قصة نجاح لورانس هانت

يقول لورانس هانت إنه وعندما أكمل دراسته الثانوية تلقى مكالمة اعتيادية متوقعة من عمته، كريستينا فويل. فقد أرادت هذه العمة أن تعرف متى سيلتحق لورانس بشركة العائلة، التي هي عبارة عن مكتبة “فويلز” البريطانية الشهيرة في بشارع تشيرنغ بالعاصمة لندن.
ويضيف لوارنس “ذهبت إليها لأتناول طعام الغذاء، وهو أمر كان اعتياديا. ودارت بيننا محادثة قصيرة.تركزت على التراجع الذي شهدته المكتبة في سنواتها الأخيرة، ، حيث لم تدفع عمتي لأي من موظفي المكتبة راتبا يزيد عن 15 ألف جنيه إسترليني سنويا، ولم تكن هناك زيادات في الرواتب. كان ألعمل لديها أشبه بسخرة العبيد”.

بعد عقدين من هذه المحادثة، دشنَ لورانس هانت شركة طيران خاصة به تحمل اسم “سيلفرجيت” بعد أن عمل كوكيل مبيعات لصالح شركة “أي بي إم” الأمريكية للكمبيوتر، وتحول إلى شركة صغيرة لبرامج الكمبيوتر، وبعد أن شارك في ثلاث شركات تكنولوجية مبتدئة قبل أن يتحول إلى قطاع السفر.
وقد شهد يوم الرابع والعشرين من يناير الماضي تدشين أول رحلة بدرجة رجال الأعمال ولمسافات طويله وعلى خط يربط بين مطار لوتين في لندن ومطار نيوارك في نيويورك.

تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن قطاع الطيران العالمي ملئ بالأحلام المتكسرة على أرض الواقع وبخطط الأعمال الفاشلة وبالثروات المهدورة. إلا أنه ليست هناك على الإطلاق شحة بالمرشحين الجدد الذين ينتظرون في نهاية “المدرج” لتلقي إشارة الانطلاق وليصبحوا السير ريتشارد برانسون صاحب شركة “فيرجين أتلانتيك” المقبل أو ستليوس هاجي-أيونونو صاحب شركة “إيزيجيت”.
وتضيف الصحيفة قائلة إن شركات الطيران معروفة بسمعتها الرهيبة في تدمير، بدلا من خلق رأس المال، ولكن بالنسبة إلى المشروع المخطط جيدا فإن هناك مكافآت مجزية وسخية.
وعلى مدى الجزء الأكبر من العقد الماضي انحصرت قصص النجاح داخل قطاع الطيران ضمن نشاط شركات الرحلات القصيرة منخفضة التكاليف، مثل شركات “راينير” و “إيزيجيت” في أوروبا، و “إير إيشيا” و “فيرجين بلو” في منطقة آسيا المطلة على المحيط الهادي، و “جيت-بلو” و “غول” في الأمريكيتين.
بيد أنه خلال العامين الماضيين اتخذت خطط الأعمال التي تبحث عن التمويل طريقا مختلفا بوصول شركات متخصصة بالرحلات الطويلة والتي تقتصر على درجة رجال الأعمال.

فقبل ما يزيد قليلا عن عام بدأت شركتا “إيوس إيرلاينز” و “ماكسجيت” وكلتاهما شركتين إمريكيتين مبتدئتين، بالطيران على خط لندن – نيويورك من مطار “ستانستيد” في لندن إلى مطار “جي إف كي” في نيويورك.
وقبل اسابيع قليلة تبعت هاتين الشركتين”لافيون” وهي علامة تجارية لشركة “أليزير” الفرنسية التي تقتصر رحلاتها على درجة رجال الأعمال بين مطار “أورلي” في باريس ومطار “نيوارك” في نيويورك.
وخلال قطع طريقه جيئة وذهابا بين مقهى مخصصة للمسافرين القادمين والمدخل إلى منصة “سيلفيرجيت” الخاصة في مطار “لوتين” بلندن، يكشف لوارنس هانت عن قلق وعصبية غير اعتياديين يحاول إخفاءهما تحت مظهر من الاعتداد بالنفس والثقة طالما اتسم به. ويعترف قائلا “هذا ليس الوقت المناسب لترك التدخين مرة أخرى”.
لقد أدرك هانت بأنه يتعين لمشروعه المقبل أن يكون بشكل شركة طيران تقتصر على تقديم خدمة درجة رجال الأعمال، وذلك بفضل تجربته بخصوص رحلات الدرجة السياحية لمسافات طويلة إلى كاليفورينا والتي حصل عليها أثناء عمله في شركات التكنولوجيا المبتدئة.
يقول هانت “عندما تبدأ عملا جديدا فليس بإمكانك السفر على درجة رجال الأعمال. وقد تساءلت دوما مع نفسي: لماذا تكلف رحلة درجة رجال الأعمال عشرة أضعاف رحلة الدرجة

السياحية”؟

أقدم هانت على بيع شركته الأخيرة، وهي “رابيد ترافيل سوليوشنز” المختصة بتقديم خدمات التكنولوجيا إلى مجموعات المسافرين مقابل 10 ملايين جنيه إسترليني (19,7 مليون دولار) في عام 2001 إلى شركة “تيليويست كوميونيكيشنز” وترك العمل في الشركة في عام 2003.
وفي أوائل عام 2004 بدأ الحديث مع عمه كريستوفر فويل، الذي يشغل منصب رئيس مجلس إدارة “مكتبة فويل” ولكن الأهم من ذلك هو أنه يمتلك خبرة طويلة في قطاع الطيران بالمملكة المتحدة من خلال شركته “إير فويل هيفيجيت” لخدمات الشحن الجوية والتي كانت في السابق تقدم الطائرات وطواقم الطيارين والرخص لشركات الطيران المبتدئة، بضمنها شركة “إيزيجيت”.

وعلى مدى ستة أشهر تباحث هانت وفويل بشأن خطوط الرحلات وعدد المقاعد وأنواع الطائرات وشؤون الإدارة والتسويق حتى استطاعا أخيرا إعداد خطة عمل. يقول هانت “ليس هناك سحرا أو شيئا خارقا في بدء عمل ما. يتعين أن يكون لديك قبل كل شيء عزم وتصميم، كما يجب أن تكون مستعدا للقيام بكل شيء بصورة مختلفة”. ويضيف إن مهاراته تكمن في بناء المشاريع وفي الحصول على التمويل وفي جمع فريق قادر على تسيير العمل.
بدأ هانت في جمع فريق من العناصر الخبيرة في قطاع الطيران والسفر. وعن ذلك يقول “احتجت لأشخاص شغوفين بما يعملونه. أردت مختصين بالطيران ممن يعرفون كيف يسير هذا القطاع”.
تضمن فريق هانت أولا مدير الإدارة، بيتر إيفانس، وهو رئيس سابق للعمليات في شركتي “فيرجين أتلانتيك” و “مايترافيل إيرويز”. كما انضم مارتين بريدجر كمدير خبير في شؤون الزبائن، بعد أن قضى 24 عاما في شركة “برتيش إيرويز”، وعمل منذ عام 2000 مستشارا لعدة شركات طيران.
وبالنسبة إلى فريق الإدارة، فضَل هانت أشخاصا أداروا أعمالهم الخاصة وعلى إطلاع بلغة وعمليات بناء الأعمال.

أما بالنسبة إلى موظفي الطواقم، فإن فرصة أي متقدم للوظيفة لديه خبرة تزيد عن 18 شهرا في مثل هذا العمل كانت معدومة.
يقول هانت “كنا نبحث عن أناس قادرين على الإبتسامة ممن يكونون أسعد عندما تكون الطائرة مليئة مما لو كانت فاضية. فقد كنت أتحدث مع مظيفة بطائرة تابعة للخطوط الجوية البريطانية، وقالت لي إن هذه الرحلة عبارة عن كابوس لي. وعندما سألتها عن السبب، قالت لأن الطائرة مليئة بالمسافرين”. ويقول هانت إن تمييز المنتج أو الخدمة عما هو موجود في السوق أمر حيوي لبدء العمل وأن على “المشاريعي” أن يعرف طريقه إلى السوق.
غير أن القضية الأصعب بالنسبة إلى انطلاق شركة “سيلفرجيت” تمثلت في تأمين الدعم المالي. وعن ذلك يقول هانت “اتصلت بأكثر من 900 مستثمر محتمل ومجموعة لإدارة الأصول الخاصة وشخص من الأثرياء. ويمكن أن أكون قد قابلت 150 منهم وزرت 10 بلدان”. ويذكر أنه وخلال ثلاث مرات فشل في استكمال صفقة التمويل في اللحظة الأخيرة. وعن ذلك يقول إن انهيار الصفقات “كان بسبب رغبة المستثمرين في الاستحواذ على حصة كبيرة (من الأصول). كما انهارت بعض المفاوضات بسبب التدخل في الحقوق. فقد بدءوا بتغيير خطة العمل والبعض من هؤلاء موظفون يحملون شهادة الماستر في إدارة الأعمال ممن لا تتجاوز أعمارهم الثلاثين عاما وممن ليس لديهم تجربة أكثر من الجلوس أمام شاشات أجهزة الكمبيوتر ومراقبة الحسابات”.
وبحلول نهاية عام 2005 تعرف هانت بواسطة مديره المالي على شركة “آردين بارتنرز” الاستشارية في مجال الوساطة وتمويل الشركات والتي تقدم خدماتها للشركات الصغيرة والمتوسطة. يقول هانت “بعد سبع ساعات قضيناها في إحدى الحانات مع مسؤولي الشركة أعددنا خطة لتعويم الأسهم”.
ويضيف هانت إن عملية إدراج وتعويم الأسهم كانت أسهل من الاتصال بشركات الأصول الخاصة. ويستطرد “كان بإمكاننا أن نركز اهتمامنا على التعويم، أما تسويق الخطة أمام المستثمرين فقد كان عملية أكثر تعقيدا. وشركة الوساطة تضمن بأن عملك سوف ينطلق. وقد قابلنا 37 مستثمرا اقتنع 31 منهم بالانضمام إلينا”.
وفي مايو من العام الماضي استطاعت شركة “سيلفرجيت”، وهي ما تزال شركة على الورق، تعبئة 25.3 مليون جنيه إسترليني بشكل مشتريات أسهم، وأن تدرج أسهمها في بورصة “أيم”، الصغيرة التابعة لسوق لندن للأسهم. وقد بلغت قيمة “سيلفرجيت” الرأسمالية 33.5 مليون جنيه إسترليني، يمتلك مديرو الشركة 18.7% منها بضمن ذلك ملكية هانت البالغة 12.95%.
يأمل هانت مؤسس “سيلفرجيت” ومديرها التنفيذي بأن سلسلة المزايا، أثناء الطيران وفي أرض المطار، ستساعد أول شركة طيران بريطانية مخصصة لرحلات رجال الأعمال على التنافس مع الشركات القائمة.

بيد أن أهم ما يميز شركة “سيلفرجيت” هو حقيقة أنها شركة الطيران الوحيدة في العالم التي التي تتخذ موقفا عمليا حيال ظاهرة إنبعاث الكربون ومساهمة شركات الطيران في تلك الظاهرة. إذ يتضمن يتضمن سعر التذكرة مساهمة تتراوح قيمتها بين 10 و 11 جنيها إسترلينيا على الرحلة المرجعة من لندن إلى نيويورك مما يمنح المسافرين الفرصة في إعادة استثمار “نقاط الكربون” التي يحصلون عليها في مشاريع صديقة للبيئة.
وهذا المشروع أقامته الشركة بالتعاون مع شركة “كاربون نيوترال” المتخصصة في أعمال مجابهة التغير المناخي. وكجزء من العملية أقدم مركز إدارة الكربون في مدينة أدنبره الأسكوتلندية على تقدير حجم إنبعاث الكربون من طائرات “سيلفرجيت” في كل ميل تقطعه. وقد تم تحويل ذلك إلى تكلفة يتحملها كل مسافر ويتم عرضها كرسم إجباري في التذكرة.
يقول هانت “من غير المفيد أن يجلس الناس ويتكلمون عن التغير المناخي متظاهرين بأنها مشكلة يسببها غيرهم. وهذا هو ما فعلته شركات الطيران حتى الآن”. ويضيف “إذا لم نقم بأي شيء، فإن الحكومات ستقوم بواجباتها وتفرض حلولا، وسننتهي إلى التعامل مع وزارات حكومية أكثر واوراق رسمية أكثر وإنفاق 50% من الأموال المستحصلة على البيروقراطية الحكومية”.
سيكون في نهاية المطاف بإمكان المسافرين على “سيلفرجيت” أن يختاروا بين الحصول على نقاط الكربون بدلا من الأميال المجانية التي تعرضها شركات الطيران الأخرى، وأن يختاروا المشاريع التي يتم فيها استثمار النقاط التي يحصلون عليها
ويعترف هانت بالقول “إن الزبائن ليسوا متحمسين الآن لفكرة الدفاع عن البيئة، ولكن إذا جعلنا الأمر بسيطا وعمليا فسنحصل على قدر أكبر من الدعم”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *