قصة نجاح جيري فورد مع القهوة

يبدو جيري فورد ولأول وهلة بأنه ليس من النوع الذي بإمكانه أن ينجح في إطلاق سلسة من محلات بيع القهوة الإيطالية وفي إثارة الرعب لدى شركة “ستارباكس” في بريطانيا وفي مختلف أنحاء العالم. فهو ليس بالإيطالي ولا بالبريطاني. والأكثر من ذلك أنه أنفق الجزء الأكبر من سنوات تعليمه في دراسة موضوع السياسة الخارجية استعدادا لأن يحتل وظيفة مرموقة في الجهاز البيروقراطي.


إذ أن فورد رجل أمريكي، نشأ وترعرع في وادي السيليكون بولاية كاليفورنيا والمعروف بنشوء شركات مبتدئة تحولت خلال سنوات إلى شركات عملاقة تحمل اسماء مثل “آبل” و “هيوليت-باكارد”. حتى الحديقة التي كان يحبذ أن يقضي أوقاته فيها راكبا دراجته الهوائية عندما كانت طفلا صغيرا تحولت الآن إلى مكان يضم المقر الرئيسي لشركة “إي بي” العملاقة للتجارة عبر شبكة الإنترنت.


غير أن فورد يؤكد على أن ثقافة ريادة الاعمال المشاريعية (entrepreneurial) السائدة في وادي السيليكون هي التي تقف وراء إقدامه على تأسيس مجال عمل خاص وعلى توسيع هذا العمل الذي يحمل اسم “كافي نيرو” من مجرد مقهى واحدة ومنعزلة تقع في حي ساوث كينزينغتون الراقي في العاصمة البريطانية لندن إلى سلسلة عالمية شهيرة تتألف من أكثر من 400 منفذا تنتشر في أنحاء مختلفة من العالم وذلك خلال فترة لم تتجاوز العشر سنوات.


وعن ذلك يقول فورد أثناء حديث أجرته معه صحية “ذي نشاشونال” الإماراتية في مقهى تابع للسلسلة يقع في مجمع “دبي مول” بدبي “يحلم المرء بأن يؤسس عملا له. وفي الواقع أن كل فرد يريد أن يقوم بما يحب القيام به وأن يؤسس لنفسه أسما. إن الأمر صعب على الشرح، لكن المكان الذي نشأت به يمكن اعتباره الأكثر تشجيعا لروح ريادة الأعمال. فقد شعرت منذ البداية بأن لدي رغبة بالقيام بشيء يغير العالم”.
وبلباسه المتكون من بدلة وقميص أبيض بدون رباط، يحرص فورد على الظهور بمظهر غير رسمي ولكن بشكل متحفظ. وثمة القليل مما يشير إلى أنه يحتل منصب القمة في ثاني أسرع سلسلة عالمية لمحلات بيع القهوة في العالم يصل عدد العاملين فيها إلى نحو 3 آلاف موظف.


يحاول فورد الذي تبدو عليه علامات الود والتحفظ في نفس الوقت تجنب الإجابة على الأسئلة المتعلقة بعمره، الذي يقدر بأوائل الخمسينيات، وبحالته الاجتماعية. إذ يرد على مثل هذه الأسئلة بالقول “أود عدم الإجابة” ليحول الحديث مجددا عن القهوة. ويرتدي العاملون في المحل الذين يقومون بعمل القهوة قمصانا رياضية مكتوبا عليها أن كافي نيرو “تقدم أفضل أنواع قوة الاسبريسو” وهو قول مقتبس مما كتبته إحدى المجلات البريطانية الشهيرة.
في عام 2008 حيث تتوفر آخر الأرقام الخاصة بعمليات سلسلة “كافي نيرو”، حققت السلسلة مبيعات قيمتها 129.3 جنيه إسترليني (755.1 مليون درهم). وحتى في ذروة الركود الاقتصادي، شهدت مبيعات الشركة نموا رغم كونه قد اتسم بالتواضع.
غير أن الدافع الحقيقي الذي يقف وراء إقدام فورد على تأسيس هذه السلسلة كان دافعا شخصيا. فقد استمر بالعمل في لندن بعد أن أنهى دراسته للحصول على شهادة الدكتوراه في السياسة الخارجية من جامعة أوكسفور، وقد أراد أن يجد مكانا له يجلس فيه لاحتساء القهوة مع أصداقائه. فلم يكن لديه أي اهتمام بالحانات بل أراد شيئا بديلا عنها.


عن ذلك يقول “عندما دخلت المملكة المتحدة لأول مرة، تساءلت مستغربا عن أسباب عدم وجود مجتمع للمقاهي في هذه البلاد. كما تساءلت عن أسباب عدم ازدهار هذا المجتمع الذي يشهد نموا كبيرا في جميع البلدان الآخرى. وسبب استغرابي يعود إلى وجود أعداد كبيرة من الأجانب ومن كل البلدان. لم أكن من محبي شرب الكحول أو احتساء البيرة. فغالبا ما أقضي أوقاتي مع الأصدقاء في المقاهي. لذلك فإن الأمر بالنسبة لي كان شخصيا بالدرجة الأولى”.
عندما بدأ فورد حياته العملية، بدا الأمر وكأنه متجها في طريق التكنولوجيا. ففي أوائل عقد الثمانينات، عمل فورد الذي يحمل أيضا شهادة الماستر في إدارة الأعمال من معهد “إنسياد” الفرنسي” في شركة “هيوليت-باكارد” المصنعة لأجهزة الكمبيوتر، وهي خبرة أضفت سمة على أعماله المقبلة”. إذ يقول “إن جزءا كبيرا من ثقافتي وممارساتي في مجال الأعمال جاءت من السيدين بيل هيوليت وديف باكارد اللذين اعتبرهما نموذجين حقيقين لي”.
في أواخر عقد الثمانينات، انتقل فورد إلى شركة “أباكس بارتنرز”، وهي شركة متخصصة في الاستثمار المالي تتخذ من لندن مقرا لها، وذلك قبل أن يبدأ في عام 1993 بتأسيس شركة خاصة به تعمل في نفس المجال وتحمل اسم “بالادين أسوشييتس”.


ولكن حتى في هذه المرحلة كان واضحا أين يكمن الاهتمام الحقيقي لفورد. وعن ذلك يقول “كان هناك الكثير ممن يعملون في مجال الاستثمار المالي وفي الاستثمار بالحصص في مجالات البرامج الكمبيوترية والطب، وقد عملت في ذلك المجال في سنواتي المبكرة. إلا إنني كنت أجد ميلا طبيعيا وأكبر لدي نحو جانب السلع الاستهلاكية. وأعتقد أن المرء يذهب إإلى أين يجد ميلا عاطفيا وطبيعيا”.


أخيرا وفي عام 1996 ذهب فورد إلى زملائه في شركة “بالادين” بفكرة أعمال تجارية. فقد اقدم على إعداد خطة العمل لتأسيس سلسلة من المقاهي لم يسميها بعد ليحظى باستقبال إيجابي من قبل أصدقائه لتلك الخطة. فقد أتفقوا على تمويل سلسلة المقاهي وعلى أن ينهض فورد بمسؤولية إدارتها.
لقد استهدف فورد تقليد المقاهي الموجودة في إيطاليا حيث كان يحتسي قهوة الإسبريسو ولكن بتفصيل خاص يناسب السوق البريطانية. إذ أراد أن يتسوق للحصول على أفضل أنواع القهوة وعلى أفضل أنواع المأكولات الإيطالية المخصصة لوجبات الفطور والغذاء إلى جانب الحلوى والمعجنات.

قام فورد بزيارة العديد من المقاهي سائلا أصحابها والقائمين عليها عن بعض النصائح. وبعد أن طاف مدينة لندن، عثر على اسم المخزن وعلى موقعه الأول، وهو يبعد مسافة لا تتجاوز الكيلومتر الواحد عن مسكنه في منطقة ساوث كينزينغتون. سمى المقهى باسم “كافي نيرو” إلا أنها كانت أقل جاذبية وجمالا من سلسلة المقاهي التي يديرها الآن فورد. فقد كانت المقهى الأولى عبارة عن مطعما للبيتزا يدار من قبل عائلة ويقع بعيدا عن أنواع المطاعم التي كان فورد يريد أن يفتتحها. إلا أنه أحب الأسم. إذ تعني كلمتي “كافي نيور” الإيطاليتين القهوة السوداء.


يقول فورد “إن ماكنا نريد أن نحصل عليه هو شيء بسيط عبارة عن اسم إيطالي يوحي بما نقوم به. واعتقد بِأن اسم كافي نيرو يوحي بالشيء الكثير”.
بدأت مقهى “كافي نيرو” في عام 1997 بتقديم القهوة بالحليب وبعدد من العاملين لم يتجاوز الثلاثة بضمنهم السيد فورد نفسه. وفي ذلك الحين كانت ثقافة القهوة في بريطانيا قد بدأت لتوها بالظهور”.


يقول فورد “بالنسبة إلى محلات القهوة الإيطالية الممتازة وعلى الطراز الأوروبي، لم يكن هناك الكثير منها في بريطانيا في ذلك الوقت. ففي حين كانت هناك مقاهي كوستا، إلا أن ستارباكس لم تأت بعد إلى بريطانيا ولم تكن هناك الكثير من العلامات. ولكن خلال ثلاث سنوات أصبحت هناك العشرات”.
أقدم فورد على افتتاح سبعة مقاهي اخرى خلال العامين التاليين لعام 1997. وقد قام بتحسين وتجميل فكرة المقهى مع مرور الوقت، بضمن ذلك تجريب طاولات عالية يشيع استخدامها في إيطاليا. وبعد مضي 18 شهرا تقريبا من التجربة والخطأ، أصبحت السلسة تعتمد اليوم على النسخة الثامنة من “كافي نيرو”.


نجحت المحلات الأولى بمعادلة الأرباح بالتكاليف. وبعد أن استشعر إمكانية النجاح، أقدم فورد على تبني استراتيجية تقوم على التوسع السريع. ففي عام 1999 تم افتتاح أولى مقاهي “كافي نيرو” خارج لندن. وبحلول العام 2000 أصبحت السلسة تتألف من 31 مقهى.
في مارس 2001 تم تعويم اسهم سلسلة “كافي نيرو” عبر عملية إدراج ناجحة انطوت على بيع 18 مليون سهما عاديا جديدا في سوق لندن للأوراق المالية وبسعر يبلغ 0.5 بنس للسهم الواحد، الأمر الذي ساعد الشركة على الحصول على 9 ملايين جنيه إسترليني، لترتفع قيمة الشركة السوقية إلى 33.7 مليون جنيه إسترليني. وقد تم تخصيص الأموال المتأتية من عملية طرح الأسهم لتمويل عملية التوسع.
أقدمت الشركة في عام 2001 على الاستحواذ على سلسلة محلات “أروما” للقهوة من شركة “ماكدونالد”، مما جعل من شركة “كافي نيرو” أكبر سلسلة مستقلة للقهوة في المملكة المتحدة.


في عام 2005 جنى فورد ثمار إنجازاته عندما تمت تسميته من قبل صحيفة الفاينانشيال تايمز رجل الأعمال المشاريعي الرائد لذلك العام.
ولكن بحلول عام 2006 بدأ فورد يشعر بأن خطته الطموحة تواجه العراقيل الناجمة عن وضع شركة “كافي نيرو” باعتبارها شركة مساهمة عامة. فقد نشبت خلافات فيما بين مساهمي الشركة حول ما إذا يتعين توسيع أنشطة “كافي نيرو” على المستوى الدولي.

وعن ذلك يقول فورد “تعرضت الروح المشاريعية إلى الخطر. فقد باتت الإدارة العليا، بضمنها أنا، أقل ميلا نحو إدارة شركة مساهمة عامة. والمشكلة تكمن في أن بعض المساهمين كانوا يتصارعون مع البعض الآخر من المساهمين الذين يقفون ضد التوسع على الصعيد الدولي. كنت أقف في الوسط وبالتالي لم يكن بإمكاني الفوز. فالمرء لا يمكنه الفوز إذا كان لديه عدد كبير من المساهمين المتنازعين فيما بينهم بحدة. لذلك رأيت بأنه من غير المجدي بالنسبة لي الاستمرار”.

بسبب ذلك، أقدم فورد على قيادة حملة تستهدف إخراج الشركة من سوق الأسهم والعودة بها باعتبارها شركة خاصة.
يقول فورد “إن العديد من الناس يقدمون على إخراج شركاتهم من سوق الأسهم عندما تهبط قيمة أسهم الشركة أو عندما تواجه الشركة مشكلة مستعصية. إلا إننا أقدمنا على إخراج كافي نيرو عندما درت قيمة كبيرة على المساهمين وعندما بلغت قيمة أسهمها خمس مرات ونصف ما كانت عليه قبل ست سنوات. فقد قلنا حققنا أرباحا لللمساهمين والآن نريد أن ندير الشركة بطريقة مشاريعية وبمساعدة إناس مؤمنين بأهداف الشركة”.


في عام 2007 تم استكمال عملية تحويل الشركة إلى شركة خاصة من جديد. وبعد فترة قصيرة من ذلك مضى فورد بمشروعه الرامي إلى تحويل الشركة إلى شركة عالمية. وقد بدأت أولا وفي عام 2008 بفتح منافذ لها في تركيا وبعد ذلك بعام بفتح فروع لها في دولة الإمارات العربية المتحدة. وقد أصبح لديها الآن سبعة منافذ في الإمارات تتوزع في دبي وأبوظبي ومدينة العين.


يقول فورد إن منافذ الشركة في الإمارات تعمل بشكل جيد ولكن من دون أن تبدأ بعد بتحقيق الأرباح. ويضيف قائلا “حققت فروع الشركة في الإمارات بداية جيدة. ولكن من السابق لأوانه الحديث بشكل مؤكد عن حظوظ هذه المنافذ. إذ لا استطيع القول إن أداء هذه المنافذ مثير للإعجاب ولا أقول أنه أداء سيء. إلا أن الأمور تسير على ما يرام”.


ويتطلع فورد الآن إلى بلدان أخرى في منطقة الخليج لافتتاح منافذ لشركته فيها بالتعاون مع مجموعة الطاير الإمارتية الشريك الرئيسي للشركة في الإمارات. ومن بين الأهداف الأولى للشركة قطر والبحرين، مع إمكانية التوسع في جميع دول مجلس التعاون الخليجي في المدى الطويل.
وعلى الرغم من الركود الاقتصادي العالمي إلا أن شركة “كافي نيرو” لم تقدم على إغلاق أي من المنافذ العائدة لها. على العكس من ذلك استمرت بفتح منافذ جديدة ولو بوتيرة أبطأ من السابق. ويعتزم فورد افتتاح 35 منفذا خلال السنة المالية الحالية المنتهية في مايو، بانخفاض عن متوسط 50 منفذا تم افتتاحها سنويا خلال السنوات السابقة.
وتتضمن الأسواق الرئيسية الاخرى لشركة “كافي نيرو” أوروبا الشرقية والصين وأمريكا الشمالية.


وما يزال فورد يخطط للقيام بعملية توسع كبيرة داخل السوق الإماراتية حيث يتطلع إلى زيادة عدد منافذ الشركة إلى 50 منفذا بحلول العام 2014.
ويعترف فورد بأن سوق القهوة في الإمارات مزدحمة بعلامات تتدرج من “كاريبو كوفي” إلى “باريستا” و “سكند كاب”، لكنه يقول إن ذلك لن يردعه عن التوسع في تلك السوق. ويضيف “إن الإمارات تتقبل العلامات الاستهلاكية. وما عليك إلا أن تتمشى في مجمع دبي مول لترى بأن كل علامة من علامات محلات القهوة موجودة في هذه البلاد. كما أن ثقافة القهوة قوية ومتجذرة وتشهد الانتشار”.

جيري فورد في سطور

  • العمر: في الخمسينيات
  • الحالة الاجتماعية: غير معروفة
  • في عام 1981 تخرج من جامعة ستانفورد الأمريكية حاملا شهادة البكالوريوس في الآداب
  • في عام 1984 أكمل شهادة الماستر في إدارة الأعمال من معهد إنسياد
  • عمل في أواخر الثمانينات في شركة “هيليت باكارد”
  • عمل في أواخر الثمانينات في شركة “أباكس بارتنرز” لإدارة الاموال ومقرها لندن
  • في عام 1991 حصل على شهادة الدكتوراه في السياسة الخارجة من جامعة أوكسفورد
  • في عام 1993 أسس شركة لإدارة الأموال خاصة به واسمها “بالادين أسوشييتس”
  • في عام 1997 افتتح أول مقهى باسم “كافي نيرو” في منطقة ساوث كينزينغتون وسط لندن
  • في عام 2001 أصبحت شركة “كافي نيرو” شركة مساهمة يتم تداول اسهمها في بورصة لندن
  • في عام 2007 عادت الشركة لتصبح شركة خاصة ضمن عملية تحول قادها فورد
  • في عام 2008 افتتحت “كافي نيرو” أول منفذ دولي لها بتركيا
  • في عام 2009 افتتحت “كافي نيرو” أول منفذ لها في دولة الإمارات العربية المتحدة

قصة نجاح فورد

لم يكن هنري فورد مبتكرا للسيارة (وفي الواقع ليس هناك أحد بمفرده من ابتكر السيارة)، إلا أن ابتكاراته في مجال تقنيات خطوط الإنتاج والتجميع وطرحه لفكرة الأجزاء وقطع الغيار موحدة المعايير والمواصفات قد أفضت إلى نشوء أول مصنع لإنتاج السيارات على نطاق واسع في العالم، مما مهد الطريق أمام السيارات الرخيصة التي حولت الولايات المتحدة إلى أول أمة متخصصة بصناعة السيارات.

السنوات الأولى

ولد فورد، وهو أكبر الأبناء الستة لمزارع غني، في 30 يوليو 1863 بمدينة ديربورن بولاية ميشيغان. دفعه كرهه منذ البداية لحياة المزرعة والمدرسة إلى أن يسافر وهو بعمر 16 عاما إلى مدينة ديترويت القريبة ليعمل ولمدة ثلاث سنوات كمتدرب ميكانيكي.
وبعد أن حصل الخبرة اللازمة في هذا المجال عاد إلى مدينته ديربورن ليعمل بدوام غير كامل في شركة “ويستينغهاوس إينجينز” الهندسية وليقضي أوقات فراغه في العمل بمحل صغير لبيع المكائن أقامه على أرض في مزرعة العائلة.
زواجه من كلارا براينت في عام 1988 قد تطلب منه أن يحصل على وظيفة أفضل من الناحية المالية. وفي عام 1989 بدأ العمل كمهندس في شركة “إيديسون إليمونيتينغ” ليحصل على ترقية فورية ويصبح رئيس المهندسين في الشركة. وقد تطلبت تلك الوظيفة من فورد أن يكون متاحا على مدار 24 ساعة في اليوم.
في واحدة من المرات التي تمت فيها دعوته إلى العمل بدأ فورد بتجربة على مكائن الاحتراق الداخلي أفضت إلى قيام ما يعرف بـ “الدورة الرباعية” التي مثلت أول عربة تسير بدون أن جرها من قبل الخيول وتعمل على البنزين وترتفع على أربعة عجلات لدراجة هوائية. هذا الاختراع قاد فيما بعد إلى تأسيس شركة “فورد موتور”.

الشركة

قام فورد بعدة محاولات لتأسيس الشركة. ولكن في عام 1903، وبمبلغ مقداره 28 ألف دولار وبمساعدة أحد عشر رجلا، تم تأسيس شركة “فورد موتور” ليحتل فورد منصب نائب الرئيس ورئيس المهندسين فيها. ولم تنتج هذه الشركة سوى ثلاث سيارات في اليوم حيث كان يعمل على كل سيارة ثلاثة رجال.
في عام 1908 أنتجت الشركة طرازا شهيرا أسمته “موديل تي” الذي هو عبارة عن سيارة موثوقة ورخيصة نسبيا ويمكن بيعها في السوق الكبير. وقد قام فورد بنفسه بقيادة هذه السيارة وبالتسابق فيها من أجل أن يثبت مدى قوتها واعتماديتها. بحلول عام 1918 مثل طراز “موديل تي” نصف إجمالي السيارات الموجودة في الولايات المتحدة.

إبتكار خط الإنتاج

استجابة إلى تنامي الطلب، قام فورد ببناء مصنع يستخدم القطع ذات المواصفات الموحدة والتي يمكن استبدالها من سيارة إلى أخرى. وقام ببناء ما يعرف بـ “الحزام النقال” داخل خط الإنتاج. وقد تمكن هذا المصنع من إنتاج السيارة خلال فترة لم تزد عن 93 دقيقة، مما مكنه من إنتاج مليون سيارة في السنة (أي سيارة واحدة في كل 24 ثانية).
وبفضل هذا التقدم الكبير في الإنتاج، استطاع فورد أن يسوق سياراته ويبيعها على عامة الناس. وقد كان لدى المصنع كل ما يريده لصنع السيارة، بما في ذلك مصهر للحديد ومصنع للزجاج وأو خط لتجميع السيارات.

أسلوب الإدارة

اتسم فورد بشخصية معقدة ومتناقضة وربما دكتاتورية. فالغالبية من المشاكل التي واجهت الشركة ارتبطت حسب العديد من المؤرخين بأسلوب فورد المتصلب والعنيد في الإدارة. إذ رفض تشكيل نقابات للعمال في قطاع صناعة السيارات. ومن أجل منع موظفيه من ذلك، قام بتشغيل جواسيس وشرطة خاصة بالمصنع من أجل يعرف ما يدور في صفوف العمال. ولكن عندما أصبح العمل في خط الإنتاج رتيبا وشاعت ظاهرة تخلي العمال عن وظائفهم، أقدم فورد على مضاعفة أجر العامل إلى 5 دولارات مما مكنه ومن شراء ولائهم وزيادة إنتاجيتهم.

اختراعات وابتكارات أخرى

كان فورد مسؤولا عن خفض يوم المعمل من تسع ساعات إلى ثمان ساعات ليس نزولا عند مطالب العمال ولكن من أن يتمكن المصنع من التحول إلى ثلاث ورديات في اليوم حتى يستمر تشغيله على مدار 24 ساعة. كما استمر فورد في اختراعاته الهندسية التي تمثلت واحدة منها في آلية الانتقال” والتي حصل على براءة اختراعها في عام 1911. وتمثل اختراعه الآخر في السيارة ذات الهيكل البلاستيكي. كما اخترع فورد أول مولد للسيارة يتألف من قطعة واحدة أسماه “في 8”. ودخل فورد في نزاع قضائي، انتهى بفوزه، مع جورج بي سيلدين، الذي كان يتلقى رسوما من قبل جميع مصنعي السيارات الأمريكيين على اختراعه المتمثل في “مولد الطريق”.

فقدان المركز الأول

في عشرينيات القرن الماضي، بدأت شركات مثل “جنرال موتورز” وغيرها بطرح سيارات بأنواع مختلفة من الألوان وبمواصفات إضافية جذابة إلى جانب إقدامها على منح القروض حتى يتمكن المستهلكون من شراء سياراتها. غير أن فورد ألح على الحفاظ على التكاليف عند أدنى مستويات لها مما جعله يكتفي بتقديم مواصفات محدودة ولون واحد هو الأسود.
وبعد أن خسرت حصة كبيرة لها من السوق لصالح شركة “جنرال موتورز”، أقدمت شركة فورد على غلق مصانعها لعدة أشهر بغية الانتقال إلى سيارة “موديل أي” الذي جرى تصميمه بطريقة حديثة. بعد ذلك طرحت الشركة سيارة “في 8” التي كانت ناجحة لكن نجاح هذا الطراز لم يساعد الشركة على استعادة مركزها بل بقيت تحتل مرتبة متأخرة عن مرتبة “جنرال موتورز”.

التركة

توفي هنري فورد في إبريل 1947 وآلت رئاسته للشركة إلى حفيده هنري فورد الثاني. وقد أصبحت شركة “فورد” اليوم واحدة من أكبر الشركات المصنعة للسيارات في في العالم حيث تقوم بإنتاج سلسلة واسعة من الموديلات الشهيرة التي تتضمن “فورد” و “لينكولن” و “ميركوري” و “مازدا” و “جاغوار” و “لاند روفر” و “أوستين مارتين” و “فولفو”. ويعد متحف هنري فورد الواقع في مدينة جرينفيلد فيليج وهو مدينة ريفية رعا فورد إحياءها، واحدا من أهم المقاصد التاريخية في الولايات المتحدة.

نصائح فورد للمشاريعي (Entrepreneur)

وما زالت نصائح فورد للمشاريعيين تتردد بين الحين والآخر، وفيما يلي أهمها:

  • ليس ثمة من شيء صعب لو قمت بتقسيم مهمتك إلى وظائف صغيرة.
  • لو كان المال هو أملك الوحيد في تحقيق الاستقلال فإنك لن تحصل عليه. إذ أن الآمان الحقيقي الذي يمكن للإنسان أن يحصل عليه في هذا العالم هو خزين المعرفة والخبرة والقدرة.
  • أفضل طريقة للنجاح هي استغلالنا الفرص وحساب المخاطر المرتبطة بها وتقدير قدراتنا على التعامل معها، وبعد ذلك رسم خططنا بكل ثقة.
  • السوق لن تكون متخمة إطلاقا بالمنتجات الجيدة، بل أنها تختنق تخمة وبسرعة بالمنتجات الرديئة.
  • بإمكان الناس أن يحصلوا على سيارة “موديل تي” بأي لون يريدونه طالما كان هذا اللون أسود.
  • الفشل هو بكل بساطة عبارة عن الفرصة للبدء من جديد ولكن بطريقة أذكى هذه المرة.
  • ثمة قاعدة واحدة للصناعي وهي: أن يصنع أفضل نوعية ممكنة من السلع بأقل التكاليف الممكنة، وأن يدفع أعلى الأجور الممكنة للعمال.
  • لا أعتقد أن بإمكان الإنسان أن يترك عمله على الإطلاق. فعليه أن يفكر فيه نهارا وأن يحلم به في الليل.
  • واحدة من ملاحظاتي تمثل في أن غالبية الناس يحققون تقدمهم أثناء الوقت الذي يهدره الآخرون.
  • المنافس الذي تتعين مخافته هو ذلك الذي لا يهتم بك أبدا، بل يمضي للقيام بعمله بشكل افضل وعلى الدوام.

قصة نجاح مجموعة السعد

رجال الأعمال الأثرياء من أصحاب المليارات كثيرون في السعودية، لكن معن الصانع الذي أقدم مؤخرا على شراء حصة قيمتها 3.3 مليار دولار في مصرف HSBC البريطاني العملاق حقق ثروته بصعوبة بالغة.
ففي حين تدفقت الثروة على الآخرين من خلال وسائل عديدة، جنى الصانع ثروته من خلال خلق مجال أعمال يعتمد على العقارات والبناء وإقامة المدارس والمستشفيات.
وقد أصبحت مجموعة “السعد”، التي يمتلكها الصانع، رابع أكبر شركة خاصة في السعودية بعدد إجمالي من الموظفين يصل إلى 13 ألف موظف.
وعلى الرغم من ثروته التي تقدر بنحو 15 مليار دولار، فإن الصانع يختلف كثيرا عن الأثرياء السعودين مثل الأمير الوليد بن طلال وغيره من المليارديرية المعروفين.
تصف صحيفة نيويورك تايمز الصانع بأنه رجل يتسم بالهدوء وبقدر كبير من الأدب لكنه يحمي ثروته بشراسة. فمسكنه في مدينة الخبر مؤثث بشكل في غاية الذوق واللياقة لكنه ليس المنزل الأكبر والأكثر تميزا في المدينة. فهو في الواقع مكان لحفظ مقتنيات الفن الإسلامي ولوحات الخيول العربية أكثر منه صالة لعرض تلك المقتنيات واللوحات أمام الضيوف. أما اليخت الراسي في مياه الخليج العربي والذي يملكه الصانع فهو أصغر بكثير من اليخوت التي يمتلكها العديد من السعوديين والراسية في مياه مدينة كان الفرنسية.
وعندما يذهب الصانع، البالغ 52 عاما من العمر، إلى بريطانيا فإن الغرض من زيارته ليس حضور مسابقات “أسكوت” للخيول أو مباريات ويمبلدون للتنس، بل للإطلاع على استثمارته أو لزيارة الجامعات البريطانية التي يساعد في تمويلها.
وعلى الرغم من أن يمتلك شقة في وسط لندن، إلا أنه غالبا ما يمكث في الفنادق أثناء وجوده في العاصمة البريطانية. ولا يوجد الكثير مما يتميز به الصانع عن أي رجل أعمال عادي. فهو يحبذ لبس البدلات الطويلة وتناول وجباته في مطاعم لندن المتواضعة.
يتسم الصانع بطول قامته وبلياقته البدنية لكنه يفضل الشارب المقلم على اللحية. وأثناء وجوده في بلاده، حيث يرتدي الدشداشة البيضاء، لا يتردد في الدعوة بقوة من أجل الإصلاح داخل السعودية، رغم أنه مولود في الكويت. وعن مواقفه بشأن الإصلاح، يقول الصانع “علينا أن تقبل بأن التقدم لا يعني التضحية بالتقاليد والقيم”.
كما يؤمن الصانع بقوة بمبدأ “السعودة”، أي منح الوظائف للمواطنين حتى وأن انطوى ذلك على إجبار الشركات الغربية بتعليم المواطنين لأصول ومبادئ الأعمال. كما يبدي الصانع موقفا متحمسا حيال التعليم حيث يقول إن على السعوديين أن يتعلموا مهارات مجدية، لكنه يضيف قائلا “علينا أن نعلمهم جدوى العمل الشاق”.
تقول نيويورك تايمز إن العمل المضني لا يخيف الصانع على الإطلاق. فقد قام بتأسيس مجموعة السعد للتجارة والمقاولات في غرب السعودية في أواسط الثمانينات من أجل مد أنظمة المجاري ومياه الأمطار في مدينة جدة.

بعد ذلك انتقل شرقا عندما تزوج سناء القصيبي الذي يرأس والدها أحد أشهر الأسر السعودية في مجال الأعمال، وقام بتوسيع شركة البناء التي أسسها إلى مجال التطوير العقاري بفضل شراء قطع كبيرة من الأراضي بأسعار رخيصة.
وأصبحت مجموعة السعد تمتلك الآن مجمعات تسوق وساحات للعب الجولف وأنشطة في مجال السفريات بدأت بمساعدة قوة العمل الأجنبية داخل المجموعة لتتوسع الآن إلى مجال تنظيم رحلات في الصحراء ورحلات للحج إلى مكة المكرمة والمدينة المنورة.
كما تقوم المجموعة الآن ببناء 1500 فيلا وشقة فاخرة إلى جانب مرافق للألعاب الرياضية ومطاعم للعمال الأجانب على مساحة تبلغ 30 ميل مربع في مجمع الواحة في مدينة الخبر السعودية.
غير أن الصانع لمس قبل ثلاث سنوات تحذيرا من آثار النزاع السياسي العربي على أعماله عندما قتل إرهابيو تنظيم القاعدة 22 مقيما في هذا المجمع المحمي بالأسيجة الحديدية.
وقبل ذلك كان الصانع أقدم على نقل مقر مجموعته الاستثمارية من البحرين إلى جينيف بسبب حرب الخليج الأولى، وعلى تسجيل الأذرع الاستثمارية لمجموعته، بضمنها الذراع الذي قام بشراء الحصة البالغة 3.3% في مصرف HSBC في جزر كيمان.
وعندما كان الصانع يبحث عن مدير عام لمجموعته قادر على إدارتها بشكل كفوء، وجد في كريستوفر هارت، المصرفي اللندني والنقيب السابق في الجيش الأمريكي، ضالته.
ولكي يلتقي بهارت، يقوم الصانع الآن بالسفر إلى جينيف على متن طائرة إيرباص 320 قام بتحويل مقاعدها الـ 150 إلى غرفتي نوم وصالة لعقد الاجتماعات ومرفق لتناول الطعام. وهذه الطائرة تمثل واحدة من الأشياء النادرة التي تدل على ثروة الصانع رغم أنه قدم مؤخرا طلبا لشراء طائرة إيرباص 340 أخرى ستضم غرفا للضيوف.

يقوم الصانع بتحديد إستراتيجية الاستثمار. وقد رأى بأن أسهم مصرف HSBC استجابت بقوة وبشكل مبالغ به نحو الهبوط للتحذير الصادر عن البنك في فبراير الماضي من خسائر في بعض مجالات الإقراض. وغالبا ما يشير زملاء الصانع إلى المعرفة الواسعة التي يمتلكها بشأن الأسواق العالمية وإلى ذاكرته القوية في التواريخ. إذ يقولون عنه إنه قادر على تذكر تواريخ اجتماعات عقدها خلال فترة ماضية تمتد إلى عامين.
يؤكد الصناع على أن محفظته الاستثمارية محمية بشكل جيد وتتمتع بالسيولة إلى جانب كونها متنوعة وتتركز قبل كل شئ في أصول تتسم بدرجة عالية من النوعية. فهو يفضل تحقيق قدر أقل من الأرباح في كل يوم على تحقيق أرباح كبيرة في أصول متقلبة، لكنه يصف الخسائر باعتبارها “مطبات” هدفها تقليل السرعة بدلا من أن تكون عوائق تدعو إلى التوقف.
تقول الصحيفة إن الصانع على معرفة تامة بمصرف HSBC لكونه زبونا له منذ فترة طويلة. فالمصرف كان موجودا في في السعودية منذ عامين قبل ولادة الصانع إلى جانب كونه أكبر مساهم في البنك السعودي البريطاني.

لكن الصانع يعرف أيضا وعن كثب المشهد المصرفي في السعودية من خلال امتلاكه أسهم في العديد من البنوك المحلية بضمنها بنك “سامبا” (البنك السعودي الأمريكي) حيث تولى منصب المدير فيه في حين تولى شقيق زوجته منصب رئيس مجلس الإدارة.

من جهته يعرف ستيفين جرين، رئيس مجلس إدارة مصرف HSBC الكثير عن الصانع بعد أن عاش فترة في السعودية قبل أن ينضم إلى المصرف.
وكان جرين حاضرا إلى جانب الصانع على مأدبة العشراء التي أقامها عمدة لندن في وقت سابق من العم الحالي لتقديم الشكر إلى رجل الأعمال السعودي على مساهمته البالغة قيمتها 1.9 مليون جنيه إسترليني إلى جامعة سيتي التي قدمت له شهادة دكتوراه فخرية بعد أن أكملت إبنته، وهي الأكبر من بين خمسة أولاد، دراستها في مجال الأعمال بالجامعة.
يقول الصانع إن على عملية “السعودة” أن تدرس مجددا دور المرأة في الأعمال وغيرها من الوظائف وأن تدرك إمكانات المرأة داخل الاقتصاد.
ويجد موقفه هذا أجلى انعكاس له من خلال تولي إبنته لمنصب العضو في مجلس إدارة مجموعة السعد إلى جانب زوجته التي تمتلك 10% من أسهم المجموعة التي لا يمتلكها الصانع بشكل مباشر.

الصانع في سطور:

• ولد عام 1955
• درس في الكلية العسكرية بالكويت
• متزوج ولديه خمسة أولاد
• يعيش في مدينة الخبر بالمملكة العربية السعودية
• يهوى صيد السمك

قصة نجاح والت ديزني

من أين يحصل المشاريعي على الأموال ليحول حلمه إلى حقيقة؟ تاتي الأمال من مصادر متعددة، لكن في حالة والت ديزني بدأ كل شيء بطريق ورق سري.
بعد أن ولد في شيكاغو وتربى في مزرعة صغيرة في ميسوري، انتقل والت ديزني إلى كنساس سيتي مع عائلته عندما كان في العاشرة من عمره. عمل هو وأخوه بدون أجر في توزيع الصحف لصالح ترخيص التوزيع الموجود لدى أبيه. وحالما كان يجد زبونا جديد، كان والت يتجاوز والده ويشتري أعداد إضافية من مكاتب الصحف مباشرة، مؤسسا بذلك طريقه الخاص. وبواسط أرباح مشروع الخاص، كان قادرا على تلبية رغبته بشراء الحلوى من دون علم والديه اللذن كانا يمنعان الحلويات في المنزل.
ومن هذه البداية نمت وتفرعت مهنة ديزني المشاريعية في الحياة. فعندما كان مراهقا كذب بشأن عمره ليلتحق بالصليب الأحمر للخدمة في الحرب العالمية الأولى كي يلحق بأخيه الأكبر روي الذي يجله كثيرا.وتعلم لعب البوكر بشكل جيد، كما بدأ لعبة احتيال خاصة به وهي بأن يعالج الخوذ الألمانية التي جمعها من أرض المعركة، بحيث تبدوا وكأن أصحابها الأصليين قد أصيبوا في الرأس. وكان يبيعها كـ “تذكارات حربية أصلية” على الجنود الذين يمرون على مراكز الصليب الأحمر. وقد جمع والت ما اعتبره ثروة صغيرة ليرسل النقود إلى أمه حتى توفرها له.
عند عودته إلى الوطن في نهاية الحرب، حاول أن يحقق حلم طفولته بأن يكون رسام كاريكاتير في صحيفة. ومع أنه أظهر موهبة فنية، إلا أنه لم يستطع إبداع الكاريكاتير الساخر الحاد من النوع الذي تريده الصحف. ويسبب إحباطه من الاستقبال الفاتر في شيكاغو، انتقل والت إلى مدينة كانساس سيتي مع أخيه روي الذي وجد له عملا في الرسوم التوضيحية للإعلانات والمواد التعريفية (الكاتالوجات).
كان العمل لفترة قصيرة. ومن خلال انضمامه إلى فريق مع الرسامين المهرة الذين قابلهم في عمله الأول، أقنع والت ديزني ناشرا محليا بأن جريدته المنبوذة، ذات الميزانية الضئيلة، سوف تتحسن جدا بإضافة الإعلانات التوضيحية. واستخدم والت 250 دولارا من مدخراته في الحرب لشراء ما يكفي من أدوات وتجهيزات للبدء في المشروع.
ولإنتباهه الدائم للمزيد من فرص الأعمال، أحال والت الخدمة مطابع أخرى في البلدة. وقبل مرور وقت طويل، انتقل “ايويركس أند ديزني” إلى مكتب حقيقي حيث كان لدى الاثنين ما يكفي من مال لحضور دار السينما المحلية، حيث كانا مفتونين بأفلام الكارتون. وفيما بعد، استجاب ديزني لإعلان من شركة “كنساس سيتي فيلم آد” (Kansas City Film AD Company)التي تقدم الدعاية للأفلام يطلب رسام كارتون وسعى لبيع خدمات الشراكة. وعندما علم أن العمل قد عرض عليه لوحده، تخلى عن نصفه في الشراكة إلى ايويركس ومضى خارجا من أعمال الرسوم التوضيحية.
وبسرعة أصبح ديزني نجما في الطاقم الفني، لكنه لم يبق طويلا مع شركة قبل أن يؤسس شركته الخاصة للإنتاج وهي شركة “لاف-أو-غرام فيلمز” (Laugh-O-Gram Films, Inc.). وفي محاولة لجمع رأس المال اللازم للتفرع من الإعلان، باع ديزني حصصا من شركته إلى مواطنين محليين. وبرأسمال يبلغ 15000 دولار، أنتج فلمي كرتون قصيرين اعتمادا على قصص خرافية وتم توزيعهما في أنحاء البلاد. وبالرغم من أن الفلمين حظيا بشعبية واسعة، فإن ديزني إلا أنه لم يقبض أي شيء مما قاده سريعا إلى الإفلاس. لكنه استطاع انقاذ جهاز كاميرا ونسخة من عمله الأصلي “أليس في بلاد العجائب” من أيدي الدائنين. وبعد جمع بعض المال من أخذ تاصور الفوتوغرافية لصالح بعض الصحف المحلية، توجه ديزني غربا نحو هوليوود ليبدأ من جديد.
استخدم والت نسخة فيلم “أليس في بلاد العجائب”، والفيلمين القصيرين لعرض لموهبته، واعتمد على سحره، والعلاقات القديمة، والعائلة في للحصول على الدعم المالي. فعلى سبيل المثال، وافق عميل لشركة “لاف-أو-غرام” على تمويل إنتاج عدد من مغامرات ” أليس” ودعمه أخوه، روي، في صفقات تجارية، وجدد بعض مؤيديه القدامى في كنساس مساهماتهم. ومرت شركة ديزني بروداكشنز” بدورات من الرخاء والبلاء يمكن إرجاعها إلى نزعة المؤسس نحو الكمال، وعندما حصل لديزني ما أراد، كانت منتجاته رائعة ولكن غالية الثمن، ليجد الأخوان ديزني نفسيهما مقلوبين على رأسيهما في التعامل مع صناعة الصور المتحركة. وبالرغم من أن اسم الشركة أصبح معروفا عالميا، إلا أنه كان صعبا عليها أن تحقق الأرباح.
تمثلت نقطة الانعطاف من حيث تحقيق الأرباح في إنتاج فيلم كرتون سينمائي طويل، وهو “سنو وايت والأقزام السبعة “. فقد ظهر هذا الفلم في عام 1937 وكان نجم شباك التذاك. ومن أرباح هذا الفلم، بدأ والت ديزني العمل على ثلاثة أفلام أخرى ووسع الخطة والمرافق. وقد تم استكمال كل فلم من الأفلام الثلاثة، و هي “بينوكيو” و “بامبي” و “وفانتازيا”، بإنفاق يزيد كثيرا عن الميزانية ولم تكن ناجحة في البداية في السوق الأمير كية. ولزيادة الأمر سوءا، اندلعت الحرب العالمية الثانية مع إصدار الأفلام الثلاثة، مما دمر السوق الأوروبية المربحة. ومع ازدياد ديون الإنشاء، فإن البديل الوحيد للتمويل كان بيع الأسهم للجمهور. وفي نيسان 1940 بيع 755.000 سهم عادي وتفضيلي، مما جمع حوالي 8 ملايين دولار لرأس المال، مما أنقذ الشركة مرة ثانية.
بيد أن تحولها إلى شركة عامة لم يكن الخلاص النهائي لـ “ديزني برودكشنز”. فقد كان والت ديزني، مثل العديد من المشاريعيين النموذجيين، يدير الشركة بسيطرة تامة على كل التفاصيل ولم ييكن يحبذ تفوض أي مسؤوليات أو واجبات إلى المساهمين. وقد أصبح والت تعبا من أفلام الكرتون والسينما، لذلك حول اهتمامه إلى حلم آخر، وهو إقامة حديقة للتسلية. بيد أن روي لم ير في ذلك مصلحة مادية، فأقنع مجلس الإدارة وبعض المصارف برفض طلب والت للحصول على الأموال. وفي ظل حماسه الشديد للحصول على المال من أجل تحقيق حلمه، تحول إلى مصدر مختلف لرأس المال: وهو التلفزيون. وبالرغم من أن التلفزيون كان أحدث وسيلة للتسلية وأكثرها شعبية، إلا أن شركة “ديزني برودكشنز” قد تجنبته، لأنها رأت أنه يحط من قدرها. وبما أن كل مصادر ‘يرادات الأخرى كانت مسدودة، فقد وافق ديزني على إقامة مشروع مشترك مع “أي بي سي” (ABC)، التي كانت الأصغر والأحدث بين شركات البث التلفزيوني. ومقابل 5 ملايين دولار من التمويل للحديقة، وافق ديزني على بث ميكي ماوس في التلفزيون. ومنذ لك الوقت لم تعد الأشياء على حالها أبدا سواء لقناة “أي بي سي” أو لشركة “ديزني برودكشنز” أو لعامة الأمريكيين.
بحلول عام 2002، نمت شركة والت ديزني ليصبح لديها 112 ألف موظف وما يزيد عن 25 مليار دولار من العائدات. وبالإضافة إلى حدائق ديزني حول العالم، فقد منحت الشركة اسمها التجاري عبر قنوات تسلية مختلفة بما فيها قناة ديزني تلفزيونية، وإذاعة ديزني، وإنتاج ديزني المسرحي، ومخازن ديزني، وخط ديزني للرجلات البحرية ومجموعة ديزني للإنترنت.
وكما في حالة المهنة المشاريعية لوالت ديزني التجارية، فإن إحدى أهم المشاكل التي يواجهها كل مشاريعي هي تأمين التمويل للمشروع. وبالرغم من هذه مشكلة طوال حياة أي مؤسسة، فإنها مشكلة حادة بشكل خاص في مرحلة البداية. ومن وجهة نظر المشاريعي، فكلما استمر المشروع أطول بدون رأسمال خارجي، كلما انخفضت تكلفة رأس المال من حيث أسعار الفائدة أو خسائر الأصول داخل الشركة. إذا تم استثمار مبلغ من المال في شركة فإنه بعد ثلاث سنوات من تتبع سجلات المبيعات والأرباح فإن الاستثمار يمكن أن يدر نحو 10%. ونفس المبلغ من رأس المال المستثمر في وقت أبكر من تاريخ الشركة قد يدر 30% من الأصول. ومن وجهة نظر الممول، فإن فرصة الاستثمار المحتملة تتطلب نسبة من المخاطر على العائد. ويمكن توقع عائد أعلى عندما تكون المخاطر أكبر. وعنصرا المخاطر هما ما إذا سكون العلم (الفكرة) قادرا على العمل وما إذا سيقبل السوق ما ينتج من منتج أو خدمة. وهذا الفصل يصف بعض المصادر الشائعة (إلى جانب بعض المصادر غير الشائعة) من رأس المال والظروف التي يتم في ظلها الحصول على المال. وكما هي الحالة مع والت ديزني، فإن مصادر مختلفة لرأس المال تستخدم عامة في أوقات محتلفة من حياة المشروع.

سون جو يون.. نجم التعليم في كوريا

سون جو يون أصبح نجما في كوريا الجنوبية. ليس بالطبع بالنجم السينمائي أو بنجم للغناء بل شخصية كورية فريدة. فهو نجم في مجال غير متوقع ألا وهو التعليم.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن سون جو يون قد اشتهر لجمعه بين وظيفته باعتباره محاضرا مرموقا في العلوم الاجتماعية مع هوس قطاع التكنولوجيا المتقدمة في كوريا الجنوبية بالتعليم لكي يخلق شركة “ميغاستادي” التي هي عبارة عن “هاغوون” (hagwon)، وهي مدرسة على الإنترنت لإعداد الطلبة للامتحانات ساهمت في إحداث ثورة في طريقة تعليم اليافعين الكوريين وأصبحت مدللة في أوساط سوق الأسهم الكورية.

يقول سون جو يون مؤسس شركة “ميغاستادي” ومديرها التنفيذي، إن “ميغاستادي” تعني أن بإمكان الطلبة أن يتعلموا في أي وقت وفي أي مكان. ولو وجدوا أن موضوعا من المواضيع صعب عليهم فبإمكانهم أن يستمعوا مرات ومرات حتى يستوعبونه. وإذا كانوا يعرفون موضوعا من المواضيع بدرجة كافية فما عليهم إلا أن يجتازونه بضغط زر التقدم للأمام. فهي تعطي الطلبة المرونة التي لا يجدونها في المدارس الاعتيادية”.
من المعروف أن التعليم بات على درجة غاية في الأهمية في كوريا الجنوبية. وبسبب كون التعليم مؤشرا رئيسيا للمنزلة الاجتماعية، فإن الآباء الكوريون يدفعون بأولادهم لكي يدرسوا على مدار الساعة آملين بدخولهم إلى أفضل المدارس وأفضل الجامعات لكي يلتقوا بأفضل شريك للحياة ويؤمنون أفضل الوظائف.
وذلك يعني الكثير بالنسبة إلى الدراسة. فمن عمر لا يزيد على 10 سنوات تتجه أعداد كبيرة من الطلبة في كوريا الجنوبية لحضور مدارس “هاغوون” بعد ساعات الدراسة الاعتيادية في المدراس، وغالبا ما يبقون في تلك المدارس حتى منتصف الليل.
ففي عام 2005، على سبيل المثال، أنفق الكوريون أكثر من أي بلد نام آخر على التعليم، وبنسبة تصل إلى 8.2% من الناتج المحلي الإجمالي، ذهب 3.4% من هذا الإنفاق على مؤسسات التعليم الخاص.

كان قطاع “هاغوون” الذي تصل قيمته السنوية إلى نحو 15 مليار دولار قد تركز على مدارس مبنية من الطابوق والمرر. غير أن الوضع تغير في عام 2000 عندما استطاع السيد سون تعبئة 300 مليون وون (320 ألف دولار) من أجل تأسيس شركة “ميغاستادي”، وهي عبارة عن موقع على شبكة الإنترنت يمكن للطلبة من خلاله أن يحضروا دروسا خصوصية من على الشبكة. وبإمكان الطلبة أن يشتروا المواضيع التي يريدون مشاهدتها متى ما أرادوا.
وعن ذلك يقول السيد سون البالغ 45 عاما وهو جالس في مكتبه بالعاصمة سيؤول “كنت محاضرا في الدراسات الاجتماعية لذلك كنت مهتما بشكل خاص في المناخ الاجتماعي وفي كيفية تغير المجتمع”. ويضيف “فكرت في أحد الأيام بشأن قنوات التسوق المنزلي عبر جهاز التلفزيون وعبر شبكة شبكات الإنترنت، وقلت لنفسي إن التعليم سيصبح قريبا مطروحا على الشبكة هو الآخر”.

وفي بلد ليس هناك ما يواكب الدافع نحو الدراسة غير الإدمان على استخدام شبكة الإنترنت، فإن فكرة السيد سون سرعان ما شهدت الانطلاق على أرض الواقع.
يقول مين شانغ-هاون، البالغ 17 عاما “ليس هناك هاغوون جيدة بالقرب من منزلي، وعلى كل حال أنا لا أحب أن أكون مرتبطا بالذهاب إلى المدرسة كل يوم”.
وينفق مين شانغ-هاون نحو 750 ألف وون شهريا على الدروس التي تقدمها “ميغاستادي” وهو يستعد لخوض الامتحان الوطني للدخول إلى الجامعة. ويضيف قائلا “إن أفضل شيء في الدروس عبر الإنترنت هو إنني أستطيع الآن أخذها متى ما أردت. إلا أن الشيء الصعب هو أنه يتعين علي أن أكون ملتزما مع نفسي وإلا فإن انتباهي يتبدد بسهولة”.
تقول الصحيفة إنه في حين أن أفضل هاغوون تفرض رسوما قيمتها مليون وون شهريا لكل مادة، فإن كلفة حزمة “ميغاستادي” لمحاضرات يتراوح عددها بين 10 و 20 محاضرة لا تزيد عن 50 ألف وون. وبإمكان الطلبة أن يشتركوا بما يعرف بخدمة “المرور المجاني” التي تسمح لهم باستخدام “ميغاستادي” بدون قيود في أوقات محددة.
وفي ظل قاعدة للزبائن تصل إلى 1.5 مليون زبون درسوا مع مدرسين عددهم 250 مدرس، أصبحت “ميغاستادي” تقدم أكثر من 2000 دورة دراسة على الشبكة. وتتضمن هذه الدورات دورة “تجنب الدرجة الثالثة في 30 يوما”، التي تقدم 20 محاضرة للطلبة الذين يجدون بأنهم مهما حاولوا الدراسة واجتهدوا فإنهم غير قادرين على إحراز المرتبة الأولى، ودورة “كيف تحفظ القصائد الحديثة في 10 أيام”. ويمكن مشاهدة الدروس عبر جهاز كمبيوتر شخصي أو تحميلها على أجهزة أخرى محمولة من أجهزة الملتيميديا.
بيد أن مفتاح نجاح “ميغاستادي” قد تمثل في قدرتها على التعاقد من مدرسين مشهورين ممن يبدون من خلال ملابسهم وتصفيف شعرهم وكأنهم من نجوم قطاع الترفيه أكثر من كونهم من قطاع التعليم.

يقول سون إن أحد الأسباب التي تقف وراء نجاحنا يكمن في قدرتنا على استقطاب “محاضرين نجوم” وأن نقدم خدماتهم عبر الإنترنت.
كما أن الطلبة ينجذبون إلى المدرسين القادرين على تقديم المعلومات الحيوية بأقصى سرعة ممكنة.
وتمنح “ميغاستادي” مدرسيها حسما نسبته 23% على الاشتراك في محاضراتهم، مما يعني إمكانية حصولهم على أموال كبيرة وخصوصا وأن عدد الطلبة المحتملين غير محدود. وقد حصل أكثر مدرسي “ميغاستادي” شهرة، وهو مدرس محبوب للغة الإنجليزية، على أكثر من 2 مليون دولار في عام 2006.
غير أن تطور “ميغاستادي” لم يكن من دون عقبات. فبعد نموها بنسبة بلغت 100% سنويا خلال السنوات الثلاث الأول، واجهت الشركة مشاكل جمة في عام 2004.
فقد قررت قناة “إي بي إس” (EBS) الحكومية التلفزينية المتخصصة بالتعليم الاستحواذ على جزء من قطاع “التعليم الإلكتروني” في كوريا الجنوبية والذي شهد نموا نسبته 10% خلال الفترة بين 2005 و 2006 لتصل قيمته في نهاية العام المنصرم إلى 1600 مليار وون.
وعندما بدأت EBS بتقديم دروس تعليمية محترمة ومجانية عبر الإنترنت، شهدت إيرادات “ميغاستادي” هبوطا حاد بسبب تغير ولاء الطلبة بعيدا عنها ونحو EBS.
ذلك دفع بشركة “ميغاستادي” إلى الإقدام على إعادة هيكلة حزماتها المقدمة وعادت بقوة. ففي العام الماضي استحوذت على 19.5% من سوق التعليم المتوسط والثاني على الانرنت، حسب الأرقام الصادرة عن موقع (Rankey.com) المتخصص بتصنيف التعليم، أو أقل بشكل طفيف عن حصة EBS من هذه السوق والبالغة 21%.
ومنذ أن أدرجت “ميغاستادي” أسهمها في سوق “كوسداك” لشركات التكنولوجيا المتقدمة، شهدت أسعار أسهمها ارتفاع بنسبة 430%. وخلال الأشهر الستة الماضية ارتفعت أسعار أسهم الشركة بنسبة 43%، مما رفع قيمتها السوقية إلى 826 مليار وجعلها سهمها أحد أسخن الأسهم الكورية.
ويمتلك السيد سون الآن 20% من أسهم “ميغاستادي” في حين يمتلك بقية الفريق الإداري 6%.
وقد اختار صندوق “كورنرستون إيكويتي بارتنزر” لإدارة أموال الاستثمار أن يحتفظ بنسبة 10% من أسهم الشركة كأول استثمار يقوم به.
وعلى الرغم من الطبيعة الكورية الخاصة للشركة، فقد أصبح المستثمرون الأجانب يمثلون نسبة 44% من إجمالي المساهمين في الشركة.
وتحاول “ميغاستادي” الآن التوسع في الداخل والخارج. يقول سون “نحن نتطلع إلى اندماجات أفقية”. وخلال العام الماضي تجاوزت “ميغاستادي” شركة “إم بيست” وهي عبارة عن “هاغوون” على شبكة الإنترنت لطلبة المدارس الثانوية وتتوقع مضاعفة مبيعاتها وأرباحها في كل عام من العامين المقبلين.
وتفكر الشركة الآن بتقديم دورات دراسية للمدارس الإبتدائية ولأطفال الروضة بالإضافة إلى التوسع في تعليم الكبار.
غير أن توسع الشركة في الخارج سيكون أصعب بكثير. إذ ما زال من غير الواضح ما إذا يمكن تطبيق نموذج “ميغاستادي” حتى في الدول المجاورة. يقول سون “نحتاج في المدى البعيد إلى استغلال قدرات الشركة في مجال التعليم الإلكتروني ومعرفتها المتراكمة حتى نستطيع التوسع في الخارج”.
وعلى الرغم من أن لدى اليابان نظاما تعليميا وثقافة مشابهين، فإن سون المعلم الذي تحول إلى مشاريعي (entrepreneur) يقول إن هناك العديد من العوائق التي تمنع شركته من الدخول إلى اليابان. ويشير في هذا الصدد إلى أن “لدى اليابان نموذجا مؤسساتيا تعليميا قويا خارج شبكة الإنترنت، حيث أن المدارس المختصة بتهيئة الطلبة لخوض الامتحانات لا تحتاج سوى إلى وضع مدرسيها في طائرات هليكوبتر خاصة والطيران بهم إلى المدراس من أجل إلقاء محاضراتهم على الطلبة في الصفوف. وسيكون من الصعب اختراق هذه السوق”.
أما الصين فإن لديها نظاما اجتماعيا مختلفا جدا. إذ يقول سون “إن الصين تمثل سوقا غير مستغل لكن السياسات والأنظمة والثقافة مختلفة تماما وسيكون من الصعب تطبيق نموذجنا هناك. فهناك تركة إشتراكية قوية”.

المصدر:الرأي

قصة نجاح ستاربكس

بناء منظمة قوية ذات ديمومة، يتطلب تخطيطا واستراتيجية دقيقين. وليس هناك من يعرف ذلك أفضل من “هاوارد شولتز” الذي اشترى في عام 1987 شركة طحن “ستاربكس” بمبلغ 250.000$ دولار، والتي كانت تبيع حبوب البن بالمفرق.
ولكي يحول هذا العمل التجاري، وضع شلوتز خطة تنظيم ركزت على عمالة ذات نوعية عالية. لقد كانت نيته في وقت الشراء أن يحول عملا تجاريا محليا إلى شركة قومية للمفرق. ولكي يحقق ذلك، كان بحاجة إلى موظفين مخلصين، فخورين بعملهم وسينقلون هذا الموقف الإيجابي إلى الزبائن.

كان في قلب رؤية شولتز موظفا سخيا ومتكاملا متفهما، يتبنى حزمة مزايا تتضمن الرعاية الصحية، وخيار شراء أسهم، والتدريب، واستشارة مهنية، وحسومات على شراء منتجات الشركة لكل الموظفين، وعمل بدوام كلي او جزئي. كما كان يعرض اعلى مستوى للأجر عند التوظيف. وبما أن أغلب تجار المفرق يواجهون تدوير عال لرأس المال، فقد ركز شولتز خطته على التدوير المنخفض والولاء. وقد بنيت خطته الفريدة على مفهوم أن العاملين يعملون بجهد أكبر وذكاء أكثر إذا كان لهم حصة في نجاحهم. ومن عام 1987 إلى عام 1993 توسعت “ستاربكس” إلى 156 محلا توظف حوالي 2000 موظف، وبمعدل مبيعات يبلغ 700.000$ دولار أسبوعيا.

ومنذ البداية رأى شولتز الأهمية بين نمو الشركة، وبين خطته التنظيمية الطموحة حول معاشات الموظفين. وبما أن أكثر من نصف الموظفين كانوا يعملون 20 ساعة أسبوعيا، فقد كان تصميم الخطة صعبا بسبب وجود تكاليف عالية للتأمينات وللتدريب، خاصة أنه كان من النادر أن تقوم أي منظمة بدعم الموظفين بدوام جزئي إلى هذا الحد. ومع ذلك، وبالرغم من النطاق الواسع للمعاشات، فقد شكلت التكلفة ربع تكلفة العمل في الشركة وحققت أقل قدر من التدوير وقدر كبيرا من الولاء للشركة.
قادت الخطة في البداية إلى مضاعفة خسائر الشركة إلى 1.2 مليون دولار. ولكن بحلول عام 1991 زادت المبيعات بنسبة 84% وحققت الشركة أولى أرباحها. في عام 1992 طرحت الشركة اسهمها للاكتتاب العالم بسعر 17 دولارا للسهم. وخلال خمسة أشهر تضاعفت اسعار الأسهم.
وفي السنة المالية 2002 قدمت أعلنت الشركة عن أرباح قيمتها 218$ مليون دولار عن مبيعات بقيمة 3.29 مليار دولار. وقد تم تحقيق أكثر من مليار دولار من المبيعات السنوية من 1460 محلا خارج أميركا الشمالية، منتشرة في أوروبا، وفي الدول المطلة على المحيط الهادي وفي الشرق الأوسط، وفي المكسيك. العائدات المتزايدة من كلا السوقين المحلية والدولية، قد جعلت من الشركة عضوا جديدا في قائمة مجلة “فورتشون” لأكبر 500 شركة في العالم في عام 2003.
استمر تدريب الموظفين ليصير جزءا مهما من مكونات السلعة والخدمة التي استطاعت هذه المنظمة الكبيرة الحفاظ عليها. ويشار إلى الموظفين على أنهم شركاء، ومطلوب منهم إكمال خمسة صفوف مجموعها 25 ساعة خلال ستة أسابيع من التحاقهم بالعمل.

وخلال فترة الإعداد، يتعرف الموظفون الجدد على “مهارات ستار”، وهي عبارة عن ثلاثة إرشادات حول تداخل العلاقات الشخصية بالعمل وهي، أولا: الحفاظ المعنويات الشخصية وتعزيزها، وثانيا: الإصغاء والاحترام، وثالثا، طلب المساعدة. إضافة إلى ذلك، حافظت الشركة على دورات تدريبية لإعادة تأهيل 300 إلى 400 شخص كل شهر. وقد تم تشجيع الشركاء للمشاطرة في الآراء حول بيع القهوة أو حول عملهم .كل هذا النمو والتماسك التنظيمي تحقق بدون أية امتيازات.
و رغم ما يعتقده منتقدوها، فإن ن السوق أمام “ستاربكس” لم تقترب حتى الآن من الإشباع، حسبما يؤكده شولتز. إذ تعتمد استراتيجيته على الاستمرار بالنمو التوسعي، وخصوصا وأن حصة الشركة لا تتعدى 7% من سوق المقاهي في الولايات المتحدة، وأقل من 1% من السوق العالمية. وجزء من تلك الإستراتيجيته يتمثل في تغطية منطقة بالكامل حتى لو شكل ذلك ابتلاع أعمال مخازن أخرى.

لقد تم تصميم “طريقة التواجد في كل مكان” لتخفيض نفقات التوزيع والإدارة، وتقليص طوابير الانتظار، وزيادة حركة الارتياد لكل المخازن في المنطقة.
وفي بدايات عام 2003 أصبح للشركة منافس على المدى الطويل في منطقة سياتل، وهي شركة “سياتل للقهوة”. شعر شولتز بأن هذا المنافس سيزيد عدد نكهات القهوة المميزة على خط شركته. ونتيجة لاستراتيجيته الهجومية وللمنافسة الأخيرة، فقد وضع هدفا بألا يقل عدد المحلات عن 10.000 محل حول العالم بحلول عام 2005 (1)
وحسب وصف شولتز، فإنها خطة تنظيم فريدة، تنطوي على المزايا التي يتمتع بها الموظفون لها فعل الصمغ الذي شيد الموظفين بالشركة، ويعزز الولاء، والأهم هو يشيع خدمة الزبائن الفعالة التي تساهم بمرور الوقت برفع بالنمو والأرباح.

يمكن أن نرى من مثال “ستارباكس” أهمية الموظفين وولائهم وإخلاصهم للمؤسسة. كما أن فريق الإدارة وقدراته والتزامه بالمشروع الجديد هو مؤشر مهم للمستثمرين المحتملين.
فالمستثمرون يطلبون في العادة من فريق الإدارة ألا يحاول تشغيل العمل على أنه مشروع عمل جانبي أو جزئي بينما يكون موظفا بوقت كامل في مكان أخر. فمن المفترض بأن يكون فريق الإدارة مستعدا لتشغيل العمل على أساس الوقت الكامل وبرواتب متواضعة. كما أنه ليس من المقبول للمشاريعي ن يحاول كسب راتب كبير من المشروع الجديد، لأن المستثمرين قد يحسبون ذلك على أنه نقص في الالتزام النفسي بالعمل. وسنناقش لاحقا في هذا الفصل أدوار مختلف أعضاء الفريق، وخصوصا مع تحول المؤسسة إلى مصلحة قانونية قائمة. إضافة إلى ذلك، على المشاريعي أن يعير اهتماما لدور مجلس الإدارة او مجلس المستشارين في دعم إدارة المشروع الجديد. ولكن وعند هذه النقطة يجب على المشاريعي أن يدرس البدائل المتعلقة بالصيغة القانونية للمؤسسة. إذ ، كل صيغة من هذه الصيغ لها انعكاسات مهمة على الضرائب، والمسؤولية القانونية، الاستمرارية وتمويل المشروع الجديد.

بناء منظمة قوية ذات ديمومة، يتطلب تخطيطا واستراتيجية دقيقين. وليس هناك من يعرف ذلك أفضل من “هاوارد شولتز” الذي اشترى في عام 1987 شركة طحن “ستاربكس” بمبلغ 250.000$ دولار، والتي كانت تبيع حبوب البن بالمفرق.
ولكي يحول هذا العمل التجاري، وضع شلوتز خطة تنظيم ركزت على عمالة ذات نوعية عالية. لقد كانت نيته في وقت الشراء أن يحول عملا تجاريا محليا إلى شركة قومية للمفرق. ولكي يحقق ذلك، كان بحاجة إلى موظفين مخلصين، فخورين بعملهم وسينقلون هذا الموقف الإيجابي إلى الزبائن.
كان في قلب رؤية شولتز موظفا سخيا ومتكاملا متفهما، يتبنى حزمة مزايا تتضمن العاية الصحية، وخيار شراء أسهم، والتدريب، واستشارة مهنية، وحسومات على شراء منتجات الشركة لكل الموظفين، وعمل بدوام كلي او جزئي. كما كان يعرض اعلى مستوى للأجر عند التوظيف. وبما أن أغلب تجار المفرق يواجهون تدوير عال لرأس المال، فقد ركز شولتز خطته على التدوير المنخفض والولاء. وقد بنيت خطته الفريدة على مفهوم أن العاملين يعملون بجهد أكبر وذكاء أكثر إذا كان لهم حصة في نجاحهم. ومن عام 1987 إلى عام 1993 توسعت “ستاربكس” إلى 156 محلا توظف حوالي 2000 موظف، وبمعدل مبيعات يبلغ 700.000$ دولار أسبوعيا.
ومنذ البداية رأى شولتز الأهمية بين نمو الشركة، وبين خطته التنظيمية الطموحة حول معاشات الموظفين. وبما أن أكثر من نصف الموظفين كانوا يعملون 20 ساعة أسبوعيا، فقد كان تصميم الخطة صعبا بسبب وجود تكاليف عالية للتأمينات وللتدريب، خاصة أنه كان من النادر أن تقوم أي منظمة بدعم الموظفين بدوام جزئي إلى هذا الحد. ومع ذلك، وبالرغم من النطاق الواسع للمعاشات، فقد شكلت التكلفة ربع تكلفة العمل في الشركة وحققت أقل قدر من التدوير وقدر كبيرا من الولاء للشركة.
قادت الخطة في البداية إلى مضاعفة خسائر الشركة إلى 1.2 مليون دولار. ولكن بحلول عام 1991 زادت المبيعات بنسبة 84% وحققت الشركة أولى أرباحها. في عام 1992 طرحت الشركة اسهمها للاكتتاب العالم بسعر 17 دولارا للسهم. وخلال خمسة أشهر تضاعفت اسعار الأسهم.
وفي السنة المالية 2002 قدمت أعلنت الشركة عن أرباح قيمتها 218$ مليون دولار عن مبيعات بقيمة 3.29 مليار دولار. وقد تم تحقيق أكثر من مليار دولار من المبيعات السنوية من 1460 محلا خارج أميركا الشمالية، منتشرة في أوروبا، وفي الدول المطلة على المحيط الهديو وفي الشرق الأوسط، وفي المكسيك. العائدات المتزايدة من كلا السوقين المحلية والدولية، قد جعلت من الشركة عضوا جديدا في قائمة مجلة “فورتشون” لأكبر 500 شركة في العالم في عام 2003.
استمر تدريب الموظفين ليصير جزءا مهما من مكونات السلعة والخدمة التي استطاعت هذه المنظمة الكبيرة الحفاظ عليها. ويشار إلى الموظفين على أنهم شركاء، ومطلوب منهم إكمال خمسة صفوف مجموعها 25 ساعة خلال ستة أسابيع من التحاقهم بالعمل.
وخلال فترة الإعداد، يتعرف الموظفون الجدد على “مهارات ستار”، وهي عبارة عن ثلاثة إرشادات حول تداخل العلاقات الشخصية بالعمل وهي، أولا: الحفاظ المعنويات الشخصية وتعزيزها، وثانيا: الإصغاء والاحترام، وثالثا، طلب المساعدة. إضافة إلى ذلك، حافظت الشركة على دورات تدريبية لإعادة تأهيل 300 إلى 400 شخص كل شهر. وقد تم تشجيع الشركاء للمشاطرة في الآراء حول بيع القهوة أو حول عملهم .كل هذا النمو والتماسك التنظيمي تحقق بدون أية امتيازات.
و رغم ما يعتقده منتقدوها، فإن ن السوق أمام “ستاربكس” لم تقترب حتى الآن من الإشباع، حسبما يؤكده شولتز. إذ تعتمد استراتيجيته على الاستمرار بالنمو التوسعي، وخصوصا وأن حصة الشركة لا تتعدى 7% من سوق المقاهي في الولايات المتحدة، وأقل من 1% من السوق العالمية. وجزء من تلك الإستراتيجيته يتمثل في تغطية منطقة بالكامل حتى لو شكل ذلك ابتلاع أعمال مخازن أخرى.
لقد تم تصميم “طريقة التواجد في كل مكان” لتخفيض نفقات التوزيع والإدارة، وتقليص طوابير الانتظار، وزيادة حركة الارتياد لكل المخازن في المنطقة.
وفي بدايات عام 2003 أصبح للشركة منافس على المدى الطويل في منطقة سياتل، وهي شركة “سياتل للقهوة”. شعر شولتز بأن هذا المنافس سيزيد عدد نكهات القهوة المميزة على خط شركته. ونتيجة لاستراتيجيته الهجومية وللمنافسة الأخيرة، فقد وضع هدفا بألا يقل عدد المحلات عن 10.000 محل حول العالم بحلول عام 2005 (1)
وحسب وصف شولتز، فإنها خطة تنظيم فريدة، تنطوي على المزايا التي يتمتع بها الموظفون لها فعل الصمغ الذي شيد الموظفين بالشركة، ويعزز الولاء، والأهم هو يشيع خدمة الزبائن الفعالة التي تساهم بمرور الوقت برفع بالنمو والأرباح.
يمكن أن نرى من مثال “ستارباكس” أهمية الموظفين وولائهم وإخلاصهم للمؤسسة. كما أن فريق الإدارة وقدراته والتزامه بالمشروع الجديد هو مؤشر مهم للمستثمرين المحتملين.
فالمستثمرون يطلبون في العادة من فريق الإدارة ألا يحاول تشغيل العمل على أنه مشروع عمل جانبي أو جزئي بينما يكون موظفا بوقت كامل في مكان أخر. فمن المفترض بأن يكون فريق الإدارة مستعدا لتشغيل العمل على أساس الوقت الكامل وبرواتب متواضعة. كما أنه ليس من المقبول للمشاريعي ن يحاول كسب راتب كبير من المشروع الجديد، لأن المستثمرين قد يحسبون ذلك على أنه نقص في الالتزام النفسي بالعمل. وسنناقش لاحقا في هذا الفصل أدوار مختلف أعضاء الفريق، وخصوصا مع تحول المؤسسة إلى مصلحة قانونية قائمة. إضافة إلى ذلك، على المشاريعي أن يعير اهتماما لدور مجلس الإدارة و/او مجلس المستشارين في دعم إدارة المشروع الجديد. ولكن وعند هذه النقطة يجب على المشاريعي أن يدرس البدائل المتعلقة بالصيغة القانونية للمؤسسة. إذ ، كل صيغة من هذه الصيغ لها انعكاسات مهمة على الضرائب، والمسؤولية القانونية، الاستمرارية وتمويل المشروع الجديد.

كارلوس سليم..الرجل الأغنى في العالم

حفلت عناوين الإعلام قبل أيام بنبأ فقدان بيل جيتس، مؤسس شركة “مايكروسوفت” الأمريكية العملاقة المصنعة لبرامج الكمبيوتر لقب اغنى رجل في العالم بعد ان تقدم عليه في الثراء هذا العام قطب الاتصالات المكسيكي من اصل لبناني كارلوس سليم وفقا للترتيب الاخير لمجلة “فورتشن”.
فقد قدرت المجلة ثروة الملياردير المكسيكي من أصل لبناني بنحو 63 مليار دولار في حين بلغت ثروة جيتس نحو 59 مليار دولار. وبذلك فإن ثروة سليم البالغ من العمر 67 عاما تعادل الدخل القومي لدولة مثل البرتغال.

البداية

ولد كارلوس في مدينة المكسيك في 28 يناير 1940 ليصبح الابن السادس لمهاجر لبناني يحمل اسم جوليان سليم حداد كان قد هاجر من لبنان إلى أمريكا اللاتينية في عام 1902 وهو بعمر لا يزيد عن 14 عاما.
وقد بدأ جوليان في عام 1911 العمل بمحل تجاري يحمل اسم “كوكب الشرق” ليتوسع فيما بعد إلى النشاط العقاري من خلال شراء عقار في مركز العاصمة. وسرعان ما أصبح جوليان رجل أعمال بارز منذ ذلك الوقت. وخلال هذا الوقت تزوج جوليان سليم من إبنة تاجر لبناني آخر بارز لينجب ستة أولاد كان كارلوس الأصغر منهم.
وسليم هو لقب والد كارلوس، جوليان، الذي كان يسمى في البداية يوسف سليم قبل أن يهاجر إلى المكسيك حيث غير اسمه إلى جوليان. وقد أصبح اسمه رسميا جوليان سليم حداد حيث أضاف لقب والدته، حداد الحلو، طبقا لعادة إطلاق الأسماء في اللغة الأسبانية. واسم الحلو يعود لأسرة لبنانية بارزة وهو أسم عائلة زوجة جوليان، أي والدة كارلوس. وطبقا لعادة إطلاق الأسماء في الغرب فإن اسم كارلوس سليم حلو يصبح كارلوس سليم فقط.
باشر كارلوس العمل في المحل الذي يمتلكه والده خلال عطلات نهاية الأسبوع لكنه سرعان ما ساعد والده عندما أقدم على توسيع نشاط المحل إلى المجال العقاري.

النشاط

لا يفوت من يتتبع حياة سليم القول بأن جمع ثروته الطائلة من خلال الاستثمار الذكي في وسائل الإعلام، وخصوصا الإنترنت وشبكات الهاتف النقال وخطوط الهاتف الثابتة بالإضافة إلى عدد من محلات الموسيقى والوجبات السريعة والمقاهي المنتشرة في جميع أنحاء العالم.
وكارلوس سليم هو المساهم الاكبر في شركة الاتصالات الاولى في المكسيك “تيليفونوس دي ميكسيكو” (تيليماكس) ومجموعة “ايبورصا” المالية ومجموعة “كارسو” الصناعية اضافة الى عدد من المؤسسات التابعة لشركاته القابضة.
وطبقا لأرقام أصدرها خبراء في شؤون أعمال كارلوس فإن عدد المشتركين في شركة “تيليماكس” للهاتف يقدر بنحو 100 مليون مشترك مما يعني إيرادات يومية تصل قيمتها 65 مليون دولار.
ويحظى سليم الآن بتأثير كبير على قطاع الاتصالات في المكسيك وفي جزء كبير من قارة أمريكا اللاتينية. فهو يسيطر على شركات “تيليفونوس دي ميكسيكو” (تيليماكس) و “تيليسيل” و “أميريكا كوفيل”.
ولعل أهم ما ساعد على تألق نجم كارلوس في مجال الأعمال هو السياسة الجديدة التي اتبعتها المكسيك بالتحول من الاقتصاد المركزي إلى الاقتصاد الحر في منتصف الثمانينات وبداية التسعينات.
وعلى الرغم من انخراطه النشط في أعمال هذه الشركات، إلا أن أبناءه الثلاثة، كارلوس سليم دوميت وماركو أنتونيو سليم دوميت وباتريك سليم دوميت، يقودن إدارة الأعمال اليومية لتلك الشركات.

الثروة

لقد قارنت المجلة كارلوس سليم بالصناعي الاميركي الكبير في بداية القرن العشرين جون روكفلر الذي يبدو باهتا امام رجل الاعمال المكسيكي حيث لم تزد مساهمته في اجمالي الناتج الاميركي عن نحو نصف بالمئة في حين ان “كل مكسيكي لا بد وان يلتقي بمؤسسة لسليم كارلوس وهو يستقل الحافلة او يحتسي القهوة او يقود سيارته او خاصة عندما يرفع سماعة الهاتف لان شركة تيليفونوس تسيطر على 92% من السوق” وفقا للمجلة. وشكلت مساهمة سليم 5% من اجمالي الناتج القومي المكسيكي عام 2006 في حين تمثل الشركات التابعة له نحو ثلث مبل يصل إلى نحو 422 مليار دولار المتداول في البورصة المكسيكية وفقا لحسابات المجلة.
وجاء تفوق كالوس على جيتس بفضل ارتفاع ثروة الأول خلال العام الحالي لوحده بنحو 12 مليار دولار. وخلافا لبيل غيتس الذي ينفصل شيئا فشيئا عن مايكروسوفت ليتفرغ اكثر لمؤسسته الخيرية “بيل وميلندا غيتس” يواصل كارلوس العمل على تضخيم ثروته عاما بعد عام مستفيدا من استثماراته العديدة في البورصة.
وكان كارلوس سليم قد أزاح 29 مارس 2007 على وارن بافت من المرتبة الثانية في قائمة أغنى رجل في العامل عندما قدرت ثروته بنحو 53.1 مليار دولار مقابل 52.4 مليار دولار هي ثروة بافت.

المناصب والممتلكات

شغل كارلوس سليم منصب نائب رئيس سوق الأسهم المكسيكية ورئيس الاتحاد المكسيكي لبيوت السمسرة. كما كان أول رئيس للجنة أمريكا اللاتينية في مجلس إدارة سوق نيويورك للأسهم وشغل هذا المنصب خلال الفترة بين 1996 و 1998.
واحتل كارلوس سليم مقعدا له في مجلس إدارة شركة “ألتريا” التي كانت تسمى في السابق باسم شركة “فيليب موريس، لمنه استقال من هذا المنصب في إبريل 2006. كما شغل مقعدا في مجلس إدارة شركة “الكاتيل” الفرنسية. وكان أيضا عضوا في مجلس إدارة شركة “إس بي سي كوميونيكيشنز” حتى يوليو 2004.
وبالإضافة إلى أعماله في مجال الاتصالات، نجح كارلوس سليم في تأسيس أمبراطورية مالية – صناعية مكسيكسة كبيرة تحمل اسم “غروبو كارسو” التي تمتلك شركات عديدة من أبرزها شركة “كومب يو إس أي”، وهي عبارة عن سلسة محلات لبيع الأجهزة الإلكترونية.
لقد شاعت سمعة كارلوس عندما قاد مجموعة من المستثمرين بضمنهم شركتي “فرانس تليكوم” و “ساوثويستيرن بيل كورب” لشراء شركة “تليماكس” من الحكومة المكسيكية في عام 1990 بعد أن تم عرض الأخيرة للبيع عن طريق المزايدة في عهد الرئيس كارلوس سايناس.
وتشغل شركة “تليماكس” الآن نحو 90% من خطوط الهاتف في المكسيك. أما شركة “تيليسيل” للهاتف النقال والتي يسيطر عليها سليم فتشغل نحو 80% من إدمالي الهواتف النقالة في المكسيك.
وقد استطاع كارلوس سليم من خلال نشاطه في قطاع الاتصالات أن يمول أعماله في خارج المكسيك. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية أقدمت شركة “أميريكا موفيل” التي يمتلكها على شراء شركات للهاتف النقال في عموم قارة أمريكا اللاتينية حتى أصبحت الآن شركة إقليمية مهيمنة يصل عدد المشتركين في خدماتها إلى نحو 100 مليون مشترك.
غير أن نشاط سليم وثروته المتزايد لفتا أنظار المنتقدين الذين يرون فيه احتكاريا مشيرين إلى أن شركته تسيطر على 90% من سوق الهاتف الأرضي في المكسيك. كما يقارن المنتقدون بين ثروة سليم الهائلة والفقر المدقع الذي يعاني منه جزء كبير من سكان المكسيك. ويشير منتقدون إلى أن ثروة سليم تعادل نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي.

قصة نجاح دونغ مينغزو

قد تبدو دونغ مينغزو ولأول وهلة ضئيلة الحجم عندما تقف أمام مقر شركة “جري إليكتريك” العملاقة والواقع في جنوب الصين. إلا أنها سرعان ما تستعيد زمام القيادة من على مقعدها في مكتبها المتواضع وهي تختصر إيمانها بالمستقبل الباهر الذي ينتظر الشركة ودور المرأة في صعود الصين باعتبارها قوة اقتصادية عالمية جبارة.
تعد شركة “جري إليكتريك” أكبر شركة في العالم من حيث تصنيع مكيفات الهواء مما يضعها في موقع أصبحت بفضله مسؤولة عن توفير الملايين من الأسر في منطقة الخليج العربي بالهواء المنعش ودرجة الحرارة المناسبة في أشهر الصيف الصعبة.
وتعتبر “الأخت دونغ”، كما يحبذ العاملون في الشركة تسميتها تحبيبا لها، إمرأة قوية مثلما هو متوقع ممن يشغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس لشركة كبيرة كشركة “جري إلكتريك” المملوكة من قبل الدولة. إلا أن ذلك لا يمنع عنها الابتسامة وحب الفكاهة.
وباعتبارها الأصغر في أسرة عمالية مؤلفة من سبعة ابناء تسكن في مدينة نانجينغ، أصبحت دونغ بمثابة الأسطورة في الصين الحديثة. كما أصبح كتابها الذي يحمل عنوان “البحث بدون أسى” والذي ألفته لتحكي قصة نجاح الشركة، من أفضل الكتب مبيعا في الصين. وفي عام 2002، حصل الفلم التلفزيوني الوثائقي الذي يحكي قصة نجاحها على شهرة كبيرة. وفي عام 2009، تمت تسمية دونغ ضمن قائمة مجلة “بيزنيس ويك” الأمريكية لأكثر 40 شخصا تأثيرا في الصين.
وعن نفسها تقول دونغ “أحب مواجهة التحديات. فأنا ألتزم بمبادئي. وحسب وجهة نظري، فإن القيام بالوظيفة على أحسن ما يرام أمر مهم، وهو ما يساعدني أيضا على العمل بطريقتي الخاصة تدرجا من المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى في القيادة”.
تقول صحيفة “ذي ناشونال” الإمارتية في تحقيق اجرته عن دونغ إن ما يراه المرء من زيارته مصنع الشركة في مدينة زوهاي الواقعة على دلتا نهر اللؤلؤ هو مصنعا نموذجيا من حيث النظافة والكفاءة بحيث يبدو المصنع بمجمله أشبه بجامعة تعليمية. إذ يعمل في هذا المصنع 24 ألف عامل من إجمالي 40 ألف عامل توظفهم الشركة.
تشير الصحيفة إلى وجود قصص أسطورية في الصين تحكي عن دونغ وصرامتها في العمل. ففي إحدى المرات، وعندما قام إبنها البالغ 12 عاما بزيارتها في مدينة زوهاي لم تتردد في وضعه بحافلة عائدا إلى منزله لأنه لم يكن لديها متسع من الوقت لكي تأخذه إلى المطار كما أنها منعت الآخرين من أخذه إلى المطار.
وقد دفعتها صرامتها والتزامها بأخلاق العمل إلى أن تجعل إبنها يبحث عن وظيفة في شركة أخرى حتى لا يتهمها أحد بمحاباة الأقارب. ويقال أيضا بان علاقتها مع أخيها ساءت بعد أن رفضت منحه معاملة تفضيلية عندما أراد أن يحصل على امتياز من شركة “جري إليكتريك”.
لقد أقدمت دونغ التي وصلت إلى مدينة زوهاي في عام 1990 على وقف ممارسة الدفع المؤجل عن مبيعات الشركة، مصرة على عدم تسليم المنتجات إلى الوكلاء إن لم يتم الدفع مقابلها مقدما. كما فرضت قواعد جديدة على شبكة وكلاء الشركة جعلت موازين القوى تميل لصالح الشركة. وقد أصبحت مهاراتها في مجال المبيعات معروفة وشهيرة. فقد استطاعت بيع مكيفات الهواء حتى في فصل الشتاء.
تؤمن دونغ بأنه يتعين عليها أن تقدم على خيارات صعبة من أجل تحقيق النجاح مثلما عليها أن تكون مستعدة لتحمل التضحيات. إذ أن صعود الصين كقوة اقتصادية يتيح العديد من الفرص للأعمال، إلا أنه ينطوي أيضا على تكاليف باهظة. وبقدر ما يتعلق الأمر بها، فإن سعيها إلى تحقيق النجاح انطوى على حقيقة أنها لم تتمتع بأي عطلة لفترة تقترب الآن من 20 عاما.
وبعد وفاة زوجها بسبب المرض، أقدمت دونغ على ترك إبنها الذي لم يتعد عمره آنذاك الثلاث سنوات مع جده وجدته في مدينة نانجينغ لكي تذهب إلى مدينة زوهاي وتصب كل جهودها على تحقيق النجاح.
وعن ذلك تقول “إن الصين تختلف عن البلدان الأجنبية. ففي البلدان الأجنبية هناك تقليد يقوم على التمتع بالعطلات وعلى الحرص على حياة آمنة من دون ضغوط كبيرة. إلا أن الصين تشهد إصلاحات وتحديات، مما يعني أن أمام الناس العديد من الفرص لاستعراض مواهبهم. لذلك فإنه يتعين على الصينيين في بعض الأحيان أن يضحوا ببعض هواياتهم”.
وتضيف دونغ قائلة “على سبيل المثال، أحب تسلق الجبال وأهوى الغناء، إلا أن هاتين الهوايتين لا تساعدان على حل مشاكل الشركة، لذلك يتعين علي إذا ما أردت أن أكون ناجحة أن أتخلى عن الاهتمامات الشخصية”.
تقول دونغ “كلما صعدت مرتبة أعلى في سلم إدارة الشركة كلما كبرت المسؤوليات التي يتعين علي حملها. وبناء على ذلك إذا ما عادت التضحية باهتمام واحد أو بهواية واحدة بالفائدة على العاملين في الشركة فإنني لا أتردد في القيام بتلك التضحية. فإذا لم أولي عملي الاهتمام الكافي ولم أقم بتضحيات فإن شركة جري لن تستطيع أن تحقق النجاح بالطريقة التي تحققها الآن. وهناك العديد من العاملين في الشركة الذين يبدون تأثرا كبيرا بمثل هذه القيم، لذلك تراهم على استعداد لضم جهودهم إلى جهودي”.
وتبدي دونغ مينغزو مشاعر الفخر بالنمو الاقتصادي في الصين وبمساهمة الحزب الشيوعي الصيني في النجاح الذي تحقق طوال الثلاثين عاما من الإصلاحات. كما تعتبر دونغ من بين نشطاء المندوبين إلى الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني (الكونفرنس الشعبي الوطني) الذي يعد أعلى هيئة تشريعية. ولا تتردد دونغ في إطلاق تصريحات جريئة بشأن مسؤوليتها باعتبارها قائدة.
ومن المعروف أن تسلق السلم الإداري في الشركات يعد بطيئا بالنسبة إلى المرأة في الصين، إلا أنه أصبح وبشكل تدريجي أسهل بعد أن أصبحت عشرات الآلاف من النساء يجدون في دونغ، التي تعد واحدة من قلة صغيرة من النساء اللائي يشغلن مناصب تنفيذية، مصدر إلهام لهن.
غالبا ما يشار إلى أن مؤسس الصين الحديثة ماو تسيدونغ قد اقتبس في أحد المرات مثالا صينيا قديما يقول “إن النساء يرفعن نصف السماء”. لذلك فإن الصين الحديثة مهتمة جدا في دفع حقوق المرأة إلى الأمام. ولعل السبب الرئيسي وراء ذلك يكمن في حقيقة أن المرأة في الصين أصبحت تمتلك تواجدا اقتصاديا متصاعدا في قوته وخصوصا في ظل التحول الجاري من الاقتصاد الزراعي والريفي إلى الإنتاج الصناعي والذي قاد إلى زيادة مساهمة النساء في قوة العمل.
إلا أنه ما يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به. فالرواتب التي تتقاضاها النساء أدنى بشكل كبير من رواتب الرجال حتى في المناصب العليا. وفي الحكومة، تحتل المرأة الصينية نسبة لا تزيد عن 1.7% من الوظائف الوزارية العليا أو المناصب الإقليمية القيادية.
تقول دونغ “إن لدى الصين 5 آلاف عام من التقاليد الإقطاعية. وخلال تلك الفترة الطويلة كانت المرأة حبيسة المنزل وتقتصر مهاما على مساعدة الزوج وتربية الأطفال، أي القيام بواجبات الزوجة مما يعني إنها لم تدخل المجتمع على الإطلاق. ولكن بعد أن قام الحزب الشيوعي بتأسيس جمهورية الصين الشعبية لقيت قضية تحرير المرأة دعما قويا وهو ما يجري تنفيذه على مدى السنوات الثلاثين الماضية. وأنا أعتقد بأنه إذا كان لدى المرأة العزم وروح المثابرة، فإن بإمكانها أن تجد مكانها في هذا البلد وان تظهر قدراتها وقابلياتها”.
وتضيف قائلة “إن الجزء الآخر من عملية الإصلاح يتمثل في تعريف المجتمع الدولي بالصين وإرساء فهم عالمي بأن الصين بلد كبير يحمل نوايا حسنة. ففي السابق كان الكثير من سكان العالم يجهل الصين بل ويسيء فهمها أحيانا. والعقود الثلاثة الماضية التي شهدت نضوج الصين كانت أشبه بتحول الطفل إلى بالغ بإمكانه أن يساهم في جهود العالم”.
وفي حين أصبحت منتجات وتكنولوجيا شركة “جري إليكتريك” تستخدم من قبل شركات عالمية مثل “جنرال إليكتريك” و “باناسونيك” و “ويربوول”، إلا أن دونغ تبدي حماسة منقطعة النظير نحو تحويل “جري” إلى شركة عالمية. ولعل بسبب ذلك جرت تسمية الشركة باسم يلقى صدى وقبولا عالميا. إذ رأى المعنيون بأن اسم “جري” يتماشا معة كلمات “تمتع” أو “عظيم” أو “اخضر” الإنجليزية.
غير أن الشركة تريد أن تدفع بعلاماتها الخاصة بإشراف دونغ على عملية التوسع في الخارج. ولدى الشركة الآن مصانع في فيتنام والبرازيل وباكستان تقوم بإنتاج منتجات تحمل الأسم التجاري للشركة.
تقول دونغ “لا يوجد جبل لا نستطيع تسلقه. فالأمر يعتمد بمجمله على الثقة. والأزمة العالمية التي نمر بها لا يمكن مجابهتها بالكلام بل بإدراك الحاجة إلى إحداث تغيير. فعندما بدأت الأزمة قمنا بتدعيم عمليات البحث والتطوير والابتكار من أجل صناعة المنتجات التي يحتاجها الزبائن”.
وتعتبر عملية الابتكار من أبرز القضايا الرئيسية التي تواجهها دونغ مما دفعها إلى نشر إعلانات تركز على هذه القضية في مقر ومصانع الشركة من أجل تشجيع التفكير المبدع. إذ تقول ” إن جميع الشركات التصنيعية، صغيرها وكبيرها، تريد الابتكار. إلا أن تخصيص استثمارات كبيرة للابتكار يعد مشكلة لتلك الشركات. وتعتبر شركة جري شركة محترفة لديها الجرأة على الاستثمار في مجال الابتكار. ففي عام 2009، استثمرنا ما يزيد عن ملياري يوان (300 مليون دولار) في عمليات البحث والتطوير، وهو أكبر استثمار تقدم عليها الشركات المصنعة للأجهزة المنزلية”.
وتضيف دونغ قائلة “إن الاستثمارات الصغيرة والمحدودة لا تحل مشكلة الابتكار لذلك أتطلع إلى إقدام عدد أكبر من الشركات الصينية على الاستثمار في عمليات البحث والتطوير بهدف دعم المسيرة نحو خلق عدد أكبر من الشركات العالمية. وعلى الشركات الصينية الكبرى أن تقدم مساهمات لدعم تلك المسيرة”.
كما تحملت شركة “جري إليكتريك” مسؤوليتها الاجتماعية خلال فترة الأزمة عن طريق التزامها بمبدأ عدم تسريح العمال. وتجدر الإشارة إلى أن عمليات التسريح الجماعي في بعض الشركات التي تتخذ من جنوب الصين مقرا لها قد أدت إلى سلسلة من الاحتجاجات والاعتصمات العمالية.
وتؤكد دونغ على أن شركة “جري” تفضل التقشف في قضايا أخرى بدلا من أن تقدم على تسريح العمال. وتقول “إن مصلحة الشركة تسير بالتوافق مع مصلحة البلاد. فسنوات الإصلاح الثلاثين الماضية قد خلقت العديد من الفرص أمامنا، لذلك عندما تحتاج البلاد منا المساهمة فنحن مستعدون لتقديم أي شكل من أشكال المساعدة”.
في عام 2008 حققت مبيعات شركة “جري” زيادة بنسبة 10% في حين نمت الأرباح بنسبة 50%. أما في عام 2009 فقد حققت المبيعات الهدف المرسوم في حين ارتفعت أرباح الشركة بنسبة 40% رغم الهبوط الذي طرأ على الصادرات. كما استطاعت الشركة في العام الماضي إضافة 7 آلاف عامل إلى مختلف عملياتها.
وتعتقد دونغ إنه يتعين على قادة الشركة في المستقبل أن يستندوا على أساس أخلاقي قوي مع الإيمان بضرورة التحفيز وأن يكون لديهم الاستعداد لتقديم التضحيات. وعن ذلك تقول “إن شركة جري استطاعت الحصول على تلك النوعية من الناس. فالعديد من العاملين بالشركة يعملون ساعات إضافية والبعض منهم لا يغادر مكاتبه قبل الساعة الواحدة أو الثانية صباحا”.

دونغ مينغزو في سطور:

  • ولدت في أغسطس 1964 وهي الإبنة الأصغر بين سبعة أطفال لأسرة عمالية في مدينة نانجينغ بمحافظة جيانغسو
  • تخرجت من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية
  • تحرص على سرية أسرتها. ولا يعرف عنها سوى أن لديها ولد واحد أسمته دونغ دونغ يبلغ الآن نهاية العشرينيات من عمره حيث حصل على درجة في القانون ولا يعرف الكثير عن حياته. توفي زوجها بسبب المرض عندما كانت في الثلاثين من عمرها ولم تتزوج منذ ذلك الحين.
  • في عام 1990 انضمت إلى شركة “جري إليكتريك” بوظيفة مساعدة في قسم المبيعات.
  • في عام 1995 حصلت على ترقية لتصبح مديرة قسم المبيعات.
  • في عام 1996 بدأت دونغ بإدخال إجراءات استهدفت إدخال المرونة على مبيعات الشركة عبر معالجة المشاكل مع الوكلاء والطلب منهم بتسديد ما بذمتهم مقدما مع رفضها إجراء أي خصومات في الأسعار أثناءؤ مواسم انخفاض الطلب.
  • في عام 1999 حصلت على ميدالية عيد العمال القومي من مجلس الوزراء.
  • في عام 2001 أصبحت مدير عام للشركة.
  • في عام 2003 بث التلفزوين الصيني فيما وثائقيا اعتمد على تجربتها في العمل.
  • في نوفمبر 2003 جرت تسمية دونغ ضمن قائمة ضمت النساء العشرة الأكثر تأثيرا في الصين.
  • في 2003 أصبحت ممثلة في الكونفرنس الشعبي الوطني، وهو الجهاز التشريعي للصين.

المصدر: الرأي

قصة تجارة عبدالرحمن الجريسي

يعد عبد الرحمن بن علي الجريسي رجل الأعمال السعودي، ورئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أحد أبرز الوجوه الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، فهو يمتلك عدداً من المؤسسات التي تنضوي تحت مظلة مجموعة الجريسي، منها “مؤسسة الجريسي لخدمات الكومبيوتر والاتصالات”، و”أثير” أحد مزودي خدمة الإنترنت، و”الجريسي للتقنية”، و”الجريسي للتنمية”، كما يمتلك أربعة مصانع، هي “الجريسي للأثاث”، ومصنع “ستيلكيس” للأثاث، ومصنع ثالث لصناعة البطاقات الذكية، ورابع لصناعة ورق الكمبيوتر، وقد قدرت مجلة “فوربس” العالمية حجم الثروة التي يمتلكها وعائلته بخمسة مليارات دولار.

وبالإضافة الي رئاسته لمجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ومجلس إدارة مجموعة الجريسي يتولى الملياردير السعودي عددا من المناصب الأخرى فهو رئيسا لمجلس الأعمال السعودي الصيني والياباني وكذلك رئيسا للجانب السعودي في جمعية الصداقة السعودية الصينية ونائبا لرئيس مجلس التنظيم الوطني للتدريب المشترك، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية برغبة، عضو الهيئة الاستشارية العليا لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، وعضو الفريق السعودي في الاتحاد العربي للتحكيم الدولي، وغيرها الكثير من المناصب الاقتصادية، التي ساهم من خلالها في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطاع الأعمال في المملكة والقطاعات المماثلة في الدول الشقيقة والصديقة.

البائع الصغير

ولد الشيخ عبد الرحمن بن علي الجريسي في عام 1932م في “رغبة” وهي قرية صغيرة من قرى نجد تقع على بعد حوالي 120 كلم شمال غرب الرياض، توفي والده وهو لا يزال رضيعا فتولى جده تربيته ثم عمه محمد الجريسي, الذي طلب منه بعد أن أكمل الفصل الخامس الابتدائي أن يعمل مع الشيخ عبد العزيز النصار وهو من رجال الأعمال المعروفين في الرياض آنذاك، فاستجاب الجريسي لرغبة عمه والتحق بالعمل كمساعد بائع وكان وقتها في الرابعة عشر من عمره.

واجهت الجريسي ظروف صعبة بمجرد توليه العمل نتجت من طبيعة وقت دوام العمل الطويل والمستمر، كما كان عليه أن يقوم بأداء أعمال إضافية غير مهامه الرئيسية كجلب الماء من بئر بعيدة إلى منزل التاجر الذي كان يعمل معه، وبدأ يشعر بالإجهاد والإحباط, وكان دوما يفكر في ترك العمل غير أنه سرعان ما يبعد هذه الفكرة من رأسه ويواصل عمله.

استمر الجريسي مع عبد العزيز النصار لمدة 11 عاما كموظف مبتدئ وبسيط إلى أن قام بأولى مشاريعه التجارية من خلال تأسيس بيت الرياض، لتتوالى بعد ذلك المشاريع في مجال تجارة الأدوات المنزلية، والتي تحولت إلى مجال تقنيات المكاتب وتجهيزها، الذي استحوذ فيما بعد على غالبية نشاطه التجاري والاستثماري خلال أعوام الطفرة الاقتصادية بين عامي 1960م و1980م .

وكانت مؤسسة “بيت الرياض” التي أنشاها الجريسي عام 1958م هي النواة لمجموعة الجريسي الحالية التي تبنت منذ نشأتها مفهوم الجودة الشاملة وانصب اهتمامها على تقديم خدمات رفيعة المستوى تستهدف رضاء العملاء مع حرصها الدائم على دعم تطوير المملكة ومواكبة التطور الاقتصادي الهائل الذي شهدته، وتزاول فروع المجموعة أنشطة تجارية وصناعية مستقلة ومتباينة وحرصت على القيمة المضافة في كل ما تقدمه من منتجات أو خدمات أو مشاريع، فحصلت على علامة الجودة ISO العالمية، والمركز الأول لجائزة الملك للمصنع المثالي والمركز الأول لأفضل شركة تطبق متطلبات السلامة الوقائية في مصانعها، ويعمل في المجموعة نحو 5 آلاف موظف وعامل، منهم 4 آلاف موظف يعملون في مجال التقنية، غالبيتهم مهندسون ومبرمجون وإداريون في مجال تقنيات الكومبيوتر.

وتلعب مجموعة الجريسي دورا نشطا في الحياة الاجتماعية والثقافية بالمملكة حيث تقوم بدعم الأعمال الخيرية والمشاركة في المهرجانات والفعاليات الثقافية المختلفة، كما تقوم بدور كبير في المناسبات الوطنية، وبرامج يوم المهنة والتوظيف لمساندة برامج السعودة بتوفير فرص العمل وجذب الخريجين السعوديين وتهيئتهم لسوق العمل في كافة القطاعات لمواكبة التطور التنموي السعودي المتعدد التي يحتاجها الاقتصاد السعودي، وتشارك المجموعة في المعارض المحلية والإقليمية والدولية ذات الطابع الاجتماعي والثقافي، وبرامج النشاطات الرياضية خاصة برامج رياضة الفروسية التي تمارس في ميادين سباق الخيل المتعددة في المملكة.

وعن مبادئ العمل التي انطلق منها الجريسي لتحقيق أهدافه يقول “من بداية عملي مع الشيخ عبد العزيز بن نصار وكذلك في بداية عملي الخاص كنت أنطلق من ثلاثة عناصر مهمة جداً وهي الأمانة في التعامل مع الصدق والإخلاص، والأمر الثاني هو العمل الجاد؛ حيث يجب أن يأخذ الإنسان العمل بجد ولا يأخذه على أساس أنه من الممكن أن يعمل اليوم ولا يعمل غداً أو يحضر إلى العمل اليوم وغدا ثم بعد ذلك الاستمرار في العمل بمعنى ألا يتعجل الإنسان في الأمور بل لا بد أن يعمل ويجتهد ويصبر ويستمر في هذا العمل”.

شخصية متميزة

في عام 2007م كرمت الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية عبد الرحمن الجريسي بمنحه وسام ” ابن سينا” تقديراً لجهوده التي بذلها في مجالات مختلفة توزعت بين نشاطات تجارية واقتصادية وإنسانية، ووصفته الأكاديمية بالشخصية المتميزة لإسهاماته الكبيرة في تطوير العلاقات السعودية والعربية والعالمية، واعتبر الجريسي هذا التكريم بمثابة الاحتفال بكل رجل أعمال سعودي مؤكداً عمق العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين المملكة وروسيا وما تشهده هذه العلاقات من نمو منذ زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى روسيا عندما كان ولياً للعهد.

وقد تم اختيار الجريسي عضوا في الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية بالإجماع في حفل كبير أقيم في أبريل عام 2007م، ليكون بذلك أول شخصية تحصل على هذا الوسام من دول الشرق الأوسط والدول العربية ودول أمريكا اللاتينية.

كما كرمته السفارة اليابانية في المملكة بتسليمه الوسام الياباني ” الشمس المشرقة لعام 2008م وأشار السفير الياباني خلال حفل منحه الوسام انه يأتي تقديراً لإسهامات الجريسي المتواصلة في تنمية العلاقات الثنائية بين المملكة واليابان والتعاون البناء بين الشعبين الصديقين لاسيما في مجالات تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.

ومنحته جمعية الصداقة الصينية العربية لقب “سفير الصداقة الأهلية” تقديراً لجهوده في تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية التجارية والاستثمارية بين المملكة والصين، ولإيمانه بأن توثيق العلاقات الاقتصادية هي أحد أهم جسور التفاهم والتعاون وتعزيز الصداقة والتقارب بين الشعوب والدول، وقد أقيم حفل تكريمي في بكين لمنحه هذا اللقب في التاسع والعشرين من مايو العام الماضي حضره جمع من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية الصينية والسعودية، إضافة لعدد من المسؤولين الصينيين وممثلين للسفارة السعودية في العاصمة الصينية.

ونال الجريسي العديد من الأوسمة والجوائز والشهادات الأخرى يأتي في مقدمتها “وسام الملك عبد العزيز” من الدرجة الأولى في عام 1991م، ووسام “جوقة الليوبولد الثاني” برتبة كوماندوز، ووسام “بلجيكا الرفيع” من ولي العهد البلجيكي الأمير فليب في عام 2002م، وجائزة “الشخصية العالمية المميزة” لعام 2000م من مؤسسة “محمد الإسلامية” بمدينة شيكاغو بولاية إيلينوي الأميركية، وجائزة وميدالية “ابن سينا” للمآثر العظيمة والخدمات الجليلة تجاه الشعوب وهي لجنة أوروبية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة في عام 2006م، ورجل العام 2004م من المعهد الأمريكي للسير الذاتية وجائزة “المؤسسة الأميركية العالمية لتقييم المنجزات” في عام 2000م.

كما حصل الجريسي على شهادة شرفية من مؤسسات تعليمية عريقة من بينها دكتوراه الشرف في فلسفة إدارة الأعمال من جامعة أمريكا بولاية مونتانا الأمريكية عام 2000م، ودرجة أستاذ وزميل في الاقتصاد من نفس الجامعة عام 2001م.

قصة تجارة سعود بهوان

a10في الوقت الذي كان فيه معظم الأطفال في سلطنة عمان يلعبون بالدمى, أبحر طفل في التاسعة من عمره في مركب خشبي ” الداو” قاصداَ البحار البعيدة للوصول إلى بومباي في الهند مرافقاً لوالده بحمولة من السمك المجفف والتمر وكانت هذه هي رحلته البكر إلى عالم التجارة. بعد سنوات قليلة, أدرك الفتى اليافع بفطرته وحسه التجاري, أنه لكي يكسب المال عليه أن يقوم بعمليات تجارية خاصة به ويديرها باستقلالية مطلقة. قرر شراء مركب الداو من والده, ولما لم يكن لديه الكافي اتفق مع والده بأن يسدد قيمة المركب من الأرباح التي كان واثقاَ من تحقيقها.

كان ينقل المسافرين بشكل منتظم بين ظفار ومسقط بجانب الاتجار في السمن ومنتجات الألبان. وفي مدة لا تزيد عن السنة والنصف استطاع أن يحقق أرباحا طائلة وسدد لوالده قيمة المركب كاملاً. كثيرا ماكان يبحر لمسافات بعيدة. وعندما يكون البحر هائجاً وعالي الموج لم يكن يتمكن من الحصول على قسط من الراحة أو النوم. وفي رحلة من رحلاته لأفريقيا, وبعد بيع كل حمولته من الأخشاب وغيرها .. فقد كامل ما معه من مال ليجد نفسه في بلد غريب ولا مال معه, فما كان منه إلا ان قام باقتطاع الأشجار وبيع الحطب ليجمع مالاً يمكنه من العودة إلى بلاده. وفي رحلة أخرى لمومباي بحمولة كاملة من سمك الكنعد واجه عاصفة هوجاء قلبت مركبه وفقد كامل حمولته, ولكن الله كان معه فنجا من الموت باعجوبة.

كل هذا لم يردعه أو يثبط من همته, بل قوى من عزيمته فزاد تصميمه على التحدي والفوز والنجاح. استمر بالتجارة واشتهر بأمانته والوفاء بالعهد والتزامه بوعوده مما فتح أسواقاً كثيرة له مع إيران والعراق وعدن وشرق أفريقيا ومن الهند حتى الصين. عندما نمت تجارته فكر بتأسيس شركة تجارية في مسقط. ولذا قام باستئجار محل صغير من صديق له. توسعت تجارته مع الوقت حتى امتلاكه محلات أخرى متنوعة النشاط وحصوله على وكالات ساعات سيكو ومن ثم اتبعها بوكالة توشيبا واضعا حجر الأساس لنجاحات اكبر. ولم يكن لشركة تويوتا في ذلك الوقت من يمثلها في عمان. ولذلك سعى الكثيرون للحصول على هذه الوكالة باعتبارها مطمحاً تجارياً هاماً وكان من بين هؤلاء الشيخ سعود. وبسماته الفريدة قرر السفر بنفسه إلى اليابان ليكون أول عماني يصل إليها. وما إن وطئت قدماه أرض اليابان حتى تم احتجازه بالمطار وذلك لأن أيا من مسئولي الهجرة اليابانيين لم يشاهد جواز السفر العماني من قبل, ولم يتم إخلاء سبيله إلا بعد التأكد من صحة الجواز والتأشيرة من السفارة البريطانية التي كانت تصدر تأشيرات السفر في ذلك الوقت. أخذ اليابانيون الدهشة عندما قابلوه وتبادلوا معه سلسلة من الأحاديث والمناقشات المفصلة. لم يجدوا إلا رجلاً لديه حس تجاري حاد ورؤى بعيدة المدى. وبهذا توصلوا إلى قناعة تامة بوجوب التعامل معه وأنه سيكون التحول لصالحه. وكانت لحظة تاريخية بعام 1975 وصول أول دفعة تتكون من 100 سيارة إلى عمان. كانت السيارات تباع فور إنزالها على رصيف الميناء. الناس يختارون سياراتهم على ظهر السفينة. تدفع كيساً مليئاً بالأوراق النقدية. يستلمون بالحال يدور المحرك وتساق السيارة وتذهب بعيدا! .

وإذا سألت الشيخ سعود عن هذه الرحلة الطويلة وسر نجاحه فيخبرك. تذكروا دائما قول الله تعالى “ولقد خلقنا السماوات والأرض وما بينهما في ستة أيام” وتذكروا أيضا قاعدة المثابرة الذهبية “حاول وحاول المرة تلو المرة… حتى يتحقق لك النجاح”.