قصة تجارة عبدالرحمن الجريسي

يعد عبد الرحمن بن علي الجريسي رجل الأعمال السعودي، ورئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أحد أبرز الوجوه الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، فهو يمتلك عدداً من المؤسسات التي تنضوي تحت مظلة مجموعة الجريسي، منها “مؤسسة الجريسي لخدمات الكومبيوتر والاتصالات”، و”أثير” أحد مزودي خدمة الإنترنت، و”الجريسي للتقنية”، و”الجريسي للتنمية”، كما يمتلك أربعة مصانع، هي “الجريسي للأثاث”، ومصنع “ستيلكيس” للأثاث، ومصنع ثالث لصناعة البطاقات الذكية، ورابع لصناعة ورق الكمبيوتر، وقد قدرت مجلة “فوربس” العالمية حجم الثروة التي يمتلكها وعائلته بخمسة مليارات دولار.

وبالإضافة الي رئاسته لمجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ومجلس إدارة مجموعة الجريسي يتولى الملياردير السعودي عددا من المناصب الأخرى فهو رئيسا لمجلس الأعمال السعودي الصيني والياباني وكذلك رئيسا للجانب السعودي في جمعية الصداقة السعودية الصينية ونائبا لرئيس مجلس التنظيم الوطني للتدريب المشترك، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية برغبة، عضو الهيئة الاستشارية العليا لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، وعضو الفريق السعودي في الاتحاد العربي للتحكيم الدولي، وغيرها الكثير من المناصب الاقتصادية، التي ساهم من خلالها في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطاع الأعمال في المملكة والقطاعات المماثلة في الدول الشقيقة والصديقة.

البائع الصغير

ولد الشيخ عبد الرحمن بن علي الجريسي في عام 1932م في “رغبة” وهي قرية صغيرة من قرى نجد تقع على بعد حوالي 120 كلم شمال غرب الرياض، توفي والده وهو لا يزال رضيعا فتولى جده تربيته ثم عمه محمد الجريسي, الذي طلب منه بعد أن أكمل الفصل الخامس الابتدائي أن يعمل مع الشيخ عبد العزيز النصار وهو من رجال الأعمال المعروفين في الرياض آنذاك، فاستجاب الجريسي لرغبة عمه والتحق بالعمل كمساعد بائع وكان وقتها في الرابعة عشر من عمره.

واجهت الجريسي ظروف صعبة بمجرد توليه العمل نتجت من طبيعة وقت دوام العمل الطويل والمستمر، كما كان عليه أن يقوم بأداء أعمال إضافية غير مهامه الرئيسية كجلب الماء من بئر بعيدة إلى منزل التاجر الذي كان يعمل معه، وبدأ يشعر بالإجهاد والإحباط, وكان دوما يفكر في ترك العمل غير أنه سرعان ما يبعد هذه الفكرة من رأسه ويواصل عمله.

استمر الجريسي مع عبد العزيز النصار لمدة 11 عاما كموظف مبتدئ وبسيط إلى أن قام بأولى مشاريعه التجارية من خلال تأسيس بيت الرياض، لتتوالى بعد ذلك المشاريع في مجال تجارة الأدوات المنزلية، والتي تحولت إلى مجال تقنيات المكاتب وتجهيزها، الذي استحوذ فيما بعد على غالبية نشاطه التجاري والاستثماري خلال أعوام الطفرة الاقتصادية بين عامي 1960م و1980م .

وكانت مؤسسة “بيت الرياض” التي أنشاها الجريسي عام 1958م هي النواة لمجموعة الجريسي الحالية التي تبنت منذ نشأتها مفهوم الجودة الشاملة وانصب اهتمامها على تقديم خدمات رفيعة المستوى تستهدف رضاء العملاء مع حرصها الدائم على دعم تطوير المملكة ومواكبة التطور الاقتصادي الهائل الذي شهدته، وتزاول فروع المجموعة أنشطة تجارية وصناعية مستقلة ومتباينة وحرصت على القيمة المضافة في كل ما تقدمه من منتجات أو خدمات أو مشاريع، فحصلت على علامة الجودة ISO العالمية، والمركز الأول لجائزة الملك للمصنع المثالي والمركز الأول لأفضل شركة تطبق متطلبات السلامة الوقائية في مصانعها، ويعمل في المجموعة نحو 5 آلاف موظف وعامل، منهم 4 آلاف موظف يعملون في مجال التقنية، غالبيتهم مهندسون ومبرمجون وإداريون في مجال تقنيات الكومبيوتر.

وتلعب مجموعة الجريسي دورا نشطا في الحياة الاجتماعية والثقافية بالمملكة حيث تقوم بدعم الأعمال الخيرية والمشاركة في المهرجانات والفعاليات الثقافية المختلفة، كما تقوم بدور كبير في المناسبات الوطنية، وبرامج يوم المهنة والتوظيف لمساندة برامج السعودة بتوفير فرص العمل وجذب الخريجين السعوديين وتهيئتهم لسوق العمل في كافة القطاعات لمواكبة التطور التنموي السعودي المتعدد التي يحتاجها الاقتصاد السعودي، وتشارك المجموعة في المعارض المحلية والإقليمية والدولية ذات الطابع الاجتماعي والثقافي، وبرامج النشاطات الرياضية خاصة برامج رياضة الفروسية التي تمارس في ميادين سباق الخيل المتعددة في المملكة.

وعن مبادئ العمل التي انطلق منها الجريسي لتحقيق أهدافه يقول “من بداية عملي مع الشيخ عبد العزيز بن نصار وكذلك في بداية عملي الخاص كنت أنطلق من ثلاثة عناصر مهمة جداً وهي الأمانة في التعامل مع الصدق والإخلاص، والأمر الثاني هو العمل الجاد؛ حيث يجب أن يأخذ الإنسان العمل بجد ولا يأخذه على أساس أنه من الممكن أن يعمل اليوم ولا يعمل غداً أو يحضر إلى العمل اليوم وغدا ثم بعد ذلك الاستمرار في العمل بمعنى ألا يتعجل الإنسان في الأمور بل لا بد أن يعمل ويجتهد ويصبر ويستمر في هذا العمل”.

شخصية متميزة

في عام 2007م كرمت الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية عبد الرحمن الجريسي بمنحه وسام ” ابن سينا” تقديراً لجهوده التي بذلها في مجالات مختلفة توزعت بين نشاطات تجارية واقتصادية وإنسانية، ووصفته الأكاديمية بالشخصية المتميزة لإسهاماته الكبيرة في تطوير العلاقات السعودية والعربية والعالمية، واعتبر الجريسي هذا التكريم بمثابة الاحتفال بكل رجل أعمال سعودي مؤكداً عمق العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين المملكة وروسيا وما تشهده هذه العلاقات من نمو منذ زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى روسيا عندما كان ولياً للعهد.

وقد تم اختيار الجريسي عضوا في الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية بالإجماع في حفل كبير أقيم في أبريل عام 2007م، ليكون بذلك أول شخصية تحصل على هذا الوسام من دول الشرق الأوسط والدول العربية ودول أمريكا اللاتينية.

كما كرمته السفارة اليابانية في المملكة بتسليمه الوسام الياباني ” الشمس المشرقة لعام 2008م وأشار السفير الياباني خلال حفل منحه الوسام انه يأتي تقديراً لإسهامات الجريسي المتواصلة في تنمية العلاقات الثنائية بين المملكة واليابان والتعاون البناء بين الشعبين الصديقين لاسيما في مجالات تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.

ومنحته جمعية الصداقة الصينية العربية لقب “سفير الصداقة الأهلية” تقديراً لجهوده في تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية التجارية والاستثمارية بين المملكة والصين، ولإيمانه بأن توثيق العلاقات الاقتصادية هي أحد أهم جسور التفاهم والتعاون وتعزيز الصداقة والتقارب بين الشعوب والدول، وقد أقيم حفل تكريمي في بكين لمنحه هذا اللقب في التاسع والعشرين من مايو العام الماضي حضره جمع من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية الصينية والسعودية، إضافة لعدد من المسؤولين الصينيين وممثلين للسفارة السعودية في العاصمة الصينية.

ونال الجريسي العديد من الأوسمة والجوائز والشهادات الأخرى يأتي في مقدمتها “وسام الملك عبد العزيز” من الدرجة الأولى في عام 1991م، ووسام “جوقة الليوبولد الثاني” برتبة كوماندوز، ووسام “بلجيكا الرفيع” من ولي العهد البلجيكي الأمير فليب في عام 2002م، وجائزة “الشخصية العالمية المميزة” لعام 2000م من مؤسسة “محمد الإسلامية” بمدينة شيكاغو بولاية إيلينوي الأميركية، وجائزة وميدالية “ابن سينا” للمآثر العظيمة والخدمات الجليلة تجاه الشعوب وهي لجنة أوروبية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة في عام 2006م، ورجل العام 2004م من المعهد الأمريكي للسير الذاتية وجائزة “المؤسسة الأميركية العالمية لتقييم المنجزات” في عام 2000م.

كما حصل الجريسي على شهادة شرفية من مؤسسات تعليمية عريقة من بينها دكتوراه الشرف في فلسفة إدارة الأعمال من جامعة أمريكا بولاية مونتانا الأمريكية عام 2000م، ودرجة أستاذ وزميل في الاقتصاد من نفس الجامعة عام 2001م.