قصة نجاح شركة ترافيليكس لصرف العملات

لوحة “مونيومانت أكس أكس” الكبيرة التي تغطي أحد جدران غرفة اجتماعات شركة “ترافيليكس” للخدمات المالية، تعني الكثير بالنسبة إلى الفنان الذي رسمها، وهو جون هولدين، وخصوصا إذا قرأنا التفسير الذي يقع في جانبها.
بيد أنم لويد دورفمان، مؤسس الشركة ورئيس مجلس إدارتها، اشترى هذه اللوحة بسبب لونيها الأزرق والأحمر اللذين يتطابقان مع ألوان شعار شركة “ترافيليكس”. ويتذكر دورفمان جيدا اليوم الذي اشترى فيه تلك اللوحة في عام 2001 عندما كانت معروضة في الصالة الصيفية للأكاديمية الملكية في لندن وبعد فترة قصيرة من إقدام “ترافيليكس” على الاندماج مع فرع الخدمات المالية الدولية التابع إلى شركة “توماس كووك” والذي حول “ترافيليكس” إلى أكبر شركة في العالم في مجال صرف العملات الأجنبية. بيد أن دورفمان يعرف جيدا كيف ينتهز الفرص في مجال الأعمال.

ترافيليكس
ترافيليكس

كانت الشركة التي أنشأها قبل 32 عاما عبارة مكتب منفرد لصرف العملات اتخذ من مكان بالقرب من المتحف البريطاني في لندن موقعا له. غير أنها توسعت على مدى السنوات حتى أصبحت عملياتها تنتشر الآن في 107 بلدان وتمتلك أكثر من ألف ماكنة للصرف الآلي وما يزيد عن 700 محلا تنتشر في الشوراع الرئيسية من مدن العالم.
في عام 2005، أقدم دورفمان على بيع حصة مقدارها 57% من شركته إلى مؤسسة “أباكس بارتنرز” الاستثمارية وذلك مقابل مليار جنيه إسترليني (2 مليار دولار) في الوقت الذي احتفظ فيهه بثاني أكبر حصة مساهمة في الشركة بنسبة 28%، الأمر الذي وضعه بين أغنى 20 شخصية في المملكة المتحدة.
يستذكر دورفمان، الذي لديه في الواقع قصة أو أكثر عن كل مرحلة من مراحل حياته المهنية، كيف أنه كان يضطر لأن يقل باب أول حانوت يفتتحه في كل مرة كان يتيعن عليه أن يذهب فيها إلى دورة المياه وذلك بسبب عدم وجود مرحاض في البناية التي يقع فيها الحانوت.
يقول دورفمان “إن فكرة أنني استطيع أن أنتقل من حانوت صغير إلى مجال الأعمال الدولية لم تخطر على بالي على الإطلاق”.
لقد نمت شركة “ترافيليكس” حتى أصبحت رائدة في سوق الخدمات المالية وذلك من خلال استهداف مجالات مهمة ومجزية عن طريق تقديم خدمات أرخص من تلك التي تقدمها الشركات المنافسة. وعن ذلك يقول دورفمان “عندما بدأت العمل كانت المصارف هي الوحيدة التي لديها تواجد في المطارات، والوحيدة التي تصدر صكوك المسافرين، والوحيدة التي تقوم بتسوية المدفوعات الدولية. أما الآن فإننا أصبحنا نقوم بجميع تلك المهام”.
بيد أن عملية التوسع التي مرت بها الشركة حتى أصبحت على ما هي عليه الآن لم تكن سهلة على الإطلاق. فعلى سبيل المثال، أقدمت “ترافيليكس” على شراء أعمال الخدمات المالية الدولية التابعة إلى شركة “توماس كووك” مقابل 440 مليون جنيه إسترليني وذلك قبيل فترة الانهيار العالمي في قطاع السفر والذي أعقب هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية على الولايات المتحدة. وخلال الفترة الأخيرة قضى دورفمان ليالي بأكملها ساهرا يفكر بالمشاكل التي صاحبت افتتاح المنصة الخامسة (تيرمينال 5) في مطار هيثرو، رغم أنه ما يزال يحمل إزاؤها تفاؤل المشاريعي عندما يقول “هذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها افتتاح منصة جديدة من دون مشاكل أو عقبات”.
من جهة أخرى، ما زالت شركة “ترافيليكس” بانتظار مواجهة المشاكل المترتبة على ارتفاع أسعار الوقود وعلى العقبات التي يواجهها قطاع الطيران، حسبما يتوقع دورفمان. إذ يقول “يمكن أن تتعرض شركات الطيران إلى الخسائر بسبب الارتفاع في أسعار التذاكر إلا أنه ما يزال هناك العديد ممن يتسخدمون المطارات”.
وبعد أن أصبحت شركة “ترافيليكس” علامة عالمية، بات بإمكانها أن تواجه العقبات الناجمة عن التذبذب الحاد في أسعار صرف العملات. يقول دورفمان “نحن نتتبع حركة أسعار العملات صعودا وهبوطا. فعلى مدى الثلاثين عاما الماضية رأيت وراقبت هذا التذبذب”.
وعندما تصبح الأوضاع صعبة أمام الشركة، كما هو الحال في أعقاب هجمات 11 سبتمبر الإرهابية على الولايات المتحدة وأثناء بدء الحرب في العراق، فإن الشيء الوحيد الذي تقوم به “ترافيليكس”، حسبما يقول دورفمان، هو الإقدام على خفض التكاليف. ويضيف قائلا “إن النمو والتوسع يصبحان شيئين ثانويين. ففي ظل هذه الأوضاع ينصب الاهتمام على مجرد البقاء. ويتعين على المرء أن يدرك بأن الأعمال لا تقع ضحية الإفلاس بسبب تكبدها الخسائر، بل أن إفلاسها يعود إلى استنزاف ما بحوزتها من أموال نقدية”.
كان دورفمان مهتما على الدوام بالأعمال. وعن ذلك يقول “عندما كنت في المدرسة كنت أقرأ أخبار حي المال قبل أن أقرأ أخبار الرياضة”. ويصف دورفمان نفسه الآن باعتباره “شابا في الخامسة والخمسين من عمره” من دون أن يبدي أي إشارة إلى رغبته في التخلي عن دوره كرئيس لمجلس إدارة “ترافيليكس”. إذ يقول “لا أعتقد بأن التقاعد مفيد للصحة”.
يتذكر دورفمان بأنه في أعقاب الصفقة التي وقعتها “ترافيليكس” مع شركة “أباكس”، اتصل به أحد الصحفيين في ساعة متأخرة من المساء مبديا اندهاشه من بقائه في المكتب في تلك الساعة. يقول دورفمان “قلت له إن الحياة تمضي كما تعرف ولدي عمل يتعين علي القيام به. فإنا ما زلت مساهما كبيرا في الشركة وهذا ما يحفزني”.
ومع ذلك فإن لدى دورفمان متسع من الوقت لممارسة أنشطته وهواياته. يقول “من المهم جدا قضاء وقت خارج العالم العادي وإلا فإن المرء قد يصبح ضيق الأفق ومحدودا في شخصيته”. وقد بدأ اهتمامه في الفن لأول مرة في عام 2003 عبر صفقة رعاية التذاكر التي وقعتها “ترافيليكس” مع المسرح القومي في لندن.
كما أصبح دورفمان منخرطا بقوة في برنامج الأعمال الذي تدعمه مؤسسة “برينسيس تراست” التي احتفلت بذكراها الخامسة والعشرين في وقت سابق من هذا العام. ويحتل دورفمان منصب رئيس مجلس إدارة لجنة التنمية في المؤسسة ويبدى حماسة واضحة لنشاط المؤسسة داخل أوساط ذوي الاحتياجات الخاصة. وعن ذلك يقول “عندما تلتقي بهؤلاء الناس تكتشف ذلك القدر الكبير من الطاقة والطموح لديهم والذي بدءوا بفضله أعمالهم وهو أمر رائع”.
خلافا لغيره من المشاريعيين، لم يبدأ دورفمان من الصفر بل حظي بتربية على أعلى مستوى. فقد التحق بمدرسة سانت بول التي تعتبر واحدة من أعرق المدارس في إنجلترا وذلك قبل أن يدخل الجامعة ليصبح محاميا. غير أنه يعتقد بأن كل مشاريعي لديه طموح بإمكانه أن يستفيد من النصيحة التي يقدمها أولئك ممن لديهم التجارب.
ويتبرع دورفمان سنويا بمبالغ تصل عدة ملايين من الدولارا من ثروته الشخصية إلى مؤسسات خيرية مثل مؤسسة ” برينسيس تراست”. ويعتقد دورفمان بأنه يتعين على الدولة أن توجه المزيد من الأموال إلى تلك المؤسسة بدلا من سعيها نحو خلق مشاريع خاصة بها لدعم الأعمال. والجدير بالذكر أن الحكومة المركزية كانت تنهض بنصف عملية تمويل مؤسسة “برينسيس تراست، إلا أنها خفضت مستوى التمويل بعد تحويل الأموال إلى المؤسسات الإقليمية في مقاطعات ويلز وأسكوتلندة وإيرلندا الشمالية.
يقول دورفمان “إن المال عنصر مهم للغاية بالنسبة إلى أي شخص يسعى إلى البدء بعمل جديد. وسيكون الأمر رائعا لو أن الحكومة والسلطات المحلية لا تكتفي بالحديث عن البدء بأعمال جديدة بل تفعل شيئا حقيقا حيال هذه القضية”.
ويحذر دورفمان المشاريعيين الجدد من أنه ليس هناك وصفة سهلة ومبسطة للنجاح. إذ يقول “بعض الناس يسألوني عما إذا بإمكاني أن أقدم لهم الخطة التي أوصلت أعمالي من القعر إلى القمة خلال السنوات الاثنين والثلاثين الماضي. وأرد عليهم بالقول إنه في العالم الحقيقي لبناء الأعمال لا يحدث شيء من هذا القبيل”.
لدى دورفمان أربع نصائح يقدمها إلى المشاريعيين الجدد، وهي:
• عليكم أن تكونوا مثابرين. لا تأخذوا كلمة كلا كجواب على طلباتكم
• التزموا بما تعرفونه وبمن تعرفونه، وإجمالا عليكم أن تبقوا بعيدين عن المشاكل
• التفكير التقليدي لا يفضي سوى إلى نتائج تقليدية
• ثقوا بأنفسكم، فخلال حياة أي عمل من الأعمال ستكون هناك فترات من المصاعب مهما كانت كفاءة المستشارين حولكم. ويتعين أن يكون لديكم الثقة بالنفس في مواجهة أي تحديات.
ويعرب دورفمان عن عدم تفضيله للبقاء على الأعمال داخل سيطرة الأسرة. إذ يقول “لم أقف يوما مع بناء السلالات العائلية”.

اقرأ ايضاً:   بائع عصير الليمون الذي انشأ فنادق ماريوت

رأي واحد حول “قصة نجاح شركة ترافيليكس لصرف العملات”

  1. شكرا جزيلا على التدوينة الرائعة

    ترافيليكس شركة عريقة و مديرها هو من قام باعطائها هذه الصبغة

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *