كارلوس سليم..الرجل الأغنى في العالم

حفلت عناوين الإعلام قبل أيام بنبأ فقدان بيل جيتس، مؤسس شركة “مايكروسوفت” الأمريكية العملاقة المصنعة لبرامج الكمبيوتر لقب اغنى رجل في العالم بعد ان تقدم عليه في الثراء هذا العام قطب الاتصالات المكسيكي من اصل لبناني كارلوس سليم وفقا للترتيب الاخير لمجلة “فورتشن”.
فقد قدرت المجلة ثروة الملياردير المكسيكي من أصل لبناني بنحو 63 مليار دولار في حين بلغت ثروة جيتس نحو 59 مليار دولار. وبذلك فإن ثروة سليم البالغ من العمر 67 عاما تعادل الدخل القومي لدولة مثل البرتغال.

البداية

ولد كارلوس في مدينة المكسيك في 28 يناير 1940 ليصبح الابن السادس لمهاجر لبناني يحمل اسم جوليان سليم حداد كان قد هاجر من لبنان إلى أمريكا اللاتينية في عام 1902 وهو بعمر لا يزيد عن 14 عاما.
وقد بدأ جوليان في عام 1911 العمل بمحل تجاري يحمل اسم “كوكب الشرق” ليتوسع فيما بعد إلى النشاط العقاري من خلال شراء عقار في مركز العاصمة. وسرعان ما أصبح جوليان رجل أعمال بارز منذ ذلك الوقت. وخلال هذا الوقت تزوج جوليان سليم من إبنة تاجر لبناني آخر بارز لينجب ستة أولاد كان كارلوس الأصغر منهم.
وسليم هو لقب والد كارلوس، جوليان، الذي كان يسمى في البداية يوسف سليم قبل أن يهاجر إلى المكسيك حيث غير اسمه إلى جوليان. وقد أصبح اسمه رسميا جوليان سليم حداد حيث أضاف لقب والدته، حداد الحلو، طبقا لعادة إطلاق الأسماء في اللغة الأسبانية. واسم الحلو يعود لأسرة لبنانية بارزة وهو أسم عائلة زوجة جوليان، أي والدة كارلوس. وطبقا لعادة إطلاق الأسماء في الغرب فإن اسم كارلوس سليم حلو يصبح كارلوس سليم فقط.
باشر كارلوس العمل في المحل الذي يمتلكه والده خلال عطلات نهاية الأسبوع لكنه سرعان ما ساعد والده عندما أقدم على توسيع نشاط المحل إلى المجال العقاري.

النشاط

لا يفوت من يتتبع حياة سليم القول بأن جمع ثروته الطائلة من خلال الاستثمار الذكي في وسائل الإعلام، وخصوصا الإنترنت وشبكات الهاتف النقال وخطوط الهاتف الثابتة بالإضافة إلى عدد من محلات الموسيقى والوجبات السريعة والمقاهي المنتشرة في جميع أنحاء العالم.
وكارلوس سليم هو المساهم الاكبر في شركة الاتصالات الاولى في المكسيك “تيليفونوس دي ميكسيكو” (تيليماكس) ومجموعة “ايبورصا” المالية ومجموعة “كارسو” الصناعية اضافة الى عدد من المؤسسات التابعة لشركاته القابضة.
وطبقا لأرقام أصدرها خبراء في شؤون أعمال كارلوس فإن عدد المشتركين في شركة “تيليماكس” للهاتف يقدر بنحو 100 مليون مشترك مما يعني إيرادات يومية تصل قيمتها 65 مليون دولار.
ويحظى سليم الآن بتأثير كبير على قطاع الاتصالات في المكسيك وفي جزء كبير من قارة أمريكا اللاتينية. فهو يسيطر على شركات “تيليفونوس دي ميكسيكو” (تيليماكس) و “تيليسيل” و “أميريكا كوفيل”.
ولعل أهم ما ساعد على تألق نجم كارلوس في مجال الأعمال هو السياسة الجديدة التي اتبعتها المكسيك بالتحول من الاقتصاد المركزي إلى الاقتصاد الحر في منتصف الثمانينات وبداية التسعينات.
وعلى الرغم من انخراطه النشط في أعمال هذه الشركات، إلا أن أبناءه الثلاثة، كارلوس سليم دوميت وماركو أنتونيو سليم دوميت وباتريك سليم دوميت، يقودن إدارة الأعمال اليومية لتلك الشركات.

الثروة

لقد قارنت المجلة كارلوس سليم بالصناعي الاميركي الكبير في بداية القرن العشرين جون روكفلر الذي يبدو باهتا امام رجل الاعمال المكسيكي حيث لم تزد مساهمته في اجمالي الناتج الاميركي عن نحو نصف بالمئة في حين ان “كل مكسيكي لا بد وان يلتقي بمؤسسة لسليم كارلوس وهو يستقل الحافلة او يحتسي القهوة او يقود سيارته او خاصة عندما يرفع سماعة الهاتف لان شركة تيليفونوس تسيطر على 92% من السوق” وفقا للمجلة. وشكلت مساهمة سليم 5% من اجمالي الناتج القومي المكسيكي عام 2006 في حين تمثل الشركات التابعة له نحو ثلث مبل يصل إلى نحو 422 مليار دولار المتداول في البورصة المكسيكية وفقا لحسابات المجلة.
وجاء تفوق كالوس على جيتس بفضل ارتفاع ثروة الأول خلال العام الحالي لوحده بنحو 12 مليار دولار. وخلافا لبيل غيتس الذي ينفصل شيئا فشيئا عن مايكروسوفت ليتفرغ اكثر لمؤسسته الخيرية “بيل وميلندا غيتس” يواصل كارلوس العمل على تضخيم ثروته عاما بعد عام مستفيدا من استثماراته العديدة في البورصة.
وكان كارلوس سليم قد أزاح 29 مارس 2007 على وارن بافت من المرتبة الثانية في قائمة أغنى رجل في العامل عندما قدرت ثروته بنحو 53.1 مليار دولار مقابل 52.4 مليار دولار هي ثروة بافت.

المناصب والممتلكات

شغل كارلوس سليم منصب نائب رئيس سوق الأسهم المكسيكية ورئيس الاتحاد المكسيكي لبيوت السمسرة. كما كان أول رئيس للجنة أمريكا اللاتينية في مجلس إدارة سوق نيويورك للأسهم وشغل هذا المنصب خلال الفترة بين 1996 و 1998.
واحتل كارلوس سليم مقعدا له في مجلس إدارة شركة “ألتريا” التي كانت تسمى في السابق باسم شركة “فيليب موريس، لمنه استقال من هذا المنصب في إبريل 2006. كما شغل مقعدا في مجلس إدارة شركة “الكاتيل” الفرنسية. وكان أيضا عضوا في مجلس إدارة شركة “إس بي سي كوميونيكيشنز” حتى يوليو 2004.
وبالإضافة إلى أعماله في مجال الاتصالات، نجح كارلوس سليم في تأسيس أمبراطورية مالية – صناعية مكسيكسة كبيرة تحمل اسم “غروبو كارسو” التي تمتلك شركات عديدة من أبرزها شركة “كومب يو إس أي”، وهي عبارة عن سلسة محلات لبيع الأجهزة الإلكترونية.
لقد شاعت سمعة كارلوس عندما قاد مجموعة من المستثمرين بضمنهم شركتي “فرانس تليكوم” و “ساوثويستيرن بيل كورب” لشراء شركة “تليماكس” من الحكومة المكسيكية في عام 1990 بعد أن تم عرض الأخيرة للبيع عن طريق المزايدة في عهد الرئيس كارلوس سايناس.
وتشغل شركة “تليماكس” الآن نحو 90% من خطوط الهاتف في المكسيك. أما شركة “تيليسيل” للهاتف النقال والتي يسيطر عليها سليم فتشغل نحو 80% من إدمالي الهواتف النقالة في المكسيك.
وقد استطاع كارلوس سليم من خلال نشاطه في قطاع الاتصالات أن يمول أعماله في خارج المكسيك. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية أقدمت شركة “أميريكا موفيل” التي يمتلكها على شراء شركات للهاتف النقال في عموم قارة أمريكا اللاتينية حتى أصبحت الآن شركة إقليمية مهيمنة يصل عدد المشتركين في خدماتها إلى نحو 100 مليون مشترك.
غير أن نشاط سليم وثروته المتزايد لفتا أنظار المنتقدين الذين يرون فيه احتكاريا مشيرين إلى أن شركته تسيطر على 90% من سوق الهاتف الأرضي في المكسيك. كما يقارن المنتقدون بين ثروة سليم الهائلة والفقر المدقع الذي يعاني منه جزء كبير من سكان المكسيك. ويشير منتقدون إلى أن ثروة سليم تعادل نحو 7% من الناتج المحلي الإجمالي المكسيكي.