محمد صالح .. أفكار وطموح

محمد صالح، رئيس مجلس إدارة شركة “نور انترناشونال هولدينغ” مصمم على تغيير وجه منطقة الشرق الأوسط. غير أن الأزمة المالية قد أجلت تنفيذ العديد من أحلامه، بضمنها بناء جزيرة على شكل شجرة أرز قريبا من ساحل البحر في لبنان.
من يعرف محمد يسميه بأنه صاحب الأفكار الكبيرة. فمكتبه الفسيح في منطقة الأعمال في بيروت مزدحم بالملصقات والأشكال المصغرة والبروشورات الخاصة بالأفكار التي يريد لشركته أن تنفذها على الأرض.
جميع هذه الافكار مثيرة ومذهلة، وخصوصا منها تلك الفكرة التي أثارت زوبعة داخل وخارج لبنان والتي تتمثل في اقتراح بناء جزيرة أو شبه جزيرة بتكلفة 8 مليارات دولار على شكل الشعار الوطني للبنان وهو شجرة أرز على ساحل البحر المتوسط.

مع أن هذه المشروع متوقف الآن حيث يسعى صالح إلى الحصول على الرخص المطلوبة والتي قد لا يمكن الحصول عليها حتى تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، إلا أنه ما يزال قريبا إلى قلب رجل الأعمال والمهندس المدني البالغ 39 عاما الذي نشأ وترعرع في الكويت لكنه يقول إنه يشعر بقوة ارتباط وثيقة مع بلده الأم.

يقول صالح “إن اسم أختي هو أرزة وأسم إبنتي نور وأسم خالتي لبنان وأسم والدة زوجتي سوريا”. وقد أصبح لبنان مستقره منذ عام 2007 بعد أن قضى الجزء الأكبر من عمره في الكويت إلى جانب سنوات قضاها في السعودية وقطر.
وعن ذلك يقول “شعرت على الدوام بأنني لبناني لكنني كنت خارج لبنان” وذلك لأن البلد وقع ضحية حرب أهلية خلال الفترة بين 1970 و 1990. لذلك فإن مشروع شجرة الأرز بالنسبة له يمثل أكثر أبنية وطابوق وأسمنت. إذ يرى صالح في هذا المشروع بأنه “ليس فقط مشروع عقاري بل هو بناء مجتمع وإقامة مشروع مستدام”. ويضيف قائلا “هذا يعني بأننا نريد إقامة مناطق خضراء ونريد توليد طاقة نظيفة مثلما نريد خلق وظائق للناس يكون لديهم دخل بما يؤدي إلى دعم النشاط في السوق”.
في الوقت الذي يزعم فيه صالح بأن الحكومة اللبنانية الحالية قد باركت المشروع “شفهيا وليس كتابيا”، إلا أن هذا المشروع واجه معارضة قوية من لحظة الإعلان عنه في فبراير 2009 وخصوصا من قبل المدافعين عن حماية البيئة الذين رأوا فيه انتهاكا للساحل اللبناني.
وتبدو معارضة المدافعين عن البيئة للمشروع مقلقة لصالح الذي يدافع بقوة عن المشروع. إذ يقول إن الإخلال بالبئية سيكون بحدود دنيا وذلك عن طريق جعل جزء كبير من الجزيرة يطفو أو يقف على أعمدة حديدية. ويضيف “إن الجزيرة ستكون مفتوحة بما يسمح للمياه بالعبور. أما الأجزاء الأخرى فبإمكاننا أن نجعلها حديقة مائية أو فندق تحت الماء أو مجمع تسوق تحت الماء. فالأمر طبيعي وبالإمكان عمله”.

أما بالنسبة إلى الصخور التي يحتاجها الجزء المطمور من المياه، فإن صالح يؤكد على ترك قاع البحر بدون أي تغيير وسوف يعتمد على مخلفات حفر الأنفاق في البر. إذ يقول “سنشق نفقا في الجبل وبذلك سنفتتح طرقا جديدة في لبنان بضمنها طرقا تختصر المسافات”.
إن جزيرة الأرز والفنادق ومجمعات التسوق تحت الماء والإنفاق ما هي إلا أمثلة على نزعة الأفكار الكبرى التي يحلم بها محمد صالح. فقد طور سلسلة من الأفكار التي يريد تنفيذها عبر شركة “نور”، وكل فكرة من تلك الأفكار أكثر طموحا من الأخرى.

ويعرض موقع الشركة عدد من تلك الأفكار بضمنها اللفكرة المتواضعة التي تتمثل ببناء فندق على شكل قارب، وفندق آخر يسميه “فندق الإعلام” تتمثل واجهته بشاشة عملاقة، ومدينة الأثاث ببنايات على شكل مقاعد وتخوت، وسلسلة من مراكز الاستثمار العقاري على شكل كرة أرضية عملاقة.
ولدى محمد صالح نشرات ترويجية لكل فكرة من هذه الأفكار التي يقدمها باعتبارها ثمرة لإثنتي عشرة سنة منة الخبرة في مجال التطوير العقاري مؤكدا على أنها جميعها جاهزة للتنفيذ.
يقول صالح إن شركته التي أسسها في عام 2007 بهدف دمج ممتلكاته في مشاريع سابقة عبارة عن “مصنع عقاري حقيقي”. ويذكر أن من بين الشركات المنظمة إلى “نور” أسماء دولية كبيرة مثل “فيليبس” من هولندة و “باناسونيك” من اليابان” و “إل جي” من كوريا الجنوبية.

ويتحدث صالح عن كيفية قيام شركته ببناء مشروع “ماونتين جيتواي” العقاري الكبير الذي يتألف من 11 بناية والذي يقع في جبل لندن شمال العاصمة بيروت وعن قيامه ببيع الشقق إلى مشتريين في الكويت ودول خليجية أخرى. وحسبما يؤكد فإن هذه التجربة مثلت عملية تعلم تدريجي وخصوصا وأنه لم يمض على تخرجه من الجامعة سوى عام واحد. إذ يقول “تعلمت الكثير لأنها كانت المرة الأولى التي أتواجد فيها في لبنان. وقد واجهت العديد من المشاكل وقابلت العديد من الخداعين”.
كانت تلك هي المرة الثانية التي يزور فيها صالح لبنان بعد أن زارها للمرة الأولى في عام 1993 والتقى بزوجته ريني صالح. إذ يقول “كان عمري 23 عاما وقد رأيت إبنة عمي. أحببتها وتزوجنا بعد ذلك”.

يصف صالح نفسه بأنه رجل “عصامي” صنع نفسه بنفسه وقد وجد نفسه مضطرا لأن يتخذ قرارات بوحده لكي يبني حياته. إلا أنه يقول إن حياته تفتقد بعض الشيء لأنه كان الولد الوحيد لأب كان غائبا على الدوام لأنه يعمل في السعودية ولأم كانت مشغولة دوما هي الأخرى. يقول صالح “شعرت منذ أن كنت يافعا بإن لدي رغبة بأن أقوم بشيء لنفسي لأنني كنت أشعر بوجود فجوة في حياتي. كان أب موجودا في السعودية وأمي مشغولة في عملها ولم يكن لي أب في المنزل ولا أم ولا أخ أو أخت. وضعت تحد لنفس بأن أجابه كل ذلك وأن أصل إلى شيء لا يتمثل في المال بل في عمل ما هو خير للناس”.
عندما بدأ محمد صالح نشاطه في مجال الأعمال أخبر شريكه، خالد بهبهاني الذي ينتمي إلى أسرة كويتية غنية، بأنه يريد أن يكون مستثمرا وليس موظفا. غير أن كل ما جلبه إلى المشروع المشترك هو الأفكار. وعن ذلك يقول “كنت شريكا لبهبهاني إلا إنني كنت شريكا بعقلي وليس بمالي وهذا ما أخبرتهم”.
وبعد الانتهاء من مشروع جبل لبنان، جاءت مشاريع أخرة في الإمارات وقطر ومدن عديدة في منطقة الخليج. ويذكر صالح مشروعين في دبي وثلاثة في الشارقة وأربعة مشاريع في قطر.
كما يتحدث عن انخراطه في مشروع برك لولو في الشارقة وعن مشروع يصفه بأنه أكثر ما يفتخر به وهو مشروع برج روز في دبي الذي يقول عنه أنه “أعلى بناية فندق في العالم بارتفاعه البالغ 333 مترا”.
غير أنه لم يبدأ بعد بناء أي من المشاريع التي اقترحتها شركة “نور انترناشونال هولدينغ”. ولكن تجري الاستعدادات لإطلاق مشروع نور الحسين في مدينة كربلاء المقدسة بالعراق ومدينة نموذجية في عدن باليمن.

وفي كلا المشروعين ما يزال صالح بانتظار أن يتم إطلاق ملكية الأرض من قبل السلطات المحلية. ويذكر صالح أن المشروع الذي سيتم البدء بإنشائه في مدينة كربلاء ينطوي على إقامة مرافق سياحية ذات خمس نجوم إلى هذه المدينة التي يزورها الملايين من الشيعة في كل عام. ويتوقع أن يتم استكمال هذا المشروع في غضون ثلاث سنوات. أما المدينة النموذجية في عدن فسيتم استكمالها على ست مراحل تقدر كلفة المرحلة الأولى لوحدها بنحو مليار دولار.
ويعرب البعض في لبنان عن شكوكهم بمزاعم صالح إلا أنه لا يبدي أي اهتمام بتلك الشكوك مؤكدا على أنه لولا الأزمة المالية العالمية فإن العديد من أفكاره ستكون في قيد التنفيذ. ويضيف قائلا “إن الأزمة قد غيرت حساباتي. فلم يكن الوقت مناسبا للإعلان عن المشاريع قبل ستة أشهر. وأعتقد بأن سنة 2009 ليست السنة المناسبة لي. ولكن انتظروا لحلول عام 2010 عندها ستسمعون أكثر من شركة نور”.
ويبدي صالح ثقة بأن الأسوأ من التباطؤ الاقتصادي قد مر وأن مشاريعه سوف تبدأ في وزقت قريب. ويقول “استثمرت لكي أرف وأبدأ وأبتكر”.

قصة نجاح دونالد ترامب

الرأي: يمتلك دونالد ترامب قائمة طويلة من الإنجازات. فبالإضافة إلى سمعته التي اكتسبها من برنامج “ذي أبرينتيس” التلفزيوني الشهير، استطاع ترامب أن يبني شهرته وثروته (التي خسرها واستعادها مرة أخرى) في قطاع العقارات التجارية. فقد عرف عنه بأنه بنى بعضا من أفخر وأشهر عمارات المكاتب والسكن والفنادق والكازينوهات في حي مانهاتن بنيويورك إلى جانب منتجعات الغولف الراقية في مواقع شهيرة مثل أتلانتيك سيتي وبالم بيتش وبالم سبرينغز. كما يمتلك أيضا حقوق تنظيم المنافسات على ألفاب ملكات جمال العالم والولايات المتحدة.

البداية:

ولد دونالد ترامب في 14 يونيو 1946 لعائلة ميسورة. التحق بأكاديمية نيويورك العسكرية وبعد ذلك بجامعة فوردهام قبل أن ينتقل إلى كلية وارتون في جامعة بنسلفانيا حيث حصل على شهادة البكالوريوس في علم الاقتصاد في عام 1968. انضم مباشرة بعد تخرجه من الجامعة إلى أعمال والده العقارية في حي بروكلين بمدينة نيويورك. وعن خبرته في العمل مع والده يقول ترامب “كان والدي معلمي الذي علمني الكثير حول كل جانب من جوانب قطاع البناء”.

الازهار العقاري:

في أوائل التسعينات تحول دونالد ترامب من تركيز والده على الإيجار العقاري المخصص للطبقة الوسطى نحو تطوير العقارات التجارية الكبيرة. وقد أتاحت مدينة نيويورك في ذلك الوقت إعفاءات ضريبية مجزية للمستثمرين في هذا المجال. وسمحت مهارات ترامب في عقد الصفقات الكبيرة بأن يؤمن قروضا ضخمة بضمانات طفيفة. ومثل ذلك مزيجا نادرا وقويا سمح لترامب بأن يبني لنفسه إمبراطورية في المجالين العقاري والترفيهي ليصبح في خضم تلك العملية واحدا من المشاهير الأمريكيين.

الإقلاس:

على الرغم من أن ترامب قد عرف بتحويل العقارات غير المجدية وغير المربحة إلى أخرى تدر الأموال، وعلى الرغم من فهمه العميق لسايكولوجية عقد الصفقات، إلا أنه وقع ضحية للركود الذي عم الاقتصاد الأمريكي في أواخر الثمانينات. وبسبب عجزه عن تسديد ما بذمته من ديون، اضطر إلى الإعلان عن إفلاس أعماله في عام 1990. وبدلا من أن يخاطروا في الدخول بمعركة قضائية معه، وافق دائنو ترامب على إعادة جدولة ديونه. وبذلك استطاع ترامب بأن ينأى بنفسه عن الإفلاس الشخصي رغم أنه راكم ديون شخصية قدرت قيمتها بنحو 900 مليون دولار.

العودة إلى الازدهار:

اضطر ترامب إلى التخلي عن شركة الخطوط الجوية التي أسسها حديثا تحت اسم “ترامب شاتل”، وإلى بيع أكبر مجموعاته العقارية في حي مانهاتن بنيويورك. غير أنه أشرف على بناء مجموعة من العمارات في نفس الحي مقابل رسوم نقدية وحصة من الأرباح المستقبلية لتلك العمارات. وبحلول عام 1994، استطاع ترامب تسدسد الجزء الأكبر من ديونه الشخصية وبعض من ديون أعماله التي بلغت في وقت من الأوقات 3.4 مليار دولار. غير أن التغير المفاجئ في حظوظه استمر عندما اضطر في نوفمبر 2004 إلى الإعلان عن إفلاس شركة “ترامب هوتيل أن كازينو ريزورت” بموجب البند الحادي عشر من قانون الشركات. إلا أنه سرعان ما خرج من محنته تلك بحلول مايو 2005.

المهارات:

عرف ترامب الذي تلقبه وسائل الإعلام باسم “ذي دونالد، بميله إلى البذخ والسعي إلى الشهره وكذلك بتكبره وبشخصيته المتقلبة. وتتمثل إحدى التكتيكات التي يستخدمها ترامب في القيام بالأعمال في الانكشاف على وسائل الإعلام. ولعل أهم ما يميزه عن الآخرين هو ميله إلى التعبير عما يجول في ذهنه بدون تردد أو خوف، ورفضه مصافحة اي أحد بسبب اعتباره أن هذه الممارسة بربرية تساعد على نقل الجراثيم. ولا يتردد ترامب عن توجيه انتقادات لاذعة للآخرين مستغلا مهارته في معرفة أمور كثيرة. كما لا يكل ترامب عن الترويج لنفسه إدراكا منه لقوة الاسم التجاري. إذ يظهر اسم “ترامب” دوما على أبنية العمارات التي يمتلكها أو يديرها.

برنامج ذي أبرينتيس

يقوم ترامب باستضافة وإنتاج برنامج “ذي أبرينتيس” لتلفزيون الواقع والذي تبثه قناة “إن بي سي” حيث يتصارع عدة مرشحين محظوظين لكي ينضموا إلى واحدة من شركات ترامب. وفي كل أسبوع يطلب ترامب من أحد المرشحين مغادرة البرنامج بعبارة أصبحت شهيرة تقول “أنت مطرود”. ويشار إلى أن ترامب قد قدم للحصول على براءة اختراع لتلك العبارة. وفي حين كان ترامب يحصل في البداية على 50 ألف دولار عن كل حلقة من حلقات هذا البرنامج، فقد أصبح يحصل الآن على 3 ملايين دولار.

الثروة:

في حين تقدر مجلة “فوربس” ثروة ترامب بنحو 2.7 مليار دولار، يزعم ترامب نفسه بأن ثروته تصل إلى 5 مليارات دولار. غير أن تقريرا نشرته مجلة “نيويورك تايمز ماغازين” في أكتوبر 2005 ذكر بأن كلا الرقمين ينطويان على قدر من المبالغة وأن الأرج أن ثروة ترامب لا تصل إلى مليار دولار.

الحياة العائلية:

في عام 1977 تزوج ترامب من عارضة الأزياء إيفانا زلينيكوفا وأنجب منها ثلاثة أولاد، هم دونالد الصغير (1977) وإيفانكا (1981) وإيريك (1984)، قبل أن يتطلقا في عام 1992. في عام 1993 تزوج ترامب مرة أخرى من الممثلة مارلا ميبلس لينجب منها طلفة في نفس العام حملت اسم تيفاني. تطلق الزوجان في عام 1999 عندما بدأ ترامب بعلاقة صداقة مع عارضة الأزياء ميلانيجي كنفاس التي تزوجها في عام 2005. وقد ذاعت سمعة ميلانيجي بعد أن كشفت عن أسرار علاقاتها الجنسية مع ترامب في أحد البرامج التلفزيونية وظهورها عارية على غلاف مجلة “كيو تو”.

المؤلفات:

كتب ترامب مجموعة من أكثر الكتب مبيعا شرح فيها حياته المهنية وحكمته التي اكتسبه في مجال الأعمال. وأهم تلك الكتب: “ترامب: فن عقد الصفقات” و “ترامب: البقاء في القمة” و “ترامب: فكر كأنك مليارديرا.. كل ما تحتاج معرفته حول النجاح والعقارات والحياة”.
إضافة إلى ذلك قام ترامب بتأسيس “جامعة ترامب” التي تقدم دورات دراسية من على شبكة الإنترنت في مجالات العقارات والروح المشاريعية (entrepreneurship)، وخلق الثروة، والتطوير الذاتي. كما يساهم ترامب في موقع مدونة “ذي ترامب بلوغ” الذي ينشر “أفكارا وآراء لدونالد ترامب وبطانته من الخبراء”.
في مقال نشره مؤخرا عبر هذا الموقع ذكر ترامب أنه رفض دعوة من عضو مجلس الشيوخ جو برونو لترشيحه لمنصب حاكم ولاية نيويورك، قال فيه “أخبرت الناس دوما بأنه من أجل أن يكون المرء ناجحا عليه أن يستمتع بما يقوم به. وحاليا أنا استمتع بما أقوم به. فلدي الكثير من المتعة في حياتي، فلماذا أريد أن أقوم بشيء آخر؟ لماذا أتنافس على منصب الحاكم؟ ليس لدي على الإطلاق أي اهتمام في خوض تلك المنافسة في الوقت الحاضر. فلدي الكثير من الأشياء الممتعة التي يتعين علي القيام بها”.

قصة نجاح فيليب كان

تعتمد نظرية النجاح في دنيا الأعمال على المجيء بفكرة عبقرية لامعة، لم يسبقك إليها أحد من قبلك، ثم تضع خطة عمل محكمة قابلة للتحقيق، ثم تبحث عن الممولين وتضع نسبة تقسيم عادلة للأرباح والخسائر، ثم تتوكل على الله وتجتهد.

هذه نظرية أكاديمية بحتة، وهي وإن تحققت في كثير من الأحيان، لكن لكل نظرية شواذها، واليوم نتناول هذا الأمر من خلال قصة الفرنسي فيليب كان المولود في 16 مارس 1952، العبقري السابق لأوانه الذي أبدع فأشهر شركة بورلاند لبرامج الحواسيب، تلك الشركة التي خرج الرعيل الأول من المبرمجين العرب يتعلمون على برامجها في البرمجة بلغتي تيربوباسكال وتيربو سي ودلفي ومنها إلى برامج إدارة قواعد البيانات بارادوكس وغيرها الكثير.

حصل فيليب على شهادة الدكتوراة في الرياضيات من الأكاديمية الفرنسية للعلوم، وعمل بالتدريس لفترة قصيرة بعد التخرج، ثم تعلم لغة البرمجة باسكال مباشرة على يد مخترعها في مدينة زيورخ. دخل فيليب معترك العمل في مجال تقنية المعلومات قبل نشأتها، في منتصف السبعينيات من القرن المنصرم، حين عمل كمبرمج في فرنسا على جهاز حمل اسم ميكرال، وهو ما يصطلح المؤرخون على أنه كان من إرهاصات نشأة المايكرو كمبيوتر أو الكمبيوتر الشخصي الصغير. (كان لفظ كمبيوتر وقتها يُطلق على هذا الجهاز العملاق الذي يشغل غرف عديدة ويحتاج لطاقة كهربية تكفي مدينة صغيرة، ولمحطات تبريد خاصة).

سافر فيليب إلى الولايات المتحدة الأمريكية في زيارة أراد منها العمل هناك، فكانت أول وظيفة له في معامل شركة هيولت باكرد (اتش بي اليوم) لكن هذه الوظيفة استمرت ثلاثة أيام فقط، بعد أن اكتشفت الشركة أنه قدم للبلاد بفيزا زيارة وبالتالي لا تستطيع تعيينه بدوام كامل، لكن يمكنها الاستعانة به كخبير فني، وهو ما وافق هوى فيليب، فأسس شركة استشارات فنية أسماها ماركت إن تايم، وهي حملت الحروف الثلاثة الأول ام آي تي، لتتشابه مع معهد ماساتوتش التقني الأشهر على مستوى العالم. الطريف في الأمر أن مقابلة التوظيف هذه اعتمدت على أن فيليب ضليع في مجال ترتيب المعلومات في صفوف Queuing وهي كذبة استدركها فيليب بقضاء ليال طوال يذاكر فيها بجهد هذه التقنية الجديدة حتى صار خبيراً فيها فعلاً – فيليب الشرير!

بالطبع لم ينل اسم شركته رضا المسئولين في المعهد الشهير، الذين أرسلوا رسالة شديدة اللهجة للشركة الناشئة تطلب تغيير الاسم وإلا. تصادف في ذات الوقت أن كان فيليب انتهى من مشروع طلبته منه شركة أيرلندية حملت اسم بورلاند، نشأت في عام 1980 ثم أفلست تاركة ديون عميقة لم تسد دها له، فاشتراها فيليب في 1983 مقابل أن ينسى ديونها ويحصل على اسمها وأصولها وممتلكاتها. بذلك أصبحت شركته تحمل اسم بورلاند رسمياً.
كان فيليب يرى أن الجميع يركز على تطبيقات المحاسبة والكتابة، تاركين مجال البرمجة خالياً، لذا أراد أن يغطيه بلغة البرمجة باسكال على حواسيب آي بي ام الشهيرة، وهو أراد تطبيقاً يحتاج مساحة ذاكرة صغيرة للعمل، ويعتمد على واجهة تطبيق أنيقة، والأهم من كل هذا: سرعة تشغيل كبيرة. كانت هذه الفكرة صعبة –بل مستحيلة- التطبيق وقتها، لكنه فعلها في نوفمبر 1983 عندما أطلق تيربو باسكال بمجهود أربعة مبرمجين فقط. كعادته، سهر فيليب ليلاً طويلاً ليضع تصميم أول إعلان للغة البرمجة تيربو باسكال، وعمد لخدعة أخرى، حينما دعا مسئول بيع الإعلانات في مجلة تهتم بشئون الحواسيب، وتظاهر بأن لديه عروض إعلانات من مجلات أخرى، فما كان من البائع الذكي إلا أن عرض على فيليب نشر الإعلان أولاً ثم قبض ثمنه لاحقاً. هذه الفكرة أثبتت روعتها ونجاحها فيما بعد.

أراد فيليب كذلك عقد مؤتمر صحفي لبرنامجه الجديد تزامناً مع معرض كومدكس الأمريكي، لكنه كان حسير المال، لذا عمد لفكرة أذكى، أعلن عن مؤتمره الصحفي في مطعم ماكدونالدز للوجبات السريعة، وهو أمر لم تستهجنه الصحافة، وحضره صحفي في مجلة بايت الأمريكية، والذي عاد ليكتب في ثلاثة أعداد متتالية عن لغة البرمجة الساحرة الرائعة…
بالطبع وكما النار في الهشيم أقبل الناس بجنون على اللغة الجديدة والتي كانت تباع بسعر زهيد (49.99) دولار في حين اللغات المماثلة تباع بآلاف ومئات الدولارات، خلال سنتين
كانت بورلاند قد باعت 300 ألف نسخة من تيربو باسكال، وتحولت من شركة يعمل بها أربعة أفراد إلى شركة لديها مئة موظف.
لم تصفو الدنيا للعبقري طويلاً، فرغم نجاحاته في عالم أعمال البرمجة، ورغم صراعه مع عمالقة البرمجيات مثل لوتس ومايكروسوفت، لكن فيليب تم الاستغناء عن خدماته بعد 12 سنة قضاها مديراً، في عام 1994 بقرار من مجلس المساهمين بعد أن بدأت شركته في البعد عن عزف نغمة الأرباح وبدأ ت تتكبد الخسائر الجسام، وكان لقرارات فشلت (مثل شراء شركة أشتون تايت وبرنامجها الشهير دي بيز برو مقابل 439 مليون دولار استنزف سيولة الشركة، ولتأخر بورلاند في طرح نسخة من برنامج قاعدة البيانات هذا تعمل على نظام ويندوز، كذلك بناء مبنى للشركة تكلف مئة مليون دولار وغيرها) الفضل في الاستغناء عنه.

الفشل لا ينال من معادن الرجال الناجحين، لذا استمر فيليب في دربه وأسس شركة أخرى سماها ستار فيش StarFish للبرمجيات المتخصصة في التطبيقات اللاسلكية لنقل وتبادل المعلومات. حينما وضعت زوجته ابنتهما صوفي، أراد الزوجان تبادل صور الجميلة الصغيرة مع بقية العائلة عبر الهاتف لا الكمبيوتر، وهذه كانت لحظة ميلاد فكرة خدمة تبادل الصور عبر الهواتف النقالة في هيئة ام ام اس MMS وميلاد شركته الثالثة، إذ كان فيليب يحمل الكاميرا الرقمية في يد، والهاتف النقال في اليد الأخرى، ومثل هذه المواقف لا تمر على عقلية
لامعة مثله، فالسؤال المنطقي الطبيعي سيكون لماذا لا نمزج الآلتين معاً؟

في يونيو 199 7 كان فيليب قد انتهى من النموذج التجريبي للهاتف النقال ذي الكاميرا الرقمية، ليبيع شركة ستار فيش بعد ثلاث سنوات ونصف من إنشائها بمبلغ 253 مليون دولار لشركة موتورولا في عام 1998. احتفظ فيليب بموقعه كمدير لشركة ستار فيش، وقام بعدها بتأسيس شركتيه الجدد: لايت سيرف وأوبن جريد، ثم أتبعهم بشركته الرابعة والحالية “فولـباور” التي أسسها مع زوجته في عام 2003. الجدير بالذكر أن تطبيقات التقاط الصور الرقمية تعتمد على خوارزميات لضغط هذه الصور لتشغل حجماً أقل، هذه الخوارزميات كانت محل دراسة فيليب في أطروحته، كذلك تعتمد شركة كوداك في كاميراتها الرقمية على برامج صممتها لها شركة فيليب.
لا تظنن فيليب ناجحاً على الدوام، فهو يعترف بارتكابه أخطاء إدارية كثيرة، مثل مشروعه لتصميم مساعد رقمي شخصي يمكن أن ترتديه، ثم تضعه في مقبس توصيل مع حاسوبك النقال لتحديث البيانات ثم تعود لترتديه، وخطأ فيليب –كما يخبرنا بنفسه- أنه باع حق استغلال اختراعه هذا لشركة لم تستطيع تسويقه على الشكل المطلوب، ما أدى لأن تسبقه شركة بالم بمساعدها الرقمي بالم.

لليوم، لازال فيليب من مستخدمي برامج شركته السابقة بورلاند، ولا زال يذكرها بكل خير، ولازال يدعمها. تتجه بورلاند اليوم للتركيز على توفير بيئة برمجة وتطوير للشركات كبيرة الحجم، وهي علمت أن تميزها يأتي في مجال بيئات تطبيقات التطوير IDE وخاصة لغة البرمجة دلفي التي لها محبون كثيرون. قد لا تكون بورلاند لاقت مصيراً أفضل من شركة نتسكيب، لكنها تبقى ضمن ضحايا مايكروسوفت، على أنها تثابر للخروج من عثرتها.

ما نخرج به من دروس وعبر من قصة فيليب:
خسرت بورلاند المعركة لصالح مايكروسوفت لأنها حادت عن الإبداع والابتكار، كما لم توفق أوضاعها بشكل سليم مع تزايد حجمها، ولم تتناغم مع السوق بشكل إيجابي.
في بدايته، استخدم فيليب سلاحاً تسويقياً جديداً، باع لغة برمجة رائعة بسعر متدن، فتعلمت مايكروسوفت منه الدرس، وردتها له في صورة برنامج قاعدة بيانات بسعر 99 دولار، في حين
كان سعر منتج بورلاند المماثل 795 دولار.
منذ خروج بورلاند من حلبة المنافسة، توقفت مايكروسوفت (كعادتها) عن الابتكار والإبداع، خاصة في مجال أوراق العمل (سبريد-شيت) وربما قواعد البيانات، أي أن مايكروسوفت شركة تبدع فقط عند وجود المنافسة، وهو أمر يضر المستخدمين.

قصة تجارة عبدالرحمن الجريسي

يعد عبد الرحمن بن علي الجريسي رجل الأعمال السعودي، ورئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض أحد أبرز الوجوه الاقتصادية والاجتماعية في المملكة، فهو يمتلك عدداً من المؤسسات التي تنضوي تحت مظلة مجموعة الجريسي، منها “مؤسسة الجريسي لخدمات الكومبيوتر والاتصالات”، و”أثير” أحد مزودي خدمة الإنترنت، و”الجريسي للتقنية”، و”الجريسي للتنمية”، كما يمتلك أربعة مصانع، هي “الجريسي للأثاث”، ومصنع “ستيلكيس” للأثاث، ومصنع ثالث لصناعة البطاقات الذكية، ورابع لصناعة ورق الكمبيوتر، وقد قدرت مجلة “فوربس” العالمية حجم الثروة التي يمتلكها وعائلته بخمسة مليارات دولار.

وبالإضافة الي رئاسته لمجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض ومجلس إدارة مجموعة الجريسي يتولى الملياردير السعودي عددا من المناصب الأخرى فهو رئيسا لمجلس الأعمال السعودي الصيني والياباني وكذلك رئيسا للجانب السعودي في جمعية الصداقة السعودية الصينية ونائبا لرئيس مجلس التنظيم الوطني للتدريب المشترك، ورئيس مجلس إدارة الجمعية الخيرية برغبة، عضو الهيئة الاستشارية العليا لمؤسسة سلطان بن عبد العزيز آل سعود الخيرية، وعضو الفريق السعودي في الاتحاد العربي للتحكيم الدولي، وغيرها الكثير من المناصب الاقتصادية، التي ساهم من خلالها في تطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين قطاع الأعمال في المملكة والقطاعات المماثلة في الدول الشقيقة والصديقة.

البائع الصغير

ولد الشيخ عبد الرحمن بن علي الجريسي في عام 1932م في “رغبة” وهي قرية صغيرة من قرى نجد تقع على بعد حوالي 120 كلم شمال غرب الرياض، توفي والده وهو لا يزال رضيعا فتولى جده تربيته ثم عمه محمد الجريسي, الذي طلب منه بعد أن أكمل الفصل الخامس الابتدائي أن يعمل مع الشيخ عبد العزيز النصار وهو من رجال الأعمال المعروفين في الرياض آنذاك، فاستجاب الجريسي لرغبة عمه والتحق بالعمل كمساعد بائع وكان وقتها في الرابعة عشر من عمره.

واجهت الجريسي ظروف صعبة بمجرد توليه العمل نتجت من طبيعة وقت دوام العمل الطويل والمستمر، كما كان عليه أن يقوم بأداء أعمال إضافية غير مهامه الرئيسية كجلب الماء من بئر بعيدة إلى منزل التاجر الذي كان يعمل معه، وبدأ يشعر بالإجهاد والإحباط, وكان دوما يفكر في ترك العمل غير أنه سرعان ما يبعد هذه الفكرة من رأسه ويواصل عمله.

استمر الجريسي مع عبد العزيز النصار لمدة 11 عاما كموظف مبتدئ وبسيط إلى أن قام بأولى مشاريعه التجارية من خلال تأسيس بيت الرياض، لتتوالى بعد ذلك المشاريع في مجال تجارة الأدوات المنزلية، والتي تحولت إلى مجال تقنيات المكاتب وتجهيزها، الذي استحوذ فيما بعد على غالبية نشاطه التجاري والاستثماري خلال أعوام الطفرة الاقتصادية بين عامي 1960م و1980م .

وكانت مؤسسة “بيت الرياض” التي أنشاها الجريسي عام 1958م هي النواة لمجموعة الجريسي الحالية التي تبنت منذ نشأتها مفهوم الجودة الشاملة وانصب اهتمامها على تقديم خدمات رفيعة المستوى تستهدف رضاء العملاء مع حرصها الدائم على دعم تطوير المملكة ومواكبة التطور الاقتصادي الهائل الذي شهدته، وتزاول فروع المجموعة أنشطة تجارية وصناعية مستقلة ومتباينة وحرصت على القيمة المضافة في كل ما تقدمه من منتجات أو خدمات أو مشاريع، فحصلت على علامة الجودة ISO العالمية، والمركز الأول لجائزة الملك للمصنع المثالي والمركز الأول لأفضل شركة تطبق متطلبات السلامة الوقائية في مصانعها، ويعمل في المجموعة نحو 5 آلاف موظف وعامل، منهم 4 آلاف موظف يعملون في مجال التقنية، غالبيتهم مهندسون ومبرمجون وإداريون في مجال تقنيات الكومبيوتر.

وتلعب مجموعة الجريسي دورا نشطا في الحياة الاجتماعية والثقافية بالمملكة حيث تقوم بدعم الأعمال الخيرية والمشاركة في المهرجانات والفعاليات الثقافية المختلفة، كما تقوم بدور كبير في المناسبات الوطنية، وبرامج يوم المهنة والتوظيف لمساندة برامج السعودة بتوفير فرص العمل وجذب الخريجين السعوديين وتهيئتهم لسوق العمل في كافة القطاعات لمواكبة التطور التنموي السعودي المتعدد التي يحتاجها الاقتصاد السعودي، وتشارك المجموعة في المعارض المحلية والإقليمية والدولية ذات الطابع الاجتماعي والثقافي، وبرامج النشاطات الرياضية خاصة برامج رياضة الفروسية التي تمارس في ميادين سباق الخيل المتعددة في المملكة.

وعن مبادئ العمل التي انطلق منها الجريسي لتحقيق أهدافه يقول “من بداية عملي مع الشيخ عبد العزيز بن نصار وكذلك في بداية عملي الخاص كنت أنطلق من ثلاثة عناصر مهمة جداً وهي الأمانة في التعامل مع الصدق والإخلاص، والأمر الثاني هو العمل الجاد؛ حيث يجب أن يأخذ الإنسان العمل بجد ولا يأخذه على أساس أنه من الممكن أن يعمل اليوم ولا يعمل غداً أو يحضر إلى العمل اليوم وغدا ثم بعد ذلك الاستمرار في العمل بمعنى ألا يتعجل الإنسان في الأمور بل لا بد أن يعمل ويجتهد ويصبر ويستمر في هذا العمل”.

شخصية متميزة

في عام 2007م كرمت الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية عبد الرحمن الجريسي بمنحه وسام ” ابن سينا” تقديراً لجهوده التي بذلها في مجالات مختلفة توزعت بين نشاطات تجارية واقتصادية وإنسانية، ووصفته الأكاديمية بالشخصية المتميزة لإسهاماته الكبيرة في تطوير العلاقات السعودية والعربية والعالمية، واعتبر الجريسي هذا التكريم بمثابة الاحتفال بكل رجل أعمال سعودي مؤكداً عمق العلاقات الاقتصادية والإنسانية بين المملكة وروسيا وما تشهده هذه العلاقات من نمو منذ زيارة الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود إلى روسيا عندما كان ولياً للعهد.

وقد تم اختيار الجريسي عضوا في الأكاديمية الروسية للعلوم الاجتماعية بالإجماع في حفل كبير أقيم في أبريل عام 2007م، ليكون بذلك أول شخصية تحصل على هذا الوسام من دول الشرق الأوسط والدول العربية ودول أمريكا اللاتينية.

كما كرمته السفارة اليابانية في المملكة بتسليمه الوسام الياباني ” الشمس المشرقة لعام 2008م وأشار السفير الياباني خلال حفل منحه الوسام انه يأتي تقديراً لإسهامات الجريسي المتواصلة في تنمية العلاقات الثنائية بين المملكة واليابان والتعاون البناء بين الشعبين الصديقين لاسيما في مجالات تعزيز العلاقات الاقتصادية والاستثمارية.

ومنحته جمعية الصداقة الصينية العربية لقب “سفير الصداقة الأهلية” تقديراً لجهوده في تنمية وتطوير العلاقات الاقتصادية التجارية والاستثمارية بين المملكة والصين، ولإيمانه بأن توثيق العلاقات الاقتصادية هي أحد أهم جسور التفاهم والتعاون وتعزيز الصداقة والتقارب بين الشعوب والدول، وقد أقيم حفل تكريمي في بكين لمنحه هذا اللقب في التاسع والعشرين من مايو العام الماضي حضره جمع من رجال الأعمال والفعاليات الاقتصادية الصينية والسعودية، إضافة لعدد من المسؤولين الصينيين وممثلين للسفارة السعودية في العاصمة الصينية.

ونال الجريسي العديد من الأوسمة والجوائز والشهادات الأخرى يأتي في مقدمتها “وسام الملك عبد العزيز” من الدرجة الأولى في عام 1991م، ووسام “جوقة الليوبولد الثاني” برتبة كوماندوز، ووسام “بلجيكا الرفيع” من ولي العهد البلجيكي الأمير فليب في عام 2002م، وجائزة “الشخصية العالمية المميزة” لعام 2000م من مؤسسة “محمد الإسلامية” بمدينة شيكاغو بولاية إيلينوي الأميركية، وجائزة وميدالية “ابن سينا” للمآثر العظيمة والخدمات الجليلة تجاه الشعوب وهي لجنة أوروبية تابعة لمنظمة الأمم المتحدة في عام 2006م، ورجل العام 2004م من المعهد الأمريكي للسير الذاتية وجائزة “المؤسسة الأميركية العالمية لتقييم المنجزات” في عام 2000م.

كما حصل الجريسي على شهادة شرفية من مؤسسات تعليمية عريقة من بينها دكتوراه الشرف في فلسفة إدارة الأعمال من جامعة أمريكا بولاية مونتانا الأمريكية عام 2000م، ودرجة أستاذ وزميل في الاقتصاد من نفس الجامعة عام 2001م.

قصة تيد ترنر مؤسس CNN

ما يمثله سقراط للفلسفة اليونانية، يمثله تيد ترنر للإعلام الإخباري. لم يكن يعلم هذا الأخير أنه سيصبح يوما فيلسوفا أم واضعا لنظرية البث التلفزيوني المباشر، بقدر ما كان يريد أن يتحدى من يتحداه. فمؤسس محطة ‘سي أن أن’ اشتهر باختياره أهدافا في حياته تبدو مستحيلة التطبيق. وبغض النظر عن الحكم الذي قد يطلقه هذا أو ذاك على ‘سي أن أن’، لا أحد يستطيع أن ينكر الثورة التي خلقتها أقوى محطة إخبارية في العالم، حتى أصبح هذا النوع من الفضائيات اليوم موضة الإعلام الجديد. حياة ترنر المتقلبة والمتناقضة ألهمت الكثير من الصحافيين والمثقفين لتأليف كتب عن سيرته الذاتية وما يمثله لفلسفة الإعلام الحديث، وأهمية الصورة للمشاهد والصحافي، على حد سواء. ولعل أفضل لقب منحته إياه الصحافة كان ‘أمير القرية العالمية’ حسب ما وصفته مجلة ‘تايم’ البريطانية عام 1992. فقبل جيل تقريبا، لم يكن مارشال ماكلوهان، منظر الإعلام المعاصر، الذي قال إن تكنولوجيا التواصل ستسمح للصحافة بفتح الحدود وتشكيل قرية كونية، يعلم أن ترنر نفسه سيثبت هذه النظرية على أرض الواقع. فارتدى الإعلام المرئي والمسموع معه طابعا عالميا، متخطيا الحدود والحواجز. إذ لا أحد يستطيع أن يمحو من ذاكرته الصور الحية والمباشرة التي بثتها ‘سي أن أن’ عن الصواريخ الأميركية ‘الماطرة’ على بغداد في حرب الخليج الأولى. فكان ترنر المساهم الحقيقي، إن لم يكن الأب الروحي لفلسفة الصورة التلفزيوني ة المباشرة، محولا الناس من مجرد مشاهدين للأحداث إلى شهود على التاريخ.
في الوقت الذي كان أدولف هتلر يفكر فيه بكيفية توسيع إمبراطوريت ه النازية، كان روبرت إدوارد ترنر جونيور يبحث عن فرصة عمل بعد الأزمة الاقتصادية التي عصفت بأسواق العالم في بداية ثلاثينات القرن الماضي. ولم يكن والد تيد ترنر يعلم أن ابنه سيأخذ من هتلر الثقة بالنفس والطموح بالتوسع، بينما هو سيشبه الدكتاتور الألماني بمرضه العصبي وانتحاره في نهاية القصة. و’تيد’ ليس الإسم الحقيقي لمؤسس ‘سي أن أن’. إذ سمي عند الولادة في 19 نوفمبر عام 1938 في سينسيناتي بأوهيو ‘روبرت إدوارد ترنر 3’. وتيد هو اختصار لإسمه الطويل العريض. والد تيد كان كثير الاكتئاب بسبب مرض ألم بأعصابه منذ شبابه. فكان يفرغ غضبه ونوباته العصبية في ابنه ويضربه ضربا مبرحا كلما سمحت له الفرصة بذلك. وعندما خاضت اليابان معركة بيرل هاربر الشهيرة عام 1942، دعي والد تيد إلى الخدمة العسكرية في البحرية الاميركية على سواحل خليج المكسيك. فاصطحب روبرت ادوارد زوجته وابنته الصغيرة معه، تاركا تيد في مدرسة داخلية في سينسيناتي. وكأن بالوالد المريض يستمتع بعزل ابنه عن العائلة.
مشاغب في المدرسة
في عام 1947، انتقلت العائلة بأسرها للسكن في جورجيا، حيث أسس الوالد شركة لصناعة اللوحات الاعلانية على الطرقات. وفي سن التاسعة، قصد تيد الأكاديمية العسكرية في الولاية. سنتان ونيف، كان بانتظار تيد هدية غير معتادة من والده. اذ منحه الأخير قاربا صغيرا بعد أن تعلم الابحار من قبل جيمي براون الذي يخدم منزل العائلة. فخلال طفولته، كان تيد يعتبر براون، من أصول أفريقية، كوالده الحقيقي. وفي عام 1950، دخل ترنر مدرسة ماكالي العسكرية في شاتانوغا تينيسي. وهذه المدرسة تعرف بصرامتها وبتخريجها طلابا اضحوا فيما بعد ضباطا كبارا. لكن تيد ضرب بجميع قوانينها عرض الحائط، هو الذي لقب ب’ترنر الرهيب’، بسبب شغبه المتواصل. لدرجة أن المدرسة غيرت بعض قوانينها. ففي حين كان الأساتذة يعاقبون الطلاب غير الملتزمين بالسير ميلا كاملا نهاية الاسبوع على كل خطأ يرتكبونه، كان ترنر يختتم كل أسبوع مع 15 ميلا في رصيده، مما اضطر إدارة المدرسة إلى تغيير القوانين. وبسحر ساحر، تحول ترنر من مجرد مشاغب إلى قائد للطلاب في ماكالي.
انتحار والده
أراد ترنر بعد المدرسة دخول أكاديمية البحرية الأميركية لكن والده أجبره على التسجيل في جامعة هارفرد. بيد أن الطالب المشاغب الذي لا يحمل إلا درجة ‘سي’ على دفتر علاماته، لم يقبل على مقاعد الجامعة العريقة. فارتاد جامعة براون ليدرس الاقتصاد بين عامي 1956 و،1959 وقبل تخرجه تطلق والداه، وطرد هو من الجامعة بعد تخطيه القانون واستقباله آنسة في غرفته.
وفي 23 يونيو عام 1960، تزوج ترنر من جودي ناي، التي كانت تشاركه حبه للبحر والابحار. وفي العام نفسه، عينه والده مسؤولا في فرع شركته ‘ترنر للإعلانات’ في جورجيا. وأهلته مهاراته في البيع لأن يضاعف عوائد المكاتب هناك منذ أول سنة. وفي عام 1962، أصبح ترنر مساعد المدير في فرع أتلانتا، بعد أن تطلق من زوجته التي ولدت له بنتا اسمها لورا وابنا اسمه روبرت ادوارد ترنر ،4 وفي حين كان ترنر يعمل على توسيع قاعدة عملاء الشركة في أتلانتا، كان والده يخطط لبيع حصة كبيرة من مؤسسته الإعلانية لأحد المنافسين. هذا الأخير عمل على إغراق ‘ترنر للإعلانات’ بالديون. وفي 5 مارس عام 1963، لم يكن عمر ترنر تخطى الرابعة والعشرين، عندما انتحر والده مطلقا رصاصة في رأسه داخل حمام المنزل. فقرر ابنه إعادة شراء كل الحصص في الشركة ليصبح الرئيس والرئيس التنفيذي. شكك الكثير من الناس بقدرته على إدارة الشركة وتوقعوا فشله مثل والده المنتحر. لكن ترنر تحدى كل من حوله، وبدأ بإعادة هيكلة شركته خطوة خطوة. وما هي إلا أعوام قليلة حتى بدأت الديون تتحول إلى أرباح عبر خطط استراتيجية وسعت قاعدة الزبائن.
الزواج الثاني
كان ترنر في 2 يونيو عام 1964 على موعد مع زواجه الثاني من جاين شرلي سميث. وما هي إلا سنة واحدة حتى اكتشف أن سميث ليست الشريكة المناسبة في حياته. لكنه لم يطلقها محاولا الابتعاد عن المنزل قدر المستطاع ممارسا هواية الإبحار على يخته. فشارك في عدد كبير من المسابقات وفاز بجوائز وميداليات كثيرة على متن قاربه ‘الشجاع’ Courageous .
إلى ذلك، تابع ترنر عمله لإنجاح شركته حتى بات في عام 1970 يملك أكبر مؤسسة إعلانية في الولايات الجنوبية الغربية. وخلال الحرب الباردة وعصر التكنولوجي ا، لم يكتف ترنر بإعلانات اللوحات على الطرقات، فانتقل إلى مرحلة الإعلانات على التلفزيون والإذاعة. وأول ما دخل إلى عالم الإعلام والصحافة كان عبر شرائه محطة ‘تشانيل 17’ في أتلانتا. وهذه الأخيرة كانت حينها مصنفة المحطة الأضعف بين 4 محطات تلفزة في الولاية، لا تقدم إلا نشرة أخبار واحدة في اليوم، دون إنتاج أي برامج. لدرجة أنها خسرت عام 1969 أكثر من 800 ألف دولار. ومنذ اللحظة الأولى سعى ترنر إلى تغيير كل شيء في المحطة حتى اسمها، فحولها إلى ‘مجموعة ترنر للاتصالات’ WTCG وما هي إلا 6 أشهر فقط حتى اشترى محطة تلفزيون شارلوت الخاسرة أيضا. وفي عام 1971، خسرت مجموعته الاعلامية الجديدة 500 ألف دولار. لم يستسلم بل بدأ بشراء أفلام بالأبيض والأسود ليعرضها على الشاشة الصغيرة، كما أضاف برامج مبتكرة كثيرة. وبعد أن سمح اتحاد الاتصالات الفدرالي عام 1972 بالبث التلفزيوني عبر الكابل وتقاضي الاشتراكات من المشاهدين، كانت WTCG أول المحطات التي استخدمت هذه الخدمة. وبعد سنة واحدة، ربحت مليون دولار.
مخلص البيزنس
تابع ترنر مسيرته المهنية بنجاح، محققا الانجاز تلو الآخر، ومجسدا تحديات يخاف منها القاصي والداني. فما أن أطلق ‘أر سي أي سات كوم’ أول قمر اصطناعي للبث الفضائي للتلفزيونا ت في 2 ديسمبر عام 1975، حتى كان ترنر أول من استأجر فيه موجات بث. فأصبحت محطته التلفزيوني ة أولى المحطات الأميركية التي فازت بشريحة من المشاهدين منتشرة على مساحة الولايات المتحدة كلها.
هنا بدا ترنر كأنه ‘مخلص البيزنس’ من الانهيار. هو الذي اشترى أيضا نادي ‘أتلانتا برايفز’ للبيسبول ب11 مليون دولار، منقذا الفريق من الفشل ومنعشا الرياضة في أتلانتا بشكل عام. ووضع ترنر المدرب ستان كاستن الشهير على رأس فريق برايفز الذي حصد مع قيادته الجديدة بطولتين عالميتين. وبعد أقل من 12 شهرا، اشترى فريق كرة السلة ‘اتلانتا هوكس’.
عملقة الإعلام
يعتبر 1980 أنجح عام في مسيرة ترنر المهنية. فولادة محطة ال’سي أن أن’ Cable News Network قلبت حياته رأسا على عقب. ففي يونيو من هذا العام، كانت ‘سي أن أن’ أول محطة وطنية تبث على الكابل أخبارا 24 ساعة على ،24 واجهت الفكرة انتقادات من كل حدب وصوب، خصوصا من الأوساط الصحفية التي شككت في قبول المشاهد محطة تقدم نشرات الأخبار على مدار الساعة. هذه الانتقادات والمنافسة الشرسة من قبل محطات التلفزة العملاقة مثل ‘أي بي سي’ و’سي بي أس’ و’أن بي سي’ دفعت بترنر إلى التحدي، هو الذي قال في خطاب تدشينه للمحطة: ‘سنأتي بالأخبار ونضعها على القمر الاصطناعي ونبثها في العالم كله حتى في روسيا. نعم، سنأتي بالسلام للعالم عبر الإعلام، وسنصبح جميعنا أثرياء من هذه العملية!’.
وما هي إلا أشهر قليلة، حتى أسس ‘فيلسوف الإعلام’ محطة ‘سي أن أن 2’، التي تعيد بث نشرة الأخبار المهمة كل نصف ساعة. صحيح أن محطة ‘سي أن أن’ لم تحقق أرباحا حتى عام 1985، لكن فكرة إنشائها شكلت ثورة بحد ذاتها في عالم الإعلام المرئي والمسموع. وفي نهاية عام 1985 نفسه، دشن ترنر ‘سي أن أن’ العالمية وأسس إذاعة ‘سي أن أن راديو’.وسع ت محطة ترنر الجديدة الى الدخول خطوة خطوة إلى عالم بث الأحداث مباشرة. وفي يوم من الأيام، عندما انفردت ‘سي أن أن’ في نقلها مؤتمرا صحافيا للرئيس جيمي كارتر مباشرة في حين تابعت برامجها عن الشرق الأوسط، فرضت المحطة الإخبارية احترامها على جميع العاملين في حقل الصحافة.
القرية العالمية
ساهم ترنر بقوة في تطبيق نظرية ماكلوهان القائلة ان الإعلام سيجعل من العالم قرية واحدة. ففي عام 1986، أدخلت ‘سي أن أن’ مفهوم ‘الصحون الطائرة’ إلى عالم الصحافة، وهي كناية عن محطات بث متحركة منتشرة في الدول تخول المراسل تصوير الأحداث مباشرة والتعليق عليها من أي زاوية حول العالم. وهذه الثورة الحقيقية في البث المباشر جعلت من ‘سي أن أن’ المحطة الإخبارية حول العالم. وفي 25 مارس عام 1986، وبعد تخلي ترنر عن فكرة الاستحواذ على تلفزيون ‘سي بي أس’، اشترى شركة ‘أم جي أم’ لإنتاج الأفلام ب1.6 مليار دولار. وفي هذا العام وحده، حققت له أفلام الشركة أرباحا تعدت ال125 مليون دولار. لم يكتف ترنر بالثورات الإعلامية فأسس جمعية ‘عالم أفضل’ Better World Society بهدف محاربة الاسلحة النووية والدفاع عن القضايا البيئية ونشر السلام في العالم.
ثم انتقل إلى تأسيس مظلة لمجموعته الإعلامية تحت اسم ‘تي أن تي’ (شبكة ترنر التلفزيوني ة).
وفي عام 1988، تقرب من السلطات الرسمية في الاتحاد السوفيتي أملا منه في شراء حق نقل بطولة الاولمبيك في موسكو. لكن الروس رفضوا الفكرة لكنهم أسسوا مع ترنر ما سمي ب’ألعاب الارادة الحسنة’ Goodwill Games بهدف تقريب العالم بعضه من بعض عبر الرياضة. وما هي إلا سنة واحدة، حتى انهار حائط برلين وسقط معه الاتحاد السوفيتي. وفي عام 1989، نزل مليون صيني إلى ساحة بكين يطالبون بحكومة ديموقراطية . وفي 20 مايو من العام نفسه، دخل الجيش الصيني ودباباته إلى الساحة وقتل آلاف الشباب. كانت ‘سي أن أن’ هناك تغطي الحدث على الهواء مباشرة لتجعل من العالم أكثر من مشاهد، بل شاهدا على التاريخ.
سلة قنوات
أراد ترنر أن ينقل نجاحه في تأسيس قناة إخبارية إلى محطات متنوعة. فأسس في أغسطس من عام 1990 شبكة تلفزيونية رياضية اسمها ‘سبورت ساوث’ انتشرت بسرعة في جميع الولايات الجنوبية الشرقية. واشترتها ‘فوكس سبورتس’ فيما بعد.
وفي 21 ديسمبر من عام 1991، تزوج ترنر من جين فوندا، بعد طلاقه من زوجته الثانية عام 1985 والتي ولدت له ابنين. كذلك اشترى ترنر عام 1991 مجموعة حنا- باربيرا للكارتون واستخدم أفلامها ال8500 لتدشين محطة ‘كارتون نيتورك’ الشهيرة عام ،1992 وبقي على رأس مجموعته الإعلامية حتى عام 1996 عندما باع جزءا كبيرا منها إلى شركة ‘تايم وورنر’. وفي 10 أكتوبر من العام نفسه، أصبح ‘الإعلامي الثوري’ نائبا لرئيس مجلس الإدارة في ‘تايم وورنر’، التي اندمجت عام 2000 مع ‘أميركا أونلاين’ AOL . وما هي إلا عامين، حتى باع مؤسس شبكة ‘سي أن أن’ أكثر من نصف حصته في ‘أميركا أون لاين تايم وارنر’، أي ما يقرب 60 مليون سهم، لتدخل هذه العملية له مبلغ 792.6 مليون دولار. فمنح قيمة 10 ملايين سهم لجمعية خيرية، فيما لا يزال يملك اليوم 45 مليون سهم من الشركة.
حياته اليوم
يصنف ترنر اليوم في المرتبة 26 على لائحة أثرياء الولايات المتحدة، ولا تزال شبكاته تلعب دورا أساسيا في صناعة الاعلام العالمي. ويعرف عن مؤسس ‘سي أن أن’ أنه العدو اللدود لإمبراطور الإعلام روبرت مردوخ. كما يحترم قيمة الأرض كثيرا، لذا يعتبر، مع ال1.4 مليون أكر التي يمتلكها من الأراضي، أكبر الملاك الأفراد في الولايات المتحدة. وترنر، الذي ابتعد أخيرا عن التعاطي مباشرة في الشأن الاعلامي، ودأب على النضال لأجل أعمال الخير والتبرع بسخاء، ينتقد مرارا السياسة الخارجية للولايات المتحدة، ويوجه كلاما لاذاعا لإدارة البيت الابيض. هو الذي قال في أحد اللقاءات الصحفية: ‘أفضل ان أكون متبرعا بدلا من التواجد مع مجموعة من النازيين الذين يخططون لقتل الناس أو التواجد في البنتاغون لبحث عن الهدف التالي لقصفه العراق أم أفغانستان! ‘. وأضاف: ‘على الاقل اننا نقصف الناس بالمساعدات وحسن النية. فإاذا لجأت بلادنا إلى هذه الفلسفة، فسيكون العالم أفضل بكثير مما هو عليه اليوم’.

ألف كتبا.. وكتب عنه

ألف تيد ترنر الكثير من الكتب تضمنت خبرته المهنية وفلسفته الإعلامية. ومن هذه الكتب:
– The Racing Edge، كتبه مع غاري جوبسون عام 1979.
– Lead, Follow, or Get out of the way، مع كريستيان وليامز عام 1982.
كما ألهم الكثير من الكتاب والصحافيين ليؤلفوا ويعدوا كتبا تحكي سيرة نجاحه ومنها:
– CNN: the inside story: how a band of Mavericks changed the face of television news، للكاتب هانك ويتيمور عام 1990.
– Citizen Turner: The wild rise of an American Tycoon، للمؤلفين روبرت غولدبرغ وغاري غولدبرغ عام 1995.
– Ted Turner Speaks: Insight from the World’s Greatest Maverick، للكاتبة جانيت لوي عام 1999.
– Clash of the Titans: How the Unbridled Ambition of Ted Turner and Rupert Murdoch Has Created Global Empires that Control What We Read and Watch Each Day، للكاتبة ريز شونفيلد عام 2001.
– Media man: Ted turner’s Improbable empire”، كتاب كين أوليتا عام 2004.

أعماله الخيرية والثورة الفرنسية

قدم تيد ترنر الكثير من التبرعات للجمعيات الخيرية خلال مسيرته المهنية. ففي عام 1994 على سبيل المثال تبرع ب200 مليون دولار لجمعيات خيرية مختلفة في الولايات المتحدة. لكن أكثر تبرعاته سخاء كانت في سبتمبر عام 1997 عندما منح مليار دولار لمؤسسة تدعم الأمم المتحدة. وكان ترنر ينتقد بشدة الأثرياء على عدم تسديدهم ‘ديونهم للمجتمع’، كما كان يصف التبرعات. وفي مقابلة في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية عام 1996، قال ترنر: ‘كل هذه الأموال في أيادي قلة من الأثرياء ولا يتبرعون كفاية للناس. هذا خطر عليهم وعلى البلاد. قد نشهد ثورة فرنسية أخرى تطيح برؤوسهم’. ويؤمن ترنر أن الأثرياء على لائحة فوربس لا يتبرعون بسخاء ‘فقط لأنهم يريدون أن يصنفوا في مراتب أعلى كل سنة’. وكان ترنر صنف بين أكثر الأثرياء خسارة حسب مسح أجرته مجلة فوربس في عام 2003 بعد أن فقد 60 في المائة من ثروته لتتوقف عند ملياري دولار مقابل 3.8 مليارات دولار في العام الذي سبقه. وتعمل ‘مؤسسة ترنر الخيرية’ اليوم على مساعدة أكثر من 400 منظمة حول العالم.

بطاقة هوية

– الاسم: تيد ترنر.
– تاريخ ومحل الولادة: 1938/ الولايات المتحدة.
– الشهادة الجامعية: لا يحمل شهادة.
– المهنة: مؤسس ‘سي أن أن’ و مجموعة ‘ترنر’ للإعلام.
– الحالة الاجتماعية : مطلق، أب لخمسة أولاد.

الصيدلي الذي ابتكر تركيبة البيبسي

من لم يتذوق طعم البيبسي , هذا الشراب المرطب الذي دخل الى افواه الملايين ولم يترك زاويه من دون ان يغزوها في 195 دوله في مختلف انحاء كوكب الارض. يعمل لدى شركة بيبسي العالميه حوالي نصف مليون شخص في مصانعها والمطاعم التي تملكها.
فكره بسيطه انطلقت من راس صيدلي كان يحاول ان يركب دواء لمعالجة سوء الهضم , واذا به يكتشف شرابا لذيذا ومرطبا غير من نمط الاكل والشرب في العالم , وصار يطلبه الصغير قبل الكبير.
كيف توصل كاليب برادهام الى هذا الاكتشاف؟؟

البداية

ولد كاليب برادهام عام 1876 في نيوبرن في الولايات المتحده الامريكيه. اضطر الى ترك الجامعه قبل ان يتخرج من جامعة ميريلاند الطبيه عندما افلس والده وفشلت تجارته ز وليكسب قوت يومه , تحول كاليب برادهام الى التعليم ودرس في مدرسة اوكس سميث في نيوبرن الى ان تزوج من ساره شاريتي كريدل.
بعدما ترك التدريس عمل في صيدلية بولوك , والتي اشتراها بعدما اصبح متمكنا من علم الصيدله.
بدا من خلال عمله في الصيدليه بمزج الوصفات الطبيه والشرابات الطبيه, ووظف خلال عمله مساعدا له ليستطيع التفرج الى مزج خلطه من شراب بنكهة الفواكه مع ماء الصودا.
وفي يوم صيف حار ورطب سنة 1898 في نيوبرن اكتشف كاليب برادهام , والبالغ من العمر 22 سنه , شرابا لذيذا ومرطبا يقدمه الى زبائن الصيدليه. لينجح هذا الشراب المرطب نجاحا غير متوقع , ويعرف باسم بيبسي كولا.
كان كاليب برادهام على يقين ان الناس سياتون الى صيدليته اذا قدم لهم شيئا يحبونه وينعشهم في ايام الحر. وكانت خلطته اللذيذه مكونه من مستخلص نبته الكولا , الفانيلا, وزيوت نادره .
قرر كاليب برادهام ان يسمي شرابه المميز باسم بيبسي كولا لانه كان في رايه يعالج مرض سوء الهضم , والذي يعرف ب dyspepsia.

تأسيس الشركة

حظي شراب بيبسي بشعبيه عارمه , ما دفع كاليب الى الاعلان عن هذا الشراب الغازي والمرطب . وتدافع الناس على طلبه وبدات المبيعات بالارتفاع الى درجه اقتنع بها كاليب برادهام بان يفتح شركه لتسويق شرابه المميز.
اسس عام 1902 شركة ( بيبسي كولا ) من الغرفه الخلفيه في صيدليته , وتقدم ببراءة اختراع ليسجل اختراعه كماركه مسجله. في البدايه , كان يخلط الشراب ويبيعه من خلال ماكينات مياه الصودا. ولكن , بما ان الحاجه هي ام الاختراع قرر كاليب برادهام ان يبيع بيبسي في قوارير صغيره ليستطيع ان يشربها أي كان وفي أي مكان.

من نجاح الى نجاح

تطور العمل بشكل كبير , وفي 16 يونيو 1903 حصلت بيبسي كولا على ماركتها المسجله من مكتب تسجيل الماركات والعلامات التجاريه في الولايات المتحدة الامريكيه. وخلال السنة نفسها باع كاليب برادهام 7968 جالونا من البيبسي , وكانت دعايته تقول (( منعش ومقو ومهضم )) ثم بدا ببيع حقوق الامتياز لتعبئة بيبسي في العلب المعدنيه والزجاجات , وارتفع العدد من 2 عام 1905 الى 15 في عام 1906 والي 40 في عام 1907 , ومع نهاية العام 1910 اصبح لدى بيبسي فروع في 24 ولايه.
وكان هذا الانجاز من اهم ما فعله كاليب برادهام , وزادت مبيعات شركته على 100000 جالون من الشراب في السنه.
بلغ نجاح بيبسي كولا ذروته العام 1909 حيث افتتح كاليب برادهام مقرا جديدا ورائعا افتخرت به مدينة نيوبرن , ووضعته على البطاقات البريديه للمدينه . وقبل سنة 1908 اعتبرت شركته من اوائل من تحولوا من العربات الى السيارات في نقل بضاعتهم.
اصبح كاليب برادهام صاحب شعبيه كبيره بفضل ما قدمه وبفضل حسه التجاري المرهف. وتم ترشيحه لمنصب حاكم في ولايته, واستمرت شركته في النجاح. وهكذا فان بيبسي كولا حلقت عاليا وبنجاح كبير لمدة 17 سنه , ولم تعرف الفشل وكان شعار بيبسي الناجح الذي طرحه كاليب برادهام (( اشرب بيبسي كولا فهي حتما سترضيك))

اعلان الافلاس

بعد 17 عاما من النجاح جائت الحرب العالميه الاولى وانتكست بيبسي متاثرة بما يجري حولها, وتقلبت اسعار السكر بشكل خطير ما اثر في بيبسي كولا. وكان كاليب برادهام مجبرا على المخاطره ببعض الصفات حتى يستطيع الاستمرار, الى ان اضطر في النهايه , وبعد 3 سنوات مرهقه, ان يعلن افلاسه, بعدما خزن السكر بكميات هائله وهبط سعره بشكل مفاجئ عشرات المرات, وكان ذلك من سوء حظ كاليب برادهام, ولم يبق من مصانع بيبسي سوى اثنين عام 1921.
عاد كاليب برادهام الى صيدليته ووضع اسم بيبسي برسم البيع . وبالفعل باعه ال روي ميغارغل , والذي تعاقب بعده اربعة مالكين للاسم فشلوا جميعا في ايصال بيبسي الى بر الامان والى التحليق عاليا , الى ان جاء مصنع شوكلاته ناجح يدعى (( تشارلز غوثCharles G. Guth )) ,  اسم الشركة كانت Loft Candy Company  , وكان هذا الشخص بمثابة المنقذ لبيبسي , حيث استفادت الشركه من خبرته ومن افكاره.
وبعد 15 سنه من الفشل من تاريخ افلاس كاليب برادهام وقفت الشركه على رجليها مره ثانيه. وخلال الحرب العالميه الثانيه عادت الشركه الى الوراء وعانت من الركود و الوضع الاقتصادي المتازم, وكان الناس لا يدفعون 5 سنتات مقابل مشروب مرطب, الى ان ضاعف ((روث)) حجم البيبسي مقابل السعر نفسه منافسا بذلك شركات المرطبات الاخرى.
عادت بيبسي للاقلاع من جديد بعد الحرب العالميه الثانيه بافكار جديده وشعارات جديده واعلانات متميزه منها اغنية الدعايه الشهيره Nickel, Nickel .
تعتبر بيبسي العالميه من افضل الشركات في العالم وترتيبها 21 في الشركات ال 500 الاولى في الولايات المتحده وتملك بيبسي مطاعم بيتزاهت , كنتاكي, فرايد تشيكن, وسلسلة مطاعم تاكوبيل.
فكره بسيطه ورغبه متواضعه اكتشفتا شرابا اسود اللون وصل الى كل زاويه من الكره الارضيه , وطافت مياهه السوداء بكميات تستطيع ان تملأ الانهار.

هارلاند ساندرز مؤسس مطاعم كنتاكي

فى عمر الستين يمكن للإنسان أن يحقق النجاح أيضا»، خصوصاً إذا توفر له عاملان، الطموح لحياة كريمة والقدرة على الإبداع. هذه هي العبرة التي يمكن استنتاجها من قصة نجاح بدأت من محطة وقود على طريق السفر في ولاية أميركية لتتحول إلى إحدى أشهر العلامات في عالم الوجبات السريعة. فهذه العلامة، التي تحمل صورة مبتكرها الرجل ذو اللحية البيضاء، لا تزال حتى اليوم «مادة دسمة» في عالم الطبخ لاكتشاف سر النكهة السحرية التي تتفرد بها عن غيرها، والتي لا يعرفها حتى يومنا هذا سوى عدد قليل من الأشخاص لا يتجاوز عددهم أصابع اليد. إنها كنتاكي فرايد تشيكن أو كي أف سي (KFC) علامة الدجاج المقلي الأولى والأوسع انتشارا في العالم، حيث بلغ عدد فروعها نحو 13 ألف فرع يقدم خدمة الطعام السريع لأكثر من 8 ملايين شخص حول العالم يومياً.
بيع امتيازها في عام 1964 بمبلغ مليوني دولار وراتب شهري مدى الحياة قدره 40 ألف دولار. ثم انضمت مؤخراً إلى مجموعة «يام براندز» التي تملكها شركة بيبسيكو العالمية والتي تضم بيتزا هات وتاكو بل ولونغ جون سيلفرز وهارديز. وهي لا تزال تتصدر القائمة بتحقيقها أعلى نسبة مبيعات تتخطى 12 مليار دولار سنويا. فما هي قصة إمبراطورية الدجاج المقلي هذه؟

في عام 1930، كان هارلند ساندرز يعمل في محطة للوقود على الطريق السريع المؤدي إلى ولاية كنتاكي الأميركية. وقد لاحظ أن هناك عددا كبيرا من المسافرين يسألون عن مطاعم قريبة تقدم وجبات سريعة. فخطرت ببال الرجل فكرة تحضير وجبات الدجاج المقلي في مطبخ المحطة وبيعها للزبائن مع سلطة الخضار. وكان ساندرز يقول: «أفضل ما فعلته في حياتي هو تعلم الطبخ، وإذا بعت ما أطبخ فإن طعمه لن يكون أسوأ من المأكولات التي تقدم في المطاعم الأميركية». وبالفعل، لاقت فكرته نجاحاً كبيراً واستحساناً من الناس دفعته إلى افتتاح مطعم صغير إلى جانب المحطة أطلق عليه اسم «ساندرز كورت أند كافيه» ثم ما لبث أن حول المحطة إلى مطعم يستوعب 142 شخصاً.
وتقديراً لجهوده في عالم المأكولات وإنجازاته التي قدمها لولاية كنتاكي، منحه حاكم الولاية لقب كولونيل. بعدها دخل اسم «ساندرز كورت أند كافيه» في قائمة أفضل المطاعم التي تقدم خدمة الأكل السريع خلال السفر. وكان ساندرز استفاد من ظهور طنجرة الضغط التي تطهو الدجاج في وقت سريع دون الحاجة إلى الزيوت المضرة بالصحة. وكان يقدم وجباته طازجة مما أكسبه ثقة وشهرة واسعة.

سحرية وسرية

بدأ ساندرز يفكر في طريقة تجعل من المنتج الذي يقدمه لزبائنه ليس مجرد دجاج مقلي كلاسيكي يشبه كل الدجاج المقدم في المطاعم الأخرى. فكان يقضي أوقاته في تحضير خلطات من التوابل حتى توصل عام 1940 إلى الخلطة السحرية المكونة من 11 نوعاً من التوابل والبهارات والأعشاب الطبيعية. ولا تزال هذه الخلطة حتى اليوم سراً غامضاً يعجز الكثيرون عن تقليدها ولا يعرفها في العالم سوى عدد من الأشخاص لا يتعدى أصابع اليد ملزمين بموجب عقد قانوني بعدم تسريب المعلومة التي يقدر ثمنها بملايين الدولارات تحت طائلة المسؤولية. ويقال ان سر الخلطة مكتوب بخط هارلند ساندرز ومدفون في قبو منزل في لويز فيل في ولاية كنتاكي. ويقول القيمون على كنتاكي اليوم ان الوصفة السرية هي بمنزلة الكأس المقدسة وان العثور عليها هو أمر في غاية الخطورة. وقال ساندرز أنه عاش أياماً صعبة كان يخلط فيها الأعشاب والتوابل، كما يخلط الأسمنت في ورش البناء، وكانت تساعده زوجته في تعبئة العلب وتخزينها وتوصيلها.

أزمة غيرت المسار

في عام 1953، عُرض على ساندرز مبلغ 164 ألف دولار لبيع مطعمه على طريق كنتاكي، لكنه رفض ذلك باعتبار أن الموقع يساوي الكثير. لكن بعد عامين تعرضت طموحاته لنكسة، حيث تم تغيير خرائط الطرق وتحولت الطريق السريع إلى طريق فرعي، مما اضطر ساندرز إلى بيع مطعمه بمبلغ 75 ألف دولار. وقرر أن يعيش بقية حياته من راتب الضمان الذي كان يبلغ 105 دولارات شهرياً. لكن ساندرز ابن الستين عاماً رفض الاستسلام فجاب الولايات المتحدة محاولاً بيع حقوق استثمار طريقته في صنع الدجاج وبعد أن رفض نحو 1000 مطعم العرض، وجد المطعم الذي ابرم معه أول صفقة وفق نظام التوكيل التجاري أو «فرانشايز» تحت اسم كنتاكي فرايد تشيكن التي كان مختصرها KFC. وكان ساندرز يأخذ عمولة قدرها خمسة سنتات مقابل كل قطعة دجاج يتم بيعها في المطاعم التي تعاقد معها. وحققت هذه الطريقة من التوسع نجاحاً هائلاً لساندرز دون أن يتكبد أي تكاليف أو مخاطر تذكر مع احتفاظه بسر خلطته السرية العظيمة. وأخذ ساندرز يتوسع ببيع الامتياز حتى بلغ عدد فروع دجاج كنتاكي في بداية الستينات 600 فرع منتشرة في الولايات المتحدة وكندا.

رحلة العالمية

في نهاية عام 1964، وبعد انتشار مطاعم كنتاكي بشكل كبير وعدم قدرة ساندرز على تحمل إدارة السلسلة بسبب كبر سنه ومرضه، قرر بيع أعماله وحقوق الامتياز نهائياً إلى شخص يدعى جون براون جونيور والمليونير جاك ماس مقابل مبلغ 2 مليون دولار وراتب شهري مدى الحياة قدرة 40 ألف دولار ومقعد في مجلس الإدارة يبقيه الناطق الرسمي باسم كنتاكي.
ومنذ ذلك التاريخ، بدأت كنتاكي مشوار الشهرة العالمية. فأدرجت الشركة في بورصة نيويورك وبدأت تتوسع في عدد الفروع في انحاء العالم والتي وصلت في عام 1971 الى 3500 فرع. الأمر الذي جعلها هدفاً للاستحواذ من قبل شركة هيوبلن التي عملت على نشر الطعم اللذيذ لدجاج كنتاكي في 6000 فرع منتشرة في العالم وفق نظام الفرانشايز، ووصلت مبيعاتها إلى ما يفوق 2.7 مليار قطعة دجاج، تتخطى إيراداتها 2 مليار دولار. كان هذا الأمر بمنزلة تكريم لهارلند ساندرز الرجل العجوز الذي أصبح اسمه أسطورة في عالم الصناعات الغذائية قبل وفاته في 16 ديسمبر 1980.

مصدر ثروة

جعلت كنتاكي أصحاب المطاعم الذين حصلوا على امتيازها من أصحاب الثروات في وقت قصير جداً نظراً للإقبال الشديد من الناس عليها. فكان الناس في المطاعم يقفون في طوابير للحصول على وجبة الدجاج الشهية. وفي عام 1983، استحوذت شركة رينولدز، التي غيرت اسمها فيما بعد، على شركة هيوبلن التي تضم كنتاكي. وكان لدى رينولدز رؤية توسعية خصوصاً على صعيد رأس المال والانتشار. وارتفعت مبيعات كنتاكي بفضل هذه الرؤية إلى 2،5 مليار دولار سنوياً. هذا الأمر جعل من العلامة صفقة مغرية لشركة بيبسيكو العالمية التي دفعت مبلغ 840 مليون دولار لشرائها في عام 1986. وفي عام 1990، بدأت بيبسيكو تطبق عملية تصغير وترشيد النفقات الكبيرة: فقامت بضم مطاعم كنتاكي إلى شركة جديدة أنشأتها لإدارة سلاسل مطاعم الوجبات السريعة التي تمتلكها تحت اسم «يام براندز» وهي الشركة الأم أو القابضة التي تملك الآن ،إلى جانب دجاج كنتاكي، مطاعم مثل بيتزا هات وهارديز وغيرهما. وفي أواخر التسعينات تغير اسم مطاعم كنتاكي من «دجاج كنتاكي المقلي» إلى KFC . وكان هدف شركة يام براندز من تغيير الاسم على هذا النحو هو التركيز على تنامي الوعي الصحي لدى العملاء وعدم رغبتهم بالتالي في تناول أطعمة مقلية في الزيت عالي الكولسترول أو على الأقل عدم رغبتهم في رؤية كلمة «مقلي» في اسم سلسلة الوجبات السريعة التي يتعاملون معها.
وفي عام 2007، بلغ عدد مطاعم كنتاكي أكثر من 13 ألف مطعم منتشر في نحو 90 دولة ويقدم خدمة الدجاج المقلي اللذيذ لأكثر من ثمانية ملايين شخص يومياً مع مبيعات سنوية تفوق 12 مليار دولار. وحسب آخر الإحصائيات التي أجرتها شركة «يام براندز» تظهر أن كنتاكي هي الأولى بين قائمة الوجبات السريعة التي تضم عددا من العلامات التجارية الغذائية.

أبو النجاح

وُلد هارلند ساندرز في مقاطعة هينرفيل في ولاية إنديانا الأميركية. وقد عمل على مدى سنوات عمره في وظائف عدة وصناعات مختلفة. وهو في سن العاشرة عمل طباخاً في مزرعة بأجر شهري يعادل دولارين ثم عمل كقاطع تذاكر على أحد باصات النقل ثم جنديا لمدة ستة أشهر في كوبا ثم اطفائياً في السكك الحديدية. درس القانون بالمراسلة وعمل في القضاء وأدار شركة عبارات نهرية كما عمل في مجال التأمين وبيع الإطارات، ثم أدار محطات استراحات الركاب على الطرق. وبعد ان بلغ الأربعين راح يعد وجبات للمسافرين على الطرق في محطات الاستراحة وقد طور ساندرز فكرة قطع الدجاج المقلي الشهيرة في عام 1930. وأنشأ مطعماً ليبيع فيه قطع الدجاج المقلية داخل محطة وقود كان يمتلكها في مقاطعة نورث كوربين بولاية كنتاكي الزراعية. كان ينام في السيارة ويحلق ذقنه في الحمامات العامة لتوفير المال. كما كان يردد دائماً عبارة «يجب أن تنجح». توفي في عام 1980 لكن صورته عرفها أطفال القرن الحادي والعشرين وخلطته السحرية لا تزال المذاق المفضل لملايين الناس حول العالم.

نحو الصين

دخلت كنتاكي إلى السوق الصيني في بداية التسعينات. ونجحت في كسب جمهور واسع من الشعب الصيني الذي أصبح يرتاد المطاعم بكثرة ليحصل على الطعم الرائع. وأصبحت كنتاكي في الصين الأسرع نمواً في عدد المطاعم وفي نسبة الإيرادات. حيث بلغ عدد فروع كنتاكي في العام 2007 في الصين وحدها ألف فرع. وهي تشتري موادها الأولية من الدجاج والخضراوات من الإنتاج المحلي الصيني بملايين الدولارات. ولديها شبكة تموين تضم أكثر من 480 مؤسسة صينية. وتحقق كنتاكي الصين نمواً في المبيعات تبلغ نسبتها 28 في المائة من إجمالي مبيعات كنتاكي في العالم. وفي اليابان تعتبر وجبة كنتاكي الطبق الشعبي المفضل لدى الأسر اليابانية خصوصاً في أسبوع عيد الميلاد.

خطة التسويق الناجحة

اعتمدت كنتاكي منذ انطلاقها على خطة تسويق ناجحة وضعها هارلند ساندرز الذي كان يجوب العالم لتسويق فكرته وخلطته العظيمة. وكان ساندرز قد ظهر في الحملات الإعلانية شخصياً وهو يتلذذ بقطع الدجاج المقلي. وأصبحت صورة ساندرز الرجل الستيني ذو اللحية البيضاء رمزاً لكنتاكي، لاتزال تلفت أنظار الناس وتثير شهيتهم بعد أكثر من نصف قرن. وقد وصف ساندرز في صحف الاقتصاد العالمية برجل العلاقات العامة الأول في العالم لتحقيقه النجاح في تسويق فكرته وعلامته KFC.

محطات في مسيرة الشركة

• 1930 هارلند ساندرز يؤسس مطعم ومقهى على طريق كنتاكي.
• 1940 ولادة الخلطة السحرية العظيمة التي بقيت سرا حتى اليوم.
• 1955 ساندرز يبدأ ببيع الامتياز على طريقة الفرانشايز.
• 1979 كنتاكي تبيع أكثر من 2،7 مليار قطعة دجاج في 6000 فرع.
• 2007 بلغ عدد فروع كنتاكي أكثر من 12 ألفاً وتقدم خدمة لأكثر من 8 ملايين شخص يومياً.

باميلا أندرسون وحقوق الدجاج

قامت الممثلة باميلا أندرسون بحملة مقاطعة لدجاج كنتاكي بعد أن اتهمتها بمعاملة الدجاج بطريقة سيئة ومن دون رحمة خلال عملية الذبح. وقالت أندرسون أن العمال في كنتاكي يعذبون الدجاج قبل ذبحه. وطالبت بصفتها عضوا في جمعية حقوق الحيوان بمعاقبة كنتاكي ومقاطعة مطاعمها. كما طالبت بإزالة النصب التذكاري للكولونيل هارلند ساندرز عن مدخل ولاية كنتاكي. ولكن حاكم الولاية رفض طلبها لأنه يشكل مساسا بشخصية صنعت مجد للولاية. من جهة أخرى طلبت شركة كنتاكي من أندرسون وقف حملات التشهير بالعلامة وأكدت على التزامها الأخلاقيات في طريقة ذبح الدجاج. كما أطلقت كنتاكي حملة ترويجية جديدة تحت شعار «نصنع الدجاج بطريقة صحيحة». وأطلقت أيضاً مجموعة منتجات جديدة من بينها ساندويش السمك المقلي والدجاج المشوي الذي ستطرحه كغذاء قليل الدسم وصحي خالٍ من الزيوت والدهون.

انغفار كامبراد مؤسس شركة ايكيا

” بائع الكبريت والسمك والأقلام “

 ’ حياة عصرية عبر أثاث منزلي مميز

هو شعار مؤسسة إيكيا التي تعتقد بأنه ليس ضروريا أن يكون الإنسان غنيا لكي ينعم بأثاث ومفروشات مميزة وبأسعار مقبولة جدا .الشركة التي يوجد لديها 2000 موزع في 67 دولة و 136 فرعا في 28 دولة بدأت رغبة جامحة من قبل بائع كبريت اسمه انغفار كامبراد حوّل حلمه إلى واقع أثاث من خلاله آلاف البيوت في العالم.

ما قصة بائع الكبريت الذي تحول إلى مليونير ؟

بدايات:

ولد انغفار كامبراد العام 1926 في جنوبي السويد ونشأ في مزرعة اسمها elmtaryd  وموقعها في قرية Agunnaryd  كان لدى كامبراد رغبة  في أن تكون لديه شركة منذ صغيرة  ، وكان لديه الحس التجاري منذ نعومة أظفاره.

بدأ حياته في بيع الكبريت في منطقته ، وكان يقود عجلته وينتقل في أحياء القرية ليبيع الكبريت بنشاط وحيوية . وبعد فترة بسيطة بدأ يشتري الكبريت بكميات أكبر من ستوكهولم  بأسعار زهيدة ويبيعها بـ بأسعار مقبولة ، وعلى الرغم من ذلك كان يربح مبلغا لا بأس به.

من بيع الكبريت توسع وبدأ ببيع  السمك وزينة أشجار عيد الميلاد وبعدها تخصص في بيع أقلام الحبر الجاف وأقلام الرصاص.

في العام 1943 أصبح عمر انغفار كامبراد 17 سنة ومن خلال جمعة لبعض الأموال . وبمساعدة من والده. قرر أن يفتتح مؤسسة صغيرة يكون فيها سيد نفسه ويحقق حلمه ، وبذلك استطاع الولد النشيط أن تكون له شركة أسماها : Ikea . لكن ما معنى كلمةIkea ؟

اختار كامبراد اسم إيكيا وذلك من خلال اختياره للأحرف الأولى من اسمه واسم قريته على الشكل الآتي:

Ingvar – Kamprad – Elmtary – Agunnaryd 

  خارج قوقعة قريته :

لم تكن البداية بالسهولة التي توقعها كامبراد ، ولكن بعد سنوات البداية تلقي دعوة من الشركة التي تمده بأقلام الحبر الجاف لزيارة باريس , من خلال رحلته الأولى خارج السويد تفتحت عيونه على أشياء جديدة ، مشاهد جديدة وفرص لم يكن  يعلم عنها شيئا. تعلم كامبراد الكثير من خلال زيارته لباريس وكبرت أحلامه بعدما كان متقوقعا في قريته.

 بعدما عاد كامبراد إلى السويد ضاعف من نشاطه وبدأ بالزبائن واحدا واحدا، والإعلان بشكل محدود في صحف السويد المحلية، وتحضير ” كتالوج” للبيع من خلال البريد.كما كان كامبراد يوصل بضاعته إلى الزبائن عن طريق van لبيع الحليب ، والذي كان يستعمله كامبراد أيضا في التوصيل إلى محطات القطار.

 توجـّهات حديثة:

شكل العام 1950 السنة  التي أضاف فيها كامبراد المفروشات والأثاث إلى خطه التجاري ، وراح يصنع الأثاث من قبل  بعض المصنعين المحليين في الغابات القريبة من منزله . كان الإقبال جيدا على الخط الجديد الذي التزمه ، و رأي من خلاله نفسه موزعا للأثاث والمفروشات على نطاق واسع  . ولم تمض ِ فترة طويلة حتى اتخذ  قرارا بالتركيز على الأثاث  فقط. والتوقف عن بيع أي شيء أخر غير الأثاث ذي السعر المقبول والنوعية الجيدة . وحين اتخذ هذا القرار ولدت شركة إيكيا بالشكل الذي نعرفه اليوم .

صدر أول  كتالوج  لإيكيا العام 1951 . وفي العام 1952 طرحت إيكيا مفروشات منخفضة الثمن من خلال معرض سانت إريك في ستوكهولم، وفي 1953 تم افتتاح أول معرض لايكيا في – المهولت – في السويد ، وذلك لجعل النوعية الجيدة للبضاعة في متناول الذين يريدون معرفة البضاعة قبل شرائها.

ومنذ ذلك الحين كانت إيكيا على موعد دائم مع التطور من خلال بصيرة انغفار كامبراد وبعد نظره وحبه الدائم للتطور التجدد والطموح اللامحدود، وقد ركز على الذوق السويدي ، واعتمد في الوصول إلى أكبر عدد من الناس عبر تصميم له نكهة مميزة وطابع خاص به .

وبعدما كان انغفار يعتمد بشكل رئيسي على مصنعي المفروشات في بلدته ، بدأت شركة إيكيا بتصميم وتصنيع المفروشات والأثاث بنفسها وبيعها . وكان ذلك في العام 1955.

   فكر مميز:

شعار انغفار كامبراد  الدائم والذي لم يتغير حتى اليوم ’’ إيكيا  وجدت  لتجعل كل يوم أفضل من سابقه ولأكبر عدد من الناس‘‘ وفي كل خطوة في تطور إيكيا كان انغفار كامبراد يلعب دورا أساسيا ومهما ليدفع بإيكيا إلى الأمام وبخطوات واثقة .

كان مغامرا ويحب كل ما هو غريب ومتميز كإقدامه على استعمال مصنع لأبواب السيارات ليصنع فيه مفروشات وأثاثا أو أن يجمع الزبون بنفسه المفروشات والأثاث لذلك كان يبيع كل شيء مفككا في علب وعلى الزبون أن يقوم بجمع كل القطع مع بعضها بعضا ، وذلك بإتباع بعض التعليمات السهلة ، وهذه الأفكار – وغيرها الكثير- المميزة  والغريبة على الناس هي التي ميزت إيكيا من غيرها.

وقد بدأت إيكيا العام 1956 ببيع المفروشات غير المجمعة ، وكانت تبيعها في صناديق مسطحة . وبعد تزايد البيع بشكل  كبير أضيف أول مطعم  لمتجر – المهولت –  للذين يأتون من مناطق بعيدة لزيارة إيكيا.

وفي العام 1963 كانت إيكيا على موعد مع افتتاح ثاني متجر لها في أوسلو في النرويج. وبعد سنة حققت نقلة نوعية ومكافأة ممتازة ، وكان ذلك عندما أجرت مجلة – ألت أي هيميت – ومعناها بالسويدي (  كل شيء لمنزلك ) ، اختبارات  للجودة والنوعية وحصلت الشركة على أعلى نسبة للجودة والنوعية الممتازة وأرخص الأسعار في الوقت نفسه .

كالعادة أضافت إيكيا أفكار جديدة ، ومنها فكرة – أخدم نفسك بنفسك –  العام 1965 ، لتقليل فترة الانتظار وزيادة السرعة في الأداء . ثم تم افتتاح أول متجر في الدانمارك العام 1969.

   نحو العالمية:

وفي أول خطوة لأول متجر لإيكيا خارج الدول الاسكندينافية ، افتتح انغفار كامبراد أول متجر لـ إيكيا في – سبرايتنباخ –  ، سويسرا، وبعدها كرت السبحة ، وكانت سياسة انغفار كامبراد في فتح متجر عالمي كل سنة تقريبا. وهكذا كان، ففي العام 1974 تم افتتاح أول متجر لإيكيا في ميونيخ في ألمانيا وبعد سنة افتتح أول متجر لإيكيا في استراليا ، وفي العام 1976 في كندا ، و 1977 في النمسا، و 1978 في سنغافورة ، و 1979 في هولندا ، و 1980 في جزر الكناري ، و 1981 في فرنسا وأيسلندا ، و 1983 في المملكة العربية السعودية و 1984 في بلجيكا والكويت . وفي العام 1985 كان أول متجر في الولايات المتحدة الأمريكية تبعه العام 1987 في بريطانيا وهونغ كونغ، والعام 1989 في إيطاليا والعام 1990 في المجر وفي بولندا.

يشار هنا إلى أن شركة “إيكيا” واجهت تحديات كثيرة ، بخاصة أن الشركة كانت تتوسع بمعدل متجر ضخم كل سنة . ودارت التساؤلات ” هل ستنجح الشركة في التوسع والمحافظة على الجودة والأسعار،  بخاصة أن أسواق الولايات المتحدة إيطاليا وأوروبا الشرقية تختلف عن الأسواق في البلاد الاسكندينافية وراهن الكثيرون على تقاعد انغفار كامبراد  وتغير الإستراتيجية التي  وضعها ، وأثبت وجوده أكثر فأكثر ، ونافس الكبار في كل الدول ، وتطورت الشركة بشكل ملموس بسبب عزيمته وإيمانه بقناعاته وأفكاره المميزة والتي تعتمد على السهل الممتنع.

في العام 1991 تم افتتاح أول فرع لإيكيا في دولة الإمارات العربية المتحدة وجمهورية التشيك ، وبعد سنة افتتاح متجرين في مالوركا وسلوفاكيا. وفي العام 1994 تم افتتاح أول متجر في تايوان .و في العام 1996 فتحت إيكيا 3 متاجر دفعة واحدة  في فنلندا ، ماليزيا ، وإسبانيا.

وتعتبر شركة إنتر إيكيا القابضة هي المالكة لحقوق توزيع امتياز  شركات إيكيا , التي تدار بشكل مستقل كل على حدة. ويعمل لديها ، وحسب آخر إحصاء للشركة العام 1996، 33400 شخص في متاجرها حول العالم.

من أهم العوامل والظروف التي ساعدت في صقل شخصية انغفار كامبراد نشأته في غابات – سمالاند – في جنوبي السويد  ، ما أكسبه وعيا وإدراكا ممزوجا بالطبيعة وألوانها وجمالها وتميزها ، وهذا ما انعكس بشكل كبير على بناء صورة شركته .

ويعد انغفار كامبراد إنسانا نشيطا  يعمل بجهد متميز وكان مقتصدا ومتعاونا إلى أبعد الحدود ودائم البحث عن حلول أفضل في عالم المفروشات والأثاث. وحتى يومنا هذا ما زال انغفار كامبراد يلعب دورا مهما وفعالا كرئيس لمجلس إدارة إيكيا ، فهو ينتقل من قاعات الاجتماعات إلى المصانع ليتابع عن كثب طريقة وجودة تصميم وتصنيع البضاعة ، إلى زيارة المتاجر والتواصل مع الزبائن بشكل دائم في جميع أنحاء العالم.

وهكذا ، ترى أن بداية الإنسان ليست مهمة ، إنما ما الذي يفعله بعد ذلك هو ما يحدث الفرق . ولولا طريقة تفكير انغفار كامبراد وعزيمته وجهده المتواصل لما تحقق إنجازه على الرغم من بداياته المتواضعة جدا.

الفقير الذي أسس شركة هيونداي

ولد شونغ جو –يونغ في عام 1915 م من عائلة فقيرة جدا. كان أبوه مزارعا في قرية نائية في كوريا الجنوبية . ترك قريته واتجه حاملا أحلامه إلى سيئول. وكانت البداية عامل في بناء الورش وحمل الحجارة ونقل الطين. عانى شونغ جو من صعوبة لقمة العيش وأعطته هذه البداية دافعا ليقوي قدراته الشخصية ويكتسب صبرا وعزيمة على تحسين وضعه المهني والاجتماعي.

كان شخصا ايجابيا إلى ابعد الحدود ونشيطا, ويأخذ الأمور بمسؤولية وجدية كبيرتين.وفر شونغ جو-يونغ مبلغا من المال من خلال عمله الشاق , وهو لم يبلغ الثامنة عشر ة من عمره بعد.

بدأت الحرب العالمية ولم يعد لعمال البناء عمل في ظل حرب مدمرة وشرسة. لم ييأس شونغ جو-يونغ وعمل في ورشة لتصليح السيارات والشاحنات العسكرية وتعلم هذه الصنعة واستمر فيها إلى ما بعد الحرب العالمية الثانية. بعد حوالي 5 سنوات من انتهاء الحرب افتتح شونغ جو-يونغ ورشة لتصليح السيارات وكان ذلك في عام 1946 وكان عمره حينها 32 عاما وبعدها بسنة وبسبب طموحه اللامحدود

أسس شركة للهندسة اسماها “هونداي” وهي كلمة كورية تعني ” الوقت الحاضر”.

 حققت الشركة نجاحا كبيرا و كانت أول شركة تفوز بعقود خارجية لبناء مشروعات خارج كوريا الجنوبية, ما أعطاها مكانة خاصة بين الشركات الأخرى, وأرسى قواعدها وبنيتها الأساسية .كما أسهمت الشركة بشكل أساسي في عملية البناء والاعمار بعد الحربي بين الكوريتين , والتي لم يفقد شونغ جو- يونغ خلالها الثقة في أن الأمور ستتحسن وتتطور , وان الوضع القائم هو وضع مرحلي وسيزول حتما.

من ميزات شونغ جو – أنه كان شخصا مقداما و مخاطرا من الدرجة الأولى.لذا بلغ حبه للمغامرة درجة المقامرة, وكان سببا أساسيا للنظر إلى خارج حدود كوريا والتوجه إلى بلاد لا يعرفها ليسوق أفكاره وخدماته.

كان دائم البحث عن الغريب والمميز.لذا ذهب بمشاريعه إلى مناطق محفوفة بالخطر ، وفي ظروف طبيعية صعبة للغاية كغابات جنوب شرقي آسيا وإلى مناطق ألاسكا . وعلى الرغم من مخاطرته ونظرته الدائمة إلى ما وراء الأفـق وزرع مشاريعه فيها، إلا أنه لم ينس بلاده كوريا . ويدين له الكوريون بالكثير ، حيث كان له دور مهم في بناء البنية التحتية لكوريا من جسور وطرقات ومصانع للطاقة النووية، وغيرها من المرافق الحياتية الأساسية الهامة .

بعد نجاح توسعات شركته ، افتتح شونغ جو- يونغ مصنع ( هيونداي) للسيارات العام 1967 ، وكان نشاطه في البداية تجميع سيارات فورد في كوريا .

شكلت بداية السبعينات نقلة نوعية لشركات هيونداي ،حيث استطاعت شركة هيونداي للمقاولات ومشروعات البناء أن تفوز بعقد قيمته مليار دولار لبناء ميناء في منطقة الجبيل في المملكة العربية السعودية .

استعملت الشركة قطعاً ومعدات كورية بغرض التوفير، كما أنها لم تدفع رسوم تأمين على ما يتم شحنه ونقله من كوريا، ما كان سيعرض الشركة لخسائر فادحة فيما لو تضررت المواد الأولية للبناء، وهذا ما يظهر نسبة مخاطرة

شونغ جو- يونغ وحبه للمغامرة .

وأثبت شونغ جو- يونغ أنه على صواب من خلال هذه المخاطرة . ولعبت هيونداي دورا ً بارزا ً في عملية البناء في الشرق الأوسط .اكتسبت شركات هيونداي ثقة دولية ، وحظي شونغ جو- يونغ باحترام الجميع ،وأثمر ذلك عن دعم الحكومة الكورية لشركاته ، ما ضاعف من مشاريعها ومن توسعها .

تابع شونغ جو- يونغ مغامراته التجارية والتصنيعية فبدأ العام 1973 بتأسيس أكبر مصانع لبناء السفن وترميمها، الرغم من أنه لم يكن لديه أدنى خبرة أو معرفة في بناء السفن . وقد نجح بسبب دعم الحكومة واليد العاملة الهائلة التي عملت من خلال مشاريعه ، وأيضا ً بسبب الطريقة الغريبة التي يفكر بها . وفي عام 1974 طرحت شركة هيونداي لبناء السفن وكان اسمها  Hyundai Heavy Industries  وأول مركب لها تحت اسم  Atlantic baron

ظهرت أول سيارة كورية عام 1975 وكانت من صنع “هيونداي”, وأسمها PONY , وما لبث أن توسعت أعمال الشركة , وخاصة على مستوى العمالة الكورية.

أسس شونغ جو-يونغ بعد هذا التوسع, شركة ” هيونداي” للالكترونيات عام 1983 , وكان نشاطها الأساسي تصنيع الكمبيوتر الشخصي وتطويره, ومرة أخرى , نراه يدخل مجالا جديدا لا يعرفه وينجح فيه.

كانت فلسفة شونغ جو-يونغ نابعة من قناعات راسخة , وهي أن الإنسان يجب أن يسعى دائما إلى تطوير حياته , وأحلى شعور هو إيجاد وظائف ومهن وعمل لآلاف الأشخاص يعيشون مناها ويسهمون في نهضة بلادهم.

كان تركيزه الدائم على الأبحاث والتطوير , وكان يؤمن بأن كل ما يستطيع الإنسان تخيله أو تصوره يستطيع أن يحققه.وأن تأخر هذا الأمر فهذا لا يعني أن يستسلم الإنسان لذلك وندب حظه.

يعتبر شونغ جو-يونغ رجلا اجتماعيا من الدرجة الأولى حيث يلعب أدوارا في جمعيات ولجان شعبية ورياضية, واسهم في تطويرها, كما أسهم بشكل فعال في نجاح اولمبياد سيؤول عام1988 , وكان من ضمن اللجنة المنظمة للاولمبياد.

كان أول كوري جنوبي مدني يقيم علاقات مع دول شيوعية منها موسكو, ولعب دورا مهما في بناء علاقات اقتصادية, وتجارية بين كوريا وهذه الدول.دفعه طموحه لترشيح نفسه لرئاسة كوريا عام 1993, بعدما أسس حزبا سياسيا عام 1992.وعلى الرغم من فشله في الوصول إلى كرسي الرئاسة إلا أن ترشيحه أسهم في طرح عدد من المشكلات الاقتصادية والتنموية.

جوجل والثقافة المؤسسية

كنت قبل عدة أشهر في محاضرة في كلية دبي للإدارة الحكومية ألقاها مؤسس ورئيس لمنتدى الاقتصادي العالمي «كلاوس شواب» الذي كان يتحدث عن النظام العالمي الجديد وخصوصاً فيما يتعلق بتنافسية الشركات عابرة القارات في مختلف أقاليم العالم، وكان مما قاله شواب إن العالم يظن بأنه يدلف إلى أحضان العولمة بينما هو في الحقيقة قد تعدى العولمة إلى مفهوم جديد أتت به إحدى أكبر الشركات في العالم وهي شركة «غوغل».

حيث تقود الشركة اليوم توجهاً جديداً يعرف «بالغَوغَلة» وهي مرحلة ما بعد العولمة، حيث استطاعت غوغل أن تجعل المعلومة هي معيار التنافسية الحقيقية في الأسواق العالمية، واستطاعت أن تبيع المعلومة كسلعة سهلة المنال ولكن صعبة الإنتاج.

فمحرك غوغل للبحث الذي أصبح مصطلحا في اللغة الإنجليزية معناه «ابحث» تفوق على منافسه العالمي «ياهو» الذي طالما كان في مقدمة الركب، بل إن محرك غوغل أصبح هو الذي يضع القواعد الجديدة للبحث ومن ثم تتبعه محركات البحث العالمية الأخرى. وكان السر في وصول غوغل التي أنشأها طالبان من جامعة ستانفورد في أواخر التسعينات هو اعتماد مؤسسيها على تكوين معادلات رياضية فريدة تستطيع أن تفكر ـ إن صح التعبير ـ مع الباحث وتأتي له بالمعلومة في أسرع وقت ممكن، ولذلك يقال إنه إذا لم تجد ما تبحث عنه في أول عشر نتائج تعرضها لك غوغل فمعنى هذا أن ما تبحث عنه غير موجود على الإنترنت.

عندما بدأت غوغل العمل قامت بتوظيف 600 خبير وعالم رياضيات ليعملوا على مدار الساعة على تطوير المعادلات الرياضية المستخدمة في البحث على الإنترنت وبالتالي رفع فعالية استخدام المحرك، واليوم لا توظف غوغل إلا خريجي الجامعات الكبرى مثل حةش وغيرها من خبراء التكنولوجيا والرياضيات والهندسة بمختلف أنواعها، ولأنها تعتمد على الموظفين اعتماداً كلياً في استمرار تقدمها على منافسيها، أولت غوغل راحة الموظفين وتلبية احتياجاتهم أهمية قصوى تصدرت مؤخراً الدراسة التي قامت بها مجلة «فورتشن» الأميركية حول أفضل مئة شركة للعمل فيها وحصلت على المركز الأول بلا منازع.

ففي حرم الشركة الذي يقع في ولاية كاليفورنيا تتوفر جميع احتياجات الإنسان، حيث ينتشر في أرجائه 11 مقهى ومطعماً يقدمون مختلف أنواع المأكولات للموظفين «مجاناً» وطوال النهار، ولقد أخذت إدارة المطاعم والمقاهي في عين الاعتبار الموظفين النباتيين وأولئك الذين يبحثون عن الأكل العضوي والذين يتبعون حمية معينة، لذلك يجد الموظف في هذه المطاعم جميع ما يشتهي ويرغب من مأكولات.

وفي حرم الشركة أيضاً تنتشر حمامات السباحة والصالات الرياضية وصالات الألعاب الإلكترونية والبلياردو وغيرها من وسائل ترفيهية يرتادها الموظفون بين الفينة والأخرى، ففي غوغل لا توجد هناك ساعات معينة للعمل، والإنتاجية تقاس بالنتائج وليس بالحضور والانصراف على الوقت، كما تقدم غوغل خدمات الغسيل والكوي مجاناً للموظفين، وهناك حلاقين ومراكز تجميل ومحلات للتدليك والعلاج الطبيعي بالإضافة إلى مراكز لتعليم لغات أجنبية كالمندرين واليابانية والإسبانية والفرنسية، وذهبت غوغل إلى أبعد من ذلك، فوفرت مكتباً يقدم خدمات شخصية للموظفين كحجز غداء للموظف وزوجته في أحد مطاعم المدينة… كل هذا مجاناً.

وفي غوغل يولي المسؤولون صحة الأفراد الشخصية أهمية بالغة،
فهناك عيادات طبية متوفرة للموظفين مجاناً، وهناك دراجات تعمل بالكهرباء للموظفين حتى يتنقلوا من مكان إلى آخر داخل حرم الشركة بسهولة ويسر، كما قامت الشركة بتزويد الحافلات التي تنقل الموظفين من منازلهم إلى مقر الشركة بشبكة إنترنت لاسلكية حتى يستطيع الموظف أن يستخدم كمبيوتره المحمول داخل الحافلة، وهي فكرة أتت بها إحدى الموظفات التي استغربت من ردة فعل المسؤولين الذين ما إن سمعوا بالفكرة حتى طبقوها دون نقاش أو دراسة، وهو أمر لم تعهده هذه الموظفة في الشركات التي عملت بها من قبل.

وحتى يشعر الموظفون بأنهم يعملون في بيئة أشبه ببيوتهم، فإن غوغل تسمح لهم باصطحاب كلابهم إلى العمل بشرط ألا تقوم هذه الكلاب بإزعاج الموظفين وألا يكون لدى أحد الموظفين حساسية تجاهها، فشكوى واحدة كفيلة بترحيل الكلب إلى البيت ولكن دون المساس بالموظف أو بحقوقه في الشركة. وكجزء من مشاركتها واهتماما بالحفاظ على البيئة فإن غوغل تقدم مساعدات قيمتها خمسة آلاف دولار للموظفين الراغبين في شراء سيارات تعمل بالطاقة البديلة.

وفي غوغل إذا قام موظف ما بترشيح شخص جيد لإحدى الوظائف الشاغرة في الشركة وتم توظفيه فإنه يحصل على مكافأة قيمتها ألفا دولار، وكمبادرة لطيفة من الشركة فإنها تعطي كل موظف رزق بمولود جديد خمسمئة دولار عند خروج طفله من المستشفى حتى يستطيع أن يشتري مستلزماته الأولية دون قلق.

وفي غوغل ليس هناك زي رسمي، فالموظف حر فيما يرتديه أثناء العمل، حتى وصل الحال ببعض الموظفين أن يعملوا بلباس النوم «البيجاما»، وهو أمر غير مستغرب من أناس يفضل بعضهم النوم في مكتبه الذي جهز بغرفة خاصة لذلك بالرغم من أن إدارة الشركة تشجع الموظفين على الموازنة بين حياتهم الشخصية والعملية.

وأجمل ما في غوغل هو تكريم المتميزين والمبدعين، فكل من يأتي بفكرة قابلة للتطبيق يمنح مبلغاً مالياً ضخماً وعددا كبيراً من أسهم الشركة التي تشتهر بالربحية العالية في وول ستريت، فقبل سنة قامت موظفة تبلغ من العمر 27 عاماً بتطوير برنامج يخول متصفح غوغل البحث في ملفات الكمبيوتر الشخصي للمتصفح، وبعد أن تم تطبيق الفكرة كرمت الموظفة في حفل بهيج ومنحت مليون دولار مكافأة لها على فكرتها المتميزة، وفي ردة فعل قالت الموظفة لوسائل الإعلام إنها تعدهم بأنها لن تعمل في شركة أخرى غير غوغل.

يقول أحد المسؤولين في غوغل بأن إدارة الشركة تواجه صعوبات في إقناع الموظفين لمغادرة مكاتبهم في المساء والذهاب إلى بيوتهم، فهم يحبون عملهم أكثر من أي شيء آخر، وبالرغم من أن هذا الأمر يكلف الشركة أموالاً إدارية طائلة كاستخدام الكهرباء والمأكولات وغيرها، إلا أن الشركة ترفض تقليص الصرف على هذه الجوانب فراحة موظفيها هي أهم شيء بالنسبة لها.

بدأت غوغل قبل ثماني سنوات تقريباً بتمويل قيمته مليون دولار، واليوم تبلغ قيمة غوغل السوقية 150 مليار دولار، وهي على الرغم من ذلك لازالت تعمل بنفس الروح والثقافة المؤسسية التي كانت تعمل بها قبل ثماني سنوات، حتى أصبح مشاهير العالم كرئيسة وزراء بريطانيا السابقة مارغريت تاتشر والفائز بجائزة نوبل للسلام عام 2006 محمد يونس وغيرهم يفدون على حرم الشركة ليتزودوا بالطاقة الإنسانية التي تنبع من موظفي غوغل الشغوفين بالإبداع والابتكار.

في مقابلة مع بعض موظفي غوغل قالت إحدى الموظفات:» حتى لو لم تدفع لي غوغل راتباً شهرياً فإنني سأظل أعمل فيها»…قد يصعب على مؤسساتنا العربية أن تجاري غوغل في ثقافتها المؤسسية، وقد يقول البعض إن ما تقوم به غوغل هو ضرب من ضروب الخيال، وقد نختلف معهم أو نتفق، ولكنه ليس صعباً علينا أن نبني ثقافة مؤسسية محورها الإنسان، فغوغل التي يؤم موقعها الإلكتروني البسيط جداً قرابة نصف مليار شخص شهرياً، لم تكن لتستطيع هي وغيرها من الشركات أن تصبح عالمية لو أنها اهتمت بالتكنولوجيا وأهملت الإنسان.

بقلم ياسر سعيد حارب – جريدة البيان