قصة نجاح دانة مملكة الكمبيوتر

دور غير تقليدي للمرأة

فضيلة حسين الفضل، نموذج لطموح المرأة السعودية، ومثال للمرأة الناجحة في آنٍ.. فكرت فضيلة كثيراً، قبل أن تخطو خطوتها في مجال الأعمال. الهدف لم يكن المشروع أو «البيزنس » لذاته، وإنما المشروع أوالبيزنسمن أجل هدف.

عرفت فضيلة السوق، ودرست حاجته، ولكنَّ عينيها كانتا دائماً على”المرأة” وحاجتها.وتطلعت دائماً إلى مشروع يلبي هذه الحاجات، ويواكب ظروفها في مجتمع محافظ. تقول فضيلة حسين الفضل: نشأت فكرة هذا المشروع من واقع تلمسي حاجات المرأة في المنطقة الشرقية، ونتيجة لمعايشتي لمختلف الشرائح الاجتماعية، واحتكاكي بجميع الفئات في المنطقة، خاصة الفئات التي ترتبط بالعلم والتعليم. ولاحظت أن الفتيات والسيدات في المجالات التعليمية، يحتجن إلى خدمات خاصة، تتفق مع ظروفهن، بدءًا من الأستاذة أو الدكتورة في الجامعة، مروراً بالمعلمة في المدارس المختلفة، وصولاً إلى الطالبة.

ومن خلال عملي في كلية الآداب بالدمام، تقول الفضل: وجدت أن أكثر المشروعات الاقتصادية اتفاقاً مع حاجة المرأة في المنطقة، ربما يكون في مجال (خدمات الكمبيوتر) أو الحاسب الآلي. وتستطرد الفضل قائلة: السبب في ذلك أن المرأة في مجتمعنا المحافظ تحتاج إلى من يساعدها من بنات جنسها، بدلاً من اختلاطها بالرجال، كما أنها تجد راحتها في قدر من السرية التامة، وترغب في المحافظة على خصوصيتها. من هنا جاءت فكرة  “دانة مملكة الكمبيوتر” ، لتكون مركزاً للصيانة في مجال التقنية والكمبيوتر. ولتكون المركز النسائي الأول من نوعه في المنطقة الشرقية.

وتضيف الفضل: هذا جانب من جوانب المشروع، وأعتقد أنه يمثل أهم مميزات المشروع، أما الجانب الآخر المهم، فهو يتعلق برغبتي في إنشاء مشروع جديد من نوعه، غير تقليدي، ويهدف إلى خدمة المرأة، من خلال المرأة، بحيث تقضي أغراضها ومصالحها ومطالبها، بعيداً عن الاختلاط وعيون الفضوليين، حيث يتوجب أن يكون لدينا في كل مجال عنصر نسائي حاضر. وتشير الفضل إلى أنها كثيراً ما كانت تشعر بالحرج، عندما كانت ترى الفتيات يقفن على رأس العمالة الوافدة، خوفاً من نسخ صورهن الخاصة.

من وجهة نظري، تضيف الفضل: لا يصون أسرار المرأة إلا المرأة ، ولا يحافظ على خصوصيتها إلا امرأة، ولا يراعي ظروفها الخاصة سوى المرأة تشعر بمطالبها، وتعيش نفس ظروفها. لذلك، تستطرد الفضل: فإن الخدمات الخاصة بالصيانة، والبرمجة، وخدمات الشبكات، وتصميم مواقع الإنترنت، من أهم ما تتطلبه المرأة في المنطقة الشرقية من خدمات، وهي تشكل مجالاً واسعاً لواحد من أشد احتياجاتها، خاصة مع اتجاه الكثير من بيوتنا إلى استخدام الكمبيوتر، واعتماد الجامعات على تطبيقاته واستخداماته، وكذلك المدارس في جميع المراحل التعليمية.

اقرأ ايضاً:   أفكار تحصل بها على المليون الثاني

وعن بداية نشاطها، قالت الفضل: بدأ نشاط «دانة مملكة الكمبيوتر » في الأول من ذي الحجة من العام 1428 ه. وكانت بداية موفقة، بعد رحلة غير قصيرة مع الإجراءات والتراخيص الرسمية. وعن أبرز التحديات والمعوقات التي واجهت مؤسستها، تقول الفضل: إن أهمها كان في البدايات..

تتوقف لحظة، قبل أن تكمل حديثها، قائلة: الإجراءات الروتينية. الروتين، هو أكبر عائق أمام العمل الاقتصادي، وكانت العقبة التي أخرت انطلاقه. هو ليس عقبة تمنع أو تحول دون إقامة المشروعات الاقتصادية، ولكنه عقبة تؤخر وتعطل وتستهلك الكثير من الوقت، خاصة إذا علمنا أن الوقت من أهم عناصر أي مشروع اقتصادي. ولاشك أن إضاعة الوقت، تشكل على نحو أو آخروفي المحصلة النهائية، إهداراً للمال. وقد كان الروتين. لذلك فإنني تركت لزوجي كل الأمور الخاصة بالتعاملات الرسمية، بصفته رجل أعمال، ولأنه الأقدر على التعامل معها، بحكم خبراته الكبيرة والواسعة في هذه المجالات.

وعن مصادر تمويل المشروع، تقول الفضل إنها ذاتية. أما أبرز العوامل التي ساعدتها على إنشاء”دانة مملكة الكمبيوتر ” ونجاحها فهي، كما تقول، التخطيط السليم، الجيد، القائم على أهداف وأصول، ومعايير مدروسة، تعبِّر عن قدرة الإدارة على الرؤية الشاملة والمترابطة في مجال العمل.

وحول دور العنصر البشري والمعلوماتية في نجاح المؤسسة، تؤكد الفضل أن العنصر البشري يعتبر العنصر المهم، للوصول إلى تحقيق الأهداف، والغايات المرجوة. وتشير إلى أن أهميته تكمن في دوره المؤثر في رفع كفاءة الإدارات المنظمة، وفعاليتها في أداء مهامها وواجباتها، وبوصفه محصلة نهائية لكفاءة وفعالية المؤسسة ذاتها، ومدى قدرتها على

التميز، والمنافسة داخلياً وخارجياً. وترى الفضل أن المعلوماتية، تعد العنصر المكمل للعنصر البشري، والذي يحتاج إلى «كثير من اهتمامنا ». وتضيف: لابد أن يتم التركيز على المعلوماتية، لأنها المتغير الأهم في هذا القرن الجديد، وفي عالمنا الذي يتجه إلى استخدام التقنية في كافة تعاملاته، وفي جميع شئون الحياة اليومية للإنسان المعاصر.

اقرأ ايضاً:   قصة نجاح ساندرا فيلسينشتاين

وفيما يتعلق بآلية المؤسسة ورؤيتها لتنمية الإبداع والابتكار، تشير الفضل إلى عناصر مهمة في رأيها، هي: التخطيط والتفكير الاستراتيجي، المرونة، والشفافية، ومقاومة النزعة الروتينية، والتجديد المستمر في الفكر والطموحات. وتؤكد أهمية اتجاه المؤسسة، أو المشروع الاقتصادي إلى بناء ثقافة إيجابية خاصة بالأفراد والمؤسّسة، وفق معايير إنسانيّة رفيعة. كما تؤكد أن الإبداع لا يعني أن تكون نسخة ثانية أو مكررة في البلد، بل الإبداع أن تكون النسخة الرائدة والفريدة.

وحول أهم مشروعاتها وإنجازاتها في الحاضر، وأهم طموحاتها المستقبلية، تقول الفضل: إن آخر ما قامت به المؤسسة من مشروعات، هو رعاية البرنامج التدريبي “ذاتك وبناء مجتمعك “، الذي أقيم تحت شعار “يومك يا بنت الوطن” ، وبحضور سمو الأميرة غادة بنت عبدالله بن عبد العزيز بن جلوي آل سعود، وهو من أقوى البرامج التدريبية للفتاة السعودية. وتضيف الفضل: وكان دورنا في هذا البرنامج يتركز على الرعاية التقنية.

وعن طموحاتها الشخصية، تتمنى الفضل أن تحقق المرأة نجاحات أكبر وأوسع في كافة مجالات الحياة، وأن تؤكد جدارتها بكل نجاح، وأن تحقق المزيد من التفوق في كل المجالات. وتضيف: وننتظر أن نصل معاً إلى مستقبل نسائي واعد.

وتنصح المؤسسات الداخلة إلى السوق حديثاً بأن تتحلى بالصبر، وألا تفكر بالربح دائماً،ولا تجعله كل هدفها، وأن تهتم بتحقيق التوازن بين المصروفات والإيرادات. وترى أن من أهم عوامل نجاح المؤسسة الناشئة، أن يكون صاحب المشروع على دراية كاملة بالإدارة الحديثة، وأن يكون على قدر كبير من الكفاءة، حتى يسير المشروع في نطاق الخطة المدروسة.

وعن آليات المؤسسة الناجحة، لتطوير الأداء، ورفع مستوى العنصر البشري، تقول: أهم هذه الآليات يتمثل في الدورات التدريبية، وحث الموظفين على تطوير قدراتهم العملية بشكل مستمر، إضافة إلى نظام جيد وشفاف في الترقيات، ومنح الحوافز والمكافآت، وذلك كفيل بأن يرفع مستوى الأداء والإنتاجية.

المصدر: الغرفة التجارية بالشرقية

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *