جارنو فونسين وفكرة في تجارة الاحذية

إن كنت تكره شراء حذاء لا يتناسب جيدا مع حجم قدمك لكنك تكره التسوق، فإنك من ذلك النوع من الزبائن الذين يهتم جارون فونسين بخدمتهم.
يدير فونسين منشأة “بومارفين” (Pomarfin) الفنلندية لصناعة الأحذية، وهي مؤسسة تميزت بتقديم خط أعمال جديد من خلال عرض أحذية بمواصفات ومزايا وألوان وأحجام حسب الطلب من على شبكة الإنترنت.
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن رؤية فونسين مثيرة للحيرة والإعجاب. إذ تنطوي خطة الأعمال التي رسمها على قيام محلات الأحذية في مختلف أنحاء العالم بشراء أو تأجير أجهزة تصوير إلكترونية (scanners) مخصصة لقياس الأقدام بقدر فائق من الدقة.
بعد ذلك تقوم هذه المحلات بتمرير التفاصيل إلى المقر الرئيسي لشركة “بومارفين” الكائن في مدينة بوماركو بفنلندة الذي يقوم بدوره إرسال هذه التفاصيل إلى مصنع الشركة الرئيسي في أستونيا حيث يجري صنع الحذاء حسب المواصفات المطلوبة.
وحالما تضع “بومارفين” تفاصيل أي زبون في ملف خاص به، يصبح بإمكانها تلبية أي طلبيات أخرى يقدمها الزبون حسب مواصفاته ورغباته الشخصية.
وعلى الرغم من أن خدمة الإنترنت في مجال أعمال “بومارفين” المختصة بصناعة الأحذية ما تزال في مراحلها الأولى، إلا أن فونسين، البالغ 46 عاما من العمر، على قناعة تامة بأن شركته تقدم أعمالا مجدية للعديد من مصانع الأحذية الأوروبية التي بدأت ترى منتجاتها تعاني من تضاؤل قدراتها التنافسية بسبب تكاليف الإنتاج المرتفعة.
يقول فونسين، الذي تولى إدارة شركة “بومارفين” المملوكة لعائلته كمدير عام قبل 13 عاما، “إن تقديم حلول حسب الطلب بهذا الشكل هو طريق نحو الأمان بالنسبة إلى المصانع الكائنة في منطاق تعاني من التكاليف المرتفعة”.
بدأ فونسين بدراسة فكرة “أحذية حسب الطلب” في أواخر التسعينات، ليطرح هذه الفكرة لأول مرة باستخدام شركة “ليفت فوت” كاسم تجاري في عام 2001.
وقد كلف تطوير التكنولوجيا وطرح الخدمة شركة “بومارفين” حتى الآن 10 ملايين يورو (3.1 مليون دولار). وفي حين تمت تغطية بعض من هذه التكاليف عن طريق الأنشطة التقليدية للشركة في صناعة وبيع الأحذية، تلقت “بومارفين” أيضا أموالا لم يعلن عن قيمتها من “هيلميت بيزنيس مينتورز”، وهو صندوق استثمار مقره هلسنكي، وذلك مقابل حصة مقدارها 35% في الشركة. أما البقية من ملكية الشركة فتحتفظ بها عائلة فونسين.
ورغم استكمال عملية التمويل إلا أن فونسين يعترف بأن فكرة الإنتاج حسب الطلب عانت من صعوبة بالغة في بداية الأمر نتيجة سعيه للقيام بشيء كبير في وقت مبكر. فعلى سبيل المثال، وجد أن عليه أن يخفض عدد المحلات المجهزة بأجهزة تصوير من 12 محلا إلى 7 محلات، يقع خمسة منها في فنلندة وواحد في أوساكا باليابان والآخر في مدينة كيسرسلاوتيرن في ألمانيا.
يقول فونسين “لم نحصل على تفاصل النظام بشكل جيد في البداية. فبعض من الزبائن اشتروا أحذيتنا إلا أنهم لم يكونوا راضين تماما”.
ويعتقد فونسين بأنه استطاع الآن حل المشاكل المالية التي اعترضت طريقه. إذ يقول “اعتقد إننا في طريقنا لأن يكون لدينا ما يتراوح بين 20 و30 محلا ترتبط بخدماتنا خلال السنوات الثلاث المقبلة”. ويضيف قائلا “الأمكنة التي اعتقد بأننا نتمتع بإمكانات تسويق جيدة فيها خارج فنلندة تقع في ألمانيا وبريطانيا والسويد والدنمارك”.
وخلال العام الماضي استمدت شركة “بومارفين” نحو 10% من إجمالي إيراداتها الذي بلغ 6.5 مليون يورو من نشاط تفصيل الأحذية. ويعتقد فونسين أنه وبحلول عام 2010 سيشكل هذا النشاط نحو نصف أعمال الشركة.
وفي حالة تحقيق هذا الهدف، فإن “بومارفين” ستصبح شركة دولية من حيث المبيعات. ففي الوقت الحاضر يأتي إجمالي إيراداتها من نشاطها في فنلندة ودول اسكندنافية اخرى، لكن فنلدندة تشكل 70%.
ما هي وجهة نظر الزبائن بخدمات “بومارفين”؟
تقول صحيفة الفاينانشيال تايمز إن كريس لويبكيمان، مدير مؤسسة “أوف أروب” الإستشارية التي تتخذ من المملكة المتحدة مقرها لها، يبدي اعجابه بها. إذ يقول لويبكيمان الذي يسافر في أنحاء العالم بحثا عن الإبداع التكنولوجي، إن خبرته في أخذ مقاسات قدميه داخل محل في هيلسنكي، ليتسلم بعد ذلك زوجا “رائعا” من الأحذية بعد بضعة أسابيع، قد أقنعته إلى الدرجة التي دفعته لأن يطلب زوجين من الأحذية.
وفي إشارة إلى الفترة التي سبقت إنتاج الأحذية على نطاق واسع عندما كانت العديد من أشكال الأحذية يتم صنعها حسب الطلب من قبل إسكافيين محليين، يقول لويبكيمان إن ذلك مثالا عظيما على “العودة للمستقبل”. ويكلف زوج الأحذية الذي تصنعه “بومارفين” ما يتراوح بين 180 و 250 يورو.
وبطبيعة الحال فإن المشاكل الأولية ليست أمر غير اعتيادي بالنسبة للأعمال التي تسعى إلى طرح أفكار جديدة. وقد عمد فونسين إلى معالجة المشاكل التي واجهها بمساعدة ثلاثة من مجموعات المتعاونين في أوروبا.
ففي البداية لجأ إلى مساعدة ثلاث شركات فنلندنية منتجة لبرامج الكمبيوتر، يرفض الكشف عن أسمائها. وعملت هذه الشركات على تأسيس روابط مهمة بين أجهزة تصوير أحجام الأقدام في المحلات وأنظمة خدمات الانترنت ومصنع الشركة في أستونيا حيث تتم صناعة الأحذية.
يقول فونسين “احتجنا إلى مساعدة مختصين في الجانب الإلكتروني من النظام بهدف التأكد من أن جميع الروابط داخل السلسلة تعمل بانتظام، ووجدنا إنه يتعين علينا أن نذهب إلى الخارج بحثا عن هذه المساعدة”.
ومنذ بدء الخدمة الجديدة، أقدم فونسين على استبدال أجهزة التصوير الأصلية المعتمدة على أشعة ليزر في محلات بيع الأحذية بنوع جديد من الأجهزة التي تعتمد على تكنولوجيا التصوير الرقمية المصنعة من قبل شركة “كوربوس” للتكنولوجيا المتقدمة ومقرها في شتوتغارت.
أخيرا يقول فونسين إنه اضطر إلى مجابهة مشكلة أكبر تتعلق بالأحذية التي كانت شركة “بومارفين” تحاول بيعها باستخدام خدمة الانترنت. وعن هذه المشكلة يقول فونسين “لم يبد الزبائن خارج فنلندة رغبة بالأحذية، لأنهم وجودها فنلندية في تصميمها أكثر من كونها أوروبية”.
وبمساعدة شركة “مازوكاتو” الإيطالية المختصة بأعمال تصميم الأحذية ومقرها فلورنسا، أعادت شركة “بومارفين” النظر في تصاميم الأحذية المباعة عبر شركة “ليفت فووت”. ويقول فونسين “أنا أسعد بكثير حيال تصاميم الأحذية التي نبيعها الأن، واعتقد أن الزبائن سعيدون كذلك”.
وكل زوج من الأحذية المطلوبة تتم صناعته من قبل عمال مختصين في أستونيا، حيث يوجد 120 عاملا من إجمالي العمال الذين توظفهم “بومارفين” والبالغ 140 عاما.
وفي حين أن كل زوج من الأحذية المنتجة حسب الطلب هو فريد من نوعه، إلا أن الأجزاء المصنوعة منها واحدة بشكل عام.
يقول فونسين “سيكون الأمرمكلفا جدا لو صنعنا كل زوج من الأحذية باعتباره نموذجا جديدا بالكامل. لذلك وجدنا طريقة تمكنا من خلالها إنتاج الأحذية بتكاليف أقل ولكن ليس على حساب طلبات الزبائن والمواصفات التي يفضلونها.
وكان استخدام المصنع الكائن في أستونيا، حيث لا تتجاوز تكاليف الإنتاج ثلث مستواها في فنلندة، جزءا مهما من إستراتيجية ” بومارفين”. ولكن حتى أستونيا، حيث تشهد الأجور ارتفاعا تدريجيا، أصبحت أكثر تلكفة على الشركة إذا ما قورنت بالصين حيث يتم إنتاج الجزء الأكبر من الأحذية التي يستهلكها العالم. إذ لا تزيد تكلفة العامل الواحد في مصنع للأحذية في الصين عن خمس مستواها في أستونيا.
وفي حالة قدرة شركة “بومارفين” على تعويض التكاليف المرتفعة التي تتحملها في أستونيا من خلال تقديم شيء مختلف، فإن فونسين يعتقد بأن الشركة تتمتع بمستقبل في أوروبا. لذلك فإن الشيء الكثير يعتمد على نجاح خطته في تقديم أحذية إلى المستهلكين تبقى إلى الأبد.
ولكن يتعين على فونسين، رئيس شركة “بومارفين” أن يرضي المحلات التجارية عندما تنضم إلى قائمة الموزعين لنظامه المبدع القائم على بيع الأحذية المفصلة حسب أذواق الزبائن.
ويتوقع لهذه المحلات أن تستأجر أجهزة تصوير مصنعة من قبل شركة “كوربوس” الألمانية مقابل 600 يورو في الشهر أو شراء الجهاز الواحد مقابل 20 ألف يورو.

اقرأ ايضاً:   قصة نجاح ريني جودفروي

رأي واحد حول “جارنو فونسين وفكرة في تجارة الاحذية”

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *