قصة نجاح كارولي جيرينادي

خلال الجزء الأكبر من السنة تظل جزيرة أبودا أرضا مبعثرة تقع على ضفة أبودا من نهر الدانوب في العاصمة المجرية بودابست. والمخازن المتهدمة التي تغطي أرض الجزيرة هي الوحيدة التي تذكر المشاهد بموقع بناء السفن الذي كان يوظف في يوم من الأيام آلاف العمال الذين يقومون بصناعة بعض من أكبر السفن الكاسرة للجليد التي كانت تمر عبر النهر إلى البحر الأسود وإلى ما ورائه.
ولو لم يكن الأمر بيد كارولي جيرينادي فإن الجزيرة كانت ستتلاشى وتصبح في طائلة النسيان بعد أن سلمت آخر السفن التي صنعتها في عام 1992 لتقع ضحية التحول الاقتصادي الذي شهدته هنغاريا والذي ألحق الخراب بالصناعات التقليدية في البلاد.
يعد السيد جيرينادي القوة الدافعة وراء مهرجان “زيجيت” (أو الجزيرة) السنوي عندما تتحول الجزيرة لمدة سبعة أيام في شهر أغسطس من كل عام إلى مكان يحفل بالمسارح الموسيقية ومكبرات الصوت التي تبث أصوات الموسيقى لنحو 400 ألف شاب يعسكرون في الجزيرة لمدة أسبوع للاستماع إلى الموسيقى الصاخبة وللاحتفال. وعن أول مهرجان في الجزيرة تم تنظيمه في عام 1993، أي بعد عام واحد من غلق موقف بناء السفن، يقول جيرينادي “كنت أنقى الحاضرين. فقد أردت للمهرجان أن يكون فعالية من النوع الذي استمتع به ويستمتع به أصدقائي”.
منذ ذلك الوقت، أصبحت مشاريع جيرينادي تتضمن إقامة مهرجانات أخرى إلى جانب افتتاح مطعم من الدرجة الأولى في الجزيرة. إلا أنه يبدو مقاوما لفكرة أن يسمى في يوم من الأيام رائد أعمال مشاريعي (entrepreneur). ففي مكتبه المزدحم بالأوراق وببقايا الأطعمة الموضوعة على طاولته، يؤكد جيرينادي البالغ 38 عاما من العمر على أن ما يقوم به لا يعدو أن يكون عملا يستمتع فيه بنفسه.
ولكن في خضم عمله هذا استطاع جيرينادي من خلق شيء أكبر. إذ أن قصة مهرجان “زيجيت” تصلح لأن تكون مرآة عاكسة لقصة المجر بل ولقصة أوروبا الوسطى منذ نهاية العهد الشيوعي.
فعندما حضر جيرينادي وصديقه، بيتر مولير، إلى مركز بلدية بودابيست في أوائل عام 1993 طالبين رخصة الاستخدام المجاني لجزء من أرض المدينة لإقامة فعالية مدتها أسبوع، فإنهما كانا ينتهزان فرصة مبكرة في مرحلة انتقال المجر.
وعن ذلك يقول جيرينادي متذكرا الحظ في التوقيت الذي يمثل نقطة انطلاق رواد الأعمال “كان هناك اعتقاد بأننا نعيش في عالم جديد في عام 1993، وعندما جاءت مجموعة من الشبان طالبين استخدام الجزيرة لمدة أسبوع، أبدت السلطات تفهما ودعما. أما اليوم فإن نفس هذه السلطات ربما تستدعي الشرطة في مواجهة مثل هذا الطلب”.
غالبية الجمهور المقدر بنحو 43 ألف شخص الذين حضروا المهرجان الأول كانوا سكان المدينة. ولكن في مهرجان العام التالي استطاع جيرينادي من الاستفادة من الذكرى الخامسة والعشرين لمهرجان “وودستوك” الذي يجري تنظيمه سنويا في نيويورك لكي يعمد على اسضافة فرق موسيقية شاركت في مهرجان “وودستوك” الأول في عام 1969 مما دفع بأعداد كبيرة من الأجانب إلى الحضور.
وبالنسبة إلى محبي الموسيقى الصاخبة فقد كان مهرجان “ريجيت” سببا يدفعهم في وضع مدينة بودابيست التي تعتبر أقل العواصم زيارة من بين عواصم دول وسط أوروبا في مقدمة المدن التي يودون زيارتها وقضاء عدة أيام فيها.
وبسبب طبيعته المعارضة، قضى كارولي جيرينادي السنوات الأخيرة من العهد الشيوعي وهو يروج للفرق الموسيقية في بودابيست، متحديا رغبة والديه اللذين أرادا له أن يتخذ له مهنة في الأعمال. وقد تعمق الخلاف بينه وبين والديه عندما استثمر مبلغا من المال قدمه له والده لكي يشتري شقة له في أول مهرجان “زيجيت”.
بحلول ذلك الوقت أصبح جيرينادي قائدا لمجموعة من الأشخاص الذين يشتركون معه في الرأي والتطلعات. وعن هذه المجموعة يقول جيرينادي “كنا جميعا متطوعين. كان من بيننا المعلم وبائع الورد والموظف”.
انطوى تنظيم أول مهرجانين على خسائر ملموسة. غير أن جيرينادي استطاع أن يقنع الممولين بمنحه المزيد من الوقت لكي يستطيع تسوية ديونه. إذ يقول “لقد كنا نرى أننا نقوم بشيء مثير وذي قيمة”.
في البداية كان جيرينادي المالك لحصة أغلبية والمدير العام العام للمهرجان، ولكن فقط بعد مرور السنة الثانية على عمله هذا قرر أن ينصرف بالكامل لمهرجان “زيجيت” وأن يقوم بتشغيل موظفين مهنيين. وعن ذلك يقول “كنت أرى ما كان ممكنا، ولكن كان يتعين علينا أن نحقق العوائد. فقد كان على الشركة أن تنتقل من الاعتماد على حماس الناس إلى التعاقد معهم وتوظيفهم حسب قابلياتهم”.
والنتيجة تمثلت في أن فعاليات الشركة بدأت تنتقل إلى الربحية. وبحلول عام 1997 استطاع جيرينادي أن يبرهن على جدوى مشروعه حتى لوالديه.
لا يزال جيرينادي يشغل منصب المدير العام المسؤول عن إدارة الشؤون اليومية للشركة. إلا أنه لم يعد المالك لحصة الأغلبية فيها. إذ تعود 74% من ملكية مهرجان “زيجيت” الذي تقيمه الشركة إلى شركة “سيزجيرنا إنفيست”، وهي شركة يمتلك فيها جيرينادي حصة نسبتها 65% في حين تعود الحصة المتبقية منها إلى صديقه غابور تاكاكس. أما الحصة المتبقية من مهرجان “زيجيت” فتعود إلى شركة “إيكونيت.هو” للإعلام.
وفي عام 2009 استقطب مهرجان “زيجيت” 390 ألف زائر، جاء أكثر من نصفهم من خارج المجر. وقد دفع الزوار 217 دولارا عن كل بطاقة دخول. وتصل رسوم الأداء الرئيسي في المهرجان إلى 600 ألف يويرو. وقد حقق المهرجان في ذلك العام أرباحا قيمتها 1.4 مليون دولار من مبيعات خلال اسبوع قيمتها 21 مليون دولار. وبحلول العام الحالي أصبح مهرجان “زيجيت” واحدا من أكبر المهرجانات الموسيقية في أوروبا.
بيد أن جيرينادي ما يزال يصف مهرجان “زيجيت” باعتباره هواية له، من جهة، ومنصة لإقامة الحملات المتنوعة، من جهة أخرى. وتحت هذا الشعار اتخذ المهرجان مواقف جريئة. فعلى سبيل المثال، أصبح المهرجان محط انتقادات لاذعة من قبل الأوساط المحافظة بسبب استضافة المهرجان لفعاليات تدافع عن حقوق المثليين. وتعد قضية المثليين قضية ساخنة في في بلد منح 17% من الأصوات في انتخابات أوائل هذا العام إلى حركة المجر الأفضل التي تعد حركة قومية متطرفة.
ويواجه جيرينادي هذه النزعات الاجتماعية المحافظة، التي تقف على خلاف واضح مع عالم الأمل والفرص الذي عاش فيه في بداية تسعينات القرن المنصرم، بقلق لكنه يرى في أعماله باعتبارها منصة يستطيع من خلالها مجابهة تلك النزعات.
وعن ذلك يقول “هذا البلد صغير بلغة غريبة. لذلك من المهم جدا أن نحافظ على قيمنا ولكن يتعين علينا أيضا أن نبقى منفتحين أمام التأثيرات الخارجية”.
وهذا التفكير يقف خلف مشروه “كوستيس”، وهو مطعم شارك جيرينادي في تأسيسه في عام 2007. وقد كان هذا المطعم الثاني في أوروبا الشرقية الذي يفوز بجائزة “نجمة ميشيلين”. وعن هذا المشروع يقول جيرينادي “كنت منزعجا عندما لا أرى أي مكان في البلد يستطيع المرء فيه أن يحصل على خدمات طعام جيدة وطبخات لذيذة. فقد كانت المطاعم لا تكن الكثير من الاحترام إلى روادها وهو ما دفعني لكي أظهر أنه بالإمكان تسيير عمل المطاعم بشكل مختلف”.
ويمتلك جيرينادي أقل بقليل من النصف في المطعم في حين تعود ملكية الحصة المتبقية ومقدارها 52% إلى صديقين له يحملان نفس الحماس نحو فن المطاعم. ويقدر بأن استثماراته في المطعم تصل إلى 1.3 مليون دولار.
ويرى جيرينادي في مثل هذه المبادرات باعتبارها هجوما معاكسا ضد نزعة الانعزال في البلد. إذ يقول “نحن نميل إلى أن ننطوي على أنفسنا في المجر محاولين أن نقنع أنفسنا بأننا أفضل حتى من دون أن ننظر إلى ما يحدث في أماكن أخرى. لدينا إمكانات عظيمة لكن الأمر لا يتعلق بوجود الإمكانات بل في ما نفعل بها”.
وعندما يفقد أي مشروع تأثيره باعتباره منصة ومجال لعمل أشياء أخرى فإن جيرينادي يفقد اهتمامه فيه. ولعل نهجه الفريد يجعله غير متأكد من وصف نفسه على الرغم من نزعته الواضحة في ريادة الأعمال. إذ يقول “قد أكون رائد أعمال معروفا لكني لم أفكر على الإطلاق بأنني كذلك. فما يهمني هو النشاط وليس الربح المحتمل”.
لكن جيرينادي يؤكد على أنه ريادة الأعمال تجري في عروقه على الرغم من عدم وجود هذا الشيء في خلفيته. وعن ذلك يقول “كان زوج أمي يمتلك في الثمانينات محلا صغيرا لتصليح السيارات، وعليك أن تذهب إلى ثورات 1848 لكي تجد رائدا للأعمال في عائلتي. إلا إنني أخذت على الدوام جديا فكرة أن تغيير النظام قد جلب معه عالما جديدا، عالم يستطيع المرء فيه أخيرا أن يؤسس عملا له”.

جيرينادي في كلماته

• حول كيف يصبح المرء رائد أعمال: “العمل هو مجرد فكرة اهتم بها وأريد أن أقوم بها على أفضل ما يمكن”.
• حول كيف يصبح المرء رائد أعمال في المجر: “إن أكبر مشكلة في البلاد تتمثل في أنه إذا أراد شخص ما أن يكون ناجحا فإن الآخرين لا يسألونه عما يعرفه أو عما يقوم به بل أن ردة فعلهم تجاهه تتمثل نظرتهم إليه باعتباره محتالا أو أنه يجب أن يودع السجن”.
• حول القيام بالأعمال في ظل الدولة بالمجر: “تسير الأمور على ما يرام إذا ما سمح السياسون بعمليات انتقال جيدة بالحدوث. وأكثر ما يزعجني هو أن تعمد الدولة إلى تشويه السوق أي عندما نقوم بشيء ناجح لتأتي الدولة لكي تدعم شيئا آخر يقوض النجاح”.
• حول التعامل مع الفساد: “في مرتين طلب منا المجهزون رشوة وكنا قادرين على رفض طلبهم. نحن محظوظون لأننا كبار في مجال محدود للغاية، فالراعون والمجهزون بحاجة إلينا”.

قصة نجاح نقولا حايك

يعتبر رائد الأعمال المشاريعي اللبناني نقولا حايك من قبل أوساط عديدة الرجل الذي أنقذ فعلا بذكائه وجرأته صناعة الساعات السويسرية. حصل ذلك عندما تبنت هذه الصناعة العريقة فكرته بابتكار ساعة “سواتش”.
فقد أصبحت هذه الساعة التي تتميز بسعرها المنخفض القطعة التي تسعى أعداد كبيرة من الزبائن لامتلاكها ليس فقط لاستخدمها بل ولاقتنائها والاحتفاظ بها، مما غير من نظرة الناس

نقولا حايك
نقولا حايك

حيال الساعات اليدوية.
فقد طلبت مجموعة من المصارف السويسرية من حايك الذي كان يدير مؤسسة استشارية في مجال الأعمال أن يشرف على تصفية ما تبقى من صناعة الساعات في سويسرا والتي كانت تمر في ظروف عصيبة في مواجهتها لمنافسة حادة من قبل صناعة الساعات اليابانية التي هيمنت على السوق العالمية عبر منتجاتها الرخيصة.
بدلا من تصفية أعرق صناعة للساعات في العالم، استطاع حايك أن يحيها عن طريق طرح ساعة “سواتش”. ومع إقدامه على وضع علامات مثل “أوميغا” و “تيسوت” و “بريجيت” تحت مظلة مجموعة “سواتش”، تمكن حايك من أن يحول تلك الساعات إلى منتجات حصرية يسعى الزبائن القادرين على دفع السعر إلى امتلاكها بكل حماس. فقد نقل عن حايك قوله “إن الزبائن يشترون هذه الساعات مثلما يشتري آخرون لوحات لبيكاسو”.
وقد أصبحت مجموعة “سواتش” توظف في الوقت الحاضر 24 ألف شخص يعملون في فروع تنتشر في 37 بلدا وفي محلات تزيد عن 500 محل.
ولد نقولا جورج حايك في بيروت في فبراير 1928. كان والده اللبناني طبيبا للأسنان. أما والدته فكانت لبنانية أمريكية. وعندما بلغ السابعة من عمره انتقلت أسرته إلى سويسرا. وبعد أن أكمل دراسته الثانوية التحق بجامعة ليون في فرنسا حيث درس الرياضيات والفيزياء والكيمياء.
عمل حايك بعد تخرجه من الجامعة كمحاسب لعدة سنوات حتى نهاية عقد الخمسينات من القرن المنصرم. بعد ذلك أقد على تأسيس شركة استشارية باسم “حايك إنجنيرينغ” متخذا من مدينة

سواتش
سواتش

زيوريخ مقرا لها.
وجد حايك في بداية عمله في الشركة أن عليه أن يرهن ممتلكات أسرته وأن يحصل على قرض مصرفي حتى يتمكن من العيش ومن مزاولة عمله.
غير أن شركته سرعان ما حققت النجاح والنمو، لتبدأ بتقديم الاستشارات بشأن إعادة هيكلة شركات مثل “أي إي جي-تيليفونكين” السويسيرية للاتصالات و “سويس ريلويز” السويسرية للسكك الحديدية إلى جانب عدد واسع من الشركات الدولية المتنوعة مثل “نيسلي” و “سيمنز” و “يو إس ستيل” الأمريكية للصلب.
نجح حايك في أن يبني أسما معروفا له عندما أقدمت الحكومة السويسرية في عام 1979 على تعيين مجموعة من المصارف السويسرية وطلبت من شركته إعداد تقرير حول قطاع صناعة الساعات في البلاد بعد أن بلغت الشركتين السويسريتين المصنعتين الرئيسيتين للساعات، وهما “أي إس يو أي جي” (ASUAG) و “إس إس آي إتش” (SSIH)، حافة الإفلاس.
فقد كانت صناعة الساعات في سويسرا مستمرة في صنع الساعات التقليدية مما جعلها تتخلف عن الركب بحلول الصناعة الرقمية في سنوات السبعينات وتحول المستهلكين بشكل مفاجئ إلى ساعات الكوارتز الإلكترونية، وخصوصا المصنعة في اليابان
فقد استغلت الشركات اليابانية الفرصة عبر علامات مثل “سيكو” و “سيتيزين” الأمر الذي ترك صناعة الساعات السويسرية تترنح وتواجه مستقبلا قاتما. فحتى أبطال وشخصيات الأفلام السينمائية الشهيرة، مثل جيمس بوند، توقفوا عن لبس الساعات السويسرية مفضلين عليها ساعات مثل “بولسار” و “سيكو” الرقمية.
طلبت المصارف المعينة من قبل الحكومة أن يتم بيع صناعة الساعات الوطنية بأي سعر يمكن الحصول عليه.
غير أن حايك الذي أبدى عزما وتصميما غير مسبوق، وصفه البعض في حينه بأن عزم غير حكيم، تجاهل طلب المصارف السويسرية ليتخذ قرارا بدمج الشركتين السويسريتين وبتولي حصة أغلبية في المجموعة الصناعية الجديدة التي تمت تسميتها بـ “الشركة السويسرية للأجهزة الإلكترونية الدقيقة” (SMH). فقد اشترى حايك في عام 1984 حصة مسيطرة مقدارها 51% في الشركة المندمجة الجديدة.
كانت الخطوة التالية التي اتخذها حايك جريئة للغاية. فبعد سيطرته على علامات مثل “أوميغا” و “لونجينز” و “تيسوت” إلى جانب العلامتين الأكثر شهرة مثل “بريجيت” و “بلانكبين”، أعلن عن مضاعفة أسعار تلك الساعات.
وقد تزامن اتخاذ مثل هذه الخطوة مع استغلال حايك لقيمة التراث السويسري في صناعة الساعات التقليدية عندما ركز على التأكيد على كلمات مثل “سويسرية” و “صنع في سويسرا” في الجزء الأسفل من كل ساعة تصنعها الشركة. وبعد فترة وجيزة استعادت تلك الساعات التقليدية شهرتها القديمة وأصبحت عزيزة لدى الزبائن.
بيد أن ذلك لم يكن كافيا. فقد وجد حايك حاجة ماسة إلى الأموال النقدية. وبفضل مساعدة مهنسين، هما إلمار موك وجاك مولير، اللذين طورا ساعات كوارتز بـ 51 قطعة فقط، مقابل 151 قطعة في الساعات اليابانية، تم تطوير ساعة “سواتش” ليتم طرحها في السوق في عام 1982.
وباستخدام تقنيات تصنيعية إوتوماتيكية، يمكن لساعة “سواتش” إنتاجها محليا وبيعها بسعر يتراوح حول 30 جنيها إسترلينيا. وقد كان نجاح سلسة ساعات “سواتش” الملونة باهرا. فبعد عام واحد من دخولها السوق العالمية، بلغ إجمالي مبيعات هذه الساعات 1.1 مليون وحدة ليرتفع إلى 12 مليون وحدة بحلول عام 1986. وقد أصبحت ساعة “سواتش” الجميلة وذات السعر المعقول أحد مقتنيات الموضة غالبا ما يتم تطقيمها مع الملابس والأحذية. وقد مثل ذلك المرة الأولى التي بدأ الزبائن يفكرون فيها باقتناء أكثر من ساعة.
انتقلت ساعة “سواتش” من قوة إلى قوة ومن نجاح إلى نجاح. فقد تم التعاقد مع مصممين لإنتاج ساعات مخصصة للمناسبات التذكارية كما تم افتتاح محلات متخصصة ببيع ساعات “سواتش”.
وبحلول نهاية عقد الثمانينات، أصبحت ساعة “سواتش” ظاهرة عالمية. فقد كان الزبائن ينامون على الأرصفة خارج محلات “سواتش” في الليلة التي تسبق طرح طراز جديد من الساعة المرغوبة على نطاق واسع. كما أقدم مقتنو ساعات “سواتش” المتحمسين على شراء أزواج من تلك الساعات، واحدة لاستخدامها والأخرى لإقتنائها والاحتفاظ بها وبعلبتها الجذابة.
تبع ذلك إعلان محلات المزاد عن تسجيل أسعار تصل إلى 17 ألف دولار للوحدات النادرة من “سواتش” مثل طراز “جيليفيش” التي لا تزيد تكلفتها الأصلية عن 30 جنيه إسترلينيا.
استطاع حايك فيما بعد أن يؤمن استعادة ساعة “أوميغا” المملوكة من قبل “سواتش”، والتي كانت تستخدم لضبط الوقت في دورات الألعاب الأولمبية منذ عام 1932، موقعها هذا مزيحة ساعة “سيكو” اليابانية التي تم استخدام لضبط الوقت في دورة برشلونة للألعاب الأولمبية في عام 1992. وقد قال مرة المهندس موك عن حايك “إنه لم يأت من صناعة الساعات، إلا أن لديه نظرة بعيدة الأمد للإمكانات الهائلة لهذا المشروع”.
لم يقصر حايك الذي يصفه البعض بأنه غريب الأطوار حيث لا يفارق فمه غليون التدخين والذي كان غالبا ما كان يلبس نحو أربع ساعات في كل يد، أنشطة المجموعة على صناعة الساعات.
ففي أواسط عقد التسعينات من القرن الماضي بدأ حايك يعمل على مشروع أسمه “”سواتشموبيل” والذي تحول بعد تحالف مع شركة “ميرسيديس” الألمانية المصنعة للسيارات إلى سيارة “سمارت” الصغيرة المشهورة.
وعلى الرغم من تخلي نقولا حايك عن منصب المدير التنفيذي لمجموعة “سواتش” في عام 2002، مسلما هذا المنصب إلى أبنه، إلا أنه بقي يشغل منصب الرئيس مثلما بقي نشطا في إدارة الشركة التي تبيع الآن 19 علامة من علامات الساعات.
في عام 2010 صنفت مجلة “فوربس” حايك في المرتبة 232 في قائمة أصحاب المليارات في العالم، بإجمالي أصول قدرتها بنحو 3.9 مليار دولار.
وفي عام 2009 حققت مجموعة “سواتش” إيرادات قدرت بنحو لا يقل عن 5 مليارات فرنك سويسري.
بعد نحو 500 عام من بدء صناعة الساعات في سويسرا، ما يزال العالم مستعدا لدفع أسعار باهظة على ما تنتجه من ساعات.
توفي نقولا حايك في مدينة بيل بسويسرا في 28 يونيو 2010 تاركا صناعة الساعات السويسرية في أبهى صورة لها بعد أن واجهت أوضاعا صعبة.

المصدر: الرأي نيوز

الإمتياز التجاري (الفرنشايز)

تعريف حق الامتياز (الفرنشايز)

يعرف عقد الامتياز (الفرنشايز) بأنه عقد بين طرفين مستقلين قانونياً واقتصادياً يقوم بمقتضاه أحد طرفيه والذي يطلق عليه مانح الامتياز بمنح الطرف الآخر والذي يطلق عليه الممنوح الموافقة على استخدام حق أو أكثر من حقوق الملكية الفكرية والصناعية (الاسم التجاري, العلامة التجارية, براءة الاختراع,والنماذج الصناعية) أو المعرفة الفنية لإنتاج السلعة أو توزيع منتجاته أو خدماته تحت العلامة التجارية التي ينتجها أو يستخدمها مانح الامتياز ووفقاً لتعليماته تحت إشرافه,حصرياً في منطقة جغرافية محددة ولفترة زمنية محددة مع التزامه بتقديم المساعدة الفنية,وذلك في مقابل مادي أو الحصول على مزايا أو مصالح اقتصادية.

كيف بدأ حق الامتياز (الفرنشايز)

تعتبر شركة سنجر للخياطة هي أو من قام باستخدام حق حق الامتياز (الفرنشايز) في عام 1871 بأمريكا, حيث أوجدت موزعين في أنحاء البلاد المختلفة لبيع ماكيناتها, أعقبها في ذلك شركات المشروبات التي أعطت ترخيصاً لشركات أخرى لكي تقوم بتصنيع وتوزيع منتجاتها تحت نفس علامتها التجارية تبعهم في ذلك شركات السيارات ثم تبعهم بعد ذلك الكثير من الشركات, وفي نفس الوقت الحاضر يغزو نظام الامتياز(الفرنشايز) أكثر من 75صناعة رئيسية مختلفة تنتشر في معظم دول العالم. إن نظام حق الامتياز (الفرنشايز) يسهل للشركات المانحة التوسع والانتشار بأقل قدر من رأس المال ويوفر لها شركاء يقومون بتقديم نفس المنتج والخدمة تحت العلامة التجارية نفسها مع توفير الدعم الفني لإنتاج السلعة أو الخدمة,كما يعتبر حق الامتياز (الفرنشايز)أيضاً وسيلة لنقل التكنولوجيا من الدول المتقدمة إلى الدول الأخرى, والشركة التي تبيع تراخيص خاصة بنظامها وأسلوبها تسمى صاحبة الامتياز أو مالكة الامتياز أو مانحة الامتياز أما الذين يفتتحون وحداتهم الخاصة مستفيدين من ذلك الترخيص فيسمون حاملي الامتياز أو المستفيدين من الامتياز أو الممنوحين.

نتائج وإحصائيات تتعلق بعمل حق الامتياز (الفرنشايز)

– أشارت إحصائيات جمعية الفرنشايز الأمريكية أن إجمالي المبيعات من خلال أعمال حق الامتياز (الفرنشايز) بلغت ما يوزاي ترليون دولار أمريكي تقريباً وهذا يعادل 40%من كافة مبيعات التجزئة والخدمات بالولايات المتحدة الأمريكية,كما أن هناك 8 ملايين عامل يعملون في 75 صناعة قائمة على حق الامتياز (الفرنشايز).

– هناك حق امتياز (فرنشايز) جديد يفتح كل 8 دقائق يومياً في الولايات المتحدة, وفي عام1996م كان هناك أكثر من 40,000 حق امتياز(فرنشايز)جديد,كما أن الدراسات أثبتت أن أعمال حق الامتياز (الفرنشايز)تبقى وتزدهر.

– أظهرت الدراسات الحكومية في الولايات المتحدة أن 77% من الأعمال التجارية المستقلة قد أغلقت أبوابها خلال 5 سنوات من افتتاحها بينما 8%فقط من أعمال حق الامتياز(الفرنشايز)الجديدة أغلقت أبوابها في نفس الفترة أي أن نسبة فشل حق الامتياز (الفرنشايز)10%تقريباً ومن هنا يتضح لنا أن حق الامتياز يتميز بقلة المخاطرة بقدر كبير عند مقارنتها بالاستثمار المستقلة.

كيفية البحث عن شركات للفرانشايز.

تتوفر العديد من المواقع الالكترونية التي تقدم عروض امتياز تجاري لشركات مختلفة وفي مجالات مختلفة منها

franchising.com

Franchiseek

franchise.org

والعديد من المواقع لو بحثت في جوجل لوجدت الكثير