وارين بوفيت ثاني أغنى رجل في العالم

هو ثاني أغنى رجل في العالم وتصل ثروته الى 42 مليار دولار وهو يصنف باعتباره أكثر المستثمرين نجاحاً في تاريخ الولايات المتحدة. إنه وارين بوفيت المستثمر المخضرم وصاحب النظريات الاقتصادية الناجحة والذي نجح بسياساته الادارية المتفردة في إيجاد عملاق اقتصادي يشار له بالبنان .

يقول : علمت دوماً أنني سأصبح من الأثرياء ولم يراودني الشك للحظة في قدرتي على تحقيق ذلك.


بهذه الثقة وبهذا اليقين خاض وارين بوفيت، المستثمر الأسطورة، معترك الأعمال ونجح بشخصيته المتفردة وبمهاراته الإدارية الفذة في تحويل شركته الصغيرة بيركشاير هيثواي الى امبراطورية عملاقة يشار إليها بالبنان، ولم يتمكن فقط من تحقيق الثروة التي حلم بها بل نجح في أن يحتل المركز الثاني على قائمة أغنى أغنياء العالم برصيد وصل إلى ما يزيد على 42 مليار دولار.

واليوم قرر بوفيت أن يخلد اسطورته بالتبرع بما يعادل 85% من ثروته لمصلحة الاعمال الخيرية ويذهب القسط الأكبر منها لدعم مؤسسة بيل اند ميلندا جيتس للأعمال الخيرية.

ولد وارين ادوارد بوفيت يوم 30 أغسطس/آب 1930 في أوماها في نبراسكا حين عمل والده عضو مجلس النواب عن الحزب الجمهوري، سمساراً في البورصة، وكان جده يمتلك محلاً للبقالة عمل فيه وارين خلال فترة طفولته، ومعه صديق عمره تشارلي مانجر الذي يشغل حالياً منصب نائب رئيس شركة بيركشاير هيثواي.

وعندما وصل وارين الى عمر السادسة خاض اولى تجاربه في عالم الأعمال عندما اشترى 6 علب مشروبات غازية من محل جده بتكلفة 25 سنتاً ثم باع العلبة الواحدة بسعر 5 سنتات ليحقق في النهاية مكسباً ب 5 سنتات، والمهم ان هذه التجربة كما يقول بوفيت نفسه فتحت شهيته للربح لينضج مبكراً ويهمل ألعاب الأطفال في مثل عمره وينغمس بدلاً من ذلك في دنيا الأعمال وينشغل في بحث دائم عن فرص النجاح.

وبعده 5 سنوات أي عندما بلغ الحادية عشرة من عمره، قام وارين بشراء 3 أسهم من شركة ستيز سيرفس لمصلحته وشقيقتيه دوريس وبيرتي بسعر 38 دولاراً للسهم، وتراجع سعر السهم بعد ذلك بسرعة ليصل الى 27 دولاراً، وعلى الرغم من خوفه رفض وارين البيع وقرر الاحتفاظ باستثماره، ولم يخيب السهم ظنه إذ تعافى من جديد ليرتفع سعره إلى 40 دولاراً لكن بعد بيع السهم ندم بوفيت، على الرغم من الربح الجيد الذي حصل عليه، إذ وصل سعر السهم الى 200 دولار.

وحرص بوفيت خلال فترة دراسته على مواصلة عملياته الاستثمارية لكن يوفر رأس المال اللازم من خلال عمله في توصيل الصحف اليومية، ومع انتهاء دراسته الثانوية وصلت الى ثروته الى 5000 دولار وظف 1200 دولار منها في شراء 40 اكر أرض مزارع في نبراسكا عمد الى تأجيرها للمزارعين، وظهرت عبقريته المالية منذ الصغر إذ قام بخصم سعر دراجته الهوائية ضمن بند تكاليف العمل في اول تعامل له مع ضرائب الدخل عندما كان عمره لا يزيد على 13 عاماً.

وحثه والده على الالتحاق بكلية وارتون للأعمال في جامعة بنسلفانيا وقبل بوفيت على الرغم من عدم اقتناعه بالدراسة الجامعية، ولكنه لم يمض في الجامعة اكثر من عامين بعد أن اكد مراراً أنه يعرف أكثر بكثير من مدرسيه في الجامعة وانتقل الى جامعة نبراسكا- لينكولن حيث تخرج بعد ثلاث سنوات على الرغم من انشغاله في عمله بدوام كامل.

وبعد قراءة كتاب “المستثمر الذكي” لبنجامين جراهام قرر بوفيت اتمام الدراسة العليا وتقدم لجامعة هارفرد التي رفضته لصغر سنه فالتحق بكلية ادارة الاعمال في جامعة كولومبيا حيث تولى تدريسه جراهام نفسه وكان بوفيت اول طالب يحصل على تقدير “+A” اي ممتاز من جراهام وحصل بوفيت عام 1951 على شهادة الماجستير في الاقتصاد قبل ان يلتحق بالعمل في شركة الوساطة المالية التي يملكها والده، وبعد مرور 3 سنوات اختارته شركة جراهام الاستثمارية للعمل لديها لكنه عاد الى اوماها عام 1956 عندما تقاعد جراهام، وعندها قرر وارين ان الوقت قد حان ليستقل بعمله الخاص.


وجمع بوفيت رأس المال اللازم لافتتاح شركته الاستثمارية الخاصة من مدخراته واموال قدمها له الاصدقاء وافراد من عائلته وبدأت شركته “بوفيت اسوشيتس” عملها عام ،1956 ونجح في مضاعفة رأس المال قبل انقضاء العام الاول لانطلاقة الشركة.واعتمد بوفيت في عمله على نصائح أستاذه جراهام وعلى الخبرات التي اكتسبها هو نفسه من عمله لسنوات في مجال الاستثمار والوساطة المالية فبدأ يبحث عن الفرص الاستثمارية الواعدة في الشركات التي وصلت اسعار اسهمها الى مستويات متدنية اقل من قيمتها الحقيقية.

وابدى بوفيت ايضاً اهتمامه بالانشطة غير السوقية مثل حركات للاندماج بين الشركات وعمليات التصفية معتمداً على ذلك في التنبؤ بالأداء المستقبلي للشركات المدرجة وسجلت شركته معدلات ربحية تزيد على 30% في الوقت الذي كان معدل الربح في السوق لا يتجاوز 10% في الفترة من عام 1956 حتى عام 1969 عندما وصل قيمة اصول شركته الى ما يزيد على 100 مليون دولار وفي عام 1969 اخبر بوفيت شركاءه بأنه لم يعد يقدر على ايجاد صفقات مربحة ومجزية في السوق بوضعه في ذلك الوقت لكنه قرر الاحتفاظ بحصة 29% من اسهم شركة “بيركشاير هيثواي” وهي شركة كبيرة لصناعة المنسوجات، شركة شعر بوفيت بان سعرها السوقي يقل كثيراً عن قيمتها الحقيقية، وفي عام 1965 نصب بوفيت نفسه مديراً للشركة وعمل جاهداً على خطط لتحسين الادارة والارباح وفي غضون عامين لا أكثر قام بشراء الشركة بالكامل بسعر 8 ملايين دولار.

وعين بوفيت نفسه رئيساً للشركة عام 1970 ونجح بعد ذلك في تحويلها الى واحدة من اكبر الشركات القابضة على مستوى العالم، حيث وظف استثمارات ضخمة في شراء وحيازة اسهم شركات حكومية وشركات خاصة وواصل بوفيت رحلة نجاح تمكن خلالها من مضاعفة قيمة استثماراته وتجاوز فيها الكثير من الازمات السوقية التي اعترفت غيره من الشركات في الخسارة وتجلت عبقريته الاستثمارية لدى رفضه الاشتراك في حمى الدوت كوم في التسعينات على الرغم من اتهام الكثيرين له وقتها بفقدان فراسته الشهيرة لكن خاب ظنهم وصدقت توقعاته لدى انفجار فقاعة الدوت كوم عام 2000.


ومن المفارقات اللافتة ان ثاني أغنى رجل في العالم لا يزال الى اليوم يعيش في منزله المتواضع الذي اشتراه على بعد دقائق من مكتبه في اوماها بمبلغ 30 الف دولار، وهو الى اليوم لايزال وعلى الرغم من اقترابه من سن الثمانين يمارس دوره المتميز كرئيس تنفيذي لشركته “بيركشاير هيثواي”.

اعداد: عبير أبوشمالة

جريدة الخليج

اقرأ ايضاً:   قصة نجاح توموكو نامبا

رأي واحد حول “وارين بوفيت ثاني أغنى رجل في العالم”

  1. ما شاء الله
    كان واثقا في نفسه منذ الصغرأنه سيكون شيئا ما
    اتمنى أن نزرع هذه الثقة في نفوس الصغار و الشباب العرب
    ليحققوا أحلامهم
    مع تحياتي

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *