قصة نجاح بليندا كوداراما

على الرغم من أن الخطط الأولى للمشاريع الجديدة غالبا ما تواجه انتقادات تتهمها بكونها “احلام شهرة ومجد”، إلا أنها تبقى باعتبارها الوثيقة الاكثر اهمية بالنسبة إلى للمشاريعي (entrepreneur). فمن غير المحتمل ان يفكر المشاريعيون (entrepreneurs) المحتملون بالقيام بأي مغامرة جديدة حتى تكون خطة المشروع قد اكتملت. اضافة إلى ذلك تساعد خطة المشروع في بلورة رؤية صحيحة عن ماهية الاحتياجات التي تكون منجزة. وتطوير واعداد خطة المشروع يمكن ان ينطوي على عقبات كثيرة وتقتضي تعهدا قويا من قبل المشاريعي قبل ان يمكن استعمالها فعليا، من ثم تنفيذها.
ولا احد يعرف هذا اكثر من بيليندا غواداراما، الرئيس والمدير التنفيذي لشركة “جي سي ميكرو” (GC Micro) التي تقوم بتجهيز المكونات بأجزاء الكمبيوتر وكذلك البرمجيات لـ (1000) شركة كبيرة اضافة الى صناعة الدفاع والفضاء.

 

وكونها المشاريعي لهذه الشركة التي يبلغ الآن حجمها 32 مليون دولار، فقت تم تسمية بيليندا من قبل منظمتين ناطقتين بالاسبانية، هما غرفة التجارة للناطقين بالاسبانية في الولايات المتحدة وجمعية الاعمال اللاتينية، باعتبارها سيدة الاعمال الأولى لعام 2002. كما انها كانت الفائز الثاني في شخصيات الأعمال الصغيرة على المستوى القومي لنفس العام.
وبالرغم انها تعد اليوم واحدة من المشاريعيين الناجين، فان الرحلة بالنسبة لها كانت طويلة وشاقة ورافقها العديد من النجاحات والاخفاقات.
فبعد التخرج من جامعة ترينيتي، واخذها للعديد من مقررات الدراسة العليا في جامعة تكساس في اوستن، بدأت العمل لصالح النائب العام لتكساس كمدير للموارد البشرية والتدريب.

 

وانتقلت لاحقا الى كاليفورينا خلال فترة الازدهار التكنولوجي في ثمانيات القرن الماضي لتعمل لدى شركة تبيع البرمجيات من خلال الطلبات البريدية. ومثل آخرين كثيرين، وفإنها وجدت عندما وصلت في احد الايام الى عملها اخطارا على الباب يبين بأن الشركة قد اغلقت.
وفي تلك اللحظة اتخذت بيليبدا قرارا بان تبدأ بعمل خاص بها. فقد احست انه الوقت المناسب ان تتحمل بعض المخاطرة لانها ليس لهل عمل وامكانياتها محدودة.
في العام 1986، ومع بعض من زملاء العمل السابقين، باشرت بمشروع شركة (GC Micro). ومن أجل جمع رأسمال الأولي والاموال اللازمة لبعض النفقات اثناء اعداد وتطوير خطة العمل، فقد باعت منزلها وحولت اموال تقاعدها الى نقود.
لقد اتخذت قرارا متعمدا في تلك المرحلة بأن تضع كل شي في هذا السبيل. اخيرا، وبوجود خطة عمل جاهزة، بدأت قرع الابواب محاولة جمع المال للشروع بالعمل. وفي ذلك الوقت بالذات بدأت تواجه بعض العقبات في العملية المشاريعية عندما تعرضت لرفض بعد اخر. فلم تستطيع حتى ان تحصل على مصرف يقرضها 5000 دولار للمضي في خططها.

 

ولحسن الحظ، بقيت مصرة الى ان وجدت مصادفة ادارة الاعمال الصغيرة (SBA) لبرامج القروض والتي تكفلت بضمان الجزء الاكبر من قرض من خلال مصرف مشارك محلي. وبعد تقديم خطتها من خلال هذا البرنامج، استلمت قرضها الاول من مصرف محلي.
ان تجميع راسمال المشروع بالعمل كان فقط واحدا من العوائق المبكرة التي تغلبت عليها. وكونها امراة ومن اصل لاتيني وجب عليها التغلب على العديد من ممارسات التمييز والإساءة السلبية.
وفي مقابلة مع زبون محتمل سمعته يقول إنها إمرأة من الاقلية لا تملك المؤهلات الادارية الكافية لتوضيح خط الانتاج الذي تخطط له وبذلك رفض طلبها.
ومع ذلك، فان اجتهادها واصرارها اثمر. ففي نهاية السنة الاولة من العمل حققت الشركة عائدات بمقدار 20900 دولار. بهذا النجاح، الزبون الذي رفضها، غيّر موقفه، وأصبحت وكيلا مجازا لمنتجاته.

 

تلا ذلك النجاح، نجاح آخر، وسرعان ما سعت لابرام عقود مع وزارة الدفاع الأمريكية. في بحثها في هذه السوق، إكتشفت بعض المتطلبات مفادها أنّ العديد من المتعاقدين مع الحكومة يتضمّنون نسبة مئوية من أعمال يملكها مواطنو الأقليات بوصفهم متعاقدين من الباطن (subcontractors).
وإكتشفت أيضا ان لس هناك ما يكفي الأعمال التي يمتلكها مواطني الأقليات، الامر الذي قدّم فرص عظيمة لمشروعها.
ولكن، بينما كانت تواصل التحرّي عن فرصها، وجدت انها ممنوعة من الاطلاع على السجلات التي سبق أن كانت متاحة امامها. فقرّرت ملاحقة هذا الوضع في المحكمة، عارفة أنّ هذا قد يشتت نطاق عملها باكمله.

 

ومن ثم، وصلت القضية المسماة GC Micro Corporation المرفوعة ضد the Defense Logistics Agency (الوكالة اللوجستية في وزارة الدفاع)، الى المحاكم فدامت سنوات عدة. في هذه الأثناء، كان عملها في خطر منذ أن اعلنت العديد من الشركات أنها لن تتعامل معها. في النهاية ربحت قضيتها. فذاع صيتها لدى المجالات الصناعية كافة، بوصفها شخصا لا يخشى من اتخاذ موقف معين، وتتمتع بمهارات قيادية قوية.
اصبحت شركتها واحدة من قلة من أنظمة عقود التجهيز التي تتسم بانضباط وقت التسليم. وفي العام 2003 نالت الشركة جائزة الدقة في المواعيد JIT Supplier Partenership Award.

 

وشاعت مهارات غواداراما المشاريعية أيضا فبلغت نشاطات المجتمعات المدنية، حيث وفرت الدعم لبرامج مثل “برنامج California Ltino-Chicago High School Drop-Out Prevention Program، و Canal Community Alliance، و Ochoa Migrant Farm Workers Camp، و Gilory YMCA.
ويعزى نجاح بيلندا الى شخصيتها المشاريعية القوية. فلم تكن تخشى العمل الشاق الذي يحتاج الى التخطيط، ولم تترد في الدفاع عن موقفها لما وجدت انها كانت على حق. كما ان إلتزامها تجاه المؤسسات قد جعلها مصدر إلهام للعديد من أصحاب الاعمال من ذوي الاصول الاسبانية من الرجال والنساء.

المصدر: الرأي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *