قصة نجاح دايبرز دوت كوم

عندما أقدم مارك لور وفينيت بهرارا في عام 2005 على تدشين موقع “دايبرز دوت كوم” (Diapers.com)، وهو عبارة عن موقع إلكتروني أمريكي يختص ببيع حفاظات الأطفال إلى جانب عدد قليل من المنتجات المخصصة للعناية بالأطفال، فإن أحد أكبر التحديات التي واجهاها كان يتمثل في الحصول على المنتجات من أجل بيعها.
يقول لور باعتبارنا مبتدئين وصغار وغير معروفين لم يكن في استطاعتتنا أن نشتري البضائع بشكل مباشر من المصانع مما اضطرنا إلى شرائها من مخازن الجملة مثل “كوستكو” و “بي جيز”.
بدأ الصديقان منذ أن كانا في المدرسة الثانوية بجلب التجهيزات بواسطة سيارة صغيرة قبل أن يقدما على شراء شاحنة صغيرة ومن ثم شاحنة أكبر بثماني عشرة عجلة. يقول لور “أفرغنا مخازن بي جيز الواقعة على طول الساحل الشرقي. وقد كان مديرو هذه المخازن يطلبون منا ترك بعض المنتجات لكي يبيعونها إلى زبائنهم الأفراد”.
وحتى عندما كانا يشتريان البضائع من مخازن الجملة التي تمنح خصومات على الأسعار، فإن تكاليف الشحن المرتفعة لصناديق كبيرة تحتوي على حفاظات الأطفال قد كبدت الشركة الخسائر في تلبية الطلبات. غير أن الطلب كان مرتفعا مما أوحى إلى رائدي الأعمال الشابين بأن مشروعهما في طريقه إلى تحقيق النجاح.
أقدم كل من لور وبهرارا بفضل خبرة سابقة لديهما على تأسيس الشركة. فبعد أن تخرج من الجامعة، عمل لور مصرفيا في بنك “كردي سويس فيرست بوسطن” بلندن وبعد ذلك في بنك “سانوا” الياباني. أما بهرارا فقد أصبح محاميا في مؤسسة “كيهل، غوردون، ورينديل” القانونية في نيويورك حيث ساهم في توزيع مبلغ 1.25 مليار دولار قيمة التسوية التي تم التوصل إليها بين مصارف سويسرية وضحايا المحرقة النازية.
ولكن في عام 2000 ترك كل من لور وبهرارا وظيفتيهما لكي يتفرغا لإطلاق شركة “ذي بيت دوت كوم” (ThePit.com)، وهي عبارة عن سوق على الإنترنت لبيع التحفيات. إلا أنهما قاما في وقت لاحق ببيع تلك الشركة إلى شركة “توبس” الترفيهية. وقد عمل كلاهمها لدى شركة “توبس” قبل أن يقررا تدشين شركتهما الجديدة.
يقول لور المدير التنفيذي لشركة “كويدسي” وهي الشركة الأم التي تمتلك موقع “دايبرز دوت كوم” (Diapers.com)، “نظرنا إلى سوق الأطفال الرضع ووجدنا بأنها سوق قيمتها 40 مليار دولار لكنها سوق مجزأة للغاية وتتسم بوجود عدد كبير من اللاعبين وبغياب العلامة رقم واحد فيها. لذلك فكرنا وقلنا يتعين علينا بناء علامة خاصة بنا ولكن ليس عن طريق التغلب على المنافسين”.
بدلا من ذلك، وحسبما يقول بهرارا، ركز الاثنان على تطوير خدمات لوجستية وخدمات ذات نوعية عالية مخصصة للزبائن. وقد تمثلت خطة لور وبهرارا في استقطاب قاعدة موالية من الزبائن عن طريق شحن منتجات ذات معدلات ربحية منخفضة مثل الحفاضات والمناديل الورقية مع تعهدات بتقديم “خدمات سريعة ومن دون مصاعب أو عقبات” قبل الإقدام على بيع منتجات مخصصة للأطفال الرضع تنطوي على معلات مرتفعة للأرباح، مثل المقاعد والعربات إلى زبائن أصبحوا يثقون الآن بالعلامة.
وبعد مضي خمس سنوات من العمل أصبح موقع “دايبرز دوت كوم” يتوقع الآن مبيعات بقيمة 265 مليون دولار خلال الأشهر الإثني عشر التي انتهت في مارس الماضي، مما يجعل الموقع واحدا من أكبر مواقع التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة غير المرتبطة مع شركة كبرى لمبيعات التجزئة، وواحدا من أسرع تلك المواقع نموا.
يقول بهرارا الذي يشغل الآن مدير العمليات في شركة “كويدسي”، “نتوقع أن بإمكاننا الاستمرار في مضاعفة المبيعات خلال السنوات الثلاث إلى الخمس المقبلة”.
غير أن الشركة لم تصل بعد إلى مرحلة تحقيق الأرباح وخصوصا وأنها لا تزال تستثمر مبالغ طائلة في مجالات التسويق والتوسع، رغم قدرتها على استقطاب 50 مليون دولار من التعهدات، بضمنها جولة تمويل بقيمة 30 مليون دولار في العام الماضي قادتها شركة “نيو إنتربرايز أسوشييتس” للأصول الخاصة.
ولكن بعد أن استطاع لور وبهرارا من كسب علامات إنتاجية معروفة في مجال منتجات الأطفال الرضع، مثل “هوغيز” و “بامبرز”، إلى جانبهما بعد عدة محاولات فاشلة، فإن الصديقين لم يعد يساورهما القلق بشأن أي من الشركات ستزود شركتهما بالمنتجات في المستقبل.
بيد أن التحدي الجديد الذي يواجهانه يتمثل في أن الموقع يواجه الآن سلسلة واسعة من المنافسين الذين يحالون مهاجمة ميزة شركتهما المتمثلة بأنها أول الداخلين إلى السوق. فقد بدأت سلسلة محلات “وولمارت”، والتي تعد أكبر سلسلة لمبيعات التجزئة في الولايات المتحدة، بشحن منتجات الأطفال الرضع عبر موقعها اعتبارا من العام الماضي. كما تجري شركة “بروكتر أند غامبل” في الوقت الحاضر اختبارات لبيع منتجاتها من حفاضات الأطفال مباشرة عبر موقعها الخاص للتجارة الإلكترونية. إضافة إلى ذلك، أصحبت خدمات الشحن المجانية التي يقدمها موقع “دايبرز دوت كوم” تتنافس مع سلستي صيديليات “سي في إس” و “وولغرينز”.
بيد أن لور وبهرارا يؤكدان على أن شركتهما قد اكتسبت ما يكفي من القوة لكي تصبح قادرة على مجابهة المنافسين. وعلى الرغم من أنه كان يتم تقديم خدمات الشركة بواسطة شاحنة واحدة تتنقل بين المدن الواقعة على الساحل الشرقي للولايات المتحدة، إلا أن الشركة ركزت على تطوير قوة اللوجستية سريعة وبتكاليف منخفضة، الأمر الذي مكنها من الاحتفاظ بالزبائن عبر جاذبية التسليم في اليوم التالي لتقديم الطلبيات وفي غالبية مناطق الولايات المتحدة مع المحافظة على انخفاض التكاليف.
وقد أقدم لور وبهرارا على إنفاق أول 4 ملايين دولار يحصلان عليها من مستثمرين خارجيين على شراء أنظمة جديدة – بدلا من أن ينفقاها على التسويق – بضمنها تطوير برنامج “بوكسيم” الذي هو عبارة عن برنامج يقوم باحتساب الصندوق الأكثر كفاءة من بين 23 صندوقا متاحا لاحتواء الطلبيات.
إضافة إلى ذلك، استفادت عملية استقطاب الموظفين من حقيقة كون مقر الشركة يقع في مدينة مونتكلير بولاية نيوجيرس، الأمر الذي جعلها واحدة من حفنة من شركات التجارة الإلكترونية التي تعتمد في استقطاب قوة العمل على مناطق الساحل الشرقي. وعلى سبيل المثال أصبح لدى الإدارة العليا للشركة الآن عدد كبير من حاملي شهادات الماستر في إدارة الأعمال التي تمنحها جامعة هارفارد، يعمل عدد منهم في وحدة “العمليات الخاصة” التي تركز اهتمامها بالكامل على تطوير الخدمات اللوجستية.
وفي سبتمبر 2008، أصبح موقع “دايبرز دوت كوم” الأول من بين بائعي التجزئة في الولايات المتحدة الذي يقدم على تحويل مراكز التوزيع إلى نظام تلبية الطلبات بواسطة الإنسان الآلي والذي تم تطويره من قبل شركة “كيفا سيستيمز” والذي يتم الآن استخدامه أيضا من قبل شركة “ستيبلز” المجهزة لأدوات المكاتب وسلسة محلات “ساكس فيفث أفينيو” للسلع الفاخرة.
وفي الجهة الأخرى من عمل الشركة، أقدم موقع “دايبرز دوت كوم” على إقامة وحدة عمليات لخدمات الزبائن بدلا من إيلاء هذه المهمة إلى طرف ثالث. ومن أجل التأكد من أن عمل وحدة خدمة الزبائن يسير على أفضل ما يرام، أقدم الموقع على توظيف موظفين متعاطفين مع الزبائن، كما يؤكد لور، ولديهم “كامل الصلاحيات لمساعدة الزبائن مهما كانت التكاليف”.
وتتضمن القصص التي يتداولها الناس عن نوعية خدمات الزبائن التي تقدمها الشركة قيام أحد كبار مديري الشركة بنفسه بتوصيل الحفاظات من مقر الشركة إلى أم شابة كانت تقيم في أحد فنادق مانهاتن.
وقد بدأ موقع “دايبرز دوت كوم” يتحول منذ عام 2008 من كونه موقع لتجهيز المنتجات الاستهلاكية الخاصة بالأطفال الرضع، مثل الحفاظات والمناديل الورقية إلى موقع يقوم بتجهيز كل شيء يحتاجه الطفل الرضيع بما في ذلك العربات والمقاعد. وقد تجاوزت سلسلة المنتجات التي يقوم الموقع ببيعها الهدف المحدد عند 15 ألف منتج ويتوقع لهذا الرقم أن يقفز إلى 60 ألف منتج بحلول نهاية العام الحالي وإلى 120 ألف منتج بحلول نهاية عام 2011.
ويزعم كل من لور وبهرارا بأن موقع “دايبرز دوت كوم” قد أصبح الآن أكبر جهة لبيع مقاعد الأطفال الخاصة بالسيارات على شبكة الإنترنت وبأنه يبيع الآن نحو أربع مرات ما يبيعه موقع “أمازون” من حفاظات الأطفال.
وعلى الرغم من ترددهما في الكشف عن مزيد من التفاصيل، إلا أن لور وبهرارا يستعدان الآن لتكرار نجاح موقع “دايبرز دوت كوم” عبر خطط لإنشاء مواقع إضافية، بضمنها موقع لبيع منتجات الصحة والتجميل، مما يعني مضاعفة عدد العاملين بالشركة إلى نحو 600 موظف بحلول عام 2011.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *