مستقبل التجارة الاكترونية

التجارة الالكترونية

التجارة الإلكترونية (E-Commerce) في تعريفها العلمي هي عبارة عن بيع وشراء البضائع والخدمات والمعلومات من خلال استخدام شبكة الانترنت حيث يلتقي البائعون والمشترون والسماسرة عبر هذا النظام الرقمي من خلال المواقع المختلفة ومن اجل عرض السلع والخدمات والتعرف عليها والتواصل والتفاوض والاتفاق على تفاصيل عمليات البيع والشراء, كما يتم أيضا دفع ثمن الصفقات من خلال عمليات تحويل الأموال عبر بطاقات الائتمان أو غيرها من  وسائل الدفع الإلكترونية.

وفي مفهوم بسيط هي عبارة عن بيع وشراء السلع والخدمات عبر الانترنت.

لن يكون حديثي في هذا الموضوع عن التجارة الالكترونية بالشكل العلمي أو الاكاديمي ولكن سأحاول أن اوضح المفاهيم والفرص ومستقبل التجاره الالكترونية في العالم العربي.

هذه بعض الاحصائيات التي لها علاقة بالانترنت والتجارة الالكترونية في العالم العربي والمملكة العربية السعودية:

  • ارتفع حجم التجارة الالكترونية إلى 7 مليار دولار في عام 2005
  • أنفق السعوديون على الإنترنت 12,2 مليار ريال عام 2007
  • السعودية تنفق 40% من حجم الإنفاق على سوق تقنية المعلومات في الشرق الأوسط
  • حسب ماتشير إليه منظمة التجارة العالمية التي تذكر بأنه وبحلول عام 2007 فإن مجموع ماتم إنفاقه في الشراء والاستهلاك بأسلوب التجارة الالكترونية في العالم أجمبع تجاوز الترليون دولار أمريكي.
  • إيرادات قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في المملكة أكثر من 43 مليار – 2007
  • 1900000عملية لبرنامج سداد حتى 1430هـ.
  • خمسة ملايين من مستخدمي الانترت في السعودية هم من النساء.
  • عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي يبلغ 50 مليون مستخدم.
  • 65% من سكان العالم العربي والشرق الاوسط أعمارهم أقل من 30 سنة.
  • في الثلاث سنوات القادمة عدد مستخدمي الانترنت في العالم العربي سيتضاعف إلى الضعف.
  • 5% من مستخدمي الانترنت في العالم هم عرب.

وبالتالي يتضح لنا أن مستقبل التجارة الإلكترونية واعد في عالمنا العربي وبدأت الكثير من الشركات والمؤسسات بالتوجه إليها نظرا لعدة عوامل منها انخفاض تكلفة التجارة الاكترونية مقارنة بغيرها من الانشطة التجارية والفعالية الأكبر في التسويق وسهولة الحصول على المنتج, تكلفة اتصالات أقل, سقوط الحدود الجغرافية بالاضافة إلى البساطة في البيع والشراء.

أفكار تحصل بها على المليون الثاني

تحتل مشروعات رواد الأعمال لرعاية المسنين الحاصلة على حق الامتياز صدارة الاستطلاع السنوي لأفضل 500 مشروع حاصل على حق الامتياز- مثل المشروع الذي استثمر فيه “جو جراب”ـ هذا بالإضافة إلى مشروعات تقديم الخدمات للأطفال وتنظيم المناسبات والرعاية الشخصية واللياقة البدنية، وإليكم نظرة فاحصة على السبب الذي يجعل هذه المشروعات واعدة وكذلك الرابط الخاص بمانحي حق الامتياز لمثل هذه المشروعات المسجلين بالقائمة على موقعنا

مشروعات رعاية المسنين

إذا كانت نسبة المسنين الذين تخطوا 65 عاما في زيادة مستمرة، فكذلك تكون فرصة رواد الأعمال في السعي لمساعدتهم على الاحتفاظ باستقلالهم بما يشعرهم بعدم الحاجة للانتقال من منازلهم أو طلب أحد أفراد أسرتهم لرعايتهم.
فبالإضافة إلى المشروعات التى تقدم خدمة توفير مرافق للمسنين، هناك بعض المشروعات التي تمنح حقوق الامتياز لتقديم الرعاية الطبية بالمنزل وإدارة شؤون المنزل وخدمات الصيانة وغيرها من الخدمات المقدمة للمسنين الذين يريدون البقاء في منازلهم. والبيانات في هذا المجال متاحة من خلال الرابط التالي:

الخدمات المقدمة للأطفال

الأطفال يمثلون المستقبل، وربما يكون هذا هو السبب في ازدهار مستقبل الذين  يحصلون  على حق امتياز في مجال الخدمات المقدمة للأطفال. فبينما كانت المشروعات الأخرى تتراجع خلال العام الماضي، كان هذا المجال يقوم بقفزات وطفرات، وخاصة في ميادين اللياقة البدنية للأطفال ورعاية وتعليم الطفل. والبيانات في هذا المجال متاحة من خلال الرابط التالي:

الخدمات المتعلقة بتنظيم المناسبات

يبحث الناس دوما عن مناسبة لإقامة احتفالات حتى في أصعب الظروف. وقد بزغ فيضان من أصحاب حقوق الامتياز لمساعدتهم، مقدمين خدمات تتراوح ما بين تنظيم الحفلات ومسارح العروض وتأجير أماكن لإقامة المناسبات وإلخ… والبيانات في هذا المجال متاحة من خلال الرابط التالي:

الزبادي المثلج

خلال الأعوام الأخيرة، برز ـ من بين الاتجاهات المهمة في عالم الأطعمة المثلجة ـ الاتجاه لصنع بديل للآيس كريم له فائدة صحية أكبر، لذا ليس من المستغرب أن يقتحم عالم حقوق الامتياز المجال الذي يضمن فيه الربح. فقد ظهر على الساحة العديد من الشركات الحاصلة على حق امتياز صنع وتقديم الزبادي المثلج، بل ووضعت الشركات الحاصلة على حق الامتياز الخاص بالآيس كريم منذ أعوام هذا المنتج الجديد على قائمة منتجاتها. والبيانات في هذا المجال متاحة من خلال الرابط التالي:

اللياقة البدنية

مثلما يأتي لنا كل عام بأفكار جديدة للحصول على القوام المناسب، تظهر العديد من مراكز اللياقة البدنية للمساعدة في تنفيذ ذلك. وبينما تستمر المشروعات التجارية الضخمة مثل برنامج “جازرسايز” للياقة البدنية وصالة “جولد جيم” في النمو، نجد هناك وافدين جدد من العاملين في نفس المجال يساهمون بأموالهم وابتكاراتهم مثل الصالات الرياضية التي تعمل على مدار الساعة طوال الأسبوع والدورات التدريبية لتعليم الملاكمة والتدريب الشخصي  باستخدام برامج مسجلة على الحاسب الآلي. والبيانات في هذا المجال متاحة من خلال الرابط التالي:

الرعاية الشخصية

قد يبدو بديهيا أن ظاهرة الركود لم تمنع الناس من تدليل أنفسهم، وهذا ما توضحه المشروعات الحاصلة على حق الامتياز. فخلال العام الماضي نمت المشروعات الحاصلة على حق الامتياز في مجال الرعاية الشخصية، وقد نجح هؤلاء الذين ادخلوا أفكارا مختلفة على صناعاتهم بصفة خاصة ـ مثل صالونات الحلاقة التي ابتكرت طريقة خاصة لحلاقة الشعر ومراكز التدليك التي يشترك فيها روادها بعضوية خاصة. والبيانات في هذا المجال متاحة من خلال الرابط التالي:

قصة نجاح الأخوان جاكوبز

عندما كان الأخوان بيرت وجون جاكوبز في العشرين من عمرهما، أقدما على شراء حافلة صغيرة وقديمة أطلقا عليها اسم “ذي إنتربرايز”، ليقوما بملئها بقمصان رياضية كانا قد صمماها بنفسيهما وليجولا في الشوارع والطرق في مدينة بوستون بولاية ماساتشوستس بقصد بيع القمصان وخصوصا في ساحات الجامعات الواقعة في المدينة.
كانا يغطيان التكاليف التي يتطلبها هذا النوع من النشاط عندما يبيعان 10 قمصان. إلا أنهما عاشا في ضنك وبحد الكفاف. فقد كانا ينامان داخل الحافلة المزدحمة يأكلان شطائر الخبز المغطى بزبدة الفستق والمربى وأحيانا يشتريان وجبة واحدة من محل لبيع البيزا وأحيانا ينجح أحد زبائنهما في مساعدتهما على التسلل إلى كافتريا الجامعة لكي يأكلا وجبة مدعومة.
وعن تلك التجربة يقول جون الأخ الأصغر بنحو ثلاث سنوات “عندما نحكي هذه القصة للبعض فإنهم يقولون لنا إن مثل هذه الأوضاع تبدو صعبة. إلا أنها لم تكن كذلك في الواقع لأننا كنا شبابا وأقوياء. كان لدينا أمل بأن ما كنا نقوم به سيؤدي بنا إلى شيء كبير ولكننا كنا نقوم بشيء أحببنا القيام به. فقد كنا نبيع بضاعتنا وكنا نسافر ونلتقي مع الناس ونراقب الفتيات أيضا. وخلال أيام النشاط البطيء وإذا كان الطقس جميلا كنا نلعب لعبة الفرزبيز”.


بعد عشرين عاما من ذلك الوقت، ما يزال الأخوان جاكوبز يبيعان القمصان الرياضية وما زالا يلعبان لعبة الفرزبيز. وباعتبارهما مؤسسين لشركة “لايف إز جود” للألبسة والملحقات ومقرها ولاية بوستون الأمريكية، والتي بلغت قيمة مبيعاتها في عام 2008 نحو 120 مليون دولار، فإن الأخوين جاكوبز لا يترددان في نشر رسالة مفادها التفاؤل وتثمين الأشياء الصغيرة والمرحة في الحياة.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن غالبية السلع التي تصنعها وتبيعها الشركة – والتي تتجاوز في أنواعها نحو 980 سلعة وتتضمن أفرشة للكلاب وأكواب للسفر وأغطبة لإطارات السيارات – تحمل شعار الشركة والذي هو عبارة عن صورة لشخص رفيع يحمل اسم جيك وهو يستمتع بسلسلة من الهوايات في الهواء الطلق، بضمنها السباحة والرحلات وصيد السمك ولعب الغولف. وفي حين أن محور شعار الشركة ينصب على عبارة “لايف أز جود (أو الحياة جيدة)، إلا أنه يتضمن أحيانا عبارات مثل: استمتع بالوقت الجميل، أو أحب ما تقوم به وقم بما تحب.
وباعتبارهما مديرين للشركة، استطاع جون وبيرت جاكوبز تطوير نهج مرح للقيام بالأعمال. ولكن، باعتبارهما من المتبرعين للأعمال الخيرية، فإن نهجهما يتسم أيضا بالصرامة والجدية.


تقول الصحيفة إن الجهود الخيرية للشركة بدأت في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001 على الولايات المتحدة. فقد خسر الأخوان بيرت وجون أصدقاء لهما قتلوا في الهجوم الإرهابي على برجي التجارة في نيويورك، وساد الشركة جو من الوجوم وهبوط المعنويات. وعن ذلك يقول بيرت “كان من الصعب الذهاب إلى العمل بمكان مثل لايف إز جود عندما كان العاملون يتساءلون قائلين: هل الحياة فعلا جيدة؟”.
قامت الشركة بعد الهجمات بتصميم قمصان تحمل العلم الأمريكي متبرعين بالأرباح إلى مؤسسة “يونايتيد واي” التي تأسست لرعاية مصالح أسر القتلى في الهجمات.
في العام التالي اختار الأخوان بيرت وجون قضيتين تهتمان برعاية الأسر، هما “كامب سان شاين” التي ترعى الأطفال الذين يعانون من أمراض خطيرة، و “بروجيكت جوي” التي تقدم علاج المرح للأطفال الذين يعانون من تأثير المصائب.


وقد قام الأخوان بتنظيم مهرجان في الهواء الطلق إنطوى على منافسات في الأكل وفي أصباغ الوجه. وينظر الأخوان جاكوبز إلى المهرجانات التي ينظمانها باعتبارها التعبير الحقيقي لعلامة “لايف إز جود”. وغالبا ما تنصب هذه المهرجانات على استخدام منتجات البطيخ والقرع. وتحقق تلك المهرجانات الأرباح عن طريق بيع المواد الغذائية والقمصان وكذلك عن طريق جمع التبرعات. وقد نجح الأخوان جاكوبز في جمع نحو 4 ملايين دولار للمؤسسات الخيرية التي ترعى الأطفال.
وقد قامت الشركة بتأسيس مؤسسة خاصة بها لغرض توزيع الأموال على المؤسسات الخيرية. وستقوم هذه المؤسسة خلال العام الحالي بتنظيم مهرجان في مدينة تورنتو بكندا وهو الأول من نوعه خارج الولايات المتحدة.
نشأ الأخوان بيرت وجون في نيدهام وهو حي من أحياء مدينة بوستون بولاية ماساتشوستس. وقد عمل والدهما في دكان لبيع المكائن في حين عملت والدتهما في المنزل حيث قامت بتربية ستة أطفال. وقد عاشت الأسرة في بيت صغير مكون من أربع غرف. ويصف الأخوان طفولتهما بكلمة “الفوضى السعيدة”. إذ يتذكر بيرت قائلا “رغم محدودية الدخل، كانت أمنا تضحك وتغني على الدوام. ويمكن اعتبارها بأنها قد لعبت دورا كبيرا في إلهامنا لكي نؤسس علامة خاصة بنا”.
وبعد أن أنهيا دراستهما الجامعية، بدأ الأخوان ببيع القمصان في معارض تجارية بشوارع مدينة صغيرة وفي ساحات الجامعات. وفي البداية كان بيع القمصان التي كانت تحمل رسوما من الفن التجريدي وأنواعا من الشخصيات الراقصة يمثل شيئاً من المتعة “وطريقة للحصول على المال اللازم للقيام بالأعمال”، حسبما يؤكد جون، مضيفة “لكننا أردنا أيضا أن نوصل رسالة إلى الآخرين”.


وأثناء أيام طويلة قضياها في الطرق والشوارع، تداول الأخوان فيما بينهاما أفكارا كبيرة. وعن ذلك يقول بيرت “كنا نتحدث عن غزو الإعلام لثقافتنا عبر معلومات سلبية. فلم تعد هناك نشرة أخبار السادسة مساء بل كان هناك تقرير القتل الذي يبث في الساعة السادسة. تساءلنا فيما بيننا: هل هناك شيء يمكن أن نخلقه وينصب حول جانب الخير في العالم بدلا من أن يركز على جانب الشر؟ هل بإمكاننا أن نخلق أيقونة بإمكانها أن تصبح رمزا للتفاؤل؟”
في عام 1994، وأثناء استراحة من رحلات عديدة في الطرق، قام الأخوان جاكوبز بتنظيم حفلة. كان بيرت وجون بعيشان آنذاك في شقة بالقرب من بوستون، تكتسي جدرانها بالرسوم. وأثناء الحفلة قام الأخوان بتشجيع الضيوف على أن يكونوا فنانين وأن يختاروا أفضل رسم يرونه على الجدران.
لاحظ الأخوان بأن أصدقاءهما قد مالوا إلى تحبيذ تخطيط لرسم بسيط رسمه جون، وهو عبارة عن كارتون لوجه يرتدي بيريه سوداء ونظارات شمسية مع ابتسامة عريضة. وتحت هذا الرسم كتب الأصدقاء شيئا من قبيل” هذا الشخص لديه حياة” أو “هذا هو بطلي”.
شعر الأخوان بعد ذلك إنهما في طريقهما إلى تحقيق شيء لكنهما بحاجة إلى مقدار أكبر من البحث في مجال المستهلكين. مرة أخرى قاما بدعوة أصدقائهما إلى حفلة. وفي هذه الحفلة قاما بوضع لوحة تحت الرسم الكارتوني وقد كتبا عليها 50 تعليقا وشعارا. ومرة أخرى شجعا أصدقاءهما على اختيار أفضل شعار. ولم يمض وقت طويل قبل أن يتأكدا من فوز شعار “لايف إز جود”.
بعد ذلك قام بيرت وجون بطبع 48 قميصا يحمل كل واحد منها صورة الرسم مع تعليق يقول “لايف إز جود”. وفي اليوم التالي قاما بنصب كابينة في أحد شوارع مدينة كيمبرج بولاية ماساتشوستس والتي تضم جامعة هارفارد ومعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا.
يقول بيرت “كانت هناك أنواع مختلفة من البشر تشتري القمصان، من راكبي الزلاجات الخشبية إلى سائقي درجات هارلي ديفيدسون النارية إلى أؤلئك الذين يرتدون البدلات والأربطة ممن كانوا يعملون في حي المال وإلى معلمي المدارس. كانت هناك فعلا قاعدة واسعة من الزبائن”.


إلى ذلك يضيف جون قائلا “خلال فترة الخمس سنوات والنصف من بيع القمصان، لم نر من قبل أي شيء يشبه ما حصل في ذلك اليوم. فبعد أن بعنا نصف ما بحوزتنا من تلك القمصان التي تحمل ذلك الرسم وذلك الشعار، طالعنا بعضنا الآخر: فقد كا الأمر مخيفا. فقد وجدنا أخيرا ما كنا نبحث عنه”.
بعد هذا النجاح الأولي، قام الأخوان جاكوبز بأخذ فكرتهما إلى الشركات المالكة لمحلات التجارية وإلى المعارض التجارية في مدينة نيويورك. وفي الواقع إنهما قاما بمثل هذا الشيء من قبل من أجل بيع القمصان لكنهما لم يحققا النجاح. أما في هذه المرة فقد وجدا استجابة قوية من قبل الشركات والمعارض.
خلاصة الأمر، وجد الأخوان جاكوبز ذلك المكان الفريد الذي يمكن أن يحتلاه في السوق لكنهما لم يكن لديهما أي فكرة بشأن كيفية إدارة الأعمال. قاما بإرسال شحنات من دون فواتير مثلما قاما بكتابة الطلبيات على صناديق البيتزا الموجودة في شقتهما. لم يكن لديهما حتى جهاز للفاكس أو جهاز كمبيوتر.
لجأ الأخوان إلى كيري غروس، وهي صديقة وجارة لهما كانت تعمل في المجال القانوني، لتساعدهما على تبني الكمبيوتر في أعمالهما بما في ذلك إعداد الفواتير وإدارة العمليات اليومية. وعن ذلك يقول جون “وجدنا شخصا له خبرة في المال يقول لنا إننا بحاجة إلى تحقيق مبيعات قيمتها 250 ألف دولار حتى يمكننا توفير ما يتطلبه توظيف موظف واحد. وقد وجدنا هذا الرقم كبير للغاية كما لو أنها أخبرتنا بإننا بحاجة إلى 50 مليار دولار”.
خلال السنة الأولى من تأسيسها، حققت الشركة إيرادات بقيمة 260 ألف دولار. وقد أقدم الأخوان جاكوبز على التعاقد مع غروس وعدد من الأصدقاء الآخرين الذين بقوا شركاء في الشركة التي يحتفظ بها الأخوان بنسبة 80%. في عام 1997 بلغت إيرادات الشركة 1.2 مليون دولار لترتفع في عام 1998 إلى 2 مليون دولار. أما اليوم فقد أصبح لدى الشركة 4500 موزع يعملون في 30 بلدا.
ليس لدى الأخوين جاكوبز أي نية ببيع الشركة أو إدراجها في سوق الأسهم. فعلى الرغم من حالة الركود الاقتصادي المخيمة الآن إلا أنهما يبديان تفاؤلا كبيرا بآفاق الشركة. إذ يقول بيرت “سواء كان الاقتصاد في حالة صعود أو هبوط فإننا بحاجة إلى أن نكون متفائلين. أعتقد بأن ونستون تشرشل هو من قال: أنا متفائل. وعلى ما يبدو لا ينفع للمرء أن يكون أي شيء عدا أن يكون متفائلا”.

قصة نجاح دايبرز دوت كوم

عندما أقدم مارك لور وفينيت بهرارا في عام 2005 على تدشين موقع “دايبرز دوت كوم” (Diapers.com)، وهو عبارة عن موقع إلكتروني أمريكي يختص ببيع حفاظات الأطفال إلى جانب عدد قليل من المنتجات المخصصة للعناية بالأطفال، فإن أحد أكبر التحديات التي واجهاها كان يتمثل في الحصول على المنتجات من أجل بيعها.
يقول لور باعتبارنا مبتدئين وصغار وغير معروفين لم يكن في استطاعتتنا أن نشتري البضائع بشكل مباشر من المصانع مما اضطرنا إلى شرائها من مخازن الجملة مثل “كوستكو” و “بي جيز”.
بدأ الصديقان منذ أن كانا في المدرسة الثانوية بجلب التجهيزات بواسطة سيارة صغيرة قبل أن يقدما على شراء شاحنة صغيرة ومن ثم شاحنة أكبر بثماني عشرة عجلة. يقول لور “أفرغنا مخازن بي جيز الواقعة على طول الساحل الشرقي. وقد كان مديرو هذه المخازن يطلبون منا ترك بعض المنتجات لكي يبيعونها إلى زبائنهم الأفراد”.
وحتى عندما كانا يشتريان البضائع من مخازن الجملة التي تمنح خصومات على الأسعار، فإن تكاليف الشحن المرتفعة لصناديق كبيرة تحتوي على حفاظات الأطفال قد كبدت الشركة الخسائر في تلبية الطلبات. غير أن الطلب كان مرتفعا مما أوحى إلى رائدي الأعمال الشابين بأن مشروعهما في طريقه إلى تحقيق النجاح.
أقدم كل من لور وبهرارا بفضل خبرة سابقة لديهما على تأسيس الشركة. فبعد أن تخرج من الجامعة، عمل لور مصرفيا في بنك “كردي سويس فيرست بوسطن” بلندن وبعد ذلك في بنك “سانوا” الياباني. أما بهرارا فقد أصبح محاميا في مؤسسة “كيهل، غوردون، ورينديل” القانونية في نيويورك حيث ساهم في توزيع مبلغ 1.25 مليار دولار قيمة التسوية التي تم التوصل إليها بين مصارف سويسرية وضحايا المحرقة النازية.
ولكن في عام 2000 ترك كل من لور وبهرارا وظيفتيهما لكي يتفرغا لإطلاق شركة “ذي بيت دوت كوم” (ThePit.com)، وهي عبارة عن سوق على الإنترنت لبيع التحفيات. إلا أنهما قاما في وقت لاحق ببيع تلك الشركة إلى شركة “توبس” الترفيهية. وقد عمل كلاهمها لدى شركة “توبس” قبل أن يقررا تدشين شركتهما الجديدة.
يقول لور المدير التنفيذي لشركة “كويدسي” وهي الشركة الأم التي تمتلك موقع “دايبرز دوت كوم” (Diapers.com)، “نظرنا إلى سوق الأطفال الرضع ووجدنا بأنها سوق قيمتها 40 مليار دولار لكنها سوق مجزأة للغاية وتتسم بوجود عدد كبير من اللاعبين وبغياب العلامة رقم واحد فيها. لذلك فكرنا وقلنا يتعين علينا بناء علامة خاصة بنا ولكن ليس عن طريق التغلب على المنافسين”.
بدلا من ذلك، وحسبما يقول بهرارا، ركز الاثنان على تطوير خدمات لوجستية وخدمات ذات نوعية عالية مخصصة للزبائن. وقد تمثلت خطة لور وبهرارا في استقطاب قاعدة موالية من الزبائن عن طريق شحن منتجات ذات معدلات ربحية منخفضة مثل الحفاضات والمناديل الورقية مع تعهدات بتقديم “خدمات سريعة ومن دون مصاعب أو عقبات” قبل الإقدام على بيع منتجات مخصصة للأطفال الرضع تنطوي على معلات مرتفعة للأرباح، مثل المقاعد والعربات إلى زبائن أصبحوا يثقون الآن بالعلامة.
وبعد مضي خمس سنوات من العمل أصبح موقع “دايبرز دوت كوم” يتوقع الآن مبيعات بقيمة 265 مليون دولار خلال الأشهر الإثني عشر التي انتهت في مارس الماضي، مما يجعل الموقع واحدا من أكبر مواقع التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة غير المرتبطة مع شركة كبرى لمبيعات التجزئة، وواحدا من أسرع تلك المواقع نموا.
يقول بهرارا الذي يشغل الآن مدير العمليات في شركة “كويدسي”، “نتوقع أن بإمكاننا الاستمرار في مضاعفة المبيعات خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة”.
غير أن الشركة لم تصل بعد إلى مرحلة تحقيق الأرباح وخصوصا وأنها لا تزال تستثمر مبالغ طائلة في مجالات التسويق والتوسع، رغم قدرتها على استقطاب 50 مليون دولار من التعهدات، بضمنها جولة تمويل بقيمة 30 مليون دولار في العام الماضي قادتها شركة “نيو إنتربرايز أسوشييتس” للأصول الخاصة.
ولكن بعد أن استطاع لور وبهرارا من كسب علامات إنتاجية معروفة في مجال منتجات الأطفال الرضع، مثل “هوغيز” و “بامبرز”، إلى جانبهما بعد عدة محاولات فاشلة، فإن الصديقين لم يعد يساورهما القلق بشأن أي من الشركات ستزود شركتهما بالمنتجات في المستقبل.
بيد أن التحدي الجديد الذي يواجهانه يتمثل في أن الموقع يواجه الآن سلسلة واسعة من المنافسين الذين يحالون مهاجمة ميزة شركتهما المتمثلة بأنها أول الداخلين إلى السوق. فقد بدأت سلسلة محلات “وولمارت”، والتي تعد أكبر سلسلة لمبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، بشحن منتجات الأطفال الرضع عبر موقعها اعتبارا من العام الماضي. كما تجري شركة “بروكتر أند غامبل” في الوقت الحاضر اختبارات لبيع منتجاتها من حفاضات الأطفال مباشرة عبر موقعها الخاص للتجارة الإلكترونية. إضافة إلى ذلك، أصحبت خدمات الشحن المجانية التي يقدمها موقع “دايبرز دوت كوم” تتنافس مع سلستي صيديليات “سي في إس” و “وولغرينز”.
بيد أن لور وبهرارا يؤكدان على أن شركتهما قد اكتسبت ما يكفي من القوة لكي تصبح قادرة على مجابهة المنافسين. وعلى الرغم من أنه كان يتم تقديم خدمات الشركة بواسطة شاحنة واحدة تتنقل بين المدن الواقعة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إلا أن الشركة ركزت على تطوير قوة اللوجستية سريعة وبتكاليف منخفضة، الأمر الذي مكنها من الاحتفاظ بالزبائن عبر جاذبية التسليم في اليوم التالي لتقديم الطلبيات وفي غالبية مناطق الولايات المتحدة مع المحافظة على انخفاض التكاليف.
وقد أقدم لور وبهرارا على إنفاق أول 4 ملايين دولار يحصلان عليها من مستثمرين خارجيين على شراء أنظمة جديدة – بدلا من أن ينفقاها على التسويق – بضمنها تطوير برنامج “بوكسيم” الذي هو عبارة عن برنامج يقوم باحتساب الصندوق الأكثر كفاءة من بين 23 صندوقا متاحا لاحتواء الطلبيات.
إضافة إلى ذلك، استفادت عملية استقطاب الموظفين من حقيقة كون مقر الشركة يقع في مدينة مونتكلير بولاية نيوجيرس، الأمر الذي جعلها واحدة من حفنة من شركات التجارة الإلكترونية التي تعتمد في استقطاب قوة العمل على مناطق الساحل الشرقي. وعلى سبيل المثال أصبح لدى الإدارة العليا للشركة الآن عدد كبير من حاملي شهادات الماستر في إدارة الأعمال التي تمنحها جامعة هارفارد، يعمل عدد منهم في وحدة “العمليات الخاصة” التي تركز اهتمامها بالكامل على تطوير الخدمات اللوجستية.
وفي سبتمبر 2008، أصبح موقع “دايبرز دوت كوم” الأول من بين بائعي التجزئة في الولايات المتحدة الذي يقدم على تحويل مراكز التوزيع إلى نظام تلبية الطلبات بواسطة الإنسان الآلي والذي تم تطويره من قبل شركة “كيفا سيستيمز” والذي يتم الآن استخدامه أيضا من قبل شركة “ستيبلز” المجهزة لأدوات المكاتب وسلسة محلات “ساكس فيفث أفينيو” للسلع الفاخرة.
وفي الجهة الأخرى من عمل الشركة، أقدم موقع “دايبرز دوت كوم” على إقامة وحدة عمليات لخدمات الزبائن بدلا من إيلاء هذه المهمة إلى طرف ثالث. ومن أجل التأكد من أن عمل وحدة خدمة الزبائن يسير على أفضل ما يرام، أقدم الموقع على توظيف موظفين متعاطفين مع الزبائن، كما يؤكد لور، ولديهم “كامل الصلاحيات لمساعدة الزبائن مهما كانت التكاليف”.
وتتضمن القصص التي يتداولها الناس عن نوعية خدمات الزبائن التي تقدمها الشركة قيام أحد كبار مديري الشركة بنفسه بتوصيل الحفاظات من مقر الشركة إلى أم شابة كانت تقيم في أحد فنادق مانهاتن.
وقد بدأ موقع “دايبرز دوت كوم” يتحول منذ عام 2008 من كونه موقع لتجهيز المنتجات الاستهلاكية الخاصة بالأطفال الرضع، مثل الحفاظات والمناديل الورقية إلى موقع يقوم بتجهيز كل شيء يحتاجه الطفل الرضيع بما في ذلك العربات والمقاعد. وقد تجاوزت سلسلة المنتجات التي يقوم الموقع ببيعها الهدف المحدد عند 15 ألف منتج ويتوقع لهذا الرقم أن يقفز إلى 60 ألف منتج بحلول نهاية العام الحالي وإلى 120 ألف منتج بحلول نهاية عام 2011.
ويزعم كل من لور وبهرارا بأن موقع “دايبرز دوت كوم” قد أصبح الآن أكبر جهة لبيع مقاعد الأطفال الخاصة بالسيارات على شبكة الإنترنت وبأنه يبيع الآن نحو أربع مرات ما يبيعه موقع “أمازون” من حفاظات الأطفال.
وعلى الرغم من ترددهما في الكشف عن مزيد من التفاصيل، إلا أن لور وبهرارا يستعدان الآن لتكرار نجاح موقع “دايبرز دوت كوم” عبر خطط لإنشاء مواقع إضافية، بضمنها موقع لبيع منتجات الصحة والتجميل، مما يعني مضاعفة عدد العاملين بالشركة إلى نحو 600 موظف بحلول عام 2011.

قصة نجاح نستله

تعد شركة نستلة الشركة الأولى في العالم في مجال إنتاج المواد الغذائية، والمشروبات، فلديها أكثر من 8500 منتج غذائي، وتبيعه في أكثر من100 دولة في العالم، ويعرفها الرضيع والطفل والكبير والعجوز. وفي هذه الشركة العملاقة أكثر من 489 مصنعا، موزعة في القارات الخمس، ويعمل لديها أكثر من 221.144 عاملا وموظفا.

شرارة انطلاقة الشركة كانت مشكلة واجهت جيران رجل مغمور في سويسرا، حيث أن أحد أطفال الجيران كن يعاني من نقص الغذاء، ويرفض حليب أمه، وكانت هذه المشكلة أفضل ما حصل لهذا الرجل، والذي كانت له اليد الطولى في تغيير أساليب التغذية في العالم، ولم يكن يعلم أن حل هذه المشكلة سيغير ما يأكله الناس ويشربونه.

ولد هنري نستلة في سويسرا عام 1814م، بدأ بداية متواضعة جدا، ولم يكن يحلم بأن يصبح إنسانا ذا وزن وتأثير، درس الكيمياء، ثم تمرس في علم الصيدلة، وتعلمه بالممارسة والخبرة، ولم يكن هناك تطور عظيم في هذا المجال آنذاك، وكان محبا للتجارة، ودائم البحث عن فرص من خلال مساعدته للآخرين.

في عام 1843م، جمع بعض المال واشترى مصنعا صغيرا، كان يصنع ويبيع من خلاله زيت الجوز والبندق، وكان عمره آنذاك 29 عاما، كان متأثرا كثيرا بموت الأطفال الرضع الذين لا يستطيعون أن يرضعوا من أمهاتهم، لذا حاول كثيرا أن يبتكر بديلا لحليب الأم من حليب البقر ودقيق القمح والسكر، تعذب كثيرا بخاصة أن قبول فكرة حليب غير حليب الأم كان يلقى معارضة كبيرة من الناس، إلى أن نجحت إحدى محاولاته بتجفيف حليب البقر وخلطه مع دقيق القمح، وكان ذاك عام 1867م.

استطاع اكتشافه أن ينقذ طفلا ولد قبل أوانه، وكانت حالته ميئوسا منها حسب رأي الأطباء، واسم منتوجه Afrine Lactee Nestle وقد حقق هذا الاكتشاف إقبالا غير متوقع حتى أن المصنع لم يستطع أن يلبي آنذاك جميع الطلبات.

ريادة نستله
————–
سمَّى مصنعه Afrine Lactee Nestle وتم تصميم شعار الشركة على شكل مأوى للطيور نسبة إلى معنى اسمه باللغة السويسرية لتل نست، وكان يعني بهذا الشعار حسب هنري نستلة الأمان، الأمومة، الحنان، الطبيعة، الغذاء، العائلة والتراث. واسمر الشعار حتى يومنا هذا ولم يتغير.

صرح هنري نستلة عام 1867 بأن اكتشافه هذا سيكون له مستقبل عظيم، وكان على حق، وكان لشركته معه ومن بعده الريادة في كثير من المجالات، فقد كانت أول شركة تبيع الغذاء للأطفال، وأول شركة تبيع الحليب المركز في أوروبا، وأول شركة تصنع حليبا بالشوكولا، وأول شركة تبيع القهوة المجففة (نسكافيه) وأول شركة تبيع القهوة المثلجة وغيرها الكثير.

بعد سنة من إنشاء شركته أسس شارلز بيج القنصل الأمريكي في سويسرا وشقيقه جورج مصنعا لإنتاج الحليب المركز في منطقة اسمها شام في سويسرا، واستخدما أسلوب نستلة وأسلوب جل بوردون مؤسس شركة بوردن للحليب المركز.

كانت الشركتان في وضع ممتاز وجيد، حتى العام 1874، وفي العام 1875 كان قد بلغ عمر هنري نستلة ما يزيد عن 61 عاما، وفضل عدم الاستمرار والتقاعد، فقرر أن يبيع شركة نستلة لشخص اسمه جول مونيرا مقابل مليون فرنك سويسري، وكان هذا المبلغ ثروة طائلة في تلك الأيام.

دخل مالك شركة نستلة الجديد في معركة تنافسية حامية الوطيس مع شركة تشارلز بيج، استمرت حتى العام 1905 أي امتدت حوالي 30 عاما، وقرر من بعدها المسؤولون عن الشركتين دمجها تحت اسم نستلة، وفي العام 1906 بدأت شركة نستلة ببيع الشوكولا.

انتشرت المواد الغذائية والمشروبات المجففة بشكل كبير في العالم مع بداية القرن العشرين، وفي عام 1907 بدأت شركة نستلة بشكل دائم بتصنيع وبيع منتجاتها في أستراليا، وبنت المخازن في سنغافورة، وهونغ كونغ، وبومبابي لتغطية احتياجات السوق الآسيوية.

صعوبات
———–
واجهت شركة نستلة صعوبات جمة في الحرب العالمية الأولى عام 1914 لعدم توافر مصادر الحليب، والمواد الأولية، لذا قررت التوسع للوصول إلى أسواق لم تتأثر بالحرب كثيرا، كالولايات المتحدة، وبنت المصانع الكبيرة، بلغت آنذاك 40 مصنعا، وتضاعف حجم إنتاجها، ولكن مع نهاية الحرب العالمية الأولى وجدت شركة نستلة نفسها في أزمة حقيقية؛ لأن الذين كانوا يشترون الحليب المجفف أيام الحرب عادوا واعتمدوا على الحليب الطازج، والحليب الذي كان له قيمة أكبر أيام الحرب والملاجئ، والذي يحفظ لفترة طويلة ويحضر سريعا فقد قيمته، وسجلت شركة نستلة أول خسارة لها عام 1921.

زاد الأمور سوءا ارتفاع أسعار المواد الأولية والركود الاقتصادي بعد الحرب والتدهور في العملات، ولإنقاذ الوضع كانت ردة فعل إدارة نستلة سريعة جدا، وجلبت الخبير المصرفي السويسري لويس دابلز لإعادة تنظيم الشركة، وتحسنت الأمور بوجوده، واستطاع أن يخفض ديون الشركة بشكل كبير.

في عام 1929 اشترت نستلة شركة كيلر، التي كانت أول شركة طرحت ألواح الشوكولا بكميات كبيرة، وشركة سويس جنرال أول شركة تبتكر الشوكولا بالحليب، وصاحبها كان دانيال بيتر الذي كان صديقا وجارا لهنري نستلة، وقد تم دمج هذه الشركة تحت راية نستلة لاحقا.

توسّعات
————
وسعت نستلة دائرة خط منتوجاتها، وفي عام 1920 طرحت شراب (ميلو) الغذائي، وفي عام 1938 طرحت أشهر قهوة في العالم (نسكافيه) فبعد مفاوضات بين لويس دابلز ومعهد القهوة البرازيلية والتي بدأت عام 1930 وكان الهدف منها: ابتكار منتجات جديدة تساعد على التخلص من الأبحاث والتجارب، تم طرح قهوة نسكافيه التي أحدثت ثورة في شرب القهوة حول العالم.

وبنجاح فكرة الدمج مع شركات عدة ركزت نستلة على هذا الأمر وكانت فلسفتها نابعة من أن في الاتحاد قوة، وأن قوة شركتين ناجحتين تعتبر أفضل من التنافس والتحارب. لذا اندمجت شركة نستلة مع طحان سويسري اسمه جوليوس ماجي، الذي اخترع الحساء المجفف سهل التحضير والهضم، وضمته تحت لوائها.

عادت نستلة إلى المعاناة في الحرب العالمية الثانية من 20 مليون في عام 1938 إلى 6 ملايين عام 1939 بعدما انعزلت سويسرا خلال الحرب، لكن فترة ما بعد الحرب كانت بداية مرحلة ديناميكية وتقدم لنستلة، لأنها أضافت منتجات جديدة ومختلفة، وفتحت بذلك أسواقا جديدة، وكانت قهوة نسكافيه من أنجح منتجاتها وأكثرها استهلاكا.

يبلغ عدد منتجات نستلة حاليا أكثر من 8500 منتج، من أشهرها وأهمها نسكافيه ريكوري، ركوفي، مياه بيريه، سانتاماريا، نسكويك، ميلو، سيرلاك، نيدو، حليب نستلة، كافي ميت، نان، لاكتوجين، ماجي، معكرونة بيتوني، كت كات، بولو، وأخيرا وليس آخرا لوريال للماكياج.

تثبت شركة نستلة يوما بعد يوم وبعد أكثر من 130 عاما ولادة فكرة مميزة، لمعت في رأس هنري نستلة.

إن كل شيء يبدأ بفكرة، وعلى الرغم من الأزمات الكثيرة التي مرت بها الشركة والتوسعات التي كانت تحتوي على مخاطر كبيرة صمدت وما زالت تتصدر قائمة الشركات العالمية في مجالات عدة. وكانت بحق مربية أجيال المستقبل من الناحية الغذائية

عمر لطيف نجاح رغم فقدان البصر

منذ أن كان تلميذا في المدرسة الإبتدائية، أراد عمر لطيف أن يؤسس ويدير عملا خاصا به. أما الآن وبعمر يبلغ 33 عاما فقد أصبح عمر مؤسسا ومديرا لشركة “ترافيل آيز” المتخصصة في تنظيم الرحلات السياحية. غير أن المشروع الأول الذي أسسه والذي كان عبارة عن دكانا صغيرا لبيع الحاجات المتنوعة إلى الأصدقاء فشل في البقاء. ولكن منذ ذلك الوقت لم تتعرض الطموحات المشاريعية لعمر إلى أي عثرة بل حفلت بالحصول على درجة جامعية بالرياضيات والإحصاء والاقتصاد المالي تبعها وظيفة في المحاسبة بإحدى الشركات.
بيد أن عمر يؤمن بأنه قطع شوطا متقدما باعتباره مشاريعيا (entrepreneur). فمنذ أن بدأ يفقد بصره بشكل تدريجي حتى أصبح أعمى بالكامل وهو في سن لا يزيد عن العشرين، أصبح خبيرا في إيجاد الحلول لمشاكل يعتبرها عديد من الناس غير قابلة للحل. وعن ذلك يقول “إن كان المرء فاقدا لبصره فإن القفز عبر الموانع والعوائق يصبح أسلوبا للحياة”.


وعمر ليس وحده في الواقع في رفضه السماح للإعاقة التي يعاني منها بأن تقف في طريق طموحاته وتطلعاته المشاريعية. إذ أن ليز جاكسون، البالغة 34 عاما من العمر، قد استطاعات تأسيس مجموعة لتسويق منتجات الاتصالات على الرغم من فقدانها لبصرها قبل شهر واحد فقط من تدشينها لمشروعها. هناك أيضا سايمون مينتي، البالغ 39 عاما من العمر، الذي يدير مؤسسة إستشارة تخص المعوقين وتحمل اسم “مينتي أند فريند” والذي يعاني من عوق قصر القامة حيث لا يزيد طوله عن ثلاثة أقدام وأحد عشر إنجا ومن محدودية الحركة.


إن إنجازات هؤلاء الثلاثة تلقي الضوء على الخصائل المميزة للمشارعيين. وسواء كان المرء معاقا أم غير معاق فإن بناء عمل جديد يتطلب مزيجا من الصفات والخصائص النادرة وأهما الرؤية السليمة والإندفاع وتحمل كل أنواع الصعوبات والمشقات في سبيل تنفيذ الأعمال اللازمة. وكما تقول جاكسون “فإن الفرق بين النجاح والفشل يكمن دوما في وجود التصميم والإرادة من عدم وجودهما”.


وشأن العديد من المبدعين، دخل عمر لطيف مجال الأعمال من أجل سد ثغرة لم تلتفت إليها السوق. وعن ذلك يقول “أنا أعمى لكنني أردت أن أرى العالم”. وبدلا من أن يعتمد على أسرته وأصدقائه لكي يقودونه، قام عمر بتأسيس خدمة للرحلات تهتم في تمكين العميان من استكشاف العالم بشكل مستقل. وجريا على سمعة المشاريعيين باعتبارهم روادا ومغامرين، قام عمر بنفسه بالتوغل في أحراش وغابات نيكاراغوا.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز في تقرير نشرته عن أعمال عمر، إن شركة “ترافيل آي” تدير الآن خدمات عطلات تنطوي على خبرات غنية، بضمنها الغوص في أعماق البحر في كوبا، واستيعاب الأصوات والأذواق والروائح في منطقة توسكاني بإيطاليا بالإضافة إلى السباحة مع الدلافين. وتضم كل رحلة من الرحلات التي تقوم بها الشركة أزواجا من المبصرين والعميان. فمقابل خصم كبير في سعر العطلة يقدم له, يقوم المسافر المبصر، الذي هو في الواقع سائح وليس مرشد، بشرح ما يراه من خلال رسم صورة حية لزميله الأعمى حتى يستمتع هو الآخر.


وباعتباره رائدا وحيدا لفكرة لم تتم تجربتها في السابق، بدأ عمر لطيف العمل في هذا المجال في عام 2005 ليجد أن عليه أن يخلق سوقا خاصة به وأن يتغلب على الشكوك التي كان يبديها المجهزون لأنواع خدمات العطلات. ومن أجل أن يضمن حصانة مهنية بسعر لا يؤدي إلى خنق أعماله، دخل عمر في جولات صعبة وطويلة من المباحثات مع شركات التأمين. إذ يقول “لكون العمل جديدا فقد كان الأمر بالنسبة لي عبارة عن كفاح حقيقي. ولكنني عندما أومن بشيء فإنني لن أتركه يتبدد”.


ومن أجل أن يعوض عن الخصم الذي يمنحه إلى المسافرين المبصرين في الرحلات التي توفرها الشركة، عمد عمر لطيف على الحفاظ على انخفاض التكاليف عن طريق التعامل بشكل مباشر مع المرشدين المحليين وأصحاب الفنادق. ويقول إن شركة “ترافيل آي” قادرة الآن على تحقيق أرباح نسبتها 10% قبل استقطاعات الضرائب، أي بما يتماشى مع المعايير الاعتيادية في قطاع الصناعة من دون فرض تكاليف باهظة على الزبائن من العميان.
وبعد أن أظهر بأن شركة “ترافيل آي” قادرة على تحقيق الأرباح، أصبح عمر لطيف، الذي فاز مؤخرا بجائزة المشاريعي المعوق للعام التي تمنحها جمعية ليونارد تشيشاير للمعوقين، يبيع الآن رحلات سفر إلى أسواق أخرى ناطقة بالإنجليزية. وإذا سارت الأمور حسب الخطط المرسومة، فإن هذا التوسع سيرفع من مبيعات الشركة من مبلغ متواضع لا يزيد عن 130 ألف جنيه إسترليني في هذا العام إلى 8.5 مليون جنيه إسترليني في عام 2013.


ومثل عمر لطيف، بدأ سايمون مينتي بشيء يعرف الكثير عنه وذلك من أجل أن يرضي تطلعاته المشاريعية. فقد تخلى عن مهنة له في مجال العمل المصرفي ليتجه نحو أعمال مشاريعية تتدرج من شركة “أبنورمالي فاني بيبول” التي تمزج بين المهارات الكوميدية والإعاقة إلى إدارة شركة إستشارية في شؤون الإعاقة موجهة خدماتها إلى شركات كبرى.
يقول مينتي، الذي يمتلك الآن حصة مقدارها 50% في مؤسسة “مينتي أند فريند” الإستشارية والتي تزيد مبيعاتها السنوية عن 800 ألف جنيه إسترليني، إن أرباب الأعمال ينسون في بعض الأحيان الجانب الإنساني من إدارة العوق في مجال اختصاصاتهم حتى يكونوا ملتزمين بالقوانين. وباعتبارهما رجال أعمال يمتلكان خبرات شخصية بالإعاقة، فإن مينتي وشريكه فيل فريند، المقعد على كرسي، يستخدمان أساليب تتراوح من المسرح التفاعلي إلى التسوق من أجل إيجاد أفضل الحلول العملية للمشاكل التي يواجهها المعوقون على أرض الواقع.
لقد قادت الإعاقة بالسيد مينتي إلى طرق غير متوقعة. فقد نمت شركة “أبنورمالي فاني بيبول” وتطورت من مجرد مسرحية كوميدية طورها مينتي خصيصا لمهرجان أدنبره في عام 2005 وذلك بعد أن اتصلت فيه قناة سكاي التلفزيونية.


وهناك مشروع آخر يديره ويمتلكه مينتي وفريند تحت اسم “داينينغ ويذ أي ديفرانس”. وضمن هذا المشروع يقوم خبراء في شؤون الإعاقة في إجراء محادثات مع مديري شركات كبيرة حول الأعمال والإعاقة. وإدراكا من المؤسسة لضغوط الوقت التي يواجهها المديرون فإن المباحثات تتم خلال وجبات عشاء يدفع تكاليفها المشاركون من رجال الأعمال.
يعترف عمر لطيف والآنسة ليز جاكمسون بأن الإعاقة التي يعانيان منها قد ساهمت في تعريف العامة بما يقومان به من أعمال. وتبدي جاكسون صراحة أكثر في قولها إنها وباعتباراه مشاريعية ستقوم باستغلال أي فرصة جديدة تتاح أمامها، مضيفة “علي أن أتعامل مع نفسي باعتباري منتجا”.


وعن طريق أحاديثها في المدارس وفي فعاليات الأعمال، تجمع جاكسون بين الترويج لشركة “غريت غنز ماركيتينغ” للتسويق التي تمتلكها مع الترويج للمشارعية بين أوساط الشباب.
ويبدي الثلاثة جميعهم، عمر ومينتي وجامسون، عزما على التوسع في أعمالهم. إذ يقوم مينتي الآن بتقديم المشورة لبنوك استثمار في الصين وهونغ كونغ بشأن توظيف خريجين يعانون من الإعاقة. أما الآنسة جاكسون فسوف تتحدث الشهر الحالي أمام مؤتمر خاص بسيدات الأعمال يعقد في سلطنة عمان. وستحاول أثناء تواجدها هناك أن تستكشف إمكانية إقامة أعمال في منطقة الخليج.


في غضون ذلك يجري عمر لطيف الآن محادثات بشأن ربط شركته مع شركة “إيزيجروب” لرحلات العطلات. كما يقوم أيضا بإعداد برنامج خاص بالشركات تقوم فكرته على قيام الأعمال بتقديم إعانات للموظفين المبصرين للقيام بمهام مرافقي سفر في الرحلات التي تنظمها “ترافيل آي”.
تقول الفاينانشيال تايمز إن كل ذلك لا يعني بأن الإعاقة من شأنها أن تساهم في خلق المشاريعيين، إلا أن الأمر يبدو كما لو أن المشاريعيين ذوي الإعاقة يتعلمون بسرعة كيفية التقليل من أثر الإعاقة بل وتحويل الإعاقة نفسها إلى فائدة تفيدهم في القيام بأعمالهم.
كثير من الناس يعتقدون بأن فقدان البصر بعمر العشرينيات عبارة عن كارثة حقيقية تحل بالشخص الذي يعاني من ذلك. غير أن فقدان البصر بالنسبة إلى جاكسون يبدو وكأنه لا يعدو سوى عقبة واحدة لا أكثر. لقد بدأت جاكسون عملها في مجال في عام 1998. كان عمرها آنذاك 25 عاما ولم يكن لديها أي مال أو أصول عدا المنحة المتواضعة التي حصلت عليها من صندوق “تراست”.


أصيبت جاكسون بالعمى، الذي تعود جذوره لحالة وراثية تم تشخيصها منذ طفولتها، بشكل مفاجئ وغير متوقع. إذ تقول “في أسبوع واحد كنت قادرة على قراءة الكتاب. ولكن بعد أسابيع من ذلك أصبحت عاجزة عن أن أجده”. وبحلول عام 2006 أصدرت جاكسون كتابا حول تجربتها في تأسيس الشركة جاء تحت عنوان “البداية”.


تحاول جاكسون التغلب على إعقاتها بمساعدة من التكنولوجيا والتفكير الحرفي. فإذا ما قدمت عرضا ينطوي على تقديم شرائح توضيحية تقوم بارتداء آلة سمعية. وقد ساعدها إندفاعها على تشخيص فرص الأعمال وعلى التغلب على الصعوبات. وأصبحت شركة “غريت غانز” التي تديرها تحقق مبيعات قيمتها 3 ملايين جنيه إسترليني.
يؤكد المشاريعيون الثلاثة على أنهم ينظرون إلى الإعاقة التي يعانون منها باعتبارها عقبة واحدة من جملة عقبات يجب على المشاريعي أن يتوقعها. كما يذكرون أن الإعاقة قد جعلتهم مستمعين بشكل أفضل وميالين لحل المشاكل.

قصة نجاح جيري فورد مع القهوة

يبدو جيري فورد ولأول وهلة بأنه ليس من النوع الذي بإمكانه أن ينجح في إطلاق سلسة من محلات بيع القهوة الإيطالية وفي إثارة الرعب لدى شركة “ستارباكس” في بريطانيا وفي مختلف أنحاء العالم. فهو ليس بالإيطالي ولا بالبريطاني. والأكثر من ذلك أنه أنفق الجزء الأكبر من سنوات تعليمه في دراسة موضوع السياسة الخارجية استعدادا لأن يحتل وظيفة مرموقة في الجهاز البيروقراطي.


إذ أن فورد رجل أمريكي، نشأ وترعرع في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا والمعروف بنشوء شركات مبتدئة تحولت خلال سنوات إلى شركات عملاقة تحمل اسماء مثل “آبل” و “هيوليت-باكارد”. حتى الحديقة التي كان يحبذ أن يقضي أوقاته فيها راكبا دراجته الهوائية عندما كانت طفلا صغيرا تحولت الآن إلى مكان يضم المقر الرئيسي لشركة “إي بي” العملاقة للتجارة عبر شبكة الإنترنت.


غير أن فورد يؤكد على أن ثقافة ريادة الاعمال المشاريعية (entrepreneurial) السائدة في وادي السيليكون هي التي تقف وراء إقدامه على تأسيس مجال عمل خاص وعلى توسيع هذا العمل الذي يحمل اسم “كافي نيرو” من مجرد مقهى واحدة ومنعزلة تقع في حي ساوث كينزينغتون الراقي في العاصمة البريطانية لندن إلى سلسلة عالمية شهيرة تتألف من أكثر من 400 منفذا تنتشر في أنحاء مختلفة من العالم وذلك خلال فترة لم تتجاوز العشر سنوات.


وعن ذلك يقول فورد أثناء حديث أجرته معه صحية “ذي نشاشونال” الإماراتية في مقهى تابع للسلسلة يقع في مجمع “دبي مول” بدبي “يحلم المرء بأن يؤسس عملا له. وفي الواقع أن كل فرد يريد أن يقوم بما يحب القيام به وأن يؤسس لنفسه أسما. إن الأمر صعب على الشرح، لكن المكان الذي نشأت به يمكن اعتباره الأكثر تشجيعا لروح ريادة الأعمال. فقد شعرت منذ البداية بأن لدي رغبة بالقيام بشيء يغير العالم”.
وبلباسه المتكون من بدلة وقميص أبيض بدون رباط، يحرص فورد على الظهور بمظهر غير رسمي ولكن بشكل متحفظ. وثمة القليل مما يشير إلى أنه يحتل منصب القمة في ثاني أسرع سلسلة عالمية لمحلات بيع القهوة في العالم يصل عدد العاملين فيها إلى نحو 3 آلاف موظف.


يحاول فورد الذي تبدو عليه علامات الود والتحفظ في نفس الوقت تجنب الإجابة على الأسئلة المتعلقة بعمره، الذي يقدر بأوائل الخمسينيات، وبحالته الاجتماعية. إذ يرد على مثل هذه الأسئلة بالقول “أود عدم الإجابة” ليحول الحديث مجددا عن القهوة. ويرتدي العاملون في المحل الذين يقومون بعمل القهوة قمصانا رياضية مكتوبا عليها أن كافي نيرو “تقدم أفضل أنواع قوة الاسبريسو” وهو قول مقتبس مما كتبته إحدى المجلات البريطانية الشهيرة.
في عام 2008 حيث تتوفر آخر الأرقام الخاصة بعمليات سلسلة “كافي نيرو”، حققت السلسلة مبيعات قيمتها 129.3 جنيه إسترليني (755.1 مليون درهم). وحتى في ذروة الركود الاقتصادي، شهدت مبيعات الشركة نموا رغم كونه قد اتسم بالتواضع.
غير أن الدافع الحقيقي الذي يقف وراء إقدام فورد على تأسيس هذه السلسلة كان دافعا شخصيا. فقد استمر بالعمل في لندن بعد أن أنهى دراسته للحصول على شهادة الدكتوراه في السياسة الخارجية من جامعة أوكسفور، وقد أراد أن يجد مكانا له يجلس فيه لاحتساء القهوة مع أصداقائه. فلم يكن لديه أي اهتمام بالحانات بل أراد شيئا بديلا عنها.


عن ذلك يقول “عندما دخلت المملكة المتحدة لأول مرة، تساءلت مستغربا عن أسباب عدم وجود مجتمع للمقاهي في هذه البلاد. كما تساءلت عن أسباب عدم ازدهار هذا المجتمع الذي يشهد نموا كبيرا في جميع البلدان الآخرى. وسبب استغرابي يعود إلى وجود أعداد كبيرة من الأجانب ومن كل البلدان. لم أكن من محبي شرب الكحول أو احتساء البيرة. فغالبا ما أقضي أوقاتي مع الأصدقاء في المقاهي. لذلك فإن الأمر بالنسبة لي كان شخصيا بالدرجة الأولى”.
عندما بدأ فورد حياته العملية، بدا الأمر وكأنه متجها في طريق التكنولوجيا. ففي أوائل عقد الثمانينات، عمل فورد الذي يحمل أيضا شهادة الماستر في إدارة الأعمال من معهد “إنسياد” الفرنسي” في شركة “هيوليت-باكارد” المصنعة لأجهزة الكمبيوتر، وهي خبرة أضفت سمة على أعماله المقبلة”. إذ يقول “إن جزءا كبيرا من ثقافتي وممارساتي في مجال الأعمال جاءت من السيدين بيل هيوليت وديف باكارد اللذين اعتبرهما نموذجين حقيقين لي”.
في أواخر عقد الثمانينات، انتقل فورد إلى شركة “أباكس بارتنرز”، وهي شركة متخصصة في الاستثمار المالي تتخذ من لندن مقرا لها، وذلك قبل أن يبدأ في عام 1993 بتأسيس شركة خاصة به تعمل في نفس المجال وتحمل اسم “بالادين أسوشييتس”.


ولكن حتى في هذه المرحلة كان واضحا أين يكمن الاهتمام الحقيقي لفورد. وعن ذلك يقول “كان هناك الكثير ممن يعملون في مجال الاستثمار المالي وفي الاستثمار بالحصص في مجالات البرامج الكمبيوترية والطب، وقد عملت في ذلك المجال في سنواتي المبكرة. إلا إنني كنت أجد ميلا طبيعيا وأكبر لدي نحو جانب السلع الاستهلاكية. وأعتقد أن المرء يذهب إإلى أين يجد ميلا عاطفيا وطبيعيا”.


أخيرا وفي عام 1996 ذهب فورد إلى زملائه في شركة “بالادين” بفكرة أعمال تجارية. فقد اقدم على إعداد خطة العمل لتأسيس سلسلة من المقاهي لم يسميها بعد ليحظى باستقبال إيجابي من قبل أصدقائه لتلك الخطة. فقد أتفقوا على تمويل سلسلة المقاهي وعلى أن ينهض فورد بمسؤولية إدارتها.
لقد استهدف فورد تقليد المقاهي الموجودة في إيطاليا حيث كان يحتسي قهوة الإسبريسو ولكن بتفصيل خاص يناسب السوق البريطانية. إذ أراد أن يتسوق للحصول على أفضل أنواع القهوة وعلى أفضل أنواع المأكولات الإيطالية المخصصة لوجبات الفطور والغذاء إلى جانب الحلوى والمعجنات.

قام فورد بزيارة العديد من المقاهي سائلا أصحابها والقائمين عليها عن بعض النصائح. وبعد أن طاف مدينة لندن، عثر على اسم المخزن وعلى موقعه الأول، وهو يبعد مسافة لا تتجاوز الكيلومتر الواحد عن مسكنه في منطقة ساوث كينزينغتون. سمى المقهى باسم “كافي نيرو” إلا أنها كانت أقل جاذبية وجمالا من سلسلة المقاهي التي يديرها الآن فورد. فقد كانت المقهى الأولى عبارة عن مطعما للبيتزا يدار من قبل عائلة ويقع بعيدا عن أنواع المطاعم التي كان فورد يريد أن يفتتحها. إلا أنه أحب الأسم. إذ تعني كلمتي “كافي نيور” الإيطاليتين القهوة السوداء.


يقول فورد “إن ماكنا نريد أن نحصل عليه هو شيء بسيط عبارة عن اسم إيطالي يوحي بما نقوم به. واعتقد بِأن اسم كافي نيرو يوحي بالشيء الكثير”.
بدأت مقهى “كافي نيرو” في عام 1997 بتقديم القهوة بالحليب وبعدد من العاملين لم يتجاوز الثلاثة بضمنهم السيد فورد نفسه. وفي ذلك الحين كانت ثقافة القهوة في بريطانيا قد بدأت لتوها بالظهور”.


يقول فورد “بالنسبة إلى محلات القهوة الإيطالية الممتازة وعلى الطراز الأوروبي، لم يكن هناك الكثير منها في بريطانيا في ذلك الوقت. ففي حين كانت هناك مقاهي كوستا، إلا أن ستارباكس لم تأت بعد إلى بريطانيا ولم تكن هناك الكثير من العلامات. ولكن خلال ثلاث سنوات أصبحت هناك العشرات”.
أقدم فورد على افتتاح سبعة مقاهي اخرى خلال العامين التاليين لعام 1997. وقد قام بتحسين وتجميل فكرة المقهى مع مرور الوقت، بضمن ذلك تجريب طاولات عالية يشيع استخدامها في إيطاليا. وبعد مضي 18 شهرا تقريبا من التجربة والخطأ، أصبحت السلسة تعتمد اليوم على النسخة الثامنة من “كافي نيرو”.


نجحت المحلات الأولى بمعادلة الأرباح بالتكاليف. وبعد أن استشعر إمكانية النجاح، أقدم فورد على تبني استراتيجية تقوم على التوسع السريع. ففي عام 1999 تم افتتاح أولى مقاهي “كافي نيرو” خارج لندن. وبحلول العام 2000 أصبحت السلسة تتألف من 31 مقهى.
في مارس 2001 تم تعويم اسهم سلسلة “كافي نيرو” عبر عملية إدراج ناجحة انطوت على بيع 18 مليون سهما عاديا جديدا في سوق لندن للأوراق المالية وبسعر يبلغ 0.5 بنس للسهم الواحد، الأمر الذي ساعد الشركة على الحصول على 9 ملايين جنيه إسترليني، لترتفع قيمة الشركة السوقية إلى 33.7 مليون جنيه إسترليني. وقد تم تخصيص الأموال المتأتية من عملية طرح الأسهم لتمويل عملية التوسع.
أقدمت الشركة في عام 2001 على الاستحواذ على سلسلة محلات “أروما” للقهوة من شركة “ماكدونالد”، مما جعل من شركة “كافي نيرو” أكبر سلسلة مستقلة للقهوة في المملكة المتحدة.


في عام 2005 جنى فورد ثمار إنجازاته عندما تمت تسميته من قبل صحيفة الفاينانشيال تايمز رجل الأعمال المشاريعي الرائد لذلك العام.
ولكن بحلول عام 2006 بدأ فورد يشعر بأن خطته الطموحة تواجه العراقيل الناجمة عن وضع شركة “كافي نيرو” باعتبارها شركة مساهمة عامة. فقد نشبت خلافات فيما بين مساهمي الشركة حول ما إذا يتعين توسيع أنشطة “كافي نيرو” على المستوى الدولي.

وعن ذلك يقول فورد “تعرضت الروح المشاريعية إلى الخطر. فقد باتت الإدارة العليا، بضمنها أنا، أقل ميلا نحو إدارة شركة مساهمة عامة. والمشكلة تكمن في أن بعض المساهمين كانوا يتصارعون مع البعض الآخر من المساهمين الذين يقفون ضد التوسع على الصعيد الدولي. كنت أقف في الوسط وبالتالي لم يكن بإمكاني الفوز. فالمرء لا يمكنه الفوز إذا كان لديه عدد كبير من المساهمين المتنازعين فيما بينهم بحدة. لذلك رأيت بأنه من غير المجدي بالنسبة لي الاستمرار”.

بسبب ذلك، أقدم فورد على قيادة حملة تستهدف إخراج الشركة من سوق الأسهم والعودة بها باعتبارها شركة خاصة.
يقول فورد “إن العديد من الناس يقدمون على إخراج شركاتهم من سوق الأسهم عندما تهبط قيمة أسهم الشركة أو عندما تواجه الشركة مشكلة مستعصية. إلا إننا أقدمنا على إخراج كافي نيرو عندما درت قيمة كبيرة على المساهمين وعندما بلغت قيمة أسهمها خمس مرات ونصف ما كانت عليه قبل ست سنوات. فقد قلنا حققنا أرباحا لللمساهمين والآن نريد أن ندير الشركة بطريقة مشاريعية وبمساعدة إناس مؤمنين بأهداف الشركة”.


في عام 2007 تم استكمال عملية تحويل الشركة إلى شركة خاصة من جديد. وبعد فترة قصيرة من ذلك مضى فورد بمشروعه الرامي إلى تحويل الشركة إلى شركة عالمية. وقد بدأت أولا وفي عام 2008 بفتح منافذ لها في تركيا وبعد ذلك بعام بفتح فروع لها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أصبح لديها الآن سبعة منافذ في الإمارات تتوزع في دبي وأبوظبي ومدينة العين.


يقول فورد إن منافذ الشركة في الإمارات تعمل بشكل جيد ولكن من دون أن تبدأ بعد بتحقيق الأرباح. ويضيف قائلا “حققت فروع الشركة في الإمارات بداية جيدة. ولكن من السابق لأوانه الحديث بشكل مؤكد عن حظوظ هذه المنافذ. إذ لا استطيع القول إن أداء هذه المنافذ مثير للإعجاب ولا أقول أنه أداء سيء. إلا أن الأمور تسير على ما يرام”.


ويتطلع فورد الآن إلى بلدان أخرى في منطقة الخليج لافتتاح منافذ لشركته فيها بالتعاون مع مجموعة الطاير الإمارتية الشريك الرئيسي للشركة في الإمارات. ومن بين الأهداف الأولى للشركة قطر والبحرين، مع إمكانية التوسع في جميع دول مجلس التعاون الخليجي في المدى الطويل.
وعلى الرغم من الركود الاقتصادي العالمي إلا أن شركة “كافي نيرو” لم تقدم على إغلاق أي من المنافذ العائدة لها. على العكس من ذلك استمرت بفتح منافذ جديدة ولو بوتيرة أبطأ من السابق. ويعتزم فورد افتتاح 35 منفذا خلال السنة المالية الحالية المنتهية في مايو، بانخفاض عن متوسط 50 منفذا تم افتتاحها سنويا خلال السنوات السابقة.
وتتضمن الأسواق الرئيسية الاخرى لشركة “كافي نيرو” أوروبا الشرقية والصين وأمريكا الشمالية.


وما يزال فورد يخطط للقيام بعملية توسع كبيرة داخل السوق الإماراتية حيث يتطلع إلى زيادة عدد منافذ الشركة إلى 50 منفذا بحلول العام 2014.
ويعترف فورد بأن سوق القهوة في الإمارات مزدحمة بعلامات تتدرج من “كاريبو كوفي” إلى “باريستا” و “سكند كاب”، لكنه يقول إن ذلك لن يردعه عن التوسع في تلك السوق. ويضيف “إن الإمارات تتقبل العلامات الاستهلاكية. وما عليك إلا أن تتمشى في مجمع دبي مول لترى بأن كل علامة من علامات محلات القهوة موجودة في هذه البلاد. كما أن ثقافة القهوة قوية ومتجذرة وتشهد الانتشار”.

جيري فورد في سطور

  • العمر: في الخمسينيات
  • الحالة الاجتماعية: غير معروفة
  • في عام 1981 تخرج من جامعة ستانفورد الأمريكية حاملا شهادة البكالوريوس في الآداب
  • في عام 1984 أكمل شهادة الماستر في إدارة الأعمال من معهد إنسياد
  • عمل في أواخر الثمانينات في شركة “هيليت باكارد”
  • عمل في أواخر الثمانينات في شركة “أباكس بارتنرز” لإدارة الاموال ومقرها لندن
  • في عام 1991 حصل على شهادة الدكتوراه في السياسة الخارجة من جامعة أوكسفورد
  • في عام 1993 أسس شركة لإدارة الأموال خاصة به واسمها “بالادين أسوشييتس”
  • في عام 1997 افتتح أول مقهى باسم “كافي نيرو” في منطقة ساوث كينزينغتون وسط لندن
  • في عام 2001 أصبحت شركة “كافي نيرو” شركة مساهمة يتم تداول اسهمها في بورصة لندن
  • في عام 2007 عادت الشركة لتصبح شركة خاصة ضمن عملية تحول قادها فورد
  • في عام 2008 افتتحت “كافي نيرو” أول منفذ دولي لها بتركيا
  • في عام 2009 افتتحت “كافي نيرو” أول منفذ لها في دولة الإمارات العربية المتحدة

قصة نجاح عظيم بريمجي

عظيم بريمجي هو أغنى مشاريعي مسلم في العالم خرج عن قاعدة الأثرياء المعروفين في العالمين العربي والإسلامي. فهو، حسب صحيفة وول ستريت جورنال في تقرير نشرته عنه مؤخرا، لا ينحدر من أسرة غنية في منطقة الخليج العربي ولا يعمل في مجال النفط، بل هو مواطن هندي عاش وترعرع في مدينة مومباي.
يشغل عظيم بريمجي المولود في 24 يوليو 1945 منصب رئيس مجلس إدارة شركة “ويبرو” التي يقع مقرها في مدينة بنغلور والتي أصبحت اليوم واحدة من أكبر الشركات المنتجة لبرامج الكمبيوتر في الهند.

وقد أدرجت مجلة “فوربس” بريمجي في قائمة أغنى رجال العالم معتبرة إياه أغنى رجل في الهند خلال الفترة بين 1999 و 2005.
لقد استطاع بريمجي أن يستغل الكفاءات الهندسية الموجودة بوفرة في الهند ليحول شركة صغيرة تعود إلى أسرته تقوم بإنتاج الزيوت النباتية وتحمل اسم “ويبرو المحدودة” إلى عملاق في مجال التكنولوجيا وأنشطة التعهيد (outsourcing).
فعن طريق خدماتها التي تقدمها إلى شركات الصناعة والطيران والمرافق والتي تتخذ من الدول الغربية والمتقدمة مقرات لأعمالها وأنشطتها، درت الشركة على بريمجي ثروة تقدر بنحو 17 مليار دولار، يعتقد بأنها أكبر من أي ثروة تعود إلى أي رجل مسلم خارج منطقة الخليج العربي.
أكمل بريمجي دراسته الثانوية في مدرسة سانت ميري في مدينة مومباي. ولم تمض سوى فترة قصيرة بعد حصوله على لشهادة البكالوريوس في الهندسة من جامعة ستانفورد الأمريكية في عام 1966 حتى تم استدعائه من قبل إسرته للرجوع إلى الهند لوفاة والده. وقد عاد إلى الهند لينهض بمهمة إدارة أعمال الأسرة في مجال إنتاج الزيوت النباتية.

يقول بريمجي في مقابلة أجرتها الصحيفة معه إن هذا النجاح يظهر بأن العولمة تتحول إلى مسار ذي طريقين يمكن أن يدر فوائد كبيرة على البلدان النامية.

إلهام لمسلمي الهند

لقد بدأ صعود وتألق بريمجي في عالم الأعمال بإلهام العديد من المسلمين في الهند نحو احتضان العالم الحديث المعولم. إذ يقول عنه محمد جويد، عميد كلية الأمين في مدينة بنغلور والتي تدرس فيها غالبية من الطلبة المسلمين، إن بريمجي “بات يمثل نموذجا يحتذى به. فقد أظهر بأن البراعة لا تعود إلى طائفة أو دين، وبأنه غذا ما امتلك شخص ما البراعة فإن بإمكانه أن يصعد إلى القمة”.
تمضي الصحيفة إلى القول إن نموذجا على غرار بريمجي هو ما قد يحتاج إليه المسلمون في الهند. فعلى الرغم من أن أقتصاد البلاد يشعد نموا معدله 9% سنويا، إلا أن الغالبية العظمى من سكان البلاد المسلمين الذين يقدر عددهم بنحو 150 مليون نسمة، أو ما يمثل أكبر سكان مسلم في العالم بعد إندونيسيا وباكستان، ما زالوا مهمشين اجتماعيا ويعانون من سوء التعليم وغارقين في فقر مدقع. وعموما فإن مسلمي الهند ما يزالون خارج عملية التحول الإجتماعي الجارية التي أدت إلى انتقال الملايين من مواطنيهم الهندوس نحو حياة أكثر رخاء وازدهارا، على الرغم من تداعي العوائق القائمة بين الطوائف ومن الفرص التي لم تكن موجودة في السابق والتي أصبحت تتيحها الشركات الهندية العملاقة الجديدة.

انتقادات أم حسد؟

ومع ذلك وبالنسبة للعديد من أبناء الجالية الهندية المسلكة فإن الثروة الهائلة التي يتمتع بها بريمجي وبدلا من أن تكون ملهمة لهم تظهر بأن النجاح في الهند يأتي مقابل ثمن باهظ ليسوا على استعداد لتحمله. فهم يكرهون حقيقة أن بريمجي يحاول دوما التقليل من شأنه جذوره الإسلامية ويتجنب تبني قضايا إسلامية. إذ يقول ظفر الإسلام خان، الأمين العام لمجلس شورى المسلمين الهنود، “إن كنت مسلما وأردت أن تكون ثريا في الهند فعليك أن تظهر بأنك علمانيا جدا”.
في واقع الأمر لم يشر بريمجي إلى خلفيته باعتباره مسلما إلا فيما ندر حتى أن العديد من المسلمين الهنود لم يكونوا على علم بأنه يشترك معهم في الديانة. كما أنه لا يوجد أي من كبار مديري شركة “ويبرو” باستثناء بريمجي نفسه، من هو مسلم. وتلتزم الشركة بساعات عمل اعتيادية حتى في العطلات الدينية الإسلامية. ومن بين موظفيها الذين يقدر عددهم بنحو 70 ألف موظف لا توجد سوى أقلية صغيرة من المسلمين، حسبما يقول سوديب بانيرجي، رئيس قسم في الشركة يساهم بنحو ثلث إجمالي الإيرادات.
أما المساهمات الخيرية التي يقوم بها بريمجي فيتم إنفاقها عبر صندوق يديره هندوس كان يشغل منصب مدير في شركة “ويبرو”، وتتوزع على الفقراء بصرف النظر عن انتماءاتهم الدينية.
في أعقاب هجمات 11 سبتمبر على الولايات المتحدة طلب المسؤولين الأمريكيين من مؤسسة “عزيز بريمجي” المساعدة في بدء برنامج تعليمي مخصص لغرس القيم المعتدلة في المدارس الإسلامية. غير أن المؤسسة رفضت، حسبما أعلنه مديرها التنفيذي في ذلك الوقت، المشاراكة في أي مشروع يركز اهتمامه على الدين بحجة أنها “تعمل لصالح الجميع”.

هندي أم مسلم؟

في مقابلة أجرتها معه وول ستريت جورنال في مكتبه بشركة “ويبرو” بمدينة بنغلور، سخر بريمجي من الفكرة التي تقول إن عليه أن يظهر هويته الإسلامية أو أن يقود قضية الدفاع عن المسلمين في الهند قائلا “رأينا أنفسنا على الدوام باعتبارنا هنود. إذ لم نعتبر أنفسنا في يوم من الأيام هندوس أو مسلمين أو مسيحيين أو بوذيين”.
يقول المتتبعون لحياة بريمجي إن مثل هذه المبادئ العلمانية قد تشبع بها بطريقة طبيعية. فلم يلتحق بريمجي في صغره بواحدة من المدارس الإسلامية، بل انضم إلى مدرسة سانت ماري، وهي مدرسة كاثوليكية في مومباي، ليدرس بعد ذلك الهندسة الكهربائية في جامعة ستانفورد في ولاية كاليفورنيا.
وباعتباره واحدا من أبرز رجال الأعمال المسلمين في الأربعينات من القرن الماضي، واجه إم أتش بريمجي، والد عظيم بريمجي، طلبات دعم متكررة من مؤسس باكستان، محمد علي جناح، الذي عرض عليه منصبا وزاريا في البلد المسلم الجديد. بيد أن أسرة بريمجي لم تكن تؤمن بتشكيل دولة مسلمة جديدة ورفضت بالتالي النزوح إلى باكستان. وعن ذلك يقول بريمجي “لم نكن نفكر على هذا الأساس. لقد كانت جذورنا في الهند وكانت جذورنا في مومباي. فما الذي يدعو إلى اقتلاع هذه الجذور؟”
وفي حين تشتكي المجموعات المسلمة في الهند من ظاهرة التمييز التي يواجهها المسلمون بشكل يومي، فإن بريمجي يقول إن المرة الوحيدة التي شعر فيها بالتميز لكون ذا أصول إسلامية لم تكن في الهند بل في مطار أمريكي وبعد فترة قصيرة من هجمات 11 سبتمبر. ويؤكد بريمجي على أنه وفي معرض قيامه بأعماله داخل الهند لا يفكر فيما إذا كان مسلما أو غير مسلم هو عامل سلبي أو إيجابي، قائلا إن أعمالي “تقوم على جدوى الفرص المتاحة”.

إدارة ناجحة

بعد وفاة والده في عام 1966، تولي عظيم بريمجي رئاسة شركة “ويبرو”، وهو بعمر لا يزيد عن 21 عاما، وذلك على الضد من رغبات أعضاء مجلس إدارة الشركة الذين أرادوا إدارة أكثر كفاءة. غير أن بريمجي أثبت وخلال فترة قصيرة كفاءته في إدارة الشركة ونقلها إلى مراحل أكثر تقدما. كانت المبيعات السنوية للشركة التي مضى على تعويم أسهمها فترة طويلة، رغم أن عائلة بريمجي تمتلك 81% من أسهمها، لا تتعدى 2 مليون دولار وقت تولي عظيم بريمجي قيادتها. وكانت تعرف في ذلك الوقت باسم “ويستيرن إنديا فيجيتابل بوردكت” في حين كان جل منتجاتها يتركز في زيت عباد الشمس الذي يعد أحد العناصر الرئيسية بالنسبة للمطبخ الهندي.
شرع بريمجي مباشرة بعد توليه قيادة الشركة في إستراتيجية تهدف إلى تنويع الأنشطة والعمليات. وتقوم تلك الإستراتيجية على رؤية بسيطة للغاية تتمثل في بناء مؤسسة تقوم على القيم. وقد سنحت الفرصة له لتتنفيذ هذه الإستراتيجة في عام 1977 عندما أطاح تحالف يضم الوطنيين الهندوس والإشتراكيين وغيرهم من ممثلي الطبقات الفقيرة بحزب المؤتمر الحاكم. وسرعان ما اتجهت الحكومة الجديدة تحت قيادة ذلك التحالف إلى التضييق على أنشطة الشركات متعددة الجنسية مما أدى إلى هجرة الشركات العملاقة مثل شركة “انترناشونال بيزنيس ماشينز (آي بي إم) وشركة “كوكا كولا”. ذلك فتح المجال واسعا أمام بريمجي لكي ينوع أنشطة شركته التي دخلت إلى مجال تصنيع أجهزة الكمبيوتر.
يتذكر بريمجي ذلك بالقول “انفتح المجال أمامنا بسبب حضر الواردات إلى الهند أو أن الواردات أصبحت مرتفعة الثمن بسبب الرسوم الجمركية”.
أقدم بريمجي على فتح محل في مدينة بنغلور الجنوبية التي يعتبر جوها الجاف مناسبا لتجميع السلع الإلكترونية. وقام بالتعاقد مع مديرين ومهندسين انحدروا من الصناعة العسكرية الهندية العملاقة. وخلال فترة قصيرة تحولت شركة “ويبرو” إلى كصنعة رئيسية لأجهزة التكنولوجيا المتقدمة.

القدرة على إيجاد الفرص

غير أن فورة الازدهار تلك انتهت في سنوات التسعينات بعد أن رأت الحكومة الهندية الجديدة صعود وازدهر الرأسمالية في الدول الإشتراكية السابقة لتقدم على التخلي عن مبدأ الإشتراكية وما انطوى عليه ذلك من تخفيف القيود على الواردات. ذلك قاد إلى تعرض شركة “ويبرو” وغيرها من الشركات الهندية المصنعة للسلع الإلكترونية إلى ما يشبه الأزمة. وعن ذلك يقول سوديب بانيرجي “لم تعد للسلع والخدمات التي كنا ننتجها حاجة كبيرة لأنه بات بإمكان المستهلكين أن يشتروا أفضل ما هو متاح في السوق العالمية”.
وفي حين لم تصمد العديد من الشركات المنافسة لشركة “ويبرو” مثل هذا التغير الجذري، استطاع بريمجي أن يشخص فرصة جديدة نجمت عن نفس هذا التحول في طبيعة الاقتصاد الهندي. فقد ذهبت شركة “ويبرو” إلى شركات أجنبية مثل “جنرال إلكتيريك” و “سان مايكروسيستيمز” من أجل القيام بأعمال مشتركة عارضة على تلك الشركات علاقات جديدة. فعند مستوى منخفض من التكاليف، كان مهندسو شركة “ويبرو” قادرين على تولي أعمال على أساس نظام التعهيد (outsourcing) تتمثل في التصميم والبحث والاختبار.
وخلال فترة قصيرة نسبيا، أصبح نشاط “ويبرو” في مجال التعهيد يغطي كافة أنحاء العالم. ولدى الشركة الآن مركز للاتصالات تقدم من خلاله خدماتها. كما تقوم الشركة بتصميم أجهزة الهاتف النقال لعدد من الشركات العالمية الكبرى المصنعة لتلك الأجهزة.
خلال السنة المالية المنتهية في 31 مارس 2007، ارتفعت أرباح “ويبرو” بنسبة 44% إلى 677 مليون دولار بفضل ارتفاع مبيعات الشركة بنسبة 41% إلى 3.47 مليار دولار. وبفضل التوسع الذي تشهده عمليات الشركة تضاعفت أسعار أسهم “ويبرو” التي يجري تداولها في سوق مومباي وفي سوق نيويورك للأسهم بنحو ثلاث مرات مما رفع القيمة السوقية للشركة إلى 20 مليار دولار.
ومع تحول “ويبرو” إلى لاعبة أساسية على مسرح الأعمال العالمي، يؤكد مسؤولو الشركة على أنهم سيسعون إلى توظيف أفضل العقول بصرف النظر عن الخلفيات الأثنية أو الدينية. ويشير هؤلاء إلى أن من بين الأسباب التي جعلت قلة من المسلمين الهنود يفون بمعايير التوظيف لدى “ويبرو” هو افتقارهم للتعليم باللغة الإنجليزية وكذلك ندرة الاختصاصات الهندسية في صفوفهم.

المصدر: الرأي

قصة نجاح البحريني جهاد الشيراوي

جهاد الشيراويلم يتطلب الأمر منه كسر إحتكار المرأة للحرفة ثم تحويلها إلى “بزنس” رجالي فحسب، ولكن دفعته الرغبة في الابتكار والبحث عن الجديد إلى إقتحام عالم صناعة المخللات والبهارات.

كان الشاب البحريني جهاد يوسف الشيراوي يملك 20 ديناراً فقط (53 دولاراً) عندما بدأ العمل في انتاج البهارات والمخللات زهيدة الثمن، لكن أحداً لم يكن يعرف حينها أن هذه المخللات ستجعل من الشيراوي واحداً من أشهر رجال الأعمال في البجرين خلال سنواتٍ قليلة.

بداية رجل الأعمال البحريني جهاد الشيراوي كانت متواضعة، إذ كانت في محيط العائلة فقط، وكان يحقق مبيعات تصل إلى 20 دينارا شهريا عبر 20 قنينة مخلل، قادته بعد كفاح إلى تأسيس مصنع لإنتاج المخللات والبهارات تصل استثماراته حاليا إلى 100 ألف دينار (الدولار = 0.387 دينار بحريني)، ويغطي إنتاجه السوق المحلي والخليجي.


يقول المدير العام لمصنع المحرق لإنتاج المخللات والبهارات جهاد الشيراوي لـ”ألأسواق. نت ” لم أحلم أن أكون صاحب مصنع بهذا المجال في هذا المجال غير إنني كنت من محبي هذه الأنواع من الأطعمة وحبي لها أولد لدي نوعا من الخبرة في عملية تميز جودة مختلف المنتجات منها، وأذكر مع بلوغي الثامنة عشرة أني فكرت في إجراء تعديل على بعض أنواع هذه المنتجات من المخللات والتي كان أشهرها مخلل المانجا في ذلك الوقت، وصادف أن موقع منزلنا بالقرب من أشهر بساتين المانجا في البحرين، فذهبت واشتريت كمية من أجل التجربة وعمل خلطة جديدة تكون منخفضة الملوحة قياسا بما كان يباع في تلك الفترة”. واصل جهاد التجارب من أجل التوصل إلى صنف جديد من المخللات وتلازمت رغبته في التجربة مع إنهائه للمرحلة الثانوية العامة؛ حيث نجح في إنتاج أول صنف وقام بتوزيعه على محيط العائلة التي أعجبت بمستوى الجودة العالية التي خرج بها منتج شاب صغير في مثل سنه، فاقترحت عليه أن يبدأ بعملية البيع ولو على نطاق صغير فكانت الخطوة الفعلية الأولي؛ حيث قام بإنتاج ما يصل إلى 20 علبة مخلل وباع الواحدة بدينار واحد لتكون خطوة العمل الأولى في حياته.


أبهر جهاد عائلته بمستوى الجودة العالية لمنتج المخلل الذي ابتكره من تجارب ذاتيه، فاقترحت عليه العائلة أن يعمل على إنتاج أصناف جديدة وبعد تجارب عديدة أيضا توصل إلى ابتكار أربعة أصناف جديدة، فاتجه إلى توسيع حجم إنتاجه للمخللات لتصل إلى 120 قنينة مخلل أسبوعيا توزع على المحلات الصغيرة والبرادات، وقد حظيت بإقبال جيد من السوق. يوضح جهاد “ساعدتني عائلتي لصقل ما كنت أتمتع به من خبرات في مجال المخللات، ولكوني أصغر أخوتي فقد دعمني الجميع من أجل الاستمرارية، غير أن أكثر إنسانة وقفت إلى جانبي وأرجع لها الفضل فيما وصلت إليه من مستوى هي والدتي، التي ورثت عنها حس التذوق والتميز الكبير بين جودة كل منتج وآخر من المخلل”.


واصل جهاد العمل في مجاله غير أن الظروف تهيأت له لتكون الانطلاقة الأوسع له؛ حيث كان عمله وإنتاجه للمخلل من خلال مطبخ منزله إلا أن صديقا له يعمل بوزارة الصحة أخبره أن خطوته جيده غير أنه يحتاج إلى تصحيح وضع لكون الإنتاج الغذائي يحتاج إلى اشتراطات صحية لا بد من الحصول من خلالها على سجل تجاري وموافقات لوزارة الصحة، فتوجه نحو البحث عن مقر من خلاله يمكنه إنشاء مصنع صغير؛ حيث إنه وبعد بحث مطول حصل على موقع صغير في “البسيتين” بالقرب من منزله، ويوافق الاشتراطات الصحية المطلوبة، وأسس مصنع المحرق لإنتاج المخللات والبهارات. يقول جهاد “كلفتني عملية تأسيس المصنع 1000 دينار، وهو المبلغ الذي جمعته من عمليات البيع التي كنت قد قمت بها في السنوات السابقة للمخلل على المحلات التجارية، وكان إنتاج المصنع مع بداية تشغيله 2500 قنينة أسبوعيا، وكنت أعمل على توزيعها على المحلات والبرادات ولكن بشكل أوسع نظرا لزيادة الإنتاج”.


استمر جهاد بالعمل في مصنعه غير أن حلم التوسع كان يراوده وأخذ في البحث عن جهات داعمة إلى أن سمع بمكتب “اليونيدو” وبنك البحرين للتنمية، وهم جهات داعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة واتصل بهما وأخبرهما بمشروعه وبرغبته في التوسع فساعداه بقرض قيمته 10 آلاف دينار، ليرتفع إنتاج المصنع إلى أكثر من 10 آلاف قنينة مخلل شهريا. ويوضح جهاد “مع حصولي على القرض ارتفع استثمار المصنع إلى 100 ألف دينار ووقعت عقودا لوكلاء لي في كل من دولة قطر ودولة الكويت اللتان أعمل على تصدير 10 أطنان من المخلل كل ثلاثة شهور لهما، بناء على طلب السوق المحلي هناك، وأسعى خلال العام الجاري إلى العمل على إيجاد وكلاء جدد للمصنع في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب رفع إنتاج المصنع الحالي إلى الضعف، غير أن هذه الخطوة تحتاج إلى جهد كبير كوني لا أزال أستخدم الطرق اليدوية في عملية الإنتاج والخلط لكونها تعطي المخلل الروح والنكهة الخليجية المطلوبة”.

يرى جهاد أن المستقبل يبنى بالعزم وتنفيذ الخطوة الأولى لتتوالى الخطوات وبالتالي يكون من السهل الاستمرارية لكون الدعائم ستكون قوية الأساسات وبالتالي فإنه ينوي خلال عامين إلى مضاعفة رأس المال من 100 ألف دينار إلى 200 ألف دينار؛ وذلك نظرا للعقود والطلبيات التي حصل عليها المصنع.

المصدر: الاسواق العربية

قصة نجاح ساندرا فيلسينشتاين

تنتشر في أنحاء العالم الآلاف من مراكز التصنيع الصغيرة للمواد الحرفية مثل المجوهرات والحقائب اليدوية والتي غالبا ما تقدم مستويات راقية من التصميم والنوعية. غير أن الغالبية من هذه المراكز والصناعات ليس لديها أدنى فكرة بشأن كيفية بيع منتجاتها في الأسواق الدولية.
في نفس الوقت تبدي منافذ البيع بالمفرد وشركات التجزئة التجارية حماسا منقطع النظير في سبيل وضع أيديها على منتجات تبدو جديدة ومختلفة، ولكنها بعيدة عنها عندما يتعلق الأمر بالعثور عليها. والقصة التاللية التي نشرتها صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية تلقي الضوء على فكرة أصيلة تقوم على ربط مراكز الصناعة الحرفية بالأسواق.

الفكرة

قبل ما يزيد قليلا عن عام واحد فقط، قررت ساندرا فيلسينشتاين، البالغة 27 عاما من العمر والمهندسة الصناعية السابقة، البدء بعمل يقوم على ربط هذه المجموعات والمراكز الصناعية الصغيرة مع بعضها الآخر. وقد قامت طريقتها على أساس العثور على سلسلة من المصنعين المتميزين بنوعية عالية للمنتجات في بلدها الأرجنتين، التي تتمتع بسمعة جيدة في مجال التصميم ولكن تعاني من ارتباط ضعيف مع بقية تجارة المواد الحرفية في العالم، وربطها بمحلات وشركات توزيع في أماكن وبلدان أخرى.
وقد أسست لهذا الغرض شركة “دينكا” المؤلفة الآن من أربعة أشخاص فقط والتي اتخذت من العاصمة بوينس أيريس مقرا لها. وبدأت الشركة مؤخرا تظهر علامات على تحقيق النجاح إلا أن الطريق أمامها ما يزال طويلا.
فقد قامت فيلسينشتاين بتنظيم صلات مع 30 شركة أرجنتينية وافقت على السماح لشركة “دينكا” بالترويج لسلعها في أسواق التصدير. وبموجب هذه الصفقة، فإن شركة “دينكا” تقوم بالعثور على مشترين لمنتجات هذه الشركات وبإدارة عمليات الشحن والقضايا الروتينية المتعلقة بالجمارك مقابل حصة من إيرادات المبيعات.
كما أرست فيلسينشتاين الأساس لإنشاء شبكة من المنافذ لشركات البيع بالتجزئة في بلدان أخرى من خلال ترتيب علاقات مع شركات بيع التجزئة في تشيلي وبيرو والأكوادور، كخطوة أولى، في نفس الوقت الذي تقوم به ببذل جهود لضم شركة “أوستين” في تكساس والتي تأمل بأن تكون الجسر الذي يوصلها إلى الأسواق الأمريكية الأكبر.
تقول فيلسينشتاين إنها تقوم أيضا “باستكشاف عدة فرص” للعثور على شركات تجارة التجزئة في أوروبا، وخصوصا في أسبانيا وإيطاليا وألمانيا وسويسرة، حيث تعتقد بأن هذه الدول يمكن أن تشكل أسواقا كبيرة بالنسبة إلى السلع المصنعة في الأرجنتين. وتنقل الفاينانشيال تايمز البريطانية عن فيلسينشتاين قولها “إن هدفنا هو تقديم بوابة للأعمال الأجنبية في نفس الوقت الذي نخفف فيه الكثير من الضغوط عن الشركات الأرجنتينية في حقل الصناعات الحرفية والمهتمة بالتصدير ولكنها تفتقر إلى الحجم والخبرات التي تمكنها من القيام بذلك”.
وثمة شخص واحد على قناعة بأن فكرة شركة “دينكا” تنطوي على فرصة كبيرة للنجاح وهي جوهانا أدكينز، مالكة شركة “زيفا 31″، ومقرها في أوستين والمختصة ببيع المجوهرات والإكسيسوارات، والتي تتعامل مع فيلسينشتاين في جلب بعض منتجات شركة “دينكا” إلى الولايات المتحدة. إذ تقول أدكينز “إن العديد من زبائني يحبون حقا هذه المنتجات. فهي مبتكرة وأصيلة تبدو وكأنها مصنوعة ليس كسلع بل كتحف فنية”.
وضعت فيلسينشتاين افكارها المشاريعية (entrepreneurial) في الممارسة بعد عدة سنوات من العمل في الفرع الأرجنتيني لشركة “جونسون أند جونسون”، الأمريكية للسلع الاستهلاكية، وبعد قضائها لفترة قصيرة من العمل في مجال التمويل والاستشارة. كما كان لديها اهتمام واضح بالتصميم إلى جانب الرغبة القوية في تحقيق النجاح بمفردها وبطريقتها الخاصة.

تواضع الأهداف

إن شركات التجهيز وشركات البيع بالمفرد التي تسعى فيلسينشتاين إلى الربط فيما بينها هي شركات صغيرة في الغالب وبمبيعات لا تتعدى عشرات الآلاف من الدولارات سنويا ونادرا ما تزيد تلك المبيعات عن المليون دولار. أما بالنسبة إلى شركة “دينكا”، فتتطع فيلسينشتاين إلى رفع مبيعاتها إلى مستوى لا يزيد عن “بضعة مئات من آلاف الدولارات سنويا” خلال الأعوام القليلة المقبلة.
ومثل هذه الأهداف المتواضعة هي أهداف اعتيادية في عالم أعمال الصناعات الحرفية التي تقوم في الغالب على بيع مواد مصنعة يدويا بضمنها المواد الفخارية والزجاجية الرسومات. ويتم شراء هذه المواد بكميات صغيرة ونادرا ما تباع المادة الواحدة منها بسعر يتجاوز 100 دولار. وغالبا ما تبذل الشركات الصغيرة العاملة في هذا المجال جهودا كبيرة من أجل العثور على منافذ البيع حتى داخل بلدانها.
يقول روبرت هيلد، مدير شركة “روبرت هيلد آرت جلاس” المتخصصة ببيع المواد الفنية الزجاجية ومقرها فانكوفر بكندا، “إن ما تحاول شركة دينكا القيام به يبدو جهدا معقولا لمساعدة الجهود التسويقية لمجموعة من الشركات التي يمثل التصدير بالنسبة لها تحديا كبيرا”. وتصدر الشركة الكندية الجزء الأعظم من منتجاتها إلى الولايات المتحدة، حيث حققت مبيعات سنوية تصل إلى نحو 1.7 مليون دولار ولكن فقط بعد نحو 30 عاما من الجهود المتواصلة.

التحديات

بيد أن فيلسينشتاين تواجه عددا من التحديات أبرزها تأسيس شبكة جيدة من المجهزين، وهي مهمة تعتقد بأنها قامت باستكمالها توا. إذ تقول “أعتقد بأن 30 شركة هو رقم جيد، ولا أتطلع الآن إلى المزيد في الوقت الحاضر”.
وإحدى الشركات المجهزة هي شركة “توتولاس” الأرجنتينية المتخصصة بالملابس الداخلية النسائية وغيرها من الملابس النسائية. وتقول كارينا جينتجوفيتش، مالكة هذه الشركة والبالغة 29 عاما من العمر، “إن ساندرا فيلسينشتاين قد كانت قادرة على تحديد بعض منافذ البيع التي لم يكن باستطاعتنا العثور عليها بأنفسنا. فبشركة صغيرة مثل توتولاس، نحن مشغولون في السعي للقيام بأحسن ما يكون في مجال تصميم وصنع منتجاتنا، وليس لدينا الوقت للتفكير كثيرا بشأن المبيعات في الأسواق الخارجية”.
وتشجع فيلسينشتاين الشركات المجهزة على إنتاج نماذج محددة من السلع التي تعتقد بأنها ستلقى قبولا واسعا خارج الأرجنتين. غير أن مثل هذا النشاط الاستشاري قد يكون صعبا على المواصلة في ظل العدد الصغير لموظفي شركة “دينكا” والعدد الكبير نسبيا للشركات المصممة والمصنعة المجهزة. لكن العلاقات مع 30 شركة تبدو حتى الآن على ما يرام . تقول ماريا ليساندرو، مالكة شركة “جوانا مارانا” المتخصصة بالمجوهرات الفضية ” أعتقد بأنني على علاقة جيدة مع ساندرا ونحن نقبل الأفكار التي تقدمها على أساس إننا جميعا نسعى إلى مساعدة بعضنا الآخر”.
وبالنسبة إلى الشركات الصغيرة مثل شركة “دينكا”، وخصوصا تلك الشركات التي تقوم بالبيع عبر الحدود وما ينطوي عليه ذلك من إنفاق كبير ومن آفاق بعيدة لتحقيق إيرادات قوية، فإن تدفق الأموال قد مثل على الدوام مشكلة كبيرة.
غير أن العقبة الأكبر التي تواجه فيلسينشتاين تتمثل في العثور على مجموعة من شركات بيع التجزئة في الخارج ترغب بشراء المنتجات التي تعرضها شركة “دينكا”. ولتجاوز هذه العقبة تبحث فيلسينشتاين عن مزيد من المنافذ من خلال الترويج لشركتها عبر الإنترنت (www.dinka.com.ar) وزيارة المعارض الحرفية وعروض الأزياء في أنحاء مختلفة من العالم بهدف إقامة الاتصالات اللازمة.
ويقف إلى جانبها في جهودها هذه وجود سوق عالمية واسعة للمواد الحرفية تحظى فيها النوعية والابتكار بقدر كبير من الاهتمام والجاذبية. كما تساعدها أيضا حقيقة أن بلادها، الأرجنتين، تعتبر مصدرا غير مستغل بشكل كامل للسلع الحرفية. إضافة إلى ذلك فإن رخص تكاليف العمل وانخفاض سعر العملة قد عززا من القدرة على بيع السلع اليدوية المصنوعة في الأرجنتين داخل الأسواق العالمية بأسعار رخيصة جدا.
وفكرة فيلسينشتاين القائمة على تأدية مهمة الوساطة للشركات المجهزة للسلع الحرفية تحظى بترحيب واسع من قبل الأعمال المختصة ببيع المواد الحرفية والفنية في الحارج. إذ تقول كلوديا ليس، فنانة السيراميك المولودة في ألمانيا والتي تمتلك محلا صغيرا للسيراميك في مقاطعة ويلز بالمملكة المتحدة، إنها تبذل ومنذ عدة سنوات جهودا كبيرا في السعي للعثور على وكالات تجارية أو حكومية يمكن أن تساعدها في بيع منتجاتها في خارج بريطانيا. وتضيف “لو كانت هناك شركة مثل دينكا تعمل في المملكة المتحدة، فإنني بالتأكيد سأتصل بها لكي أعرف كيف بإمكانها أن تساعدني”.

التمويل على مراحل

بالنسبة إلى المشاريعيين (entrepreneurs) في جميع أنحاء العالم، يعد توفر المال النقدي شرطا لا بد منه. وبالنسبة إلى شركة “دينكا”، الموزعة للمنتجات الحرفية، فإن صعوبة تأمين ما يكفي من التدفق النقدي لتغطية المصروفات تكون أكبر بسبب الحاجة إلى تمويل زيارات باهظة التكاليف إلى أسواق خارج الأرجنتين من أجل العثور على منافذ لبيع سلع الشركات المجهزة.
غير أن ساندرا فيلسينشتاين التي تتولى منصب المدير العام للشركة قد وجدت طريقة لتجاوز هذه المشكلة من خلال تبني مبدأ التطوير “الممرحل”، اي على مراحل لشركة “دينكا”. فمنذ أن تم تدشين الشركة قبل ما يزيد عن عام، استطاعت “دينكا” بناء مبيعات سنوية تصل إلى 20 ألف دولار، وهو رقم متواضع تأمل فيلسينشتاين زيادته في السنوات القليلة المقبلة.
وتأتي إيرادات الشركة من منافذ بيع التجزئة في الخارج والتي تقوم بشراء منتجات شبكة “دينكا” من الشركات الأرجنتينية البالغ عددها 30 شركة. إذ تقوم شركة “دينكا” بشراء منتجات هذه الشركات “بأسعار التوزيع” لتبيعها بأسعار أعلى إلى شبكات بيع التجزئة.
وخلال السنة الأولى من نشاطها، جاء الجزء الأكبر الإيرادات من المبيعات في الدول المجاورة مما ساهم في الحفاظ على مستويات منخفضة للمبيعات والإنفاق الترويجي. وتقول فيلسينشتاين “أتوقع خلال عام 2007 أن نكون قادرين على توسيع مدى عملياتنا مما يعني زيادة أحجام المبيعات، وهو ما يمنحنا المزيد من المال للقيام بحملات تسويق في مناطق أبعد، وخصوصا في أوروبا والولايات المتحدة”.
ومن خلال التوسع على مراحل، تأمل فيلسينشتاين أن تكون قادرة على تمويل جهود تسويقة أكبر باستخدام الأموال الناجمة من زيادة الإيرادات. وفي حالة سير الأمور حسبما هو مخطط فإن المال البالغ 40 ألف دولار المسستخدم في تمويل نشاط الشركة، والذي جاء من استثمار لشريك لفيلسينشتاين لم يود الكشف عن هويته، سيتم إسترجاعه بشكل تدريجي.