هل انت مخْزن أفكار؟

متى كانت اخر مرة قمت فيها بترتيب مكتبك والاستفادة من كل ماجمعته عليه؟ قد يكون اليوم أو الامس أو قد لم تقم بذلك لعدة أسابيع أو اشهر.

ولكن سؤالي  هنا هو الترتيب الذهني وليس المكتبي.

الكثير من الاشخاص يكتنزون على مر الأشهر أو السنوات العديد من الأفكار لمشاريع قد يظنون أنها أفكار عبقرية وستجعلة من أثرياء المجتمع ولذلك يخبئها في مكان سري للغاية بداخل عقلة وقد تمر عليها سنوات بدون الفائدة منها.

لذلك سؤالي هو:

متى آخر مرة استرجعت فيها كل أفكارك وقمت بترتيبها وربطها ودراستها والعمل على تخطيطها والتفكير في كيفية البدء فيها؟

لا تكن مثل الاشخاص الذين لديهم حب التملك فتجد في بيته العديد من الاثاث او الاجهزة التي لافائدة منها واخذ حيز من المكان دون أن يفرط فيها أو حتى يستخدمها ويستفيد منها.

اذا كنت رائد أعمال (مبادر) او تعمل عملاً حراً فإنه بالتاكيد لديك العشرات من الأفكار الجديدة والمفيدة ودائما ما تلاحظ الفرص المتوفرة أمامك ولكن متى تتم مراجعتها؟

إذا لم تكن تنوي استخدام هذه الفكرة !! لمن تكتنزها؟

المشكلة هي أنك تحتفظ بهذه الافكار لنفسك فقط ولن تظهر أبداً حيث أن الأفكار الرائعة تجبرك على تنفيذها مباشرة مهما كانت الصعوبات التي تواجهك.

فكر في الحيز الذي تأخذه هذه الافكار من عقلك وذاكرتك بدون الفائدة منها لو كان مجمل تركيزك على أفكارك المميزة وترك بقية الافكار لكن أفضل واقرب للنجاح من اشغال العقل بافكار ليست بقدر الأهمية.

لذلك إليك بعض النصائح لترتيب أفكارك والاستغناء عن التي لايمكنك فعلها وقد يستفيد منها غيرك:

  • قم بحصر جميع أفكارك وشرحها في مفكرة أو ملف وورد لكل فكرة وشرحها وكيفية تنفيذها وجميع جوانبها والمدة التي ستبدأ فيها فعليا لتنفيذ هذا المشروع. (يجب وضع تاريخ محدد لبدء المشروع ومدة تنفيذه).
  • قم بتصنيف الأفكار على مجموعات حسب الأهمية.
  • قم بمراجعة اقل الافكار أهمية والتي قد تردد كثير في تاريخها او وقت البدء فيها واعرضه على غيرك أو في تويتر أو الفيسبوك ليتفسد منه غيرك.
  • أجعل مجمل تركيزك على الأفكار التي وضعتها في قائمة الأعلى أولوية واختر منها المشاريع التي تعتزم فعليا تنفيذها في أقرب وقت.
  • كن أميناً مع نفسك في تصنيف الأفكار, ربما قد تجد بعض الافكار التي تنظر لها أنها ذات دخل عالي جداً ولكن تنفيذها يتطلب خبرة  أو وقت او جهد و رأس مال كبير ولذلك قعد تضعها في قائمة الأولوية مع معرفتك بعدم قدرتك على تنفيذها.

دائما أسأل نفسك عن الوقت الذي يمكنك فيه أن تبدأ فيه مشروعك وماهي المدة التي تترك فيها الفكرة على قيد الانتظار؟

على سبيل المثال عندما تحجز دومين لموقع أو فكرة ما ولكن يقترب وقت تجديد الدومين وأنت لم تقم بفكرتك. هل تقم بتجديده ؟

الإجابة. لن تقوم بتنفيذه أبداً بالتالي لماذا تدفع مبلغ التجديد سنويا بدون الاستفادة منه؟

إذا, قم بترتيب أفكارك واستفد منها وقم بإفادة غيرك

الهواتف النقالة تقتل الإبداع

قبل ان توجد الهواتف النقالة كان الناس لايجدون مايشغلوا به انفسهم اثناء وقوفهم في طابور طويل او في صالة الانتظار في المطار (خصوصا اذا كنت مسافر على الخطوط السعودية) او عند انتظارك في عيادة احد الاطباء سوى قراءة كتاب او ما توفر من منشورات او مجلات دعائية تجدها وقد تمضي بعض الأوقات محدقاً في ساعة الحائط او تتأمل في شكل كل من تقع عينك عليه.

ولكن في الوقت الحاضر اصبح الانسان يبحث عن وقت انتظار حتى يستطيع مشاهدة اخر تغريدات من يتابع في تويتر او يتمنى ان تزيد مدة الاشارة الحمراء كي يتمكن من الرد على الايميل من هاتفه النقال. حيث اصبح الانسان مشغول كل الوقت حتى الأوقات التي كان يشتكي منها اصبح يبحث عنها حتى يتمكن من تصفح هاتفه وقراءة الجديد او التواصل مع الأصدقاء او الاقارب. بالتالي نجد أن الهاتف اشغل الانسان وسرق منه اوقات الملل التي كان يشعر بها سابقاً.

 

تقول الدكتورة. والباحثة في شركة إنتل ،جينيفيف بيل “لم يعد بامكانك ان تشعر بالملل مطلقاً ولن يأتي الوقت الذي تجد نفسك ليس لديك شيء لتفعله”

 

هناك دراسات علمية توضح ان الإبداع مرتبط بالملل حيث معظم الأفكار الابداعية تأتي اثناء الاستحمام او قيادة السيارة او عند الانتظار في اي مكان. ومن السلبيات أيضاً أن الانسان يستهلك المعلومات التي يتلقاها اثناء إشغال وقته بالهاتف النقال ولا يعطي نفسه الفرصة لمراجعتها او التفكير فيها لعدم توفر الوقت.

 

الملل يحدث عندما يكون العقل بدون ضغوطات والتي تعتبر الفرصة المثالية للعقل للتفكير في أشياء مختلفة واسترجاع المعلومات والربط وتكوين الاشياء والابداع فيها او إعطاء العقل الفرصة لان يحلم أحلام اليقضة ويفتح آفاق التفكير.

 

هناك تصور من بعض المحللين ان عقل الانسان يتوقف في حالات الملل ولذلك يجب على الشخص ان يعمل ليستغل قدراته العقلية و يوظفها بشكل صحيح ولكن الحقيقة ان عقل الانسان يعمل اثناء اوقات الملل بمقدار ٩٥٪ من عملة الفعلي.

 

ولإدخال الملل إلى يومك إليك هذه النصائح:

١- توقف من ان تكون مهووساً بعملك. وليس المقصود به هو عدم الاهتمام بل اعطي نفسك الفرصة والبعد عن العمل لفترات متقطعة من يومك.

٢- خصص اوقات محدده لاستخدام هاتفك.

في فترات متقطعة من اليوم تقوم فيها فتح ايميلك او حسابات الاجتماعية او مشاهدة الاخبار وغيرها. كن انت من يتحكم في هاتفك وليس هو من يتحكم فيك.

٣- قم بتجهيز غرفة خالية من التكنولوجيا في بيتك.

جميل ان تملك مكان في بيتك لايمكنك فيه الاستسلام لقراءة رسالة إس ام إس او الرد على اتصال هاتفي او مشاهدة خبر على التلفزيون.

٤- ليس من الضروري ان تكون لوحدك حيث بامكانك الحصول على الملل مع اصدقائك.

٥- قضاء عطلة نهاية الاسبوع بدون انترنت.

٦- قضاء إجازة خالية من الانترنت او التواصل التكنولوجي.

مثل قضاء رحلة برية او بحرية تعيش فيها حياة غير مرتبطة بالتطور الحاضر وبدون تواصل تكنولوجي

 

٧البقاء في المسجد: وهنا القصد انه ليس انك تذهب للمسجد لتحصل على الملل ولكن المقصد هو روحانية المكان لتكون بذهن وتفكير صافي من تأثير روحانية المسجد.

لا اخفيكم ومن تجربة ان بيت الله هو من اروع الاماكن التي يمكن ان يحصل فيها الانسان على الراحة النفسية وصفاء الذهن ومازلت اتذكر ذلك الشعور كلما ازور أحد الحرمين لما في المكان من روحانية.

اذهب الى اقرب مسجد منك واقرأ القران او صلي ركعتين تحسن فيها طاعته سبحانه وتعالى تجدد فيها طاقتك وتصفي ذهنك وعقلك.

اذاً. هل انت مستعد للبحث عن وقت تشعر فيه بالملل وتعطي نفسك الفرصة للإبداع؟

 


المصدر