك يقول فورد “تعرضت الروح المشاريعية إلى الخطر. فقد باتت الإدارة العليا، بضمنها أنا، أقل ميلا نحو إدارة شركة مساهمة عامة. والمشكلة تكمن في أن بعض المساهمين كانوا يتصارعون مع البعض الآخر من المساهمين الذين يقفون ضد التوسع على الصعيد الدولي. كنت أقف في الوسط وبالتالي لم يكن بإمكاني الفوز. فالمرء لا يمكنه الفوز إذا كان لديه عدد كبير من المساهمين المتنازعين فيما بينهم بحدة. لذلك رأيت بأنه من غير المجدي بالنسبة لي الاستمرار”.

بسبب ذلك، أقدم فورد على قيادة حملة تستهدف إخراج الشركة من سوق الأسهم والعودة بها باعتبارها شركة خاصة.
يقول فورد “إن العديد من الناس يقدمون على إخراج شركاتهم من سوق الأسهم عندما تهبط قيمة أسهم الشركة أو عندما تواجه الشركة مشكلة مستعصية. إلا إننا أقدمنا على إخراج كافي نيرو عندما درت قيمة كبيرة على المساهمين وعندما بلغت قيمة أسهمها خمس مرات ونصف ما كانت عليه قبل ست سنوات. فقد قلنا حققنا أرباحا لللمساهمين والآن نريد أن ندير الشركة بطريقة مشاريعية وبمساعدة إناس مؤمنين بأهداف الشركة”.


في عام 2007 تم استكمال عملية تحويل الشركة إلى شركة خاصة من جديد. وبعد فترة قصيرة من ذلك مضى فورد بمشروعه الرامي إلى تحويل الشركة إلى شركة عالمية. وقد بدأت أولا وفي عام 2008 بفتح منافذ لها في تركيا وبعد ذلك بعام بفتح فروع لها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أصبح لديها الآن سبعة منافذ في الإمارات تتوزع في دبي وأبوظبي ومدينة العين.


يقول فورد إن منافذ الشركة في الإمارات تعمل بشكل جيد ولكن من دون أن تبدأ بعد بتحقيق الأرباح. ويضيف قائلا “حققت فروع الشركة في الإمارات بداية جيدة. ولكن من السابق لأوانه الحديث بشكل مؤكد عن حظوظ هذه المنافذ. إذ لا استطيع القول إن أداء هذه المنافذ مثير للإعجاب ولا أقول أنه أداء سيء. إلا أن الأمور تسير على ما يرام”.


ويتطلع فورد الآن إلى بلدان أخرى في منطقة الخليج لافتتاح منافذ لشركته فيها بالتعاون مع مجموعة الطاير الإمارتية الشريك الرئيسي للشركة في الإمارات. ومن بين الأهداف الأولى للشركة قطر والبحرين، مع إمكانية التوسع في جميع دول مجلس التعاون الخليجي في المدى الطويل.
وعلى الرغم من الركود الاقتصادي العالمي إلا أن شركة “كافي نيرو” لم تقدم على إغلاق أي من المنافذ العائدة لها. على العكس من ذلك استمرت بفتح منافذ جديدة ولو بوتيرة أبطأ من السابق. ويعتزم فورد افتتاح 35 منفذا خلال السنة المالية الحالية المنتهية في مايو، بانخفاض عن متوسط 50 منفذا تم افتتاحها سنويا خلال السنوات السابقة.
وتتضمن الأسواق الرئيسية الاخرى لشركة “كافي نيرو” أوروبا الشرقية والصين وأمريكا الشمالية.


وما يزال فورد يخطط للقيام بعملية توسع كبيرة داخل السوق الإماراتية حيث يتطلع إلى زيادة عدد منافذ الشركة إلى 50 منفذا بحلول العام 2014.
ويعترف فورد بأن سوق القهوة في الإمارات مزدحمة بعلامات تتدرج من “كاريبو كوفي” إلى “باريستا” و “سكند كاب”، لكنه يقول إن ذلك لن يردعه عن التوسع في تلك السوق. ويضيف “إن الإمارات تتقبل العلامات الاستهلاكية. وما عليك إلا أن تتمشى في مجمع دبي مول لترى بأن كل علامة من علامات محلات القهوة موجودة في هذه البلاد. كما أن ثقافة القهوة قوية ومتجذرة وتشهد الانتشار”.

جيري فورد في سطور

  • العمر: في الخمسينيات
  • الحالة الاجتماعية: غير معروفة
  • في عام 1981 تخرج من جامعة ستانفورد الأمريكية حاملا شهادة البكالوريوس في الآداب
  • في عام 1984 أكمل شهادة الماستر في إدارة الأعمال من معهد إنسياد
  • عمل في أواخر الثمانينات في شركة “هيليت باكارد”
  • عمل في أواخر الثمانينات في شركة “أباكس بارتنرز” لإدارة الاموال ومقرها لندن
  • في عام 1991 حصل على شهادة الدكتوراه في السياسة الخارجة من جامعة أوكسفورد
  • في عام 1993 أسس شركة لإدارة الأموال خاصة به واسمها “بالادين أسوشييتس”
  • في عام 1997 افتتح أول مقهى باسم “كافي نيرو” في منطقة ساوث كينزينغتون وسط لندن
  • في عام 2001 أصبحت شركة “كافي نيرو” شركة مساهمة يتم تداول اسهمها في بورصة لندن
  • في عام 2007 عادت الشركة لتصبح شركة خاصة ضمن عملية تحول قادها فورد
  • في عام 2008 افتتحت “كافي نيرو” أول منفذ دولي لها بتركيا
  • في عام 2009 افتتحت “كافي نيرو” أول منفذ لها في دولة الإمارات العربية المتحدة