قصة نجاح البحريني جهاد الشيراوي

جهاد الشيراويلم يتطلب الأمر منه كسر إحتكار المرأة للحرفة ثم تحويلها إلى “بزنس” رجالي فحسب، ولكن دفعته الرغبة في الابتكار والبحث عن الجديد إلى إقتحام عالم صناعة المخللات والبهارات.

كان الشاب البحريني جهاد يوسف الشيراوي يملك 20 ديناراً فقط (53 دولاراً) عندما بدأ العمل في انتاج البهارات والمخللات زهيدة الثمن، لكن أحداً لم يكن يعرف حينها أن هذه المخللات ستجعل من الشيراوي واحداً من أشهر رجال الأعمال في البجرين خلال سنواتٍ قليلة.

بداية رجل الأعمال البحريني جهاد الشيراوي كانت متواضعة، إذ كانت في محيط العائلة فقط، وكان يحقق مبيعات تصل إلى 20 دينارا شهريا عبر 20 قنينة مخلل، قادته بعد كفاح إلى تأسيس مصنع لإنتاج المخللات والبهارات تصل استثماراته حاليا إلى 100 ألف دينار (الدولار = 0.387 دينار بحريني)، ويغطي إنتاجه السوق المحلي والخليجي.


يقول المدير العام لمصنع المحرق لإنتاج المخللات والبهارات جهاد الشيراوي لـ”ألأسواق. نت ” لم أحلم أن أكون صاحب مصنع بهذا المجال في هذا المجال غير إنني كنت من محبي هذه الأنواع من الأطعمة وحبي لها أولد لدي نوعا من الخبرة في عملية تميز جودة مختلف المنتجات منها، وأذكر مع بلوغي الثامنة عشرة أني فكرت في إجراء تعديل على بعض أنواع هذه المنتجات من المخللات والتي كان أشهرها مخلل المانجا في ذلك الوقت، وصادف أن موقع منزلنا بالقرب من أشهر بساتين المانجا في البحرين، فذهبت واشتريت كمية من أجل التجربة وعمل خلطة جديدة تكون منخفضة الملوحة قياسا بما كان يباع في تلك الفترة”. واصل جهاد التجارب من أجل التوصل إلى صنف جديد من المخللات وتلازمت رغبته في التجربة مع إنهائه للمرحلة الثانوية العامة؛ حيث نجح في إنتاج أول صنف وقام بتوزيعه على محيط العائلة التي أعجبت بمستوى الجودة العالية التي خرج بها منتج شاب صغير في مثل سنه، فاقترحت عليه أن يبدأ بعملية البيع ولو على نطاق صغير فكانت الخطوة الفعلية الأولي؛ حيث قام بإنتاج ما يصل إلى 20 علبة مخلل وباع الواحدة بدينار واحد لتكون خطوة العمل الأولى في حياته.


أبهر جهاد عائلته بمستوى الجودة العالية لمنتج المخلل الذي ابتكره من تجارب ذاتيه، فاقترحت عليه العائلة أن يعمل على إنتاج أصناف جديدة وبعد تجارب عديدة أيضا توصل إلى ابتكار أربعة أصناف جديدة، فاتجه إلى توسيع حجم إنتاجه للمخللات لتصل إلى 120 قنينة مخلل أسبوعيا توزع على المحلات الصغيرة والبرادات، وقد حظيت بإقبال جيد من السوق. يوضح جهاد “ساعدتني عائلتي لصقل ما كنت أتمتع به من خبرات في مجال المخللات، ولكوني أصغر أخوتي فقد دعمني الجميع من أجل الاستمرارية، غير أن أكثر إنسانة وقفت إلى جانبي وأرجع لها الفضل فيما وصلت إليه من مستوى هي والدتي، التي ورثت عنها حس التذوق والتميز الكبير بين جودة كل منتج وآخر من المخلل”.


واصل جهاد العمل في مجاله غير أن الظروف تهيأت له لتكون الانطلاقة الأوسع له؛ حيث كان عمله وإنتاجه للمخلل من خلال مطبخ منزله إلا أن صديقا له يعمل بوزارة الصحة أخبره أن خطوته جيده غير أنه يحتاج إلى تصحيح وضع لكون الإنتاج الغذائي يحتاج إلى اشتراطات صحية لا بد من الحصول من خلالها على سجل تجاري وموافقات لوزارة الصحة، فتوجه نحو البحث عن مقر من خلاله يمكنه إنشاء مصنع صغير؛ حيث إنه وبعد بحث مطول حصل على موقع صغير في “البسيتين” بالقرب من منزله، ويوافق الاشتراطات الصحية المطلوبة، وأسس مصنع المحرق لإنتاج المخللات والبهارات. يقول جهاد “كلفتني عملية تأسيس المصنع 1000 دينار، وهو المبلغ الذي جمعته من عمليات البيع التي كنت قد قمت بها في السنوات السابقة للمخلل على المحلات التجارية، وكان إنتاج المصنع مع بداية تشغيله 2500 قنينة أسبوعيا، وكنت أعمل على توزيعها على المحلات والبرادات ولكن بشكل أوسع نظرا لزيادة الإنتاج”.


استمر جهاد بالعمل في مصنعه غير أن حلم التوسع كان يراوده وأخذ في البحث عن جهات داعمة إلى أن سمع بمكتب “اليونيدو” وبنك البحرين للتنمية، وهم جهات داعمة للمشروعات الصغيرة والمتوسطة واتصل بهما وأخبرهما بمشروعه وبرغبته في التوسع فساعداه بقرض قيمته 10 آلاف دينار، ليرتفع إنتاج المصنع إلى أكثر من 10 آلاف قنينة مخلل شهريا. ويوضح جهاد “مع حصولي على القرض ارتفع استثمار المصنع إلى 100 ألف دينار ووقعت عقودا لوكلاء لي في كل من دولة قطر ودولة الكويت اللتان أعمل على تصدير 10 أطنان من المخلل كل ثلاثة شهور لهما، بناء على طلب السوق المحلي هناك، وأسعى خلال العام الجاري إلى العمل على إيجاد وكلاء جدد للمصنع في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، إلى جانب رفع إنتاج المصنع الحالي إلى الضعف، غير أن هذه الخطوة تحتاج إلى جهد كبير كوني لا أزال أستخدم الطرق اليدوية في عملية الإنتاج والخلط لكونها تعطي المخلل الروح والنكهة الخليجية المطلوبة”.

يرى جهاد أن المستقبل يبنى بالعزم وتنفيذ الخطوة الأولى لتتوالى الخطوات وبالتالي يكون من السهل الاستمرارية لكون الدعائم ستكون قوية الأساسات وبالتالي فإنه ينوي خلال عامين إلى مضاعفة رأس المال من 100 ألف دينار إلى 200 ألف دينار؛ وذلك نظرا للعقود والطلبيات التي حصل عليها المصنع.

المصدر: الاسواق العربية