قصة نجاح دونغ مينغزو

قد تبدو دونغ مينغزو ولأول وهلة ضئيلة الحجم عندما تقف أمام مقر شركة “جري إليكتريك” العملاقة والواقع في جنوب الصين. إلا أنها سرعان ما تستعيد زمام القيادة من على مقعدها في مكتبها المتواضع وهي تختصر إيمانها بالمستقبل الباهر الذي ينتظر الشركة ودور المرأة في صعود الصين باعتبارها قوة اقتصادية عالمية جبارة.
تعد شركة “جري إليكتريك” أكبر شركة في العالم من حيث تصنيع مكيفات الهواء مما يضعها في موقع أصبحت بفضله مسؤولة عن توفير الملايين من الأسر في منطقة الخليج العربي بالهواء المنعش ودرجة الحرارة المناسبة في أشهر الصيف الصعبة.
وتعتبر “الأخت دونغ”، كما يحبذ العاملون في الشركة تسميتها تحبيبا لها، إمرأة قوية مثلما هو متوقع ممن يشغل منصب نائب رئيس مجلس الإدارة ورئيس لشركة كبيرة كشركة “جري إلكتريك” المملوكة من قبل الدولة. إلا أن ذلك لا يمنع عنها الابتسامة وحب الفكاهة.
وباعتبارها الأصغر في أسرة عمالية مؤلفة من سبعة ابناء تسكن في مدينة نانجينغ، أصبحت دونغ بمثابة الأسطورة في الصين الحديثة. كما أصبح كتابها الذي يحمل عنوان “البحث بدون أسى” والذي ألفته لتحكي قصة نجاح الشركة، من أفضل الكتب مبيعا في الصين. وفي عام 2002، حصل الفلم التلفزيوني الوثائقي الذي يحكي قصة نجاحها على شهرة كبيرة. وفي عام 2009، تمت تسمية دونغ ضمن قائمة مجلة “بيزنيس ويك” الأمريكية لأكثر 40 شخصا تأثيرا في الصين.
وعن نفسها تقول دونغ “أحب مواجهة التحديات. فأنا ألتزم بمبادئي. وحسب وجهة نظري، فإن القيام بالوظيفة على أحسن ما يرام أمر مهم، وهو ما يساعدني أيضا على العمل بطريقتي الخاصة تدرجا من المستوى الأدنى إلى المستوى الأعلى في القيادة”.
تقول صحيفة “ذي ناشونال” الإمارتية في تحقيق اجرته عن دونغ إن ما يراه المرء من زيارته مصنع الشركة في مدينة زوهاي الواقعة على دلتا نهر اللؤلؤ هو مصنعا نموذجيا من حيث النظافة والكفاءة بحيث يبدو المصنع بمجمله أشبه بجامعة تعليمية. إذ يعمل في هذا المصنع 24 ألف عامل من إجمالي 40 ألف عامل توظفهم الشركة.
تشير الصحيفة إلى وجود قصص أسطورية في الصين تحكي عن دونغ وصرامتها في العمل. ففي إحدى المرات، وعندما قام إبنها البالغ 12 عاما بزيارتها في مدينة زوهاي لم تتردد في وضعه بحافلة عائدا إلى منزله لأنه لم يكن لديها متسع من الوقت لكي تأخذه إلى المطار كما أنها منعت الآخرين من أخذه إلى المطار.
وقد دفعتها صرامتها والتزامها بأخلاق العمل إلى أن تجعل إبنها يبحث عن وظيفة في شركة أخرى حتى لا يتهمها أحد بمحاباة الأقارب. ويقال أيضا بان علاقتها مع أخيها ساءت بعد أن رفضت منحه معاملة تفضيلية عندما أراد أن يحصل على امتياز من شركة “جري إليكتريك”.
لقد أقدمت دونغ التي وصلت إلى مدينة زوهاي في عام 1990 على وقف ممارسة الدفع المؤجل عن مبيعات الشركة، مصرة على عدم تسليم المنتجات إلى الوكلاء إن لم يتم الدفع مقابلها مقدما. كما فرضت قواعد جديدة على شبكة وكلاء الشركة جعلت موازين القوى تميل لصالح الشركة. وقد أصبحت مهاراتها في مجال المبيعات معروفة وشهيرة. فقد استطاعت بيع مكيفات الهواء حتى في فصل الشتاء.
تؤمن دونغ بأنه يتعين عليها أن تقدم على خيارات صعبة من أجل تحقيق النجاح مثلما عليها أن تكون مستعدة لتحمل التضحيات. إذ أن صعود الصين كقوة اقتصادية يتيح العديد من الفرص للأعمال، إلا أنه ينطوي أيضا على تكاليف باهظة. وبقدر ما يتعلق الأمر بها، فإن سعيها إلى تحقيق النجاح انطوى على حقيقة أنها لم تتمتع بأي عطلة لفترة تقترب الآن من 20 عاما.
وبعد وفاة زوجها بسبب المرض، أقدمت دونغ على ترك إبنها الذي لم يتعد عمره آنذاك الثلاث سنوات مع جده وجدته في مدينة نانجينغ لكي تذهب إلى مدينة زوهاي وتصب كل جهودها على تحقيق النجاح.
وعن ذلك تقول “إن الصين تختلف عن البلدان الأجنبية. ففي البلدان الأجنبية هناك تقليد يقوم على التمتع بالعطلات وعلى الحرص على حياة آمنة من دون ضغوط كبيرة. إلا أن الصين تشهد إصلاحات وتحديات، مما يعني أن أمام الناس العديد من الفرص لاستعراض مواهبهم. لذلك فإنه يتعين على الصينيين في بعض الأحيان أن يضحوا ببعض هواياتهم”.
وتضيف دونغ قائلة “على سبيل المثال، أحب تسلق الجبال وأهوى الغناء، إلا أن هاتين الهوايتين لا تساعدان على حل مشاكل الشركة، لذلك يتعين علي إذا ما أردت أن أكون ناجحة أن أتخلى عن الاهتمامات الشخصية”.
تقول دونغ “كلما صعدت مرتبة أعلى في سلم إدارة الشركة كلما كبرت المسؤوليات التي يتعين علي حملها. وبناء على ذلك إذا ما عادت التضحية باهتمام واحد أو بهواية واحدة بالفائدة على العاملين في الشركة فإنني لا أتردد في القيام بتلك التضحية. فإذا لم أولي عملي الاهتمام الكافي ولم أقم بتضحيات فإن شركة جري لن تستطيع أن تحقق النجاح بالطريقة التي تحققها الآن. وهناك العديد من العاملين في الشركة الذين يبدون تأثرا كبيرا بمثل هذه القيم، لذلك تراهم على استعداد لضم جهودهم إلى جهودي”.
وتبدي دونغ مينغزو مشاعر الفخر بالنمو الاقتصادي في الصين وبمساهمة الحزب الشيوعي الصيني في النجاح الذي تحقق طوال الثلاثين عاما من الإصلاحات. كما تعتبر دونغ من بين نشطاء المندوبين إلى الاجتماع السنوي للبرلمان الصيني (الكونفرنس الشعبي الوطني) الذي يعد أعلى هيئة تشريعية. ولا تتردد دونغ في إطلاق تصريحات جريئة بشأن مسؤوليتها باعتبارها قائدة.
ومن المعروف أن تسلق السلم الإداري في الشركات يعد بطيئا بالنسبة إلى المرأة في الصين، إلا أنه أصبح وبشكل تدريجي أسهل بعد أن أصبحت عشرات الآلاف من النساء يجدون في دونغ، التي تعد واحدة من قلة صغيرة من النساء اللائي يشغلن مناصب تنفيذية، مصدر إلهام لهن.
غالبا ما يشار إلى أن مؤسس الصين الحديثة ماو تسيدونغ قد اقتبس في أحد المرات مثالا صينيا قديما يقول “إن النساء يرفعن نصف السماء”. لذلك فإن الصين الحديثة مهتمة جدا في دفع حقوق المرأة إلى الأمام. ولعل السبب الرئيسي وراء ذلك يكمن في حقيقة أن المرأة في الصين أصبحت تمتلك تواجدا اقتصاديا متصاعدا في قوته وخصوصا في ظل التحول الجاري من الاقتصاد الزراعي والريفي إلى الإنتاج الصناعي والذي قاد إلى زيادة مساهمة النساء في قوة العمل.
إلا أنه ما يزال هناك الكثير الذي يتعين القيام به. فالرواتب التي تتقاضاها النساء أدنى بشكل كبير من رواتب الرجال حتى في المناصب العليا. وفي الحكومة، تحتل المرأة الصينية نسبة لا تزيد عن 1.7% من الوظائف الوزارية العليا أو المناصب الإقليمية القيادية.
تقول دونغ “إن لدى الصين 5 آلاف عام من التقاليد الإقطاعية. وخلال تلك الفترة الطويلة كانت المرأة حبيسة المنزل وتقتصر مهاما على مساعدة الزوج وتربية الأطفال، أي القيام بواجبات الزوجة مما يعني إنها لم تدخل المجتمع على الإطلاق. ولكن بعد أن قام الحزب الشيوعي بتأسيس جمهورية الصين الشعبية لقيت قضية تحرير المرأة دعما قويا وهو ما يجري تنفيذه على مدى السنوات الثلاثين الماضية. وأنا أعتقد بأنه إذا كان لدى المرأة العزم وروح المثابرة، فإن بإمكانها أن تجد مكانها في هذا البلد وان تظهر قدراتها وقابلياتها”.
وتضيف قائلة “إن الجزء الآخر من عملية الإصلاح يتمثل في تعريف المجتمع الدولي بالصين وإرساء فهم عالمي بأن الصين بلد كبير يحمل نوايا حسنة. ففي السابق كان الكثير من سكان العالم يجهل الصين بل ويسيء فهمها أحيانا. والعقود الثلاثة الماضية التي شهدت نضوج الصين كانت أشبه بتحول الطفل إلى بالغ بإمكانه أن يساهم في جهود العالم”.
وفي حين أصبحت منتجات وتكنولوجيا شركة “جري إليكتريك” تستخدم من قبل شركات عالمية مثل “جنرال إليكتريك” و “باناسونيك” و “ويربوول”، إلا أن دونغ تبدي حماسة منقطعة النظير نحو تحويل “جري” إلى شركة عالمية. ولعل بسبب ذلك جرت تسمية الشركة باسم يلقى صدى وقبولا عالميا. إذ رأى المعنيون بأن اسم “جري” يتماشا معة كلمات “تمتع” أو “عظيم” أو “اخضر” الإنجليزية.
غير أن الشركة تريد أن تدفع بعلاماتها الخاصة بإشراف دونغ على عملية التوسع في الخارج. ولدى الشركة الآن مصانع في فيتنام والبرازيل وباكستان تقوم بإنتاج منتجات تحمل الأسم التجاري للشركة.
تقول دونغ “لا يوجد جبل لا نستطيع تسلقه. فالأمر يعتمد بمجمله على الثقة. والأزمة العالمية التي نمر بها لا يمكن مجابهتها بالكلام بل بإدراك الحاجة إلى إحداث تغيير. فعندما بدأت الأزمة قمنا بتدعيم عمليات البحث والتطوير والابتكار من أجل صناعة المنتجات التي يحتاجها الزبائن”.
وتعتبر عملية الابتكار من أبرز القضايا الرئيسية التي تواجهها دونغ مما دفعها إلى نشر إعلانات تركز على هذه القضية في مقر ومصانع الشركة من أجل تشجيع التفكير المبدع. إذ تقول ” إن جميع الشركات التصنيعية، صغيرها وكبيرها، تريد الابتكار. إلا أن تخصيص استثمارات كبيرة للابتكار يعد مشكلة لتلك الشركات. وتعتبر شركة جري شركة محترفة لديها الجرأة على الاستثمار في مجال الابتكار. ففي عام 2009، استثمرنا ما يزيد عن ملياري يوان (300 مليون دولار) في عمليات البحث والتطوير، وهو أكبر استثمار تقدم عليها الشركات المصنعة للأجهزة المنزلية”.
وتضيف دونغ قائلة “إن الاستثمارات الصغيرة والمحدودة لا تحل مشكلة الابتكار لذلك أتطلع إلى إقدام عدد أكبر من الشركات الصينية على الاستثمار في عمليات البحث والتطوير بهدف دعم المسيرة نحو خلق عدد أكبر من الشركات العالمية. وعلى الشركات الصينية الكبرى أن تقدم مساهمات لدعم تلك المسيرة”.
كما تحملت شركة “جري إليكتريك” مسؤوليتها الاجتماعية خلال فترة الأزمة عن طريق التزامها بمبدأ عدم تسريح العمال. وتجدر الإشارة إلى أن عمليات التسريح الجماعي في بعض الشركات التي تتخذ من جنوب الصين مقرا لها قد أدت إلى سلسلة من الاحتجاجات والاعتصمات العمالية.
وتؤكد دونغ على أن شركة “جري” تفضل التقشف في قضايا أخرى بدلا من أن تقدم على تسريح العمال. وتقول “إن مصلحة الشركة تسير بالتوافق مع مصلحة البلاد. فسنوات الإصلاح الثلاثين الماضية قد خلقت العديد من الفرص أمامنا، لذلك عندما تحتاج البلاد منا المساهمة فنحن مستعدون لتقديم أي شكل من أشكال المساعدة”.
في عام 2008 حققت مبيعات شركة “جري” زيادة بنسبة 10% في حين نمت الأرباح بنسبة 50%. أما في عام 2009 فقد حققت المبيعات الهدف المرسوم في حين ارتفعت أرباح الشركة بنسبة 40% رغم الهبوط الذي طرأ على الصادرات. كما استطاعت الشركة في العام الماضي إضافة 7 آلاف عامل إلى مختلف عملياتها.
وتعتقد دونغ إنه يتعين على قادة الشركة في المستقبل أن يستندوا على أساس أخلاقي قوي مع الإيمان بضرورة التحفيز وأن يكون لديهم الاستعداد لتقديم التضحيات. وعن ذلك تقول “إن شركة جري استطاعت الحصول على تلك النوعية من الناس. فالعديد من العاملين بالشركة يعملون ساعات إضافية والبعض منهم لا يغادر مكاتبه قبل الساعة الواحدة أو الثانية صباحا”.

دونغ مينغزو في سطور:

  • ولدت في أغسطس 1964 وهي الإبنة الأصغر بين سبعة أطفال لأسرة عمالية في مدينة نانجينغ بمحافظة جيانغسو
  • تخرجت من الأكاديمية الصينية للعلوم الاجتماعية
  • تحرص على سرية أسرتها. ولا يعرف عنها سوى أن لديها ولد واحد أسمته دونغ دونغ يبلغ الآن نهاية العشرينيات من عمره حيث حصل على درجة في القانون ولا يعرف الكثير عن حياته. توفي زوجها بسبب المرض عندما كانت في الثلاثين من عمرها ولم تتزوج منذ ذلك الحين.
  • في عام 1990 انضمت إلى شركة “جري إليكتريك” بوظيفة مساعدة في قسم المبيعات.
  • في عام 1995 حصلت على ترقية لتصبح مديرة قسم المبيعات.
  • في عام 1996 بدأت دونغ بإدخال إجراءات استهدفت إدخال المرونة على مبيعات الشركة عبر معالجة المشاكل مع الوكلاء والطلب منهم بتسديد ما بذمتهم مقدما مع رفضها إجراء أي خصومات في الأسعار أثناءؤ مواسم انخفاض الطلب.
  • في عام 1999 حصلت على ميدالية عيد العمال القومي من مجلس الوزراء.
  • في عام 2001 أصبحت مدير عام للشركة.
  • في عام 2003 بث التلفزوين الصيني فيما وثائقيا اعتمد على تجربتها في العمل.
  • في نوفمبر 2003 جرت تسمية دونغ ضمن قائمة ضمت النساء العشرة الأكثر تأثيرا في الصين.
  • في 2003 أصبحت ممثلة في الكونفرنس الشعبي الوطني، وهو الجهاز التشريعي للصين.

المصدر: الرأي

طريقك لبدء تجارتك من الصين

الكثير من التجار الصغار أو من التجار الحالمين يبحثون عن مصادر ومعلومات عن كيفية بدء تجارتهم من الصين ومخاطرها وخطواتها ومتطلباتها والكثير من الاساليب والطرق التي يجب الإلمام بها قبل البدء في التجارة والاستيراد من الصين ولذلك وجدت بالصدفة سلسلة مواضيع للأخ القدير الاستاذ أحمد القزلان عن كيفية بدء تجارتك في الصين ولكنها كانت ضائعة بين صفحات الانترنت وقمت بجمعها وترتيبها في موضوع واحد بعد اخذ الاذن منه مشكورا.وبإذن الله عز وجل يكون هذا الموضوع سبب في بدء تجارتك من الصين ان شاء الله.

ملاحظة: كتبت هذه المعلومات في موقع المسافرون العرب في صفحات متفرقة وتم جمعها في هذا المقال.

مقدمة

هذه الكتابة عبارة عن تجربتي الشخصية في عالم التجارة و الأعمال و هي تجربة أخذت من عمري حوالي عشر سنوات و لا يعني أنها انتهت ، بل لا زلت في المحاولة و البحث حتى أصل إلى الهدف الذي وضعته. كانت أولى رحلاتي التجارية في عام 99 و كانت إلى دبي ، في هذه الرحلة و التي كانت ناجحة بفضل من الله تعلمت الكثير و من أهم ما تعلمته أن أضع هدف لرحلتي و يكون قياس نجاح الرحلة و فشلها هو مدى تحقق هذا الهدف. بعد ذلك تتابعت الرحلات و كانت أول رحلة إلى الصين عام 2003 م. من هذا المنطلق أحببت الكتابة في هذا الأمر لأسباب من أهمها رأيت الكثير من الأخوة في المنتديات عامة و في الواقع الحقيقي لا يعرف لماذا أتى إلى الصين سوى أنه يبحث عن تجارة ما ولكن ماهي هذه التجارة؟ لا يعرف !! وبحكم مكوثي في الصين لفترة سنتين و نصف ، كانت ترد إلى اتصالات كثيرة من عدد ممن أعرفهم وممن لا أعرفهم يسألونني عن سؤال واحد وهو لدينا مبلغ مالي عبارة عن …. و نريد تجارة تعود علينا بدخل وفير فبماذا تنصحنا ؟ لهذه الأسباب ومن ذلك المنطلق فكرت في أن أكتب نصائح استفدتها من تجربتي القليلة لعل الله ينفعني و إياكم بها

الفكرة:

الفكرة هي أساس التجارة ، و أساس الرحلة في طلب الرزق .فهل أخي الفاضل لديك (( فكرة ))؟
الكثير قد يقول نعم لدي فكرة و البعض قد يقول ليس لدي فكرة معينه و لكني أتيت إلى هذه البلاد لعلي أجد ما يجعلني أفكر فيه بجدية .

بالنسبة لمن لدية الفكرة مسبقاً يكون الجواب له ما يلي:

  • قم بدراسة الجدوى الاقتصادية لهذه الفكرة في بلدك قبل السفر و أحرص أن تكون هذه الدراسة قائمة على أسس علمية صحيحة – من ذلك – ( معرفة مدى المنافسة في السوق  معرفة قوة المنافس – معرفة الأسعار التي تباع بها السلع – معرفة جودة هذه السلع – مدى تقبل المجتمع للمنتجات من دول أخرى- و غير ذلك من أمور متعلقة بدراسة الجدوى……)
  • بعد ثبوت الجدوى الاقتصادية حدد إمكانياتك المالية التي تستطيع توفيرها لهذه التجارة و أحذر من الدين في أول المشوار و بالخصوص الدين للأشخاص فهو مرهق مقلق .
  • بعد ثبوت الجدوى الاقتصادية لهذه(( الفكرة)) و توفر الإمكانات المادية حدد وجهة سفرك فقد تكون الصين وقد يكون غيرها و إذا كانت الصين فهي قارة بحد ذاتها و كل منطقة تشتهر بتجارة معينه فيكون المفيد لك أن تذهب إلى تلك المنطقة أو المدينة فعلى سبيل المثال من يريد مواد البناء يذهب إلى فوشان ومن يريد الأثاث يذهب إلى شنده ومن يريد الإلكترونيات يذهب إلى شنزن ومن يريد الخردوات يذهب إلى إيوو و هكذا كل مدينة تشتهر بالمنتجات الخاصة بها .سيتم بيان أهم المدن وما تشتهر به من منتجات في حلقة خاصة بذلك إن شاء الله
  • أبدأ بالبحث عن طريق الإنترنت عن المصانع و الشركات المتخصصة في هذا المجال و أبذل جهدك في ذلك لأن هذا الأمر سيوفر عليك مشاق كثيرة و أيام أكثر فعن طريق هذه المراسلات ستعرف أسعار المنتجات و حجم الكميات التي تتعامل بها هذه المصانع و مدى تفاعلهم معك كما أنها ستقطع الطريق على أصحاب المكاتب من التلاعب بالأسعار مع المصانع بل قد تستغني عنهم تماماً خصوصاً إذا كنت تتحدث الإنجليزية ولو مكسر لأن المصانع ستحضر إلى فندقك وتقلك إلى المصنع وسيوفرون المترجم عن طريقهم إذا كانوا يرغبون بالعمل معك . سيتم تفصيل التعامل مع المصانع في حلقة خاصة بذلك إن شاء الله (تستطيع طلب عينات تفيدك في معرفة جودة المنتج )
  • حاول زيارة بعض المعارض المتخصصة في هذه المنتجات في الصين أو في غيرها فالمعارض المتخصصة تفيدك فوائد كثيرة من أهمها اجتماع أكبر عدد من المصانع في نفس المنتج مما يجعلك تحصل على أسعار منافسة جداً كما ستتعرف على معالم جودة المنتج بدقة كبيرة جداً.
  • احرص على معرفة أنظمة الجمارك في بلدك بخصوص المنتج الذي ترغب في استيراده فقد يكون هناك طلبات خاصة لهذا المنتج بالخصوص .
  • أبحث دائماً عما يفيدك مادياُ و يفيد مجتمعك و ضع شروطك و بالخصوص الشروط الشرعية فلا تستورد مايضرك في الآخرة و يمحق بركة مالك في الدنيا و أعرف أن المصانع بحاجتك أكثر من احتياجك لهم .
  • كن دائماً داعية إلى دينك بتمسكك به وحرصك على صلاتك وعدم غشك و حسن تعاملك لمن حولك .

من ليس لديه الفكرة:

أما من ليس لدية فكرة نقول له أخي الفاضل قبل أن تأتي إلى الصين أو تذهب إلى أي مكان في الدنيا قم بعمل التالي:

  • أدرس شخصيتك بتجرد هل أنت ترغب بممارسة التجارة كتاجر محترف أو أنك تريد دخل إضافي لما يدخل عليك من راتب وظيفة أو دخل عقاري أو عائلي .
  • يجب أن تعلم بأن عالم التجارة هو عالم مغامرة فبعض الصفقات ترفعك عالياً و البعض الأخر قد يجعل تسقط في هوة سحيقة ( يعني تمسط بك ) فهل أنت مستعد لهذا الأمر نفسياً ومالياً .
  • ثلاثاً : إذا علمت ما سبق فيجب أن تحذر حذر كامل من الدين لدخول التجارة أو رهن ما يصعب عليك فقده أو فك رهنه .
  • التجارة ليست تفرغ كما يحلو للبعض أن يسميها ولكنها هي عين الشغل فجسم وعقلك و وقتك و مالك !!! ملك لها وليس لك إن كنت ترغب في احترافها .
  • لا تتوقع الكسب السريع فما جاء سريعاً سيذهب سريعاً .

إذا عملت ما سبق و كنت مستعد نفسياً وعقليا و جسدياً و مالياً فتعال معي لتعرف كيف الطريق إلى (( فكرة )) مربحة لك.

  1. أخي اعلم بأن الموفق هو الله فأكثر من دعائه بتوفيقك.
  2. أكثر من صلة رحمك فصلة الرحم تطيل العمر وتكثر الرزق.
  3. احرص على صلاتك و كثرة الاستغفار فهم من أهم أسباب الرزق .
  4. ابحث عن فكرة جديدة بقدر الاستطاعة وهذا الأمر سهل للغاية لمن وفقه الله ، قد تكون تحديث منتج منتشر في السوق فعلى سبيل المثال بقيت الأشمغة سنوات طويلة وهي على تصميم واحد لم يتغير حتى دخلت شركات جديدة فقامت بالابتكار و التجديد في شكل الشماغ فحصل رواج لعدد من التصاميم المجددة لهذا المنتج، مثال أخر عالم الهواتف الشخصية عالم متطور و سريع التجدد رغم أن المنتج واحد هو هاتف فهل دققت النظر حولك فلعلك تجد شيء تقوم بتحديثه فيكون أحد أسباب رزقك إذا لم تجد أعد النظر مرة أخرى و لكن لتكن نظرة جماعية مع من تحب .
  5. إذا كنت لا ترغب في الابتكار حاول الوصول إلى بعض مكاتب دراسات الجدوى أو الاتصال بالغرف التجارية ببلدك فلعلك تجد ما يوجهك إلى فكرة معينة السوق بحاجتها .
  6. دقق النظر في الأسواق أبحث عن منتج يكثر طلبه ويقل عرضه ( وهي كثيرة ) أو منتج مسكوت عنه أي أنه إذا وجد فسيتم شرائه و إذا لم يوجد لن يسأل أحد عنه .
  7. ركز على أسواق الجملة فهي عنوان تجارة بلدك فتجار الجملة يعرفون كثير من الاحتياجات المطلوبة بكثرة.
  8. تخصص في أمر لا يطلبه إلا الخاصة ( الأثرياء – مستلزمات طبية لمرضى مرض معين – موظفين قطاع معين – شركات تعمل في أحد القطاعات ) أي قم بالبحث عن منتج تحتاجه فئة من الناس بكثرة و لكن المعروض منه قليل ،( أعرف أحد التجار متخصص بالمستلزمات الطبية دخل مناقصة لوزارة الصحة لأحد المستلزمات و كسبها بقيمة عشر ملايين فلما سئل عن كيفية حصوله على المناقصة قال أن هذه المناقصة كانت لمدة عشرين عام مغفول عنها و لا يشارك فيها سوى تاجر واحد من إحدى المناطق في السعودية و كان هذا التاجر يضع سعره سبعين مليون وكانت هذه المناقصة ترسي عليه في كل مرة ولمدة عشرين سنة ) و مثل هذه المناقصات كثير ولكن تحتاج من يبحث و يفتش .
  9. تمر علينا مواسم كثيرة هي بحاجة لمستلزمات خاصة بها مثل : الحج – أيام الربيع والخروج للبراري – أيام الصيف والسياحة الداخلية والخارجية- مواسم الصيد – بداية المدارس و الاختبارات – رمضان – أيام الأعياد – مواسم الزواج – الأنشطة المدرسية…وغيرها كثير )
  10. عالم الإكسسوارات عامة للمرأة و الرجل و السيارات و الأجهزة و المنازل و المعارض و غيرها .
  11. عالم الطباعة و النشر والدعاية والإعلان فيه الكثير من الأفكار المتجددة و الراقية .
  12. عالم الترفيه و الألعاب مليء بما يجوز شرعاً و لا يوجد في بلادنا .
  13. عالم الملابس الرجالية والنسائية و الأطفال مما يتوافق مع خصوصياتنا الدينية و العربية و هذا مما يفقد و للأسف الآن في بلادنا .
  14. عالم الأطعمة و الأشربة و مستلزماتها .
  15. عالم البناء و التأثيث .

لا تسافر قبل أن تحدد ما تريد

الاستعداد للسفر:

أخي الفاضل تريث لا تحضر الحقيبة.. نعم تريث !
يجب علينا أن نتعامل مع الأمر بجدية أكثر و لذا أخي قبل أن تحضر حقيبة سفرك حضر هذه الأمور و التي سأسوقها على شكل أسئلة :

  1. هل بدء نشاطك التجاري فعلياً يعني هل تم الانتهاء من جميع الإجراءات الرسمية من استخراج التراخيص والسجلات التجارية والانتساب للغرف التجارية في بلدك و فتح الحسابات البنكية الخاصة بالمؤسسة أو الشركة فإن لم يحصل ما سبق فتريث حتى تنتهي من هذه الأمور فهي مهمة …. فتنبه.
  2. هل تم تجربة السوق أي هل فتحت هذا النشاط فعلياً و ذلك عن طريق شراء المنتج الذي ترغبه من سوق الجملة و بيعه بالمفرق هذا الأمر يعطيك تصور كافي للسوق و مستوى المنافسة فيه و قوة المنافس و ما هي الأسعار الحقيقية للمنتجات و مدى وجودتها .

قد يقول قائل بأنك و ضعت في سبعة أسطر ما يتم في سبعة أشهر أقول نعم أعرف بأن ما سبق ليس بسهل ولكنه مهم لمن كان يريد تأسيس تجارة قوية ومتماسكة .
أعلم أخي الفاضل وفقني الله وإياك لما فيه خير الدنيا و الآخرة أن التدرج في العمل التجاري مهم جداً فكثير من الشركات الكبيرة بدأت بداية متواضعة و لكنها مدروسة مؤسسة تأسيس صحيح فمن أراد أن يبني منزل أو عمارة أو برج عالي فهو يضع قواعد قوية و كبيرة و يبذل في القواعد ملا يبذله في غيرها لأن ما أسس قوياً يصعب سقوطه سريعاً و لنا في خير البشر أسوة حسنة فرسولنا صلى الله عليه وسلم بقي ثلاث عشر سنة يبني العقيدة الصحيحة ( وهي قاعدة الدين و أساسه ) لصحابته رضوان الله عليهم لم تفرض عليهم الصلاة إلا في أواخر المرحلة المكية و لما استعجل بعض الصحابة و أرادوا أن يقوم بأعمال استفزازية للمشركين منعهم عليه أفضل الصلاة والسلام لأن الوقت لم يحن لذلك , فمن هديه صلى الله عليه وسلم نعرف ضرورة التدرج فما جاء سريعاً ذهب سريعاً .
كما لنا أن نستفيد من تجارب رجال الأعمال المسلمين و الغربيين الذين استطاعوا أن يؤسسوا شركات تعتبر من أكبر الشركات العالمية و التي مر على بعضه أكثر من قرن من الزمان و نعطي على ذلك أمثلة :

  • هذا سليمان الراجحي مالك الإمبراطورية التجارية يروي قصة بداية بتجارة من حمال حتى صار رئيس مجلس أكبر البنوك السعودية يقول حفظه الله ((نشأت كغيري من الشباب في هذا البلد ولا أمتلك من الشهادات الأكاديمية عدا الشهادة الابتدائية والتجار في ذلك الوقت كانوا لا يملكون أكثر من ألف أو ألفي ريال بمعنى أنه كان هنالك شح مادي، وفي بداية رحلتي عملت حمَّالاً بريال واحد وأنا أعتبر ذلك من باب الرجولة والفخر حتى لا أمد يدي لأحد، ثم بعد ذلك عملت صبياً وكان عملي شهري بريال ثم عملت (رمّاد) أجلب الرماد من المنازل ليخلط مع الطين ويبنى به المساجد بـ 10 ريالات وكان أصحاب المنازل يرفضون إعطائي الرماد إلا نظير أن أكنس لهم المطابخ لأنتقل بعد ذلك إلى مهنة الطباخة في قصور الفوطة حتى صرت والحمد لله طباخاً ماهراً، وكانت بداية عملي في الاقتصاد عندما عينني أخي صالح الراجحي موظفاً معه في عام 1965م وكان راتبي في ذلك الوقت 1000 ريال)). أ.هـ . أنصح الأخوة الراغبين بالعمل التجاري أن يسمعوا الأشرطة التي سجلت للشيخ سليمان الراجحي و هو يروي تجربته التجارية ففيها نصائح مهمة .
  • تجربة الشيخ الجميح تجربة غنية ننصح الأخوة بقراءتها وايضا تجربة ثراء صالح كامل من معقب إلى تاجر كبير.
  • تجربة عبدالمحسن بن خالد المقرن صاحب مارينا مول وعدد من المشاريع العقارية والتجارية أيضاً غنية و مليئة بالفوائد و كيف أنه في فترة حرب الخليج الأولى اضطر إلى العمل الحكومي .
  • شركة HP و كيف أنها أول ما بدأت, بدأت بكراج للسيارات و كذلك شركة أبل كانت بدايتها بكراج للسيارات
  • جميعنا يعرف أغنى رجل في العالم وهو بل جيتس و يعرف قصته و أنه لم يكمل دراسته الجامعية و كانت بداية أكبر إمبراطورية عالمية للبرامج الحاسوبية في أواخر السبعينات الميلادية من القرن الماضي .

التأسيس الصحيح والبناء القوي المتدرج الغير متسرع

بما أنك قد عزمت على السفر فلنبدأ بتجهيز الحقائب بالأمور التي سنحتاجها بشكل ضروري في رحلتنا التجارية وهي كما يلي :

  1. صور من المراسلات بينك وبين المصانع والشركات ؟!!!!! قد تقول لكن هذا لم يحدث أقول تريث حتى يتم هذا الأمر تقول و كيف لي أن أعرف المصانع والشركات في الصين و أنا لم تمس رجلي أرض الصين أقول لك هناك طرق عديدة لمعرفة المصانع والشركات و قد تيسرت بشكل كبير عن طرق المواقع الالكترونية و من أشهرها موقع علي بابا فستجد في هذا الرابط تصنيفات للمنتجات كما ستجد نافذة للبحث عن المنتج تستطيع كتابة اسم المنتج و تبدأ البحث ستظهر لك صفحة أخرى فيها نتائج للبحث أنقر على الصنف الذي تريده ستفتح لك صفحة ستجد معلومات المصنع و هواتف الاتصال و الفاكس والبريد الالكتروني للمصنع .كما تستطيع البحث عن طريق موقع made in china بنفس الطريقة السابقة و ستحصل على معلومات المصانع والشركات .وكذلك موقع  ttnet مثل الموقعين السابقين مع ملاحظة أن ترتيب الشركات في القوائم ليس على الجودة أو حجم الشركة بل هو قائم على قيمة الاشتراك في الموقع . فتنبه
  2. ملف متكامل عن مؤسستك تبين فيها الأنشطة و المنجزات و صور للمقر و بعض العاملين وشيء من تاريخ المؤسسة حتى لو كان لفترة قصيرة كما توضح فيه تطلعات المؤسسة المستقبلية فهذا سيجعل المصانع والشركات أكثر جدية بالتعامل معك و سيعلمون أنهم أمام رجل أعمال جاد و سأذكر لك قصة حصلت لي ذات يوم واعدت أحد المصانع في الصين و قد طلبت منهم سيارة تقلني من الفندق فاعتذروا بان السيارة متعطلة فصدقتهم وذهبت بسيارة أجرة إلى موقعهم و كان بعيد عن مقر إقامتي – ولكني قمت بمواعدة أربع مصانع لنفس المنتج في نفس المنطقة و لكن لم تكن هدف لي كما كان المصنع الأول – فلما وصلنا إلى مقر المصنع و جدت شخص استقبلني استقبال بارد جداً حتى لم يضيفنا ماء حار كعادتهم و طلبت كتالوج لمنتجاتهم فأعطاني بعض الصور للمنتجات فطلبت تسعيرة شاملة للمنتجات فرفض و قال لي حدد أي صنف و سنعطيك سعره فعلمت أنهم لم يكترثوا بي فقمت بتعريفهم بشركتي ثم قمت بعرض عدد من الأنشطة التي قامت بها الشركة في السابق و بعض تطلعات الشركة في المستقبل و كان العرض عن طريق الكمبيوتر بعد هذا العرض تغيرت النظرة تماماً و قام الشخص الذي استقبلني و طلب نائب الرئيس و طلبوا مني الذهاب إلى موقع العمل و عرضوا عدد من منتجاتهم و زودوني بكامل الكتالوجات و تسعيرة شاملة للمنتجات و عرضوا إعادتي للفندق بسيارتهم .بالطبع لم يتغير الموقف إلا بعد معرفتهم مدى جدية من أمامهم فمن أجل ذلك احرص حرصاً تاماً على عمل ملف متكامل لمؤسستك .
  3. ثالثاً : بطاقة التعريف بشخصك الكريم و التي تسمى (( البزنس كارد )) و هذه بالجملة مهمة في كل الأوقات في سفرك و إقامتك و أستغرب بعض الأخوة يسافر تجارياً و لا يملك بطاقة تعريف شخصية له !!! .

واخيرا لمعرفة كيفية استخراج سجل تجاري للاستيراد اقرأ هذا المقال