غريتشين موناهان ثروة من عالم التجميل

عندما كانت شابة يافعة في العقد الثاني من عمرها، عملت غريتشين موناهان بنصف دوام في محل يولانداز المزدحم لتصفيف الشعر والتجميل والذي كان يقع في إحدى ضواحي مدينة بوسطن الأمريكية. كان نشاطها في المحل يتمثل في ضرب الملابس بالبخار وتلقي المكالمات الهاتفية وخياطة العلامات التجارية وخدمة الزبائن في الكافيه التابع للمحل.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن الطريقة السحرية التي تجعل المرأة سعيدة عندما تحظى بخدمة قص أظافر الرجلين أو بخدمة تسريحة جديدة لشعرها قد أحدثت انطباعا عميقا لدى الآنسة موناهان. وعن ذلك تقول موناهان التي ترعرعت وسط عائلة كبيرة وممتدة ونشأت في أوضاع متواضعة “لقد أحببت ذلك المكان. فقد كان جنة بالنسبة إلى النساء لأنه مكان يتعرفن فيه على الغير ويحظين فيه بأفضل الخدمات النسائية”.

بالنسبة إلى الآنسة موناهان التي تختفي مهارتها في مجال الأعمال خلف وجه جميل وشخصية حيوية، فقد قدم محل يولانداز لها نموذجا لما هو ممكن. إذ تقول في مقابلة أجرتها معها الصحيفة “عرفت في المدرسة الثانوية بإنني لن أكون متفوقة في الدراسة. فقد أردت أن أنتهي من المدرسة وأن أجد وظيفة. إلا إنني كنت بحاجة لأن أجد سبيلا لكي آخذ ما كنت مولعة به وأن أربط ذلك بمهنة حقيقية لي”.
أما الآن وبعد مرور 20 عاما على عملها في صالون يولانداز فقد أصبحت الآنسة موناهان مؤسسة ومديرة لسلسة شركات “غريتا إنتربرايسيز” التي تتألف من “غريتاكول”، وهي عبارة عن سلسة من صالونات التجميل الراقية، و “غيرتا لوكس”، وهي عبارة عن سلسلة من محلات الأزياء، و “غريتا ستايل ستوديو” في مدينة نيويورك، وهي مؤسسة أعمال استشارية في مجال الأزياء.

ويتوقع خلال عام 2009 أن تحقق “غريتا إنتربرايسيز”، التي أصبحت تمثل إمبراطورية تجميل وأزياء، مبيعات تزيد قيمتها عن 15 مليون دولار، طبقا لمصادر مهتمة بهذا القطاع. وقد أصبحت موناهان وجها مألوفا لدى العديد من محطات التلفزة الأمريكية حيث تجري استضافتها لتقديم المشورة في أوضاع اتجاهات هذا القطاع.
وفي حين أصبحت منتجعات التجميل الكبيرة وصالونات تصفيف الشعر متعددة الوظائف تحظى بدرجة كبيرة من الشعبية، فإن المنتجعات والصالونات التي تديرها “غريتاكول” تعد أصغر وتقدم خدمات أكثر قربا وحميمية. إذ تستهدف “غريتاكول” زبائن على درجة كبيرة من التعقيد لتقدم لهم خدمات خاصة مثل العناية بالقدمين باستخدام البطنج والتدليك بالأحجار الحارة والعناية بالوجه.

بيد أن نجاح غريتشين موناهان لم يأت بسهولة بل بعد تجاوز العديد من العقبات. فعندما كانت بعمر لا يتجاوز 19 عاما، تركت موناهان معهد الأزياء للتكنولوجيا بعد عام واحد فقط وذلك بسبب نفاذ ما بحوزتها من مال. وبعمر العشرين، وبعد أن تخرجت من مدرسة للتجميل، عملت لفترة قصيرة في إدارة صالون تملكه أسرتها حيث سببت الإزعاج لجميع العاملين من مصففي الشعر إلى درجة دفعتهم إلى ترك الصالون. وعن ذلك تقول “لم أكن أعرف بأنني كنت مزعجة. وكان ترك المصففين للصالون عامل أساسي أدركت عن طريقه حاجتي إلى أن أتعلم كيفية تعليم وتشجيع العاملين”.

ومع ذلك فقد جدت موناهان خلال فترة العمل تلك بأن خدماتها أصبحت مرغوبة مما جعلها تتمتع بأعلى راتب في الصالون. ولكن بعد أن ترك المصففين الصالون جعلت من عملية تدريب المصففين الجدد أولوية. وعن ذلك تقول “لكل زبون كان في قائمة الانتظار لدي، كان يتعين علي أن أجد شخصا يافعا بسرعة قصوى”.
ومع استعادة الصالون لزبائنه وحظوظه، أردات موناهان التوسع إلى مجال أبعد من قص الشعر إلى تلوينه وإلى تقديم خدمات الأظافر والعناية بالجلد، وقد مثلت تلك الرغبة فكرة مبتكرة في ذلك الوقت. إذ تقول “أردت أن أبدأ بمحل فاخر، إلا أن العمل كان يعود إلى العائلة منذ وقت طويل ولم تكن هناك لدى مالكي الصالون تلك الرؤية”.

وبفضل مساعدة من قبل أسرتها وشريكتها في العمل آنذاك، نيكول ليون، أقدمت موناهان على أخذ قرض من البنك قيمته 23 ألف دولار. كما قدم والدا ليون قرضا قيمته 50 ألف دولار في حين أقدمت موناهان، وهي بعمر 24 عاما، على اقتراض مبلغ قيمته 10 آلاف دولار عبر بطاقة الائتمان التي كانت بحوزتها.
في عام 1995 تم افتتاح صالون في مدينة ويلزيلي الراقية والواقعة في بوسطن. أطلقت موناهان على الصالون اسم “تريليوم”، وهو اسم لزهرة برية، وذلك لأنها كانت تتردد من استخدام اسمها خوفا من فشل الصالون. كانت الأسعار التي يتقاضاها محل “تريلينيوم” مرتفعة إلا أن الصالون كان يقدم خدمات غسيل الشعر بالشامبو الفاخر إضافة إلى تدليك الرأس والرقبة مع كل قصة شعر ومع شراء منتجات العناية بالشعر.

في البداية عزف الزبائن عن الصالون بسبب أسعاره المرتفعة. وعن ذلك تقول موناهان “كانت الأسعار مرتفعة بالفعل. ولكن الخدمات التي كان الصالون يقدمها كانت راقية وتليق بفتيات المدينة”. إلا أنه في نهاية المطاف، ساهمت موهبة موناهان والعروض الفاخرة التي يقدمها الصالون في كسب زبائن موالين مما مكنها خلال السنة الأولى من عمل الصالون من تسديد جميع الديون ومن تحقيق الأرباح”.
في أحد الأيام جاءت إلى الصالون زبونة يتمتع بعلاقات مع سوق راقية مقترحة على موناهان أن تستأجر مكانا أكبر في مجمع للتسوق.
تقول موناهان إن العديد من مشاريع الأعمال التي أسستها قد بدأت بعد محادثات أجرتها مع زبائنها. ولعل في ذلك تكمن ميزة العمل في مدينة بوسطن الصغيرة والنشطة. تقول موناهان “إن عملي في مجال تصفيف الشعر في هذه المدينة كان أشبه بحصولي على شهادة الماجسيتر في إدارة الأعمال”، مضيفة أنها كانت في العادة قادرة على اللجوء إلى شبكات الزبائن من أجل الحصول على تزكية وتوصيات إيجابية. وقد مثل مجمع “أتريوم مول”، الذي كان يضم محلات راقية مثل “تيفاني” و “هنري بينديل”، مكانا ملائما لنشاط موناهان. إذ تقول “أخيرا أدركت بأنني قد حققت كل ما أحلم به”.

في عام 1998 أقدمت موناهان على افتتاح منتج للتجميل شهد زحمة في الزبائن منذ البداية. وقد كانت موناهان تعمل لمدة 15 ساعة في اليوم وستة أيام في الأسبوع موزعة وقتها بين الصالونين اللذين حملا اسم “غريتاكول”، وهو اسم يجمع بين اسمي الدلع لموناهان وشريكتها في الأعمال. ولا تزال الآنسة ليون تعمل مصففة شعر رئيسية لدى “غريتاكول” وذلك بعد إقدامها على بيع حصتها البالغة النصف في الشركة إلى موناهان.
خلال السنة الأولى تكبدت “غريتاكول” خسائر تشغيلية. إلا أنه في السنة الثانية استطاعت أن تساوي أرباحها بالتكاليف وأن تحقق ربحا متواضعا في السنة اللاحقة. بعد ذلك وخلال السنوات اللاحقة شهدت أرباح الشركة ارتفاعا بنسبة تتراوح بين 18% و 20%.
قامت موناهان، التي حصلت على شهادة الماجسير في إدارة الأعمال من جامعة هارفارد، بافتتاح عدة منتجعات للتجميل واستطاعت أيضا أن تتفرع نحو فتح محلات للملابس والأزياء.

وتحتفظ موناهان الآن بوظيفة مقدم برامج باعتبارها مختصة بالتجميل في برنامجي “راتشيل راي” و “برافوز تيم غان غايد تو ستايل”. كما بات ينتج باسمها طراز من الأحذية يتم بيعه في شبكة “كيو في سي” (QVC) لمجعات التسوق.
وفي العام الماضي افتتحت موناهان صالونا راقيا للتجميل في منتجع “فوكسوود” بمدينة كونيكتيكوت. وترغب موناهان أن توسع فيما بعد علامتها التجارية عن طريق الارتباط مع مجموعة فندقية أو شركة كبرى أخرى.
وتقول موناهان إن حالة الركود التي يمر بها الاقتصاد العالمي وما نطوت عليه من انهيار خطير أصاب أسواق الأسهم يمثل فرصة لمثل هذه الشراكة. وتضيف قائلة “إن الأموال الاستثمارية الخاصة تبحث عن مجالات للاستثمار وتعد المحلات الراقية الصغيرة والعلامات التجارية الناشئة في موقع جيد يسمح لها بأن تتيح فرصا جذابة للاستثمار داخل مثل هذا الاقتصاد”.

غير أن مثل هذه الصفقة تحتاج إلى إدارة خارجية تتمتع بخبرات في المحاسبة والعقارات والموارد البشرية. ولكن ليس لدى موناهان أي عزم على ترك ما تديره من أعمال. إذ تقول “أريد أن ابقى منخرطة في أعمالي. فنقاط قوتي هي الثقافة والأسلوب والرؤية والابتكار. ومن أجل توسيع ما لدينا من محلات بشكل فعال مع الحفاظ على نزاهة العلامة، يتعين علينا التوسع لكي نصبح أكبر في الوقت الذي نشعر به إننا ما زلنا صغار”.