محمد صالح .. أفكار وطموح

محمد صالح، رئيس مجلس إدارة شركة “نور انترناشونال هولدينغ” مصمم على تغيير وجه منطقة الشرق الأوسط. غير أن الأزمة المالية قد أجلت تنفيذ العديد من أحلامه، بضمنها بناء جزيرة على شكل شجرة أرز قريبا من ساحل البحر في لبنان.
من يعرف محمد يسميه بأنه صاحب الأفكار الكبيرة. فمكتبه الفسيح في منطقة الأعمال في بيروت مزدحم بالملصقات والأشكال المصغرة والبروشورات الخاصة بالأفكار التي يريد لشركته أن تنفذها على الأرض.
جميع هذه الافكار مثيرة ومذهلة، وخصوصا منها تلك الفكرة التي أثارت زوبعة داخل وخارج لبنان والتي تتمثل في اقتراح بناء جزيرة أو شبه جزيرة بتكلفة 8 مليارات دولار على شكل الشعار الوطني للبنان وهو شجرة أرز على ساحل البحر المتوسط.

مع أن هذه المشروع متوقف الآن حيث يسعى صالح إلى الحصول على الرخص المطلوبة والتي قد لا يمكن الحصول عليها حتى تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، إلا أنه ما يزال قريبا إلى قلب رجل الأعمال والمهندس المدني البالغ 39 عاما الذي نشأ وترعرع في الكويت لكنه يقول إنه يشعر بقوة ارتباط وثيقة مع بلده الأم.

يقول صالح “إن اسم أختي هو أرزة وأسم إبنتي نور وأسم خالتي لبنان وأسم والدة زوجتي سوريا”. وقد أصبح لبنان مستقره منذ عام 2007 بعد أن قضى الجزء الأكبر من عمره في الكويت إلى جانب سنوات قضاها في السعودية وقطر.
وعن ذلك يقول “شعرت على الدوام بأنني لبناني لكنني كنت خارج لبنان” وذلك لأن البلد وقع ضحية حرب أهلية خلال الفترة بين 1970 و 1990. لذلك فإن مشروع شجرة الأرز بالنسبة له يمثل أكثر أبنية وطابوق وأسمنت. إذ يرى صالح في هذا المشروع بأنه “ليس فقط مشروع عقاري بل هو بناء مجتمع وإقامة مشروع مستدام”. ويضيف قائلا “هذا يعني بأننا نريد إقامة مناطق خضراء ونريد توليد طاقة نظيفة مثلما نريد خلق وظائق للناس يكون لديهم دخل بما يؤدي إلى دعم النشاط في السوق”.
في الوقت الذي يزعم فيه صالح بأن الحكومة اللبنانية الحالية قد باركت المشروع “شفهيا وليس كتابيا”، إلا أن هذا المشروع واجه معارضة قوية من لحظة الإعلان عنه في فبراير 2009 وخصوصا من قبل المدافعين عن حماية البيئة الذين رأوا فيه انتهاكا للساحل اللبناني.
وتبدو معارضة المدافعين عن البيئة للمشروع مقلقة لصالح الذي يدافع بقوة عن المشروع. إذ يقول إن الإخلال بالبئية سيكون بحدود دنيا وذلك عن طريق جعل جزء كبير من الجزيرة يطفو أو يقف على أعمدة حديدية. ويضيف “إن الجزيرة ستكون مفتوحة بما يسمح للمياه بالعبور. أما الأجزاء الأخرى فبإمكاننا أن نجعلها حديقة مائية أو فندق تحت الماء أو مجمع تسوق تحت الماء. فالأمر طبيعي وبالإمكان عمله”.

أما بالنسبة إلى الصخور التي يحتاجها الجزء المطمور من المياه، فإن صالح يؤكد على ترك قاع البحر بدون أي تغيير وسوف يعتمد على مخلفات حفر الأنفاق في البر. إذ يقول “سنشق نفقا في الجبل وبذلك سنفتتح طرقا جديدة في لبنان بضمنها طرقا تختصر المسافات”.
إن جزيرة الأرز والفنادق ومجمعات التسوق تحت الماء والإنفاق ما هي إلا أمثلة على نزعة الأفكار الكبرى التي يحلم بها محمد صالح. فقد طور سلسلة من الأفكار التي يريد تنفيذها عبر شركة “نور”، وكل فكرة من تلك الأفكار أكثر طموحا من الأخرى.

ويعرض موقع الشركة عدد من تلك الأفكار بضمنها اللفكرة المتواضعة التي تتمثل ببناء فندق على شكل قارب، وفندق آخر يسميه “فندق الإعلام” تتمثل واجهته بشاشة عملاقة، ومدينة الأثاث ببنايات على شكل مقاعد وتخوت، وسلسلة من مراكز الاستثمار العقاري على شكل كرة أرضية عملاقة.
ولدى محمد صالح نشرات ترويجية لكل فكرة من هذه الأفكار التي يقدمها باعتبارها ثمرة لإثنتي عشرة سنة منة الخبرة في مجال التطوير العقاري مؤكدا على أنها جميعها جاهزة للتنفيذ.
يقول صالح إن شركته التي أسسها في عام 2007 بهدف دمج ممتلكاته في مشاريع سابقة عبارة عن “مصنع عقاري حقيقي”. ويذكر أن من بين الشركات المنظمة إلى “نور” أسماء دولية كبيرة مثل “فيليبس” من هولندة و “باناسونيك” من اليابان” و “إل جي” من كوريا الجنوبية.

ويتحدث صالح عن كيفية قيام شركته ببناء مشروع “ماونتين جيتواي” العقاري الكبير الذي يتألف من 11 بناية والذي يقع في جبل لندن شمال العاصمة بيروت وعن قيامه ببيع الشقق إلى مشتريين في الكويت ودول خليجية أخرى. وحسبما يؤكد فإن هذه التجربة مثلت عملية تعلم تدريجي وخصوصا وأنه لم يمض على تخرجه من الجامعة سوى عام واحد. إذ يقول “تعلمت الكثير لأنها كانت المرة الأولى التي أتواجد فيها في لبنان. وقد واجهت العديد من المشاكل وقابلت العديد من الخداعين”.
كانت تلك هي المرة الثانية التي يزور فيها صالح لبنان بعد أن زارها للمرة الأولى في عام 1993 والتقى بزوجته ريني صالح. إذ يقول “كان عمري 23 عاما وقد رأيت إبنة عمي. أحببتها وتزوجنا بعد ذلك”.

يصف صالح نفسه بأنه رجل “عصامي” صنع نفسه بنفسه وقد وجد نفسه مضطرا لأن يتخذ قرارات بوحده لكي يبني حياته. إلا أنه يقول إن حياته تفتقد بعض الشيء لأنه كان الولد الوحيد لأب كان غائبا على الدوام لأنه يعمل في السعودية ولأم كانت مشغولة دوما هي الأخرى. يقول صالح “شعرت منذ أن كنت يافعا بإن لدي رغبة بأن أقوم بشيء لنفسي لأنني كنت أشعر بوجود فجوة في حياتي. كان أب موجودا في السعودية وأمي مشغولة في عملها ولم يكن لي أب في المنزل ولا أم ولا أخ أو أخت. وضعت تحد لنفس بأن أجابه كل ذلك وأن أصل إلى شيء لا يتمثل في المال بل في عمل ما هو خير للناس”.
عندما بدأ محمد صالح نشاطه في مجال الأعمال أخبر شريكه، خالد بهبهاني الذي ينتمي إلى أسرة كويتية غنية، بأنه يريد أن يكون مستثمرا وليس موظفا. غير أن كل ما جلبه إلى المشروع المشترك هو الأفكار. وعن ذلك يقول “كنت شريكا لبهبهاني إلا إنني كنت شريكا بعقلي وليس بمالي وهذا ما أخبرتهم”.
وبعد الانتهاء من مشروع جبل لبنان، جاءت مشاريع أخرة في الإمارات وقطر ومدن عديدة في منطقة الخليج. ويذكر صالح مشروعين في دبي وثلاثة في الشارقة وأربعة مشاريع في قطر.
كما يتحدث عن انخراطه في مشروع برك لولو في الشارقة وعن مشروع يصفه بأنه أكثر ما يفتخر به وهو مشروع برج روز في دبي الذي يقول عنه أنه “أعلى بناية فندق في العالم بارتفاعه البالغ 333 مترا”.
غير أنه لم يبدأ بعد بناء أي من المشاريع التي اقترحتها شركة “نور انترناشونال هولدينغ”. ولكن تجري الاستعدادات لإطلاق مشروع نور الحسين في مدينة كربلاء المقدسة بالعراق ومدينة نموذجية في عدن باليمن.

وفي كلا المشروعين ما يزال صالح بانتظار أن يتم إطلاق ملكية الأرض من قبل السلطات المحلية. ويذكر صالح أن المشروع الذي سيتم البدء بإنشائه في مدينة كربلاء ينطوي على إقامة مرافق سياحية ذات خمس نجوم إلى هذه المدينة التي يزورها الملايين من الشيعة في كل عام. ويتوقع أن يتم استكمال هذا المشروع في غضون ثلاث سنوات. أما المدينة النموذجية في عدن فسيتم استكمالها على ست مراحل تقدر كلفة المرحلة الأولى لوحدها بنحو مليار دولار.
ويعرب البعض في لبنان عن شكوكهم بمزاعم صالح إلا أنه لا يبدي أي اهتمام بتلك الشكوك مؤكدا على أنه لولا الأزمة المالية العالمية فإن العديد من أفكاره ستكون في قيد التنفيذ. ويضيف قائلا “إن الأزمة قد غيرت حساباتي. فلم يكن الوقت مناسبا للإعلان عن المشاريع قبل ستة أشهر. وأعتقد بأن سنة 2009 ليست السنة المناسبة لي. ولكن انتظروا لحلول عام 2010 عندها ستسمعون أكثر من شركة نور”.
ويبدي صالح ثقة بأن الأسوأ من التباطؤ الاقتصادي قد مر وأن مشاريعه سوف تبدأ في وزقت قريب. ويقول “استثمرت لكي أرف وأبدأ وأبتكر”.